الأخبار
منوعات سودانية
كنيسة الأبيض... تجلٍ معماري وسلام روحي.. مع القس فاوستين
كنيسة الأبيض... تجلٍ معماري وسلام روحي.. مع القس فاوستين
كنيسة الأبيض... تجلٍ معماري وسلام روحي.. مع القس فاوستين


06-11-2016 02:30 PM
الأبيض – نمارق ضو البيت
من أجمل الصروح المعماريّة التي تلفت الانتباه في مدينة الأبيض، وتعد الأرقى بين الكنائس في السودان على الإطلاق، أوّل ما يسترعي انتباه الناس لها وقوعها جوار مسجد من مساجد المدينة؛ في مشهد يعد نموذجا يجسد التسامح الديني في المنطقة.
الزائر للكنيسة سرعان ما يشخص ببصره متابعا علو صرحها المعماري العتيق، من الخارج والداخل؛ والمصمم على طراز القصور والكنائس الأوروبية القديمة، خصوصا النقوش الذهبية على سقف الكنيسة ذي اللون السماوي؛ فلا يملك الزائر إنزال بصره من أعلى إلا على الزجاج الملوّن الذي يُدخل أشعة الشمس بكل ألوان الطيْف، وبينما يُقلب بصره في المكان لا يستطيع تجاوز (المذبح)، وهو المنصة التي تقدم عليها القرابين والهبات التي تُكمل المراسم والطقوس- ولا المنحوتات عالية الحرفية والجمال المحيطة به، وكذلك، الطاولات والمجالس التي يبدو أنها من خشب المهوقني المتراصة بمنتهى النظام.
غياب الزوار
يسود المكان الهدوء والصمت، وفي بوابة الكنيسة المفتوحة سلفاً، استأذنا الحارس طلباً للدخول؛ فبدا مدهوشا من طلبنا بما يدلل أن الأمر في غاية البساطة، بدت الكنيسة خالية من الزوّار عدانا، استقبلنا القس (فاوستين) برحابة، وسمح لنا بالدخول وإمكانية أن نلتقط الصور والمعلومات التي نريد، لكن في أسرع وقت؛ كي لا تتضارب زيارتنا مع مواعيد الصلاة.
يمكن لكل الناس، وبلا أدنى تصنيفات، سواء كانت عنصرية أو دينية أو عرقية أن يدخلوا الكنيسة، كما قال القس فاوستين؛ لكن يُفضل أن تكون الزيارات في الفترة الصباحية، حتى لا تتعارض مع زمن العبادات، إلى جانب أن الزائر سيجد من يوجهه ويكون له بمثابة الدليل التعريفي داخل الكنيسة، ولا نستنكر أو نستغرب وجود المسلمين فيها، خصوصا أثناء مراسم الزواج، الذين يأتون لمجاملة أصدقائهم المسيحيين، فيجلس كل الحاضرين أثناء تأدية مراسم الزواج وليس هناك ما يمنع من أن تكون إحدى صديقات أو أصدقاء العروسين وصيفات (أشبينات) لهم.
تواصل وتزاور
أنشئت الكنيسة على يد القديس دانيال كمبوني في العام 1961م، لكن هذا لا يلغي وجود الديانة المسيحية قبل بنائها، فقبل هذا التاريخ كان المسيحيون يتعبدون في دير صغير، بحسب إفادة القيس فاوستين لـ (اليوم التالي)، يمارسون فيه عباداتهم وصلواتهم وكذلك يُقيمون فية طقوس الزواج، والوفاة، والترانيم المعتادة، من ثم انتقلوا إلى هذه الكنيسة في مطلع ستينيات القرن الماضي. توجد في مدينة الأبيض كنيسة أخرى غير هذه الكنيسة؛ تُسمى بالقبطية، يتواصل منسوبي الكنيستين في كل مناسباتهم الدينية، ويقومون بمعايدة بعضهم البعض في رأس السنة ومولد السيد المسيح وغيرها من المناسبات التي تجعلهم يتزاورون ويتواصلون.
التوجس من الدخول
في كل مرة تمر فيها ندى حسين بجوار كنيسة الأبيض العتيقة؛ كانت تُمني نفسها بالدخول اليها ومشاهدتها من الداخل، تتساءل عما إذا كانت الكنيسة السودانية تشبه الكنائس الأجنبية، كتلك التي تشاهدها في الأفلام والمسلسلات، وفي كل مرة تتملكها فيها رغبة دخول الكنيسة كانت تطرد هذه الفكرة؛ خوفا من أن يمنعها الحارس أو ان تكون هناك قيود ومحاذير تحظر دخول غير المسيحيين إلى هذا الصرح، لكنها تحمّست جدا عندما علمت بأمر المادة التوثيقية لكنيسة الأبيض، وأصرت، هي وصديقتها ابتهال، على الذهاب معنا للتوثيق، وبالفعل كان ذلك، وما أن دخلتا باحة الكنيسة حتى بدأتا تبادلان عبارت عدم التصديق من دخولهما إليها حقا، وبعد محاولات ملحة سمح لهما الأب فاوستين بالولوج إلى القاعة الرئيسية للكنيسة؛ التي جعلتهما مندهشتين من روعة التصميم المعماري العتيق.
المذبح وغرفة الاعتراف
بدأ الجميع في التقاط صور تذكارية تخليدا لهذه اللحظة، وقالت ندى: هناك اشخاص ولدوا وكبروا، داخل مدينة الأبيض، ولم يدخلوا كي ينظروا إلى ما بداخل أسوار الكنيسة، إلى أن توفتهم المنية؛ ولو كنت أعلم أن دخولها بهذه السهولة لبادرت إلى ذلك بمجرد ورود الفكرة لذهني، تواصل ندى: "تملكني إحساس بالسكينة والطمأنينة والدهشة وأنا داخلها، الرسومات، النقوش كانت مبهرة بالنسبة لي"، ووافقتها صديقتها ابتهال الرأي وأبدت إعجابها بالمذبح، وأيضاً بالمجسمات والمنحوتات، وكذلك أدهشتها فكرة غرفة الاعتراف التي تجسد فكرة التوبة وطلب المغفرة.
المعمار الكنسي
الزجاج الملوّن، الرسومات على الجدران، والمنحوتات التي تحف المذبح من عدة اتجاهات، إلى جانب السقف السماوي الشاهق والمملوء بالرسومات والنقوش المبهرة، والمشابه، إلى حد كبير في بنائه، لطراز نقوش القصور، كما تشبه كنائس أوروبا الغارقة في الفخامة الملكية، كنيسة الأبيض ذات المعمار الكنسي العتيق، شارك في بنائها عمال سودانيون، لكنها تكاد تُشابه في معمارها القصور القديمة، ولا تتأخر في أن تمنح المارة حقهم من الدهشة لفرط فخامتها، خصوصا حين يدخلون إلى قاعتها الرئيسية، التي أبرزت أسلوب المعمار الكنسي المعروف تاريخيا منذ الآف السنين

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1571

التعليقات
#1474411 [الدرب الطويل]
0.00/5 (0 صوت)

06-11-2016 06:48 PM
الظاهر الصحفيات ديل من مواليد عهد الإنقاذ!!.. كاتدرائية الأبيض كانت احد المعالم السياحية التي كانت تعج بالزائرين في وقت مضى.. ما من ضيف يحل بالمدينة إلا وأخذه اهلها إلى الكاتدرائية والخزان وقبة إسماعيل الولي وسوق أبو جهل.. أيام التجانس الإجتماعي كان الكثير من اهل المدينة يقصدنوها في ليلة عيد الميلاد ويشاركون اخوانهم واصدقاءهم في الإحتفالية..

الكاتدرائية كانت الصرح المعماري الوحيد الذي يرى من على البعد خصوصاً من الناحية الشرقية عند مدخل جبل كردفان.. أشجار الخزان هي الأعلى في المدينة وتقع الى الغرب منها.. فتفتقت حسادة الكيزان على إقامة مسجداً ضراراً بعلو ثلاثة طوابق شرق الكنيسة حتى يحجب رؤيتها!!.. كان ذلك في زمن الوالي السنوسي (أبو رقيع الجنو بيع)!!..

[الدرب الطويل]

ردود على الدرب الطويل
[الجزيرابي] 06-12-2016 12:27 PM
كيف مسجد ضرار مقابل للكنيسة اتقي الله قبل أن تكتب فرب كلمة هوت بصاحبها في جهنم ولا يحملك كرهك للحكوم ان تكتب ما تشاء. اتق الله الدنيا رمضان.

European Union [عادل] 06-12-2016 12:01 PM
ابدا ابدا لن ننسى زياراتنا اليها في ايام الجمعه (لاحظ الجمعه) كنا نزورها ونحن صغار توزع علينا الحلوى والعصير ونتمرجح ثم نخرج منها الي ازقة الحي البريطاني والموظفين (توجد بتلك الاحياء كوش-كوشة- غنية بما يبهج الاطفال) كنا نتسول تلك الكوش ونعود الي المديرية والبيطري حيث شجر اللالوب واسلاك صناعة عربات السلوك ... فعلا هي ايام .. استمتعنا بها ايما استمتاع



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة