الأخبار
أخبار إقليمية
خديعة الديمقراطية الإسلامية ... ولماذا يقف الإسلامويون ضد العلمانية!
خديعة الديمقراطية الإسلامية ... ولماذا يقف الإسلامويون ضد العلمانية!
خديعة الديمقراطية الإسلامية ... ولماذا يقف الإسلامويون ضد العلمانية!


الديمقراطية تعني حكم الشعب والإسلامويون يرفعون شعار: الحكم لله، فأيهما يحكم..الله أم الشعب؟
06-18-2016 04:03 PM
ياسر ضحوي

إهداء

الى الأستاذ مراد وهبة، بعد ان اخرجني الدكتور فرج فودة من وهمي الدوجماطيقي قرأت كثيرا عن العلمانية فما وجدت تعريفا ابسط واشمل من تعريف مراد وهبة لها : التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق .
ومن الكتب التي اثارت اعجابي كتاب رباعية الديمقراطية لمراد وهبة، فهو كتاب صغير في عدد صفحاته كبير في محتواه . والسودان الآن يرزح تحت وطأة الإسلام السياسي ما أحوجنا الى مثل هذا الكتاب والى مثل هذا الكاتب .

الديمقراطية ... مصطلح نحن في اشد الحوجة الى فهمه وانزاله على ارض واقعنا، ولكن مع شديد الأسف فإن مصطلح الديمقراطية لاكته الألسن وتبنته تيارات متباينة حتى اكتنفه الغموض وصار فضفاضا يسع العلماني والثيوقراطي ... يسع داعية الخلافة بإسم الشورى ويسع الإسلامي المعتدل ويسع الليبرالي والإشتراكي والقومي ... فما هي الديمقراطية ؟ من يقف معها ومن يقف ضدها ؟ وهل حقا تتسع لكل هؤلاء ؟

سنبدأ اولا بشرح كلمة ديمقراطية ليزول اللبس والغموض الذي يكتنفها ولنبني موقفنا من هذا المصطلح على اسس سليمة، مصطلح ديمقراطية نشأ من كلمة اغريقية تمت صياغتها من شقين ... ديموس تعني شعب وكراتوس تعني السلطة او الحكم، بمعنى ان الديمقراطية تعني حكم الشعب او ان السلطة للشعب . ويذكر مراد وهبة في مدخل كتابه رباعية الديمقراطية ان المصطلح ظهر في القرن الخامس قبل الميلاد في كتاب تاريخ الحرب البليبونيزية للمؤرخ اليوناني ثيوسيديس، فقد ذكر عبارة بركليس وهو رجل دولة في اثينا غذ قال : (( إن اثينا هي نموذج للديمقراطية لأن دستورنا لا يحاكي قوانين المدن المجاورة، إنما هو نموذج للآخرين، وقوانينا ضامنة للعدالة بالنسبة الى الكل في نزاعاتهم الخاصة، والرأي العام عندنا، يرحب بالموهبة ويجلها في كل فرع من فروع الإنجاز، ليس لأسباب طائفية بل استنادا على التميز وحده ))

ورغم ما كتبه ثيوسيديس عن اثينا وديمقراطيتها الا ان اثينا لم تكن جنة الديمقراطية كما صورها لنا، فأثينا كان بها عبيد ليست لهم حقوق سياسية واحرار اقل من درجة المواطنين ومواطنون احرار لهم وحدهم الحق في ممارسة الحياة السياسية وادارة البلاد داخليا وخارجيا . واذا كان مصطلح ديمقراطية نشا كمناقض للأرستقراطية (حكم النخبة) فما حدث في اثينا لا علاقة له بالديمقراطية المنشودة التي تعطي الحق لجيمع المواطنين المشاركة السياسية في ادارة شؤون البلاد .

ثم وقعت الحرب بين اثينا واسبرطة التي انتهت بهزيمة اثينا، وعزى افلاطون هزيمة اثينا الى الديمقراطية (حكم شعب) ودعا الى إستبدالها بالحكم الإلهي الذي يعادله حكم الفيلسوف، توارى لفظ الديمقراطية لمدة الفي عام ... فهل بسبب دعوة افلاطون للحكم الإلهي ؟ ام بسبب الحروب المناقضة للديمقراطية ؟ يذكر مراد وهبة ان الإجابة قد نجدها عند اوغسطين الفيسلوف افلاطوني النزعة الذي قادته فلسفة افلاطون الى المسيحية، ففي كتاب اوغسطين مدينة الله يذكر انه هناك مدينة في الأرض ومدينة في السماء، الأولى تنصر الظلم والثانية تنصر العدالة ولكن الغلبة والصدارة لمدينة الله، عليه لا بد ان تخضع سلطة المدينة لسلطة الكنيسة وعلى المدينة ان تحارب لنصرة العدالة حتى ولو ادى هذا الى إشعال الحروب التي وصفها اوغسطين بالحروب العادلة .

إذن فالديمقراطية التي تعني حكم الشعب ولدت كمضاد لحكم النخبة وقد حوربت بإسم حكم الإله، وقد نجد في دعاوى افلاطون واوغسطين جذورا لبعض الأفكار والتيارات التي لا تزال تحارب الديمقراطية او تتقول عليها حتى الآن وهذا ما سسناقشه لاحقا في هذا المقال . اما الآن فلنعد لنقاشنا عن الديمقراطية الذي سيقودنا الى مناقشة عنوان المقال والإجابة على سؤال هام : هل هناك فعلا ديمقراطية اسلامية ؟

مراد وهبة في كتابه رباعية الديمقراطية يضع للديمقراطية اربعة مكونات هي العلمانية والعقد الإجتماعي والتنوير والليبرالية

اولاً : العلمانية
وهنا سننطلق من تعريف مراد وهبة للعلمانية بأنها التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق، ويربط مراد وهبة بين العلمانية ونظرية دوران الأرض، ففي القرن السادس قبل الميلاد اعلن الفيلسوف اليوناني قيثاغورس عن نظرية دوران الأرض واوصى تلاميذه بعدم نشر هذه النظرية ولكن تلاميذه تخلوا عن الحذر وافشوا السر مما دفع الجماهير الى حرق الدار التي يجتمع فيها فيثاغورس مع تلاميذه ومن حسن حظه انه لم يكون في تلك الدار وقتها

وفي القرن الخامس قبل الميلاد قال الفيسلسوف اليوناني بروتاغوراس : إن الإنسان مقياس الأشياء جميعا . وترتب على هذه المقولة نتيجة هامة وهي ان الإنسان عاجز عن امتلاك الحقيقة المطلقة، فإتهم بالإلحاد وحكم عليه بالإعدام واحرقت مؤلفاته وفر هاربا ومات غرقا في محاولة هروبه

وبعدها بعشرين عاما في القرن السادس عشر ميلادية نشر عالم الفلك البولندي نيقولا كوبرنيكس كتابه : عن دوران الأفلاك . دلل فيه على دوران الأرض وانها ليست مركزاً للكون، وكان على قناعة ان هناك من سيطالب بإعدامه وإعدام افكاره بسبب هذا الكتاب، لذا حافظ على سريته ل 36 عاماً حتى جاءت نسخة مطبوعة من كتابه وهو يلفظ انفاسه الأخيرة، وبعدها بقرابة ال 70 عاما قررت محكمة التفتيش في روما تحريم كتابه من التداول بدعوى انه كافر

ثم بعد ذلك اتى جاليليو في كتابه : حوار حول اهم نسقين في العالم وانحاز الى كوبرنيكس ضد نسق بطليموس وفكرته ان الأرض هي مركز الكون وحولها تدور الأفلاك، فصودر كتابه واستدعي امام محكمة التفتيش في روما فأنكر واقسم ووقع على وثيققة الإنكار والقسم، وحين خرج ضرب الأرض برجله وقال : ومع ذلك فهي تدور

وبعد جاليليو جاء الفيلسوف الإيطالي جيوردانو برونو الذي كان يعتقد بنسبية المكان والحركة والزمان وان الإنسان لا يمكنه ان يصل الى يقين مطلق فأحرق بواسطة السلطة الدينية

وهنا سؤال : ما علاقة العلمانية بدوران الأرض ؟

لأن الذين قالوا بنظرية دوران الأرض ووقفوا ضد السائد وضد السلطة الدينية هم علمانيون بإمتياز، لأن العلماني هو النسبي، هو الذي لا يتوهم أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وبالتالي فهو يبحث ويفكر ويجدد ويغير ويمنح غيره الحق ان يفعل مثله ... وبالتالي فالعلمانية كما قال مراد وهبة هي طريقة تفكير قبل أن تكون اسلوبا في السياسة .

ثانياً : العقد الإجتماعي
العقد الإجتماعي هو المكون الثاني من مكونات الديمقراطية بعد العلمانية وهو ناشيء من مفهوم (الموافقة) للفيلسوف الإنجليزي جون لوك فقد نسف جون لوك في كتابه رسالتان عن الحكومة نظرية الحق الإلهي للملك وان سلطة الحكومة مستمدة من الشعب، ففي الرسالة الثانية عن الحكومة يتحدث جون لوك عن الوضع الطبيعي للإنسان ما قبل المجتمعات إذ لكل إنسان قانونه الخاص ويطغى الأقوياء على الضعفاء وينافس الأقوياء بعضهم، ولكن في المجتمع يتنازل الجميع عن جزء من حرياتهم ويخضعون لسلطة تحقق لهم الأمن والأمان، وهذا الخضوع المشروط هو العقد الإجتماعي .

وبما ان السلطان الذي ينتج عن هذا العقد سلطان نسبي وليس مطلقا او مدعوما بحق الهي فبالتالي يجب ان يكون متسامحا، لكي لا يحدث في هذا المجتمع ما حدث لفيثاغورس و بروتاغوراس وكوبرنيكس وجاليليو وبرونو تحت مسمى مخالفة الحقيقة المطلقة، ولكن ماذا يعني التسامح عند جون لوك ؟ هذه اربعة جمل من رسالة جون لوك في التسامح : ليس من حق احد ان يقتحم بإسم الدين الحقوق المدنية او الشؤون الدنيوية، فن الحكم يجب ان لا يحمل في طياته اي معرفة عن الدين الحق، خلاص النفوس من شأن الله وحده، الله لم يفوِّض احداً ان يفرض على أي انسان ديناً معيناً .

وهذه الجمل الأربعة يؤكد فيها ان التسامح يقتضي ان الحكومة يجب ان لا يكون لها دين حتى لو كان دين الأغلبية، فتبني الحكومة لدين يعني انها تبنت مطلقاً وتبني المطلق يبرر الطغيان بإسم المطلق وفرض دين الأغلبية أو دين الدولة ومحاربة الأديان الأخرى وكل ما يتعارض مع دين الدولة، وهنا تتبين العلاقة بين التسامح والعلمانية .

ثالثاً : التنوير
بما اننا انطلقنا من العلمانية كأسلوب تفكير قائم على النسبية واسسنا منها لعقد اجتماعي تكون فيه الحكومة نسبية ومتسامحة، فكيف يتعامل المجتمع والسلطة مع التعصب؟

المتعصب هو الذي يشتهي ان تنتصر عقيدته على عقائد الآخرين ويشتهي عند اللزوم استخدام العنف لتدمير الآخر، والتعصب يوصف بأنه دوجماطيقي والدوجماطيقية هي وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وهنا يأتي دور التنوير ...

ولكي نجيب عن سؤال ما هو التنوير نعود الى مقالة كانط المشهورة (جواب سؤال : ما التنوير؟) يقول فيها : هو إعمال العقل بدون معونة من الآخرين، الأمر الذي يمكن معه القول انه لا سلطان على العقل الا العقل نفسه، ومعنى ذلك ان لكل منا عقلين: عقل يفكر ثم ينعكس على ذاته فيفكر فيما يفكر فيه، وهذا العقل الثاني هو العقل الناقد.

ان التعصب هو وهم امتلاك المطلق، والمطلق هو ضد النسبي، والنسبية هي العلمانية التي ارتكزنا فيها على العقد الإجتماعي وان الحكومة نسبية ليست مطلقة وتستمد سلطتها من الشعب وليس من الإله، ولا توجد وسيلة لمحاربة التعصب سوى التنوير . ان التنوير الذي يحرر العقل والتفكير وفي ذات الوقت يجعل العقل ناقدا لذاته ولأفكاره هو المهرب الوحيد من فخ الدوجماطيقية ووهم إمتلاك الحقيقة المطلقة الذي يجعل العقل يتوقف عند فكرة او قناعة معينة ويصاب بالتعصب .

رابعاً : الليبرالية
الليبرالية كلمة معربة مشتقة من لفظ لاتيني يعني الإنسان الحر، ولكن ماذا نعني بالحرية ؟ يقول الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت مل ان الحرية تكمن اولا في تحديد العلاقة بين الحكام والمحكومين وثانيا في تحديد العلاقة بين الفرد والمجتمع، ولكن في سعي المحكومين لتحجيم سلطة الحكام ولتحقيق المصلحة العامة يحذر مل من طغيان الأغلبية، اذ ان الغالبية قد تضطهد الأقليات والأفراد كما حدث وما زال يحدث حتى الآن . يرى مل ان الحل هو ان تقتنع الغالبية بأن الرأي المعارض قد يكون صوابا وان لا يقعوا في وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، المفهوم الذي تعمق فيه كانط في مفهوم التنوير الذي نحتاجه في عقد الإجتماعي لكي لا نقع في التعصب الذي استند على العلمانية .

ما سبق كان سياحة سريعة في الفصل الأول من كتاب مراد وهبة رباعية الديمقراطية المكون من ثلاثة فصول، فالفصل الثاني يناقش ماذا حدث للديمقراطية في مصر والفصل الثالث يتحدث عن ما بعد رباعية الديمقراطية، وبما انني لست مصريا بل سوداني مشفق على الوطن فإنني سأكتب عن واقع الديمقراطية في السودان

تحذير اعزائي القراء : هذه نقطة مفصلية في المقال، هنا ينتهي مراد وهبة ويبدأ ياسر ضحوي

الديمقراطية في السودان، وما ادراك عن الديمقراطية في السودان ... ان مصيبة الديمقراطية في السودان هي مصيبة ما بعدها مصيبة، فهو ضائعة بين شعار الحاكمية لله وبين من يرفعون شعار الديمقراطية الإسلامية، واكذوبة الديمقراطية الإسلامية مفادها ان الإسلاميون مرروا الديمقراطية على (فلتر) الإسلام فخرجت بيضاء من غير سوء، خدعوا الشعب بانه يحكم نفسه ... اوهمومه بانه حر وهو يرقص في قيوده .

مدخل: الديمقراطية

اذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب والإسلامويون يرفعون شعار: الحكم لله، فأيهما يحكم ... الله أم الشعب؟

يقول سيد قطب عن حاكمية الله في كتابه معالم في الطريق : ان مملكة الله لا تقوم بأن يتولى الحكم رجال ينطقون بإسم الهة كما كان الحال فيما يسمى بالثيوقراطية (حكم رجال الدين) او الحكم الإلهي المقدس، ولكن تقوم بان تكون شريعة الله هي الحاكمة .

وهنا عدة اسئلة : كيف سيحكم الله الشعب ؟ هل سيحكم الله برضى الشعب او رغماً عن انف الشعب ؟ من هو الذي يعرف شريعة الله الحقيقية ؟ كيف نختاره ؟ هل يجوز معارضته ؟

ان سيد قطب فسر الماء بعد الجهد بالماء في محاولة بائسة لنفي حكم الكهنوت او رجال الدين عن الحكم الإسلاموي لما ارتبط لمصطلح ثيوقراطية من تاريخ بشع، فلا يمكن اقامة حكم اسلامي بدون رجال دين يضعون الدستور والقوانين ويحكمون بين الناس ويفتون في شؤون الداخل وقضايا الخارج ... فأي حكم بعد هذا ؟!

ان الديمقراطية هي اسلوب حكم، بعمنى اننا نحاول اجابة عن سؤال كيف تحكم دولة ذات حدود جغرافية معروفة وشعب معين ... وفي حالتنا هذه السودان ؟ سؤال هل يحكم السودان الله ام السودانيين سؤال يساوي في حماقته وتفاهته سؤال : من يقود السيارة، الله ام السائق ؟!

مهما كان الهك ومهما كان تصورك عن هذا الإله فإن الهك ليس مواطنا في هذه الدولة ... الهك لا يعاني من الجوع ولا الغلاء ولا ازمة الإسكان ولا سوء الخدمات الطبية ولا مشاكل الصرف الصحي، الإنسان الذي صنع السيارة ليتنقل بها صنع الدولة لينظم شؤون مجتمعه، والإنسان هو الذي يطور السيارة ويغير فيها ويمهد لها الطرق، وكذلك الدولة ... فالإنسان هو الذي صنعها وحدد سلطاتها وفصل بينها واخترع عدة نظم اقتصادية لها ... والسيارة لا دين لها، وكذلك الدولة لا دين لها، لو استيقظ السودانيون غدا كلهم يؤمنون بمعتقدك او يكفرون به فهذا لن يغير انه هذا هو السودان وهؤلاء هم السودانيون ... مشاكلهم الدنيوية والحياتية ستظل كما هي، لأن اختلاف معتقدك لا يلغي انسانيتك .

اولا : العلمانية
احد اهم ازمات العلمانية في وجهة نظري هي الوصمة التي لحقت بها من تعريف الإسلامويين لها، فالإسلامويون ومن لف لفهم يعرفون العلمانية بأنها فصل للدين عن الدولة ... وهذا يجعلك كعلماني في مواجهة سؤال فخ : هل انت مع ام ضد فصل الدين عن الدولة ؟

واجابة هذا السؤال لا تكون بنعم ولا بلا، فهذا السؤال يشبه سؤال : هل انت مع ام ضد فصل الأرض عن السماء ؟! العلمانية تعني النسبية، تهتم بكل ما هو نسبي، والإله مطلق بينما الإنسان نسبي ... إن فضاء الدولة المدنية وحقوق الإنسان وفضاء السلطة الروحية والأديان فضاءان منفصلان في نظر الدولة، فالمواطنة تعني إنتماءك الى وطن ولك حقوق وعليك واجبات، فمن حقوقك كمواطن ان تتلقى التعليم والصحة والسكن و ان تعيش حياة كريمة، وهذا الحقوق لن تتغير مهما كانت ديانتك اليوم ومهما تغيرت في الغد ... فإنت كمواطن في وطنك من الواجب على السلطة ان توفر لك الغذاء والدواء والسكن والأمن سواء ذهبت الى مسجد او الى كنيسة او الى معبد أو كفرت بكل الأديان .

من الطبيعي والمتوقع جدا ان يقف الإسلامويون ضد العلمانية، لأن العلمانية والنسبية لها وجه آخر ليس في صالحهم ... وهو ان الفضاء السياسي العلماني النسبي ينسب الأفكار والقرارات الى النسبي وليس الى المطلق، لنضرب مثالا كي اوضح ما اعنيه

كان الشيخ الغزالي شاهدا في محاكمة قتلة د. فرج فودة، وافتى ان فرج فودة مرتد ويجب ان يقام عليه الحد، ساهمت هذه الشهادة في تخفيف الحكم عن القتلة، وبعد فترة تراجع الغزالي عن فتواه وقال انه لا يوجد حد ردة في الإسلام

الترابي كان وزير العدل وواضع القوانين السبتمبرية وادخل حدود الشريعة في القانون السوداني، وكان الترابي احد اهم الأسباب الرئيسية في اعدام محمود محمد طه، وبعدها بزمن تراجع الترابي عن فتواه بأن هناك حد ردة في الإسلام

هل عوقب الغزالي على مساعدته لمرتكبي جريمة قتل ؟ لا، هل عوقب الترابي على تسببه في قتل محمود محمد طه ؟ لا

لماذا ؟ ... لأن الغزالي والترابي لم ينسبا قولهما او حكمهما الى انفسهما، بل الى الله ... الإسلام السياسي هو حصانة لا مثيل لها، فلا يحق لأحد محاسبتك لأنك تمثل الإله ولا يحق لأحد معارضتك لأنك تمثل الإله ... كتب منصور خالد في كتابه الفجر الكاذب عن الفظائع والمصائب التي حاقت بالسودان ابان حكم الإسلامويين في عهد نميري، قاموا بإلغاء ضريبة الإنتاج واستبدالها بالزكاة في خطوة جديدة لأسلمة الدولة، فقام العارفون بالسوق بشراء كم كبير من البضائع التي رخص سعرها بعد الغاء ضريبة الإنتاج الكافرة وانتظروا حتى تضرر الإقتصاد وتراجعت الدولة عن قرارها واعادت ضريبة الإنتاج، فإذا إرتفع سعر تلك البضائع مجددا باعوها وكسبوا قيمة تلك الضريبة في جيوبهم وحرم منها المواطنون المحتاجون لمدرسة و مستشفى ...

عندما اعلن نميري عن الحكم الإسلامي في السودان قام الإخوان المسلمون في مصر بزف التهاني والتبريكات، ويحكى عن مرشدهم انه قال : ان احاوال السودان ستتعدل وتتحسن بفضل تطبيق الشريعة والا سيكون امتحانا من الله ... وهنا تظهر الحصانة، إن نجحت فقد وفقني فشلت فقد إمتحننا الله، يمكنك في الدولة العلمانية ان تحاسب السياسي النسبي الذي ينسب افكاره وقراراته لنفسه، فكيف تحاسب من ينسب افكاره وقراراته الى الله ؟! كيف تطبق العدالة عليه وهي ينطق ويتصرف بإسم الإله العدل ؟ وهذا ما اسميه بظاهرة الإله بالإنابة

ثانيا: العقد الإجتماعي
ان شيطنة العلمانية في السودان ودعاوى الإسلامويون المتكررة انهم يملكون الحقيقة المطلقة انتج لنا عقد اجتماعيا مشوها فرق السودان وقسمه الى قسمين، فالعقد الإجتماعي لم ينطلق من ان السودان علماني محايد تجاه الجميع وانه لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة ... بل انطلق من أن السودان إسلامي وان الإسلامويون يمتلكون الحقيقة المطلقة، فإذا كان العقد الإجتماعي العلماني يعني الموافقة وان السلطة تكون متسامحة تجاه كل المواطنين بحكم نسبيتهم فإن العقد الإجتماعي الإسلامي القائم على الدوجماطيقية جعل السلطة تنحاز لصالح فكرها وتحارب اي فكر آخر، وابسط اوجه تحيز السلطة الإسلامية في السودان وضعها الإسلام شرطا في رئيس الجمهورية مؤكدين أن الإسلام ليس ملكا لكل السودانيين على حد سواء ... بل هو ملك للمسلمين وحدهم

ثالثا : التنوير
شعارات الإسلامويين التي قضت على النسبية التي هي ركيزة حياد السلطة الذى ادى الى انحياز السلطة الى صالحهم الذي ادى الى وأد العقل،فلا حوجة للعقل والتفكير في ظل الدوجماطيقية ... فلا يمكن في مجتمع يدعي انه يمتلك الحقيقة المطلقة ان يسمح لك ان تفكر بلا وصاية، وكما كانت الكنيسة في الماضي تحارب كل من يقول بدوران الأرض ها هي الحكومات الإسلامية تحارب كل دين غير الإسلام وكل فكر مختلف عن الإسلام ... وهذا ليس في السودان فقط، بل هي ثقافة متفشية قائمة على تعطيل العقول والإتباع الاعمى للنصوص، يقول إبن تيمية في كتابه درء التعارض بين العقل والنقل : إن ما هو ثابت بالسمع هو ثابت سواء علمنا بالعقل أو بغير العقل ثبوته أو لم نعلم بثبوته لا بعقل ولا بغيره، وإذا كان الشرع قائما على السمع فيجب تقديم العقل عند التعارض مع العقل . وبسبب ابن تيمية والغزالي وحلابهما على الفلسفة وتكفير الفلاسفة لا يزال التفكير الحر جريمة حتى يومنا هذا .

رابعا : الليبرالية

واذا كانت الليبرالية تعني الحرية القائمة على النسبية والعقد الإجتماعي المتسامح وحرية التفكير والنقد فإن مجتمعاتنا ترزح تحت قيود الديكتاتورية بإسم الحقيقة المطلقة التي لا يسمح معارضتها او مخالفتها، واذا كان جون ستيوارت مل يعرف الحرية في تحديد العلاقة بين الحاكم والمحكوم والغرد والمجتمع ويحذر من طغيان الأغلبية، فمجتمعاتنا غارقة في الثيوقراطية (حكم رجال الدين) وهو مزيج من الأستقراطية (حكم النخبة) وطغيان الأغلبية ... فرجل الدين يستغل العاطفة الدينية للأغلبية ليبطش، أفلاطون وقف ضد الديمقراطية بسبب ان حكم الاغلبية هو الذي اودى بحياة استاذه ارسطو ... لذا وضع الحكم في يد الفيلسوف بدل عامة الشعب، وهذه ازمة حلها في تحجيم سلطة الأغلبية وليس في نفي الديمقراطية كلية وتحجيم سلطة الأغلبية هو الفرق بين الديمقراطية وطغيان الأغلبية، دائما حين نتحدث عن الحريات يجيب الإسلاموي أن ما يفعله وينادي به هو الحق، وهذا دليل على سباته الدوجماطيقي

وهنا سؤال : ما هي حدود الحريات في ظل السلطة الإسلاموية ؟ اذا كنت ترى أن النوم على اليد اليمنى هو الصواب هل ستفتش البيوت وتتأكد أن المواطنين يتبعون الصواب في نومهم ؟! اذا اعتقدت الغالبية ان الحق هو قتل وابادة طائفة دينية هل نحقق مطلبهم ؟! ما هي حدود حرية الآخر في ظل كذبة الإسلامويين المسماة ديمقراطية اسلامية ؟ الحقيقة انه لا حد وان انتهاك كل الحريات مسموح بإسم الدين .

خاتمة : الطغيان المقدس

اعظم المظالم والجرائم التي حدثت في تاريخ البشرية قامت على اساس ظلم فئوي وتمييز يدور حول فكره مقدسة، فالنازية قامت على فكرة ان العرق الآري افضل الأعراق ويجب ان يسود العالم، الرئيس الأمريكي لينكون في حربه لتحرير الرقيق اصطدم بفكرة ان العرق الأبيض خير من الأسود وان تحرير الزنوج قد يؤدي الى مشاركتهم في الحكم، واذا كانت هذه المظالم وغيرها كثير ارتكبت بإسم الظلم الفئوي العنصري فنحن نواجه ظلما فئويا جديدا ... ظلم قائم على التمييز على اساس الدين

فغير المسلم لا يحق له المشاركة في الحياة السياسية ولا الترشح لرئاسة الدولة، واذا كانت الكنيسة تصادر الكتب وتقتل الفلاسفة فالإسلامويون يحظرون الكتب ويراقبون الصحف وقتلوا د. فرج فودة ومحمود محمد طه وما زالوا يقتلون، واذا كانت اثنياً قسمت السكان الى موطنين واحرار اقل من المواطنين وعبيد فالإسلامويون قسموا السكان الى مسلمين واهل كتاب وكفار، واذا كان افلاطون قد نادى بمدينة الله فسيد قطب قد نادى بمملكة الله ... وكل هذا الظلم يُقبل لأن الإسلامي الذي يحكم قبضته على التعليم والإعلام يروج أن هذه هي مشيئة الله .

الطغيان هو مجاوزة الحد في الظلم، وسأختم بهذا المثال لأبين هذا الظلم المبرر بالسلطوية الإسلامية ...

تخيل معي دولة حكمها حزب ينادي بفكر معين، قام رئيس تلك الدولة بحل جميع الأحزاب التي لا تنتمي الى الفكر الذي ينادى به الحزب واقيمت محاكم التفتيش وصودرت الكتب وقتل الكتاب والمفكرون، فرضوا قوانينهم وصار ممنوعا في تلك الدولة الإعتراض عليها سواء بمقال او كتاب او اغنية او برنامج تلفزيوني او تجمع سلمي او اي شكل كان، قسمت السلطة الشعب الى منتمين للحزب وغير منتمين، والمنتمون للحزب وحدهم يحق لهم ادارة البلاد والمشاركة في الحياة السياسية.



المصدر: منتديات الراكوبة


تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 4740

التعليقات
#1478331 [Muslim.ana]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2016 03:49 PM
(مهما كان الهك ومهما كان تصورك عن هذا الإله فإن الهك ليس مواطنا في هذه الدولة ... الهك لا يعاني من الجوع ولا الغلاء ولا ازمة الإسكان ولا سوء الخدمات الطبية ولا مشاكل الصرف الصحي، الإنسان الذي صنع السيارة ليتنقل بها صنع الدولة لينظم شؤون مجتمعه، والإنسان هو الذي يطور السيارة ويغير فيها ويمهد لها الطرق، وكذلك الدولة ..)

الاقتباس أعلاه نموذج لمتلازمة تجدها عند المتسترين تحت غطاء العلمانية و بنفوسهم المريضة أغراض أخرى. فيّدعون أنهم ليسو بضدٍ للدين ولكن تأبى نفوسهم إلا أن تطفح بما تمتلئ به من مرض.

كان من الممكن توصيل نفس الفكرة أعلاه بالاستدلال بـ (أنتم أدرى بشؤون دنياكم) إن كنت تفقه شيئاً عن الاسلام ومن ثم تشرح فكرتك من خلال ان ادارة الدولة والسيارة وغيره هو من شؤون دنياكم المقصودة...او كان من الممكن التعبير عن الفكرة بألف طريقة أخرى لو كان غرضك فعلاً هو توصيل تلكم الفكرة، ولكن نفسك المريضة قصدت الاسلوب أعلاه -والذي لا يليق عند التحدث عن الإله سبحانه وتعالى إن كنت تؤمن به وبوجوده- لبث ما فيها وما تنكمد به غيظاً.

(النسبي ما هو نسبي والمطلق ما هو مطلق) لا علاقة له بتعريف العلمانية، وهو تعريف مخل وسطحي ذاك الذي استشهدت به وقد اورد صاحب التعليق الاول لمقالك عدة تعريفات عن العلمانية بعيدة عن محاولات الهروب الفكرية التي مارسها البعض للتستر على الكثير من التناقضات بين مفكري العلمانية انفسهم. والعلمانية والدولة المدنية مفهومان مختلفان عرّفت احدهما ثم استرسلت في الحديث تذكر الآخر!

في كتابات جون لوك ومل أنفسهما الكثير مما يناقض ما تحاول تلحيمه من افكار مع بعضها البعض للوصول الى هدف مسّبق في رأسك! ما تقوم به هو النقيض تماماً لأسلوب الباحث عن الحق او حتى الباحث بطريقة علمية يا ايها الداعي الى الحداثة!

امثالك هم اكبر اعداء للعلمانية التي جعلتموها "حصان طروادة" تبثون من خلاله احقادكم..العلمانية لا تحتاج لمثل الكلام المقتبس اعلاه لشرحها...ولكن ليست العلمانية هي الهدف..أم لا؟؟

[Muslim.ana]

#1478158 [عبدالله الفونجي]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2016 10:34 AM
بغض النظر على المقال ومافيه لأني لم أقرأه فعنوانه يصدم الأذهان ويقفل الأذان عندما يقال فأيهما يحكم..الله أم الشعب؟ فأنت لم يخنك التعبير أنت خاينك التفكير
إستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .

[عبدالله الفونجي]

#1477824 [amr]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 01:25 PM
(مهما كان الهك ومهما كان تصورك عن هذا الإله فإن الهك ليس مواطنا في هذه الدولة ... الهك لا يعاني من الجوع ولا الغلاء ولا ازمة الإسكان ولا سوء الخدمات الطبية ولا مشاكل الصرف الصحي، الإنسان الذي صنع السيارة ليتنقل بها صنع الدولة لينظم شؤون مجتمعه، والإنسان هو الذي يطور السيارة ويغير فيها ويمهد لها الطرق، وكذلك الدولة ... فالإنسان هو الذي صنعها وحدد سلطاتها وفصل بينها واخترع عدة نظم اقتصادية لها ... والسيارة لا دين لها، وكذلك الدولة لا دين لها، لو استيقظ السودانيون غدا كلهم يؤمنون بمعتقدك او يكفرون به فهذا لن يغير انه هذا هو السودان وهؤلاء هم السودانيون ... مشاكلهم الدنيوية والحياتية ستظل كما هي، لأن اختلاف معتقدك لا يلغي انسانيتك .) تعليقى :... لااااا تعليق !!!

[amr]

#1477649 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 03:31 AM
مقال يصلح ان يكون محاضرة وهو مقال قيم جدا وملىء بالمعلومات ولكن باختصار شديد جدا ان لدول الديمقراطية الليبرالية العلمانية الدين غير مستبعد من المجتمع اى الدولة ولكنه مستبعد من استغلاله للتحكم بالناس والوصول الى السلطة والثروة وتكفير المجتمع والناس الخ الخ الخ والناس فى السودان عرفوا الحركة الاسلاموية على حقيقتها ولكن بكل اسف بعد تدمير السودان والاسلام نفسه الا لعنة الله على الحركة الاسلاموية السودانية القذرة الكاذبة الواطية العاهرة الداعرة سياسيا وعلى الاسسوها فى مصر والسودان اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو!!!!!!

[مدحت عروة]

#1477615 [ودباتع]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2016 12:48 AM
الشعب السوداني يريد جامعة لتدريس الديمقراطية لان الديمقراطيات التي مرت بالسودان كافية لان يتعظ السوداني من الحكومات العسكرية ولكن رايت العجب في تلك الديمقراطيات اذ ان هنالك من يصوت لشخص يتبع للحزب الذي ينتمي له وبعد ان يفوز يبدا كل واحد في كيل السباب لعضو البرلمان الذي صوت له الي ان يصل لدرجة الدعاء بان ياتي الله بالعسكر وعندذلك لاتجد من يدافع عن الديمقراطية فتصبح يتيمة ويبدا مسلسل الدعاء للمخارجة من العسكر وهكذا دواليك فاتمني ان يدرس الشعب السوداني كيفية الحفاظ علي الديمقراطية بجامعات نظام خمس سنوات وهي تساوي الفترة الانتقالية المقررة في الحوار الوطني ثم نبدا في تطبيقها مع تعيين مجلس عسكري للمحافظة علي الديمقراطية يعني يكون زي ( الفة الفصل )

[ودباتع]

#1477598 [متامل]
5.00/5 (1 صوت)

06-19-2016 12:13 AM
لكن الاسلام بقول انه هو الحق المطلق
طيب معناها من كلامك ده المشكله في الاسلام زااااااتو
موش نحن مفروض نواجهه المشكله بشكل مباشر
انت امام حوالي اتنين مليار مسلم مؤمون ومعتقد بالشرائع الدينيه من قتل وصلب وجلد
وذكرت حل المشكلة بالتنوير للمتعصبيين الاسلاميين فقط ونسيت ان اي مسلم هو مؤمن ومتيقن بشرائع الاسلام لكن تعصبه بكون مدفون في قاع عقله ما ان اتت رياح الدنيا الصعبه الا وانقلب الى متعصب ديني فلا تفاجا من كون انسان مسلم مسالم اصبح داعشي

[متامل]

ردود على متامل
[الحقيقة مرة] 06-19-2016 10:53 AM
يا متأمل ....تأمل مليا قبل أن تطلق الكلام على عواهنه ...كيف تقول الاسلام يقول أنه الحق المطلق ؟؟ ان الحق المطلق هو الله : الم تقرأ : وجادلهم بالتي هى أحسن !!! ماذا يعني هذا في وجهة نظرك ؟؟؟ محاورة ومجادلة بالتي هي أحسن ودعوة الى الدين بحكمة ولين : أدعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ....
والم تقرأ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)

وبعدين من أين أتيت بدعوة الدين الاسلامي ل : القتل والصلب والجلد
ولماذا لم تذكر مبرراتها ؟ انها حدود شرعية وأنتم تسمونها قوانين ومعمول بما يشبهها في أكثر الدول علمانية ... واضح أنك غير مسلم ...أنصحك أقرأ كثيرا عن الاسلام الحق قبل أن تلقي التهم جزافا ...وأحب أن أذكرك أن رفع شعارات مباديء معينة ..دون العمل بها ..لا يقدح في المباديء ..وانما يقدح في من يدعوون تطبيق هذه المباديء

[المتجهجه بسبب الانفصال] 06-19-2016 08:17 AM
الاسلام هو دين الحق نعم ولكن هل هنالك من في مكانةالنبي من حيث التطبيق والعدالة واثرة الغير على الذات والجوع والصوم والاموال بين يديه والعالمة يمكن ان يخضع له،،، الاسلام نصوص ولكن من هو الفرد الكامل لتطبيقها ؟ هذا المقال من أفضل وأسهل المقالات وأسلسها ويصلح أن يضاف الى كتب العلوم السياسية في جامعاتنا لأنه يربط مفاهيم سياسية بمشكلتنا العويصة ،،،


#1477560 [أبو رنا]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2016 10:11 PM
تعريف العلمانية في المصادر الغربية
أولاً : التعريف في المعاجم الأوربية :
أول ما نطالعه في معجم اللغة البريطانية عن مادة " علمانية " ما يلي :
1 ـ علمانية secularism ما يهتم بالدنيوي أو العالمي كمعارض للأمور الروحية ، وبالتحديد هي الاعتقاد بالدنيويات .
2 ـ العلماني secularist وهو ذلك الشخص الذي يؤسس سعادة الجنس البشري في هذا العالم دون اعتبار للنظم الدينية أو أشكال العبادة .
3 ـ علمانيـة secularity أو secularism أي محبة هذا العالم ، أو ممارسة أو مصلحة تختص على الإطلاق بالحياة الحاضرة .
4 ـ يعلمن seculariye يجعله علمانياً ، يحّوله من مقدس إلى دنيوي ، أو من راهب إلى دنيوي .
5 ـ علماني secular ما يختص بهذا العالم أو بالحياة الحاضرة ، زمني أو عالمي أو ما يناقض كل ما هو ديني أو روحاني ، أو ما لا يخضع لسلطة الكنيسة ، مدني أو غير روحاني ، أو ما لا يهتم بالدين ، أو ما ليس بمقدس ( ) .
وفي معجم أكسفورد بيان معنى كلمة secular كما يلي :
1 ـ دنيوي أو مادي ، ليس دينياً ولا روحياً ، مثل التربية اللادينية ، والفن والتربية الموسيقى اللادينية والسلطة اللادينية ، والحكومة المناهضة للكنيسة .

2 ـ الرأي الذي يقول : إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية ( ) .
ويطرح معجم ويبستر :
علماني : دنيوي ، ومن معانيه الشيء الذي يحدث مرة واحدة في عصره أو جيل ، أو شيء وثيق الارتباط بالحياة المعاصرة ، وأشهر معانيه الآن : الأشياء الدنيوية المتمايزة عن الأشياء الروحية غير العقدية ، وغير التي لها صفة الخلود ( ) .
أما المعجم الدولي الثالث الجديد فيعرف بمادة secularism كما يلي : "" اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب أن لا تتدخل في الحكومة ، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعاداً مقصوداً . فهي تعني مثلاً : السياسة اللادينية البحتة في الحكومة. وهي نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة، والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين "" ( ).
وفي قاموس المورد لمنير البعلبكي : العلمانية تعني حرفياً " الدنيوية " أو " المذهب الدنيوي " ( ) .
وخلاصة التأصيل المعجمي الأوربي يورده أحمد فرج عندما يشير إلى أن المعاجم الأوربية حتى نهاية القرن التاسع عشر تدور فيها كلمة secularism حول المعاني التالية :
- الذي يأتي في كل قرن مرة واحدة .
- المنتسبون إلى العالم الأرضي " دنيويون " وهم ضد طائفة الكهنة من الإكليروس ورجال الكهنوت . " يحتفل بمرور المائة عام " القرن الزمني " ." أجناس شتى من البشر " ( )
وفيما يخص اللغة الفرنسية يذكر د . عدنان الخطيب أن كلمة seculaireتعني : " دنيوي . زمني ، عامي ، قرني ، دهري ، ترابي ، عالمي أو عالماني " ( ) .
ونكتفي بهذا العرض المعجمي لننتقل إلى توضيح أكثر في دوائر المعارف الغربية .
ثانياً : العلمانية في دوائر المعارف الغربية :
في دوائر المعارف تزداد الفكـرة جلاء وبيـاناً وتأكيـداً ففي دائـرة المعارف البريطانية نجد بخصوص كلمة secularism أنها "" حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها ، ذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا ، والتأمل في الله [عز وجل ] واليوم الآخر ، وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية ، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية ، وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة ، وظل الاتجاه إلى secularism يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله ، باعتبارها حركة مضادة للدين ، ومضادة للمسيحية "" ( ) .
وفي دائرة المعارف الأمريكية :
"" العلمانية نظام أخلاقي مستقل مؤسس على مبادئ من الخلق الطبيعي ، مستقل عن المظهر الديني أو الفوق طبيعي ، إنها عرضت لأول مرة في شكل نظام فلسفي بواسطة جورج جاكوب هوليوك حوالي سنة 1846م في إنكلترة ، إنها سلمت لأول مرة بحرية الفكر ، وبأن من الحق لكل إنسان أن يعتقد بنفسه ما يريد ، وطبقاً لهذا التسليم ، وكتتمة ضرورية له يكون من الحق أن يكون هناك اختلاف في الرأي حول كل الموضوعات العقائدية ، هذا الحق في اختلاف الرأي لا يتفق بدون حق تبرير ومناقشة ذلك الاختلاف ، أخيراً : العلمانية تؤكد الحق في مناقشة ومجادلة كل الأسئلة الحيوية مثل المعتقدات المعتبرة أسس الالتزام الأخلاقي مثل : وجود الله [عز وجل ] وخلود الروح ، وسلطة الضمير . العلمانية : لا تعني أنه لا يوجد خير آخر ، لكن الخير في الحياة الحاضرة ، إنها تعني أن الخير في الحياة الحاضرة هو الخير الحقيقي ، ويُبحث عنه لأنه الخير ، إنها تهدف إلى إيجاد وضع مادي يكون فيه من المستحيل أن يوجد معـدم أو فقير ، إنها تؤكد القـوى المادية في هذه الحياة ، التي لا يمكـن إهمالها دون الوقوع في حماقة أو مضرة ، ومن الحكمة والرحمة والواجب الاعتناء بها ، إنها لا تمانع المعتقدات المسيحية ، إنها تقول : إنه لا يوجد هاد أو منقذ في هذه الطبيعة بالأحرى إنها تعني : أن الرشد أو المنقذ يوجد في الحقيقة العلمانية التي تملك من المصادفات والتجارب ما يجعلها مستقلة ، فالسلوك الإنساني مستقل إلى الأبد "" ( ) .
ونختم برؤية دائرة معارف الدين والأخلاق التي تقول :
"" العلمانية توصف بأنها حركة ذات قصد أخلاقي منكر للدين ، مع المقدمات السياسية والفلسفية ، فهي مؤسسة بقصد إعطاء نظرية معينة للسلوك والحياة ، وهي تتبع في ذلك المذهب الوضعي الأخلاقي ، منذ أن تكفلت أن تعمل هذه دون الرجوع إلى الألوهية أو الحياة الآخرة ، ولهذا فقد كان مطلبها هو تتميم " إكمال " وظيفة الدين " العقيدة " خالية من الاتحاد الديني ، ولذلك فإنه يجدر بها أن تكون ديناً إنكارياً سلبياً "" ( ) .
ثالثاً - تعقيب :
نسجل في هذا التعقيب الملاحظات التالية :
الأولى : أن هناك اتفاقاً بين المعاجم ودوائر المعارف المشار إليها على أن العلمانية هي توجه دنيوي محض ، وتسعى لصرف الناس عن الاهتمام بالآخرة أو أي غيبيات ، وتدعوهم إلى الاهتمام بالعالم الحاضر ، والحياة المشاهدة ، وتكرس محبة هذا العالم لأن الخير الوحيد ، الحقيقي الذي يجب أن يُعترَف به هو في هذا العالم . أرجو أن نحتفظ بهذه الملاحظة معنا لأننا سنحتاجها قريباً .
الثانية : هناك اتفاق صراحة أو ضمناً على أن العلمانية مناهضة للأديان ، ومتقاطعة معها فهي تُحوّل المقدس إلى مدنس ، وتقلل من قيمة الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر .
لقد صرحت دائرة معارف الدين والأخلاق ، ودائرة المعارف البريطانية بأن العداء قائم بين العلمانية والأديان ، أما دائرة المعارف الأمريكية فلجأت إلى المراوغة مما أوقعها في التناقض فهي تقول : بأن العلمانية لا تمانع العقائد المسيحية ، ولا تنكر وجود خير آخر ، ثم تقول في نفس الوقت ، ولكن الخير الحقيقي في هذه الحياة الحاضرة ، وهو الجدير بالاهتمام والبحث وإذا كانت المسيحية تعتبر المسيح هو المنقذ والمخلص ، فإن الخلاص والغاية في نظر العلمانية هو في العلمانية القائمة على التجارب والمحسوس .
الثالثة : مهما حاولت العلمانية والعلمانيون المصالحة مع الأديان ، فإن هذا يبدو بعيداً ، لأن العلمانية القائمة في أساسهـا على رفض المبادئ الدينية ، وعدم الاعتراف بها كأسس للالتزام الأخلاقي ، بل ورفض كل الماورائيات التي تقوم عليها الأديان ، وتدعو إلى إقامة الأخلاق والحياة الاجتماعية والسياسية على أسس وضعية نسبية وطبعية ، وهذا بحد ذاته بمثابة إعلان الحرب على الأديان ؛ لأن هذه تطرح نفسها على أنها الحقيقة المطلقة .
الرابعة : نلاحظ أن العلمانية التي تقوم على محاربة احتكار الحقيقة ، وتندد بـ " ملاك الحقيقة المطلقة " تقع هي نفسها في هذا الاحتكار والتملك فهي كما تشير دائرة معارف الدين والأخلاق تطرح نفسها على أنها : دين سلبي إنكاري ، وهي كما أشارت دائرة المعارف الأمريكية ترى الخلاص الوحيد والحقيقة المطلقة في العلمانية .
الخامسة : إن ما قرأناه من تعريفات وتفسيرات في المعاجم ودوائر المعارف يمكن اعتباره خلاصات مضغوطة للتمهيد الذي عرضناه لبيان الجذور التاريخية والفكرية للعلمانية ، ونتائج استقرت عليها الرؤية في الغرب بشأن العلمانية .
رابعاً - تاريخ المصطلح وارتباطه بالمادية والإلحاد :
العلمانية ـ كما أشرنا ـ هي ترجمة لكلمة سكيولاريزم secularism الإنجليزية ، وقد استخدم مصطلح " سكيولار " لأول مرة مع نهاية حرب الثلاثين عاماً سنة 1648 م عند توقيع صلح " وستفاليا " وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة ، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بداية لمولد ظاهرة العلمانية في الغرب .
وكان معنى المصطلح في البداية محدود الدلالة ، ولا يتسم بأي نوع من أنواع الشمول أو الإبهام إذ تمت الإشارة إلى علمنة ممتلكات الكنيسة وحسب ، بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية ،
أي إلى سلطة الدولة أو الدول التي لا تخضع لسلطة الكنيسة ( ) .
وفي فرنسا في القـرن الثامن عشر أصبحت الكلمة تعني من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية : "" المصادرة غير الشرعية لممتلكات الكنيسة "" أما من وجهة نظر المستنيرين فإن الكلمة تعني : "" المصادرة الشرعية لممتلكات الكنيسة لصالح الدولة "" .
ولكن المجال الدلالي للكلمة اتسع وبدأت الكلمة تتجه نحو مزيد من التركيب والإبهام على يد هوليوك 1817 – 1906م الذي يعتبر أول من صاغ المصطلح بمعناه المعاصر ، وجعله يتضمن أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية ، وأراد هوليوك أن يُجنب المصطلح مصادمة الأديان فعرّف العلمانية بما يشير إلى الرغبة في الحياد فقال:""العلمانية : هي الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خـلال الطرق المادية، دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض" ( ).
ولكن مع ذلك إذا شئنا أن نربط العلمانية بفلسفة منظرها هوليوك فيمكن القول إن العلمانية قائمة على الشك أحياناً ، والإلحاد الصريح أحياناً أخرى ؛ لأن هوليوك كان ينفي عن نفسه تهمة الإلحاد ، ولكنه في نفس الوقت يعترف بعدم وجود أدلة كافية للإيمان بالله [عز وجل ] ( )، ويجهر أحياناً بأن الإله إنما هو " الحاضر المعيش " ( ) .
ويرجع أول استخدام لكلمة علمانية عند هوليوك إلى شهر ديسمبر سنة 1846 م عندما أوردها في مقال نشره في مجلة " ذي ريزونور " أي "المجادل العقلاني " ، والسبب أنه شعر مع بعض زملائه وأسلافه مثل " توماس بين " و "ريتشارد كارليل " و "روبرت تيلور " أن المسيحية لم تعد مقبولة لدى أكثر فئات المجتمع ، وقد مست الحاجة إلى استبدالها بمبدأ حديث فكان هو " العلمانية " وقد سماها أتباع روبرت أدين بـ " الدين العقلاني " ( ) . وهنا نتذكر ما تحدثنا عنه في التمهيد مما سمي " دين العقل " أو " الدين الطبيعي " .
أسس هوليوك في عام 1855 م " جمعية لندن العلمانية " وفي ديسمبر من نفس العام تحولت الحركة العلمانية إلى تيار واسع النطاق ، وتزايد انتشارها بين عامي 1853 – 1854 م ، مما دفع القس بردين جرانت إلى التصدي لها في كل أنحاء إنكلترة مفنداً ومجادلاً .
ولكن ازداد توزيع مجلة " الريزونور " العلمانية إلى خمسة آلاف نسخة ، وانتشرت الجمعيات العلمانية في جميع أنحاء بريطانيا ومن أبرزها " جمعية لستر العلمانية " و" جمعية بولتون العلمانية " وجمعيات أخرى في سائر أنحاء البلاد ( ) .
وكان لجهود تشارلس برادلاف 1833 - 1894 م دوراً كبيراً في ترسيخ المبادئ العلمانية الجديدة ، وإضفاء طابع الإلحاد عليها ، وذلك عندما استلم رئاسة جمعية لندن العلمانية سنة 1858 م بدلاً من هوليوك ، واشترك سنة 1860 م في تحرير مجلة " المصلح القومي " التي حلت محل سابقتها " الريزونور " وأسس الجمعية العلمانية القومية سنة 1866 م ( ) .
اندثرت مجلة " المصلح القومي " سنة 1881 م لتحل محلها مجلة " المفكر الحر " التي زادت من جرعتها الإلحادية ، فكانت لا تكف عن الاستهزاء بالأناجيل ، والسخرية من الذات الإلهية ، إلى درجة أنها طالبت بمحاكمة أصحاب الأناجيل الأربعة لأنهم يجدفون على الله [عز وجل ] فهم يقولون بأن الله [عز وجل ] ، ضاجع عـذراء يهودية وأنجب منها طفـلاً غير شـرعي أسماه المسيح ( ) .


خامساً - خلاصة الرؤية الغربية العلمانية :
في الواقع إننا لا نعرض هنا خلاصة لأن الخلاصة كانت هي ما عبرت عنه دوائر المعارف والمعاجم ـ كما رأينا ـ ولكن يمكن اعتبار ما نذكره هنا على أنه تأكيد للخلاصة ، أو أنه خلاصة الخلاصة ، وهو ما سنحتاجه عندما نختار تعريفاً للعلمانية .
لقد رأى بعض القسيسين أن العلمنة في الأصل تحوُّل المعتقدات المسيحية إلى مفاهيم دنيوية عن البشر والعالم ولا سيما من منظور بروتستانتي ( ) . ولكن عالم اللاهوت الهولندي " كورنليس فان بيرسن " يوضح ذلك بشكل أكثر صراحة عندما يقرر بأن العلمانية تعني : "" تحرر الإنسان من السيطرة الدينية أولاً ، ثم الميتافيزيقية ثانياً على عقله ولغته " ويفصل أكثر بقوله : " إنها تعني تحرر العالم من الفهم الديني ، وشبه الديني ، إنها نبذ لجميع الرؤى الكونية المغلقة ، وتحطيم لكل الأساطير الخارقة، وللرموز المقدسة … إنها تخليص للتاريخ من الحتميات والقدريات، وهي اكتشاف الإنسان أنه قد تُرك والعالَم بين يديه، وأنه لا يمكن بعد الآن أن يلوم القدر أو الأرواح الشريرة على ما تفعله بهذا العالم، إنها تعني أن يدير الإنسان ظهره لعالم ما وراء الطبيعة، وأن يولي وجهـه شطر هـذا العالم أو" الهنا "وأن يحصر نفسه في الزمن الحاضر"" ( ) .
إنها تعني : "" زوال وظيفة الدين في تحديد رموز التوحيد والاندماج الثقافي " ، وتعني أن هناك : " مساراً تاريخياً لا راد له تقريباً هو الذي يتحرر بمقتضاه المجتمع والثقافة من الخضوع لوصاية الدين والأنساق الميتافيزيقية المغلقة "" ، وتعني : "" القضاء على التبعية الطفولية في كل مستوى من مستويات المجتمع ، إنها عملية نضج ورشد وتحمل للمسؤولية ، أو قل إنها التخلي عن كل سند ديني أو غيبي أو ميتافيزيقي ، وجعل الإنسان يعتمد على نفسه "" ( ) .
أخيراً يمكن أن نختم بما يلي : العلمانية في المنظور الغربي هي: التحرر من الأديان عبر" السيرورة " التاريخية، واعتبار الأديان مرحلة بدائية لأنها تشتمل على عناصر خرافية كالماورائيات والغيبيات، ولا يتم الخلاص من هذه الأعباء إلا عن طريق تحقيق النضج العقلي الذي تحققه العلمنة عبر آلياتها الثقافية والفكرية والفلسفية. وهذا ما يعبر عنه د.ج.ويل بقوله:"" الفكرة العلمانية تنطوي على مفهوم فلسفي يتعلق باستقلال العقل في قدرته "" ( ).وذلك يعني بنظر كلود جفراي "" إلغاء كل مرجع ديني""( ). وهو نفس ما يريده جول فيري 1832 – 1893م ولكن بتعبير أكثر حدة حيث الغرض النهائي من العلمـانية عنـده هو:"" تنظيم المجتمع بدون الله ""[عز وجل]( ). إنها الدنيوية إذن .

_______________________________________________
الهوامش

( ) انظر : معجم اللغة البريطانية العالمية 3 / 1138 وانظر : " العلمانية وموقف الإسلام منها " رسالة ماجستير عزت عبد المجيد أبو بركة ص 2 – 3. و د . صلاح يعقوب يوسف عبد الله " العلمانيون والقرآن " ص 39 رسالة دكتوراة في جامعة الأزهر – كلية أصول الدين.
( ) معجم أكسفورد ص 849 – 850 وانظر : " العلمانية " د . سفر الحوالي ص 22 دار مكة للطباعة والنشر والتوزيع – مكة المكرمة – الطبعة الأولى 142 هـ 1982 م .
( ) معجم ويبستر ص 2053 وانظر : د . أحمد فرج " جذور العلمانية " ص 109 – 112. وانظر : د . سفر الحوالي " العلمانية " ص 23 ود. صلاح يعقوب يوسف عبد الله " العلمانيون والقرآن " ص 40 .
( ) نقلاً عن سفر الحوالي " العلمانية " ص 23 .
( ) المورد – منير البعلبكي قرص سي دي كمبيوتر .
( ) انظر : د . أحمد فرج " جذور العلمانية " ص 134 – دار الوفاء للطباعة والنشر – المنصورة – الطبعة الخامسة 1413 هـ 1993 م سلسلة نحو عقلية إسلامية واعية رقم 2 .
( ) انظر : عدنان الخطيب : " قصة دخول العلمانية في المعجم العربي " ملحق رقم 2 ضمن كتاب " جذور العلمانية " للدكتور أحمد فرج ص 146 .
( ) دائرة المعارف البريطانية 10 / 594 وانظر : لأستاذنا الدكتور السيد رزق الحجر " مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر " ص 317 . وله : " اضمحلال المشروع العلماني للنهضة " ص 157 بحث ضمن كتاب المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم جامعة القاهرة 1422 هـ 2001 م و د . سفر الحوالي " العلمانية " ص 22 .
( ) دائرة المعارف الأمريكية 24 / 510 – 511 .
( ) دائرة معارف الدين والأخلاق 9 / 347 . وانظر : عزت عبد المجيد أبو بركة " العلمانية وموقف الإسلام منها " ص 13 ، 14
( ) انظر : د . عبد الوهاب المسيري " العلمانية تحت المجهر " ص 11 وانظر أيضاً د . عبد المجيد الشرفي " العلمنة في المجتمعات العربية والإسلامية الحديثة ضمن كتاب " لبنات " ص 53 – دار الجنوب للنشر – تونس 1994 د ، ط .
( ) انظر : د . المسيري " العلمانية تحت المجهر " ص 11 ، 12 وانظر : رمسيس عوض " الإلحاد في الغرب ص 248 .
( ) انظر : د. رمسيس عوض – الإلحاد في الغرب ص 246 .
( ) انظر : د . فتحي القاسمي " العلمانية وانتشارها شرقاً وغرباً " ص 47 – الدار التونسية للنشر – تونس 1993 سلسلة موافقات – العدد 16 .
( ) انظر : د. رمسيس عوض " الإلحاد في الغرب " 251 .
( ) انظر : السابق ص 252 ، 253 .
( ) انظر : السابق ص 255 ، 257 .
( ) انظر : السابق ص 259 ، 262 .
( ) انظر : للقس الألماني " جوتفرايد كونزلن " مأزق المسيحية والعلمانية في أوربا " تقديم وتعليق د . محمد عمارة ص 22 دار نهضة مصر – القاهرة – 1999م . د . ط سلسلة في التنوير الإسلامي رقم 44 .
( ) د . سيد محمد نقيب العطاس " مداخلات فلسفية في الإسلام والعلمانية " ص 42 ، ترجمة : محمد طاهر الميساوي ط 1 / 1420 هـ 2000 م 43 .
( ) د . العطاس " السابق " ص 44 .
( ) د. فتحي القاسمي " العلمانية وانتشارها شرقاً وغرباً " ص 47 .
( ) السابق ص 46.
( ) السابق ص 47 .

[أبو رنا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة