الأخبار
منوعات سودانية
رمضان في دارفور.. أجواء خريفية وموائد شعبية.. من مطبخ الميرم أماني عُقد
رمضان في دارفور.. أجواء خريفية وموائد شعبية.. من مطبخ الميرم أماني عُقد
رمضان في دارفور.. أجواء خريفية وموائد شعبية.. من مطبخ الميرم أماني عُقد


06-16-2016 12:56 PM
دارفور - المقداد سليمان
لرمضان في ولايات دارفور طعم خاص، إنه يختلف عن بقية ولايات البلاد من حيث درجات الحرارة المنخفضة بفعل الأمطار خلال الشهر أولاً، ومن حيث مائدة الإفطار، وفي عواصم ولايات الإقليم الخمس (نيالا - الفاشر - الجنينة - زالنجي - الضعين) يتأهب الناس لاستقبال الشهر المبارك منذ وقت مبكر بجانب الأطفال الذين يفرحون بمقدمه ويعلمون على بناء (الضرا) الذي يعد ملتقى يجتمع فيه سكان المربوع أو الحي لتناول مائدة عشية إعلان ثبوت رؤية هلال رمضان، ونادراً ما تجد في أرجاء الإقليم أسرة لا تخرج صينية إفطارها إلى الضرا.
مراسم استقبال الشهر المبارك في دارفور تبدأ قبل دخول شهر شعبان، حيث تنشط حركة النساء والفتيات في الأسواق الكبرى بمدن دارفور وبعض أسواق (أم دور ور) التي يعمل التجار فيها على توفير احتياحات أهل البادية والريف للشهر المبارك، ولسد نقص المطابخ من الأواني والمعدات الخاصة بصينية أو (مائدة) الإفطار الرمضاني الشهية التي يتسيدها قدح أو (صحن) العصيدة - والعصيدة من أهم وجبات الإفطار الرمضاني عند أهل دارفور سواء في عواصم مدن الإقليم أو القرى، الفرقان، الحلال، الأورت، الدوامر، أو المراحيل.
عصيدة دارفور
وتبرع ميارم دارفور في إعداد العصيدة التي تعد من أهم الأطباق على مائدة الإفطار وأحيانا في السحور خاصة في القرى والفرقان، حيث تستيقظ المرأة في الريف قبل وقت السحور، وتوقد نار الحطب لتصنعها حتى تكون لهم زاداً في نهار رمضان.
عشية إعلان رؤية هلال رمضان يجتمع الأطفال في الشوارع عقب صلاة العشاء ويتنافسون في إعداد (الضرا) من الطوب والجحار في شكل يشبه المسجد، ويمثل ملتقى يتداعى له سكان الحي كل بصينيته ويجلس عنده عابرو الطريق لتناول وجبة الإفطار، ونادراً ما تجد في ولايات دارفور أسرة أو منزلا لا يخرج صينية إفطاره إلى الضرا، وبالنسبة لهم يعد عدم مشاركة الناس وتناول مائدة الإفطار في الشارع العام من العيوب بجانب العيب الآخر، وهو عدم استجابة عابري الطريق لنداء أهل الضرا إن أدركهم وقت الإفطار.
وتعد الحاجة زلفة مريسيل عودة صينيتها إلى المنزل وفيها طعام من العيوب أيضاً، فكل (الصواني) عقب الإفطار توضع في مكان قريب من الضرا، حيث ينتشر في عواصم مدن دارفور صغار طلاب الخلاوى والفقراء ويشاركون أهلهم طعام رمضان، وهذه ضمن الشيم السمحاء التي لا تزال موجودة في بعض الولايات رغم ظروف الحرب.
حلقات السمر
تُعد الفترة ما بعد الإفطار فرصة لتدوير حلقات السمر، حين يجلسون لتناول (البليلة) وبقية موائد الإفطار ويأخذون في استرجاع الذكريات والأيام التي خلت ومن تم افتقادهم هذا العام في رمضان والسؤال عنهم.. ثم يفترق الضرا استعدادا لأداء صلاة العشاء والتراويح التي تصلى في المساجد كافة، ويحرص على أدائها الرجال والنساء والفتيات والأطفال.
ويختلف المشهد عقب الفراغ من صلاة التراويح حيث يتدافع الشباب تحديداً صوب المتنفسات والساحات والميادين، يتسامرون ويحتسون الشاي والجبنة التي لها أجواء خاصة، بجانب نشاط بعض الأندية التي تفتح أبوابها لعشاق الكوتشينة والضمنة وغيرها.
للمنظمات الإقليمية والوطنية وديوان الزكاة والخيرين دور أيضاً تجاه الفقراء والأسر المتعففة خلال شهر رمضان، حيث تنشط حركتهم ويجوبون بعرباتهم الأحياء والقرى ويحيون قيم التكافل عبر توزيع كيس الصائم الذي يسبق فرقة العيد، بجانب إقامة الدروس الدينية في مخيمات النازحين التي يدعمها الخيرون، ولم يخل الشارع في ولايات دارفور خلال الشهر من التحوطات والتدابير حتى يتمكن الناس من أداء شعائر الشهر خاصة صلاة التراويح والتهجد دون مهددات أو مخاوف.
أوان قديمة
داخل مطبخها بحي النهضة في محلية نيالا شمال لا تزال الميرم (أماني عُقد) تحتفظ بالعديد من أواني صينية رمضان بشكلها القديم رغم التطور والحداثة في سوق الأواني المنزلية في دارفور. وقالت عُقد لـ (اليوم التالي) إن صحن العصيدة يعد الصحن الرئيس في صينية الإفطار الرمضاني ويتناولها ما يقارب الـ (90 %) من المواطنين خلال الشهر المبارك. وتضيف أن ملاح عصيدة رمضان يختلف عن بقية الأيام، ودائماً هناك نوع من المنافسة في صناعة مائدة رمضان بين النساء خاصة في ملاحات العصيدة. ولفتت إلى تنوع ملاحات صحن العصيدة خلال أيام الشهر من بينها (التقلية، والشرموط، والبامية، الكول، المرس)، بجانب بعض الأطباق الأساسية مثل بليلة العيش (المليل) التي يفضلونها على بقية البقوليات.. (اللوبيا، العدسي)، كما يعد (الحلو مر) المشروب الأول في رمضان بالنسبة لأهل الإقليم بجانب العصائر الأخرى سيما (القضيم، الليمون، التبلدي، والبرتقال) بجانب (أم جنقر) أو ما تعرف لدى الكثيرين بــ (العجينة) ونجدها في الإفطار وعند السحور، وتُعد من المشروبات المحببة لدى غالبية سكان دارفور.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3329

التعليقات
#1476893 [نبيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

06-16-2016 11:31 PM
فعلا ما اجمل الصيام في دارفور وخاصة في مدينة نيالا التي قضيت فيها اجمل ايامي ابان عملي هناك مع المنظمان الاجنبية قرابة الثلاث سنوات واكثر ما اثار اعجابي تعاطف وتراحم اهل دارفور برغم ظروف الحرب والمحن التي مرت بهم وتعاونهم مع القريب والبعيد واجتماعهم في الضرا في مثل هذا الشهر من كل عام .
التحية لكاتب المقال وكل عام ودارفور بخير .

[نبيل مهدي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة