الأخبار
أخبار سياسية
صراع الذكورة والانوثة بين ترامب وكلينتون
صراع الذكورة والانوثة بين ترامب وكلينتون
صراع الذكورة والانوثة بين ترامب وكلينتون


06-12-2016 03:23 PM

الولايات المتحدة تتحدى نفسها مرة أخرى بوصول مرشحة إلى نهائيات سباق الرئاسة.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: طاهر علوان

ليس مألوفا في المشهد السياسي الاميركي ان تصبح امرأة رئيسا للولايات المتحدة. لم يحصل ذلك قط. لهذا بدا ترشح السيدة هيلاري كلينتون لقيادة تلك البلاد محفوفا بالعديد من الاسئلة.

اعلام اميركي محموم يتابع كل صغيرة وكبيرة في تاريخ السيدة المترشحة لاحتلال كرسي البيت الابيض لتتوج كفاح المرأة الاميركية منذ امتلكت حق التصويت قبل قرابة قرن من الزمن.

الكفاءة السياسية المتراكمة لدى كلينتون لا ينكرها خصمها، فهي كانت على الدوام قريبة من صنع القرار وقادت العديد من الازمات السياسية الساخنة والملفات الكبرى سواء خلال فترة رئاسة زوجها (1993-2001) او من خلال تسلمها منصب وزارة الخارجية (2009-2013).

مزاج شعبي قابل للانقسام جندريا هذه المرة، هو امر غريب وغير معتاد ولا مألوف: نساء كلينتون في مواجهة رجال ترامب؛ يالها من مفارقة.

لكن كلينتون تتفوق مستندة الى تاريخ من الصلة العميقة مع المجتمع الاميركي ومثال ذلك وبحسب استطلاع معهد غالوب اختيرت عشرين مرة منذ العام 1993 كأكثر امرأة تحظى بالإعجاب في الولايات المتحدة.

يندفع رسامو الكاريكاتير متندرين لرسم صور ترامب بتسريحة شعره المميزة بزعم ان تسريحته كافية لاجتذاب بنات حواء اليه وبالتالي منافسة المرأة الحديدية الجديدة هذا فضلا عن صراخه الهستيري ومنافحة شتى العرقيات يمينا وشمالا.

صحيفة الغارديان البريطانية تناولت الظاهرة الغرائبية السائدة في الانتخابات الاميركية تحت ما سمته بـ "الفجوة الجندرية"، في مقبل نعوت شنيعة ما انفكت كلينتون تستخدمها ضد خصمها كان قد اطلقها على النساء من قبيل انهن مجرد خنزيرات او كلبات وحمقاوات او من قبيل انهن مجرد حيوانات مثيرة للاشمئزاز.

لكن ترامب مايلبث ان يعيد الضربة بأن تلك مجرد تلفيقات لا قيمة لها وربما صدرت منه على سبيل الداعبة.

الشرخ يبدو واضحا بصرف النظر عن وجهة نظر ترامب تجاه المرأة وهجائها. ما يسمى "الامة الحزينة" بمقدم ترامب الى سدة الحكم صفة صرت تسمعها متداولة استعدادا للرضوخ للامر الواقع فيما اذا انتصر ترامب فعليا وصار رئيسا للولايات المتحدة وهو ما تقرأه الغارديان من خلال عدد من المقابلات على انه محض انحراف في الذائقة الشعبية تشوهات خطيرة في الوعي.

لكن حديث الأرقام يبدو مقلقا حقا اذا علمنا ان ما يقرب من 70٪ من النساء الاميركيات يرفضن ترامب رئيسا. واما اذا مضينا في القراءة الجندرية للمشهد الاميركي فقد كانت هنالك نسبة تصويت في الانتخابات الرئاسية 2012 بما يقارب 59% من الرجال في مقابل حوالي 63% من النساء وهي نسبة ربما تتسبب في صداع لدى ترامب اذا ما انسحبت الاصوات النسائية باتجاه خصمه كلينتون.

لكن المشهد الانتخابي الراهن ليس مفصولا –ـ على الصعيد الجندري ـ– عما كان سائدا في الانتخابات الاميركية منذ العام 1980 اذ كان المزاج النسائى منذ تلك الانتخابات ينصرف نحو الديموقراطيين اكثر من الميل الى الجمهوريين وهو مؤشر آخر يلفت النظر ويحيل هذه الانتخابات الى ما يسميه محرر الغارديان بأنها قد تصبح انتخابات جندرية بامتياز يتسيد فيها السجال الذكوري/الانثوي ويصبح هو العنوان الابرز فيها على الرغم من ان هاجسا من هذا التوع يبدو ملحوظا حتى الآن.

في المقابل لا يبدو ترامب غافلا عن هذا التحدي ولهذا تجده يعلن في اكثر من مناسبة ان رصيد كلينتون هو بسبب كونها امرأة وانها تلعب لعبة الفصل الجندري والضرب على وتر الجمهور النسائي في الولايات المتحدة ومن دون ذلك فأن نصيبها من الفوز في الانتخابات لا يتعدى الصفر.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2250


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة