الأخبار
منوعات سودانية
سوق "4" ببري.. قبلة المال والفن والفكاهة.. تغيرات وتبدلات
سوق "4" ببري.. قبلة المال والفن والفكاهة.. تغيرات وتبدلات
سوق


06-08-2016 01:22 PM
الخرطوم - زهرة عكاشة
من أقدم الأسواق ربما على نطاق الخرطوم، رغم أنه لم يحمل اسماً مميزاً مثل بقية أسواق العاصمة القديمة، إلا أن سوق (4) بمنطقة بري يرجع تكوينه بهيئته وموقعه الحالي إلى العام (1930)م، لكن نشأته الأولى أبعد من ذلك التاريخ ولها قصة، فقد كان الحي العريق برمته قرية تقع على النيل مباشرة كما يوثق التاريخ، وتم نقلها إلى موقعها الحالي بأمر الإدارة الإنجليزية.
يروي محيي الدين محمد سعيد، وهو أحد سكان الحي القدامى أن السوق في الحي القديم كان عبارة عن (رواكيب)، جزء منها مخصص للجزارين وآخر لباعة الخضروات، وكان أشهر جزاري ذلك الوقت (خليل يوسف) و(حرمين)، ومن خلفهم يفترش بائعو الخضار خضارهم على الأرض، فلم تكن هناك ترابيز بعد، ولما لم يعجب المفتش الإنجليزي الحال وتضايق من رمي الجزارين بواقي اللحوم للكلاب وتلوثت المنطقة، عاقبهم بنقل السوق إلى الموقع الحالي، والطريف أن المفتش قال للجزارين غاضباً "انتو عايزين توسخوا القرية.. أنا حاوديكم الخلاء"، فتأمل! لأن الخلاء أصبح الأن أهم أسواق منطقة بري، وفي قلب منطقة البراري كلها.
انتقال وتجديد
وبعد انتقال السوق القديم إلى موقعه الحالي استمرت (الرواكيب) لفترة حتى غيرها المفتش الإنجليزي إلى زنك للحوم، ويقول أحد تجار السوق القدامى عبدالله يوسف، "أنشئ مكان للحمة، وكان الجزء التحت من الطوب والعلوي من الزنك (جملون)". وأضاف: "من التجار في تلك الفترة بابكر خليل وود سعيد وود شمام، وكمال حسني، وعلي الطيب الجعلي وحبيب أبوالقاسم والدنقلاوي وعبدالله الجاك"، أما الخضروات فقد خصصت لها ترابيز للخضار مغطاه بالرواكيب.
ويواصل عبدالله يوسف "وفي العام (1959) أو (1960)م، لا أذكر تماماً، زار يحيى الفضلي السوق وأمر بإضافة جملون الخضار بجانب جملون اللحمة، وكان أشهر تجار الخضار آنذاك علي محمد الأمين الشهير بـ (علي سلطة) والطاهر أحمد سليمان وعبد الفتاح والحِربي من منطقة الجريف، وحاج المشرف شيخ إدريس".
نساء عملنّ في السوق
ومن النساء اللائي كنّ يبعنّ الخضروات والبهارات في سوق (4) حينذاك، يذكر عبدالله (مستقيمة، والساتر الله، وعشمانه، وبت أب لبد، والجباوية)، موضحاً أن هؤلاء كنّ موجودات من منذ تأسيس السوق وحتى السبعينيات، ومن الجيل الثاني كانت رقية بت العازة، آمنة بت الزين، والأخيرة استلمت بعدها ابنتها زهرة بت حرمين، و(أم قرينات) التي كانت تبيع لنا الطعمية والملاسية كانت تعمل ببيع الشاي، وكان وجودهم شيئاً عادياً بالنسبة ومهم لذلك لم يجدوا أي معارضة أو تقليل من شأنهم أو اضطهاد.
أسعار رخية
كان السوق بحسب رواتنا، محيي الدين محمد سعيد وعبد الله يوسف، يغطي حي البراري بأكمله، وكان يمون بالخضار من جروف أهل بري أنفسهم تحت البحر أو الجريف غرب، وكانت أسعاره رخية. يشير عبد الله يوسف إلى أن الأسعار فعلاً كانت بسيطة وفي متناول اليد. وقال "في ذلك لا تجد أحد جائع الكل يأكل". وأضاف: "حتى اللحم لم يعرف أهل بري أكل لحم البقر إلا قريباً، فكان كل أكلهم من لحم الضان، وكانوا يستخدمون لحم البقر فقط في ملاح التقلية أو النعيمية بعد تجفيفه". ثم قال: "كان يعلن للحمة من بعد أذان العشاء، إذ ينادي المنادي على أهل الحي (بكرة اللحمة عند بابكر خليل) أو أي من الجزارين الآخرين، ويلف وهو ينادي كل البراري من المحس إلى الدرايسة ثم ابو حشيش فاللاماب، وكانت هذه كل حدود منطقة البراري.
أصل التسمية
كان اسم السوق عند أهل الحي (الجزر) كبقية أسواق الأحياء زمان، وبعد إطلاق خط مواصلات بري بالنص في الثمانينات، سمي بسوق (أربعة) نسبة للمحطة التي يقع في نطاقها، ورغم تطاول السنوات وتغير جغرافية الحي وبروز امتدادات جديدة مثل امتداد ناصر ظل سوق (4) يحافظ على وجوده وازدهاره، يقول محيي الدين محمد سعيد: "شهدت المنطقة بعد ذلك إنشاء سوقين في امتداد ناصر، سوق محطة (8) وسوق مربع (1)، ولكنها ماتت ولم تنجح".
في السابق لم يكن للسوق شيخ محدد، وكان يجمع العوائد ويفض المنازعات في سوق (4) شيخ الحلة (شيخ عبد الرحمن أحمد)، واستمر الحال كذلك حتى وفاته.
تطوير وزيادة إيجار
في عام (1997)م تم تطوير السوق وإضافة محال جديدة، وتم إقرار إيجارات على المحلات، يقول عبدالله يوسف "أول ما بدأنا في العام (1997)م كان إيجار الدكان (14) جنيهاً ثم (15) جنيهاً، وارتفع إلى أن وصل (25) ثم (30) جنيهاً، وأخيراً قبل الهدم كان الإيجار (50) جنيهاً، ولا نعلم أن كان سيثبت سعر الإيجار أم سيزيد في صورته الجديدة، ومن كان يمتلك تربيزه اشترى الدكان بعقد مؤقت من المحلية مدته (10) سنوات بـ (825) جنيهاً، أما دكاكين الاستثمار لمن لم يمتلك تربيزة في السوق، فبيعت لهم آنذاك بـ (1250) ألف جنيه، وستباع الآن بعد توزيع المحال للمستحقين بـ (15) ألف جنيه، الآن لا يعلم الكثيرون من قدامى تجار السوق، وحتى من سيشترون كجدد من المحلية، كم سيكون الإيجار، وهل سيظل على حاله (50) جنيهاً أم سيزيد.
هدم وترحيل
الإشارة الأخيرة في حديث عبدالله يوسف تعكس واقع سوق (4) العريق الآن، ففي الربع الأول من عام (2013) وتحديداً في الأول من مارس هدم السوق من قبل المحلية ليتم بنائه من جديد كي يصبح سوقاً نموذجياً، جارٍ تنفيذ المشروع حتى الآن، وتم بشكل مؤقت ترحل الباعة جنوب السوق القديم قبالة نادي بري الرياضي، ورحلت ترابيز الخضار والبهارات فقط وبعض المفارم والسحانات، لم يتم توصيل الكهرباء للموقع المؤقت بشكل رسمي، فكانوا يستمدون الطاقة من مطعم كائن بنادي بري الرياضي مقابل ذلك يدفع المستفيدون (5) جنيهات في اليوم، عندما علمت إدارة الكهرباء منعت ذلك التصرف.
وأخيراً..
مؤجرو المحال بالسوق طلبوا منذ شهر أو يزيد من عضو اللجنة الشعبية يحيى محجوب أن يحدد لهم موعداً لمقابلة المعتمد الجديد الفريق ركن أحمد علي أبوشنب بعد أن عصفت الرياح بوعود المعتمد السابق اللواء عمر نمر بأن يسلمهم السوق في غضون شهر، لكنه لم يفلح في ذلك، وكذلك يحيى، ولا يزال ينتظر المؤجرون وسكان حي البراري عودة السوق إلى موقعه الأول في قلب المنطقة بكامل أجزائه وأقسامه المتنوعة ومن ثم التجار والباعة والبائعات إلى أماكنهم لتعود بذلك الحياة إلى سوق (4) الذي يغرق منذ سنوات في ظلام دامس.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2014


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة