الأخبار
أخبار سياسية
مصر: تجار السوق السوداء للعملات يتحدون البنك المركزي ويمارسون نشاطهم من الخارج
مصر: تجار السوق السوداء للعملات يتحدون البنك المركزي ويمارسون نشاطهم من الخارج
مصر: تجار السوق السوداء للعملات يتحدون البنك المركزي ويمارسون نشاطهم من الخارج


فجوة كبيرة بين السعر الرسمي ومحلات الصرافة
06-16-2016 04:55 PM
القاهرة/الرياض – رويترز: اعتاد أبو مروان، وهو مهندس مصري يعمل في السعودية، أن يحول لزوجته بعض الأموال شهريا عبر حسابها المصرفي، لكنه اتجه منذ العام الماضي إلى متعاملي السوق السوداء الذين يعرضون عليه سعرا أعلى للدولار مادام يسلمهم الأموال في الخارج.
يقول أبو مروان الذي يتقاضى عشرة آلاف ريال شهريا (نحو 2600 دولار) انه وأصدقاءه توقفوا عن التحويل عبر البنك، لأن السعر الرسمي للدولار حوالي ثمانية جنيهات في حين أن السعر في السوق أكثر من 11 جنيها.
وأوضح أن أحد متعاملي السوق السوداء عرض عليه تسلم المبلغ الذي يريد تحويله في الرياض، بينما يقوم آخر بتسليم ما يقابله بالجنيه لزوجته في مصر.
وتدفع جهود الحكومة الرامية للقضاء على التجارة غير المشروعة للعملة تجار السوق السوداء إلى تنفيذ صفقاتهم في الخارج، بعيدا عن طائلة القانون وهو ما يحرم الاقتصاد من آخر مصدر حيوي للنقد الأجنبي.
ويقول التجار انهم يسعون إلى اجتذاب الدولارات التي يحوزها العاملون والمصدرون في الخارج قبل دخولها البلاد، وهو ما أدى لتفاقم حدة نقص الدولار، في ظل أزمة العملة التي قوضت الاستثمارات وعصفت بقطاعي التجارة والصناعات التحويلية.
ويرسل المصريون العاملون في الخارج إلى بلادهم تحويلات بقيمة تقارب 19 مليار دولار سنويا. وتشكل تحويلات العاملين في الخارج مصدرا مهما للعملة الصعبة للبلاد التي تضررت فيها السياحة والاستثمارات الأجنبية والتصدير بفعل الاضطرابات السياسية التي أعقبت انتفاضة 2011.
وسعى البنك المركزي للقضاء على السوق السوداء عبر عدد من الإجراءات الصارمة، مثل إلغاء تراخيص مكاتب الصرافة التي تتعامل بسعر أعلى كثيرا من السعر الرسمي.
وخلال الشهر الحالي وافقت الحكومة على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات بالسجن على من يبيعون العملة الصعبة خارج القنوات الرسمية بجانب غرامات بملايين الجنيهات.
لكن الفجوة المتسعة بين السعر الرسمي للدولار، عند 8.88 جنيها وبين السعر الذي يقارب 11 جنيها في السوق السوداء، تشجع العاملين في الخارج على التحايل على البنوك ليفقد الاقتصاد مصدرا مهما آخر من مصادر العملة الصعبة.
ولم يستجب مسؤولون في البنك المركزي لطلبات للتعليق على تنفيذ تجار بالسوق السوداء لصفقات في الخارج.
وقال مصرفي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الأمر «إنها حلقة مفرغة لأن الطريقة الوحيدة للقضاء على السوق السوداء هي أن تبدأ البنوك في توفير الدولار فيما لا تملك البنوك الموارد الدولارية إذ تسحبها السوق السوداء في الخارج.»

كفاح لاستعادة النمو

تواجه مصر صعوبات لاستعادة النمو الاقتصادي منذ انتفاضة 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، وأدت إلى عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب عن البلاد، وهما مصدران مهمان للعملة الصعبة.
وهبطت الاحتياطيات الأجنبية للبلاد من أكثر من 36 مليار دولار قبل الانتفاضة لتصل إلى نحو 17.5 مليار دولار في مايو/أيار.
واضطر البنك المركزي إلى ترشيد الدولارات وإعطاء الأولوية للسلع الأساسية مثل السلع الغذائية والأدوية، وفرض قيودا على تحويلات وإيداعات النقد الأجنبي.
وأدى نقص الدولار إلى خلق سوق سوداء يكون فيها المستوردون والأفراد على استعداد لدفع سعر أعلى كثيرا عن السعر الرسمي للحصول على ما يحتاجونه من النقد الأجنبي.
يقول تيموثي قلدس، من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط «بمجرد فرض هذه الضوابط الصارمة على رأس المال فإنك تخلق أزمة كبيرة في سوق العملة تحفز على التهرب من النظام المصرفي كليا، وهو ما يفسر الأقاويل بأن 90 في المئة من التحويلات لا تذهب للنظام المصرفي.»
وأضاف «هذا هو السبب وراء عدم تشجع المستوردين لجلب أموالهم للبلاد مرة أخرى، إذ تساورهم المخاوف من عدم تمكنهم من تحويل أموالهم في وقت لاحق فلماذا لا يحتفظون بها في مكان آخر.»
وخفض المركزي قيمة العملة في مارس/آذار في محاولة لتضييق الفجوة بين السعري الرسمي وسعر السوق من السوداء، إلا أن الجنيه أخذ في التراجع في السوق السوداء، وأصبحت الفجوة الآن أكثر اتساعا مع بلوغ الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية 25 في المئة.
وتجعل هوامش الربح التعاملات غير المشروعة جذابة في أعين الأفراد والشركات الذين لم ينخرطوا في هذا العمل من قبل.
ووجدت شركات كانت تعتمد من قبل على التصدير لتحقيق أرباح أنها قد تحقق مزيدا من الأرباح عبر بيع الدولارات التي تكسبها للمستوردين المتعطشين للعملة الصعبة بسعر السوق السوداء وذلك حسبما أفاد ستة من المتعاملين في السوق السوداء التقت بهم رويترز.
وأكد هؤلاء على أن الصفقات تتم في الخارج وأن الدولارات لا تدخل مصر مطلقا.
وقال أحد تجار العملة الذي يعمل بشكل مباشر في مثل هذه الصفقات لكنه طلب عدم ذكر عن اسمه «حتى لو تكبد خسارة عند بيع البضاعة فإنه يكسب في قيمة التحويل. يترك الفلوس في الخارج ويبيعها في الخارج لمستوردين يحتاجونها».
وأضاف ان هناك البعض الذي بدأ بالتصدير لهذا الغرض، وأعطى مثالا بأحد أقاربه الذي يقوم بتصدير الفاكهة بخسارة لدولة الإمارات لكنه يحقق أرباحا عندما يبيع العملة الصعبة للمستوردين.
ويشكو المستوردون المصريون منذ أوائل 2015 من أن نقص الدولار والقيود على تحويل وإيداع العملة الصعبة جعلت من الصعب الحصول على خطابات الإئتمان الضرورية لتخليص السلع في الجمارك.
وتسعى مصر لكبح الطلب على الدولار عبر خفض واردات السلع غير الأساسية التي يعتبرها المركزي أحد أسباب الأزمة.
لكن هذه السياسة لم تؤت ثمارها بعد، لأن الصادرات وهي مصدر مهم لتدفقات العملة الصعبة آخذة في التراجع أيضا، في ظل الصعوبة التي يواجهها المصنعون المصريون في الحصول على الدولارات اللازمة لاستيراد المواد الخام والآلات.
وبحسب بيانات البنك المركزي تراجعت قيمة الصادرات 13.9 في المئة إلى ستة مليارات دولار في النصف الأول من السنة المالية 2015-2016.
ولم يرد مسؤولون في البنك المركزي على مكالمات لطلب التعليق على مدى نجاح جهود البنك الرامية لدعم السيولة الدولارية.
لكن في تعليقات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في السابع من يونيو/حزيران الجاري قال طارق عامر محافظ البنك المركزي ان الموارد الدولارية ارتفعت «عشرة أضعاف» لدى البنوك بعد تخفيف القيود على إيداع وتحويل النقد الأجنبي في وقت سابق من العام. وقال في وقت سابق ان الاحتياطيات ستصل إلى 25 مليار دولار في نهاية العام الحالي.
وبينما أخذت الاحتياطيات في الارتفاع منذ أكتوبر/تشرين الأول، يقول عدد من المصرفيين إن الحصول على الدولارات من النظام المصرفي أصبح أكثر صعوبة.
وقال عمرو عبد اللطيف، رئيس جمعية المصدرين المصريين، انه ليس لديه علم بأي مصدرين يحتفظون بالعملة الصعبة في الخارج أو يبيعونها قبل دخولها البلاد.
وأضاف «التصدير قد يكون أحد الحلول للاقتصاد المصري بأكمله، إذ يوفر النقد الأجنبي ويتغلب على نقص الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وتحويلات المغتربين. لكن إن لم يحدث ذلك داخل النظام المصرفي الرسمي فلا فائدة منه».


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2732


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة