الأخبار
منوعات سودانية
طلاق الغيبة .. نساء تحت رحمة الظروف ..!!
طلاق الغيبة .. نساء تحت رحمة الظروف ..!!
طلاق الغيبة .. نساء تحت رحمة الظروف ..!!


06-20-2016 10:10 PM

رغم عدم توفر إحصائيات حديثة ودقيقة لنسب الطلاق فإن النسب الموجودة حالياً تكفي لقرع ناقوس الخطر. آخر إحصائية بيَّنت أن نسبة الطلاق وصلت إلى30% بمعدل 57 ألف حالة طلاق في العام، تتعدد الأسباب خلف تزايد نسبة الطلاق وإن كانت في نهاية المطاف تنتهي عند نفق مظلم يؤدي لضياع الأبناء وتشرد الأسرة.
الطلاق معركة يومية تعيشها محاكم الأحوال الشخصية في سبيل إطلاق سراح نساء سُجنَّ في بيت الزوجية انتظاراً لزوج متغيِّب أو متهرب.

تحقيق : زينب أحمد
لم تشاء (س) أن تثير الضوضاء حولها وفضَّلت أن تلوذ بالصمت بعد خروج زوجها وتغيُّبه لأكثر من اثني عشر عاماً، وتدثرت برداء الصبر عسى ولعلى أن تعيده الأيام لحضنها مرة أخرى.
كانت حياتها تسير بصورة عادية جداً كغيرها من النساء لا يعكر صفو حياتها سوى بعض الأزمات العادية التي قد تعترض أياً منا..رزقت من زوجها ببنتين ظللتا كل حياتها والذكرى الوحيدة التي تركها خلفه ..ترك الصغرى منهما قطعة لحم لا تعرف من الحياة شيئاً.
كان يعمل بصورة جيدة وفي وظيفة ثابتة وتسير أموره بصورة طيبة حتى تغيُّبه من المنزل، لكنه خرج ولم يعد دون أن يترك خلفه أسباباً واضحة تبيَّن أسباب تغيُّبه المفاجئ ودون أن يتكرم بتطليق زوجته، لا أحد يعلم مكانه ولماذا خرج؟
لم تكن بيد (س) إلا أن تخرج للشارع لتبحث عن زوجها في كل مكان.. لم تترك غريباً أو بعيداً إلا استفسرته عن زوجها، انتهى بها المطاف (بالشيوخ) لتنفق ما تبقى من مال تركه لها دون طائل، لم تشاء (س) أن تلجأ للمحكمة طلباً لطلاق ظناً منها أنه ربما يعود مرة أخرى لبيته وبناته.
لم يكن حال (ص) بأحسن حالاً منها سوى ..أنه - أي الزوج - لم يتكرم بتكملة مراسم زواجه واكتفى فقط بعقد القران، وهي مازالت طالبة، انتهت (ص) من دراستها الأولية وتبعتها بالجامعية أملاً في أن يتمكن هو من إكمال مراسم زواجه منها.. مضت الأيام والشهور مسرعة لتعلن في نهاية المطاف اكتمال الخمسة عشر عاماً من غياب الزوج، اختارت (ص) اللجوء للمحكمة لحل قضيتها فليس هناك ما يدعوها للاستمرار أكثر من ذلك بعد استماع المحكمة لحيثيات قضيتها وبعد شهادة الشهود حكمت المحكمة لها بالطلاق للضرر.

نفي
من جهته نفى الدكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي أن يكون العامل الاقتصادي هو العامل الرئيس خلف انتشار حالات الطلاق للغيبة، بقوله: إن كان عدم قدرة الأزواج على الإنفاق على أسرهم السبب الرئيس خلف حالات الطلاق لارتفعت حالات الطلاق أكثر مما هي عليه، أضف إلى ذلك أن العامل الاقتصادي ليس هو بالسبب المقنع لتهرب الأزواج، اعتقد أن هناك أسباباً عديدة خلف تغيُّب الأزواج، وطلب الزوجة للطلاق فربما لعدم توفير عناوين لهم أو بسبب تعرضه لسجن في منطقة ما، عدم اهتمام أو تعرضه لمرض أو غيره.
اعتقد أن هروب الزوج من المسؤولية لا يعفيه من مسؤوليته تجاه الأسرة، وقد يكون غياب الأزواج أيضاً بسبب رغبته في توفير دخل إضافي لأسرته.

صبورة
الأستاذ محمد أبكر المحامي قال في بداية حديثه: إن قانون الأحوال الشخصية أعطى للمرأة الحق في اللجوء للمحكمة طلباً للطلاق لغياب الزوج، وحدد محمد أبكر ثلاثة أنواع لطلاق الغيبة بقوله: طلاق الغيبة يكون طلاقاً لعدم الإنفاق، وطلاق خوف الفتنة لطول مدة تغيُّب الزوج وللضرر الواقع عليها لطول تغيُّب الزوج، وتأتي المرأة للمحكمة لعمل عريضة دعوى بعدها يقوم القاضي المختص باتخاذ إجراءات إدارية بمخاطبة اللجنة الشعبية أو المجلس الريفي أو شيخ الحلة للتأكد من تغيُّب الزوج بعد وصول الإفادة للمحكمة تباشر الإجراءات بوجود شاهدين لشهادة تغيُّب الزوج أو لعدم إنفاقه على زوجته ومخافة الزوجة على نفسها الفتنة وعدم تحملها لغياب زوجها.
وأضاف أبكر: في حالة الغياب لعدم الإنفاق تجري المحكمة تحرياتها وفقاً لتلك التحريات، تحدد المحكمة إن كان للزوج مال يمكن أن تنفق منه الزوجة على نفسها، في حالة وجود مال تنفق منه الزوجة ترفض المحكمة طلبها.
وأرجع الأستاذ محمد أبكر كثرة حالات الطلاق للغيبة لعدم اهتمام الأزواج والتهرب من المسؤولية وتصرف الأزواج بطريقة تؤكد عدم اهتمامه بزوجته وأولاده بحثاً عن المال، وأضاف أبكر: الشاهد في الأمر أن معظم حالات طلاق الغيبة يقف خلفها المال لعدم الإنفاق على الزوجة والأولاد أو للتهرب من المسؤولية، علماً بأن المرأة السودانية صبورة لأبعد الحدود ولا تلجأ للطلاق إلا إذا استفحل الأمر بها ووصلت لطرق مسدودة.. تؤمن بالقضاء والقدر وكثير من القضايا التي تظهر أمام المحاكم، يجمع بينها طول المدة، وهناك قضايا صبرت صاحباتها لأكثر من عشر سنوات دون اللجوء لدهاليز المحاكم .
اعتقد أن إيقاع الحياة والصعوبات المادية ومشكلات البيت وعدم قدرة الأزواج على تحمل متطلبات الأسرة التي قد يصل أفرادها لأكثر من سبعة أشخاص جعلت من أمر قدرة الأزواج على تحمل المسؤولية أمر وارد.. وقديماً قيل: "ليس بالحب وحده يحيا الإنسان"، للأسف في السابق كان الأجاويد من الأهل يقومون بدور كبير من أجل دعم العلاقات الزوجية وحمايتها من الانهيار، وكان العم والخال والجد يقومون مقام الزوج حال غياب الزوج في النفقة على أولاده وزوجته حال غياب الزوج.

لا ضرر
اختلف الفقه الإسلامي اختلافاً بيِّناً حول مسألة طلب الطلاق للغيبة الأمر الذي أدى إلى بروز طائفتين بشأن هذا الأمر، طائفة تؤيد أمر الطلاق وطائفة أخرى تعارض هذا الاتجاه. الاتجاه المعارض يرى أن الغيبة لا يمكن أن تكون سبباً مباشراً للتطليق، واستدلت هذه الطائفة بأنه لا يوجد في الكتاب والسنة ما يفيد جواز التفريق لأجل الغيبة، وأن الأصل في الطلاق بيد الزوج (فَأَمْسِكُوهُنَّ 
بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ).
الفقه المؤيد يمثله الإمامان مالك وأحمد بن حنبل ويذهبان لجواز التطليق لغيبة الزوج وتضرر المرأة من ذلك إن كانت تخشى على نفسها بشرط أن يكون غياب الزوج عن زوجته دون عذر مقبول، وأن تتضرر المرأة من غيابه وتخشى على نفسها الوقوع في الفتنة على أن تمر سنة على غياب الزوج، فإن انتفى أحد هذه الشروط لا يجوز التفريق بين الزوجين لا.
تقول أسماء جمعة باحث اجتماعي: بصفة عامة الطلاق يعتبر هو الحل الأخير للشراكة الزوجية ولا يصل إليه الناس إلا بعد استحالة الحياة بين الزوجين، وعادة يتم بحضور الطرفين سواءً وقع نتيجة خلاف وقتي أو اتفقا مسبقاً، فتكون له آثار نفسية على الطرفين خاصة المرأة بسبب واقعها الاجتماعي، وإذا كان هناك أطفالاً فسيتحملون أيضاً العبء النفسي.
وأضافت أسماء: ولكن في حالة وجود الطرفين أي الزوجين في مكان واحد، هناك الكثير من الإجراءات التي يمكن أن تخفف من الآثار المترتبة على الأطفال إن وجدوا وإن لم يكن هناك أطفالاً، فالأمر أخف قدراً ويعتمد على قدرة كل طرف على تجاوز الظرف والمصاعب.
وعادة الطلاق الذي يقع بحضور الزوجين يستطيع كل طرف أن يدافع عن نفسه ويبرر لمشكلته كما يجد من يسانده ويقف معه ويخفف عنه نفسياً، إذا كان هذا هو حال الطلاق الذي يتم بحضور الزوجين فما بال الطلاق الذي يتم نتيجة للغيبة وهو نوع من الطلاق تتحمل آثاره النفسية المرأة وحدها، لأسباب كثيرة أولها أن من تضطر إليه والطلاق يتم نتيجة ظرف قاهر وهو غياب الزوج مدة طويلة ربما يكون الغياب له أسباب تبرره مثل اختفاء الزوج في ظروف غامضة ربما نتيجة الموت ولا تفقد الزوجة وسيلة الاتصال بالزوج، لذا تلجأ لطلب الطلاق فلا يعقل أن تظل في انتظاره طول العمر خاصة إذا لم يكن لديها أطفال ولديها الرغبة في الإنجاب.
واستدركت أسماء جمعة بالقول :"ولكن الأمر السيئ والمؤثر نفسياً هو أثر الغياب في نفس الزوجة فربما علاقتها به كانت جيدة وكانا يحلمان بمستقبل يعيشانه سوياً، لم تتمنى الزوجة يوماً أن تنفصل عنه، ففي كثير من الأحيان يكون الأهل أكثر إصراراً على الطلاق من الزوجة نفسها، ويكون الأثر أكثر سوءاً حين يترك الزوج خلفه أطفالاً فتعاني المرأة في التربية والإعالة فتصبح تقوم بالدورين أماً وأباً، وهو أمر ليس سهلاً إضافة للحزن الذي تعانيه المرأة من غياب الزوج، يكون الأمر أخف حين تعلم الزوجة بمكان الرجل ولكن لا يهتم بها ولا بأولاده في هذه الحالة يمكنها أن تتحمل العبء النفسي بتحدٍ وتواجه الطلاق بشجاعة.
وختمت أسماء جمعة حديثها بقولها: عموماً المرأة المطلقة في المجتمع السوداني أياً كان نوع طلاقها تواجه ضغوطاً نفسية من الطلاق سواءً كان للغيبة أو بحضور الزوج نتيجة لتكوين المجتمع النفسي الذي يريد للمرأة أن تتحمل الرجل مهما كان لتحافظ على بيتها، ولكن الآن لوعي المرأة واشتداد عودها تستطيع أن تواجه مشكلات الطلاق بصلابة سواءً كانت للغيبة أو غيرها، خاصة وأن أسباب الطلاق أصبحت كثيرة في ظل تنامي طموح المرأة السودانية.
ولكن بصفة العامة الآن المجتمع السوداني لم يعد ذلك المجتمع القديم .. تغيَّر في طريقة تفكيره ونظرته للأشياء، وأصبحت المرأة المطلقة لأي سبب لا تواجه الضغوط القديمة وخاصة إذا كان الطلاق للغيبة، لأنها تجد العذر خاصة إذا لم يصرف عليها الزوج وانقطعت أخباره، فالأهل يريدون لابنتهم أن تكون في وضع واضح حتى يلتزموا هم بابنتهم وأبنائها، ولا اعتقد أن هناك ضغوطاً نفسية غير الحزن على فراق الزوج خاصة إذا لم يعرف مكانه، فالضغوط تأتي نتيجة للعلاقة الإنسانية فقط، فليس هناك من لا يتألم لفراق عزيز له.

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1675

التعليقات
#1478461 [بريمــــــــــــــــــــــو ##]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2016 12:33 AM
مجتمعاتنا..
كفيله بمواقفنا ..ربنا يصلح الحال .......
غالبا ما يكون التسرع والتشبث علي التسرع وعدم التخطيط الايجابي مما لا ريب فيه
من الاوضاع السائره نجو الانفصال ..
شي موئسف جدا جدا

[بريمــــــــــــــــــــــو ##]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة