الأخبار
أخبار إقليمية
ماذا ينتظر الجنجويد للاعلان عن البيان رقم «1»؟
ماذا ينتظر الجنجويد للاعلان عن البيان رقم «1»؟
ماذا ينتظر الجنجويد للاعلان عن البيان رقم «1»؟


06-20-2016 01:24 PM
محجوب حسين

بعيدا عن محاولات «عقلنة» الدولي أو الإقليمي للخرطوم عبر بوابة أديس ابابا أو الدوحة، الثابت أن هناك مشروعين للعنف يتسيدان الواجهة السودانية ويتحكمان فيــــها، أولهما، مشروع عنف عسكرتاريا الإسلام السياسي، المتحالف مع جوقة اللحى عبر ثقافة إفســاد الديني لغاية الدينوي ما أمكن، برئاسة ورعـــاية خاصة للرئيس السوداني، الذي انتهى به المآل إلى مشروع مأسسة متكاملة، ومنظمة منتظمة في أمرين اثنين هما، الجريمة والفساد القح، كمميزات محتكرة، خاصة لمشروع حكمه الذي تجاوز العقدين ونصف العقد.

فيما الثاني، مشروع عنف الحماية عبر الوكالة، لحماية مشروع عنف الأول، الذي شاخ وعجز عن حماية ما انتهى إليه، أعني بالثاني هنا، «مشروع الجنجويد الوطني»، الذي بات أهم مؤسسة «وطنية» تنتج العنف وتستقي شرعنة جرائمها مباشرة من السلطان الضال، كرمز لصناعة الجريمة، بعدما تمت مأسستها وتقنينها ضمن أطر دولاب عنف الدولة السائد، ذات القوانين الممنوحة، وفيها تكشف للناس أكثر من أي وقت مضى، أن جوهر صلف إسلامويي الخرطوم، مرده دون سواه، كرسي الاستبداد الذي به حكموا على صيرورة النهوض والتاريخ السودانيين بالتوقف، ليتكشف للناس أيضا أن الخطاب «الدعوي» و»التربوي» و»القيمي» السماوي الذي يؤذون به ما هو إلا «فرية» ما انفكوا يرفعونها في الحكم وخارجه، فكان السقوط من كل نفس سودانية أبية، وثبت معه، ان الحقل الذي يجيدون الاشتغال عليه هو شمول حقل اللاقيم في السياسة والاقتصاد والأخلاق عندما تكون في الحكم، وعندما تكون خارجه فهم في وضعية «البدون» بدون منازع، هم يعلمون ذلك ولذلك هم يتشبثون، وفي هذا التشبث الاستبدادي، قد يتفاجأ الناس بفتوي جواز «عدم الصلاة» إن كان في الأمر ربح مادي أو سلطوي.

هذه الجمهرة الممسكة بالبلاط السوداني لا تخاف ولا تخجل اليوم من شيء، إدانة، شجبا أو رفضا، ولا ضير حتى لو نعتوا بقوم اللادين أو اللامعتقد السياسي والأخلاقي، الذي يحكم مسارهم و هم كذلك.

بالعودة إلى مشروع الجنجويد في نسخته الجديدة، ظاهرة «حميدتي السريع جدا» الذي امتلك كل مقومات الدولة الدفاعية والحربية، بعد الاستئصال التدريجي للقوات المسلحة السودانية كمؤسسة باتت خارجة عن الخدمة، غير نياشينها الباقية التي لم يذعن أو يخضع لها حتى أي كلب حراسة. هنا ومن زواية أبعد، يبقى السؤال مشروعا، عن أي أفق سياسي مرتقب يمكن أن تفاجئ أو تتفاجأ به الساحة السياسية السودانية؟ لأن المؤكد، بعد تاريخ خراب الحركة الإسلاموية للبلاد، يتضح جليا أن القوة الموازية الوحيدة العنيفة التي يمكن أن ترث دولة العنف التي كبرت واضمحلت هي عنف المشروع الجنجويدي، لاســـيما أن قوة العنف تشكل أحد أهم محددات آليات الوصــول إلي السلطة في الدول الأفريقية، والخـــرطوم هنا واحـــدة منها، وليست استثناء، فبإعمال قانون الموضوع يمكن الجزم بعدم إمكانية ان تتعايش قوتان إجراميتان ومجرمتان دوليا، وفي ظل توازن قوى هو الآخر مائلا أو مفقود، فضلا عن دور مفترض، تجاوزته الأحداث لمشروع عنف الحماية، لتتحول من مركز الحماية إلى انقلاب ضد المشروع، الذي أوكلت إليه حمايته، وشواهد التاريخ الإنساني في هذا المضمار عديدة، بدون أن ننسى أن ما يدفع أو يغذي هذا الطموح، هو علم قيادتي المشروعين استحالة بقاء زواج المتعة للأبد، حيث بالمحصلة ضرورة خلاص واحدة من الأخرى، قبيل انتهاء فترة استعمالها أو زوال ظروف ومسببات الاستعمال لكل منهما.

إن الواقع في هذه الحالة يقر بأن تلحق الواحدة بنفسها، وأن تتولى المهام التي كان يقوم بها الآخر، هذا ما يفرضه قانون الصراع في حلبة سياسية لا تحسم شرعيتها ومشروعيتها وفق المقاييس الموضوعية في نظم السياسة بل بناءا على معيار قوة وكثافة النيران، وبالقياس هنا نجد أن تجيد مجموعات الجنجويد الفعل، أكثر من الطرف الحكومي ومليشياته الصبيانية في التنظيم، التي لا تنتظم في ميدان القتال، كما لا تستطيع الصمود كثيرا.

في هذا السياق، يلحظ في الآونة الأخيرة، وبشكل غير مسبوق، مظاهر استعراض القوة المفرطة من طرف هذه المجموعات في المدن الوسطى وفي المركز السوداني، أرادت السلطات ان تقدمها في رسالة أمنية وعبثية، همجية، أو هي كذلك، لإنسان هذه المناطق المتاخمة لمواقع صناعة القرار في البلاد ومحل قواها السياسية المحتكرة للفعل السياسي الوطني، وعلى غير العادة، يذكر أن هذه الساكنة لا تعرف عنها شيئا غير كونها قوات شريرة همجية، عكس شعب دارفور، الذي خبرها وحاربها وتصدت لها حركات ثورية وقوى مدنية، في ملاحم حربية، إلا لو أرادت أن تسجل ما تزعم به هي وحدها، والتاريخ الحربي للصراع الذي بدأ قبل عقد ونيف شاهد لعصره كما هو موثق ومسجل. فيما الحقيقة أن السلطة السودانية والجنجويد هما سواء في تقييم الشكل والمميزات عند الوعي الجمعي لدى الشعب السوداني وبدرجة أكبر، عند الغرب الكبير، باعتبارها قوات معادية، لعبت دورا وما زالت ضد الثورة المقاومة السودانية المنطلقة من هناك، تتجاوز كونها مكروهة أو منبوذة إلى كونها معادية .
وعلى افتراض الاصطدام بين مشروعي العنف، فهو حتمي ولا مناص منه، بل يتبدي أنه وشيك الوقوع، أو مرتقب بدرجة كبيرة، جراء مظاهر القلق والتوتر القائمة والخوف المشترك المتبادل.

وفي هذا المعطى يبقى مهما التساؤل عن أهلية مشروع الجنجويد، ليتحول إلى مشروع يحمل أعمدة سياسية بصياغات لتحالفات جديدة وإعادة تأهيل متكاملة تضمن توافقات الوطني وتأييد الدولي، بعد التحقق من ملف إجرامه الذي يتساوى فيه مع سلطة الإجرام التي يقوم بحمايتها؟ حيث هي بالكاد تخدم مصالح نخبتها الجنجويدية التي تموقعت في سلطة القرار، الدولة الإجرامية، وتقوم بتوظيف خام الجنجويد خدمة لمصالحها ووضعتها في معاداة وكراهية المجموع السوداني، وتلك جدلية تبرز تحديا لجيل الجنجويد الجديد في إمكانية إعادة صياغة شأنها المستقبلي في البلاد، بعيدا عن الإجرام والكراهية والاستعمال من طرف الآخر السياسي المستغِل والمهيمن.

وأزاء هذا الافتراض الذي يجد سنده في تخوف الخرطوم وأجهزة الدولة التي قامت بالصناعة وتدبر معها خطط سيناريوهــاتها التي في الغالب غير معلنة، للتقلـــيل من كم هـــذا التضخم الجنجويدي وفاعليته، رغم أنه تجاوز حد السيطرة وإمكانية تقـــدير أي مراجعة ممكنة، تحد من المشروع الجنجويدي المرسوم في مراحل، واعتقد انها تقترب من المرحلة الأخيرة، قبل حلول المواعيد الافتراضية الموضوعة، بعد السيطرة وتولي مراكز الارتكاز.

في هذا الإطار، هل يكفي في «البيان رقم واحد» الإطاحة أو إقبار الحركة الإسلامية، في حجز مقعد عفو لدى الشعب السوداني؟ وهل يعتبر تسليم مجرمي الحرب من إسلامويين وجنجويد إلى الجهات العدلية الدولية المعنية كافيا لحجز مقعد عفو آخر؟ وماذا عندما تسترد الدولة من عصبة الاحتكار الإسلاموية العنيفة، وتسلمها للإرادة الوطنية الديمقراطية، هل يكون هذا مقعد عفو ثالث ،والمؤكد عندما يقع الاصطدام، علي هوامش القوات المسلحة التي تنتمي أغلبها إلي شرائح إجتماعية تعرضت حواضنها للإبادة، عليها ان تلعب دور المتفرج، الذي لا مصلحة له في الوقوف مع أي طرف إلا بما يتحقق لها من مصالح و التي هي في الحالتين غائبة .


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 48472

التعليقات
#1479159 [عباس محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 02:12 PM
لا يا جماعة الجنجويد عسكر في الدبة عشان يمنعوا الحبش و الأريتريين و غيرهم من المرور لليبيا و مصر في طريقهم لأوروبا يعني كلاب حراسة للدول الأوربية من الهجرة الغير قانونية و قاولوهم بالراس كل رأس يقبضوا بمئة دولار يعني الحكاية تجارة ما تأمين حدود بعد توقيع إتفاقية (سرية) مع أوروبا زي إتفاقية ترحيل (الفلاشا) زمن النميري ناس الأمن رشوهم بملايين من الدولارات بقيادة عمر محمد الطيب و الفاتح عروة لحد الآن بيستمتعوا بالدولارات دي عملوها عمارات و فنادق في الخليج و شركات (زين) و اليوم (حميدتو) والجنجويد ح يقبضوا ملايين الدولارات بمنع ترحيل الحبش لأوروبا عكس ترحيل الفلاشا !!!

[عباس محمد علي]

#1479050 [الغلبان]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2016 10:55 AM
كتمت كتمككت كتمت كتمت

[الغلبان]

#1478992 [بت ملوك النيل]
4.00/5 (1 صوت)

06-22-2016 07:39 AM
و نبوءة محمود م طه في طريقها

[بت ملوك النيل]

ردود على بت ملوك النيل
[الغلبان] 06-22-2016 12:30 PM
تحققت زمااااااااااااان يا بنت ملوك النيل


#1478548 [رادار]
3.50/5 (4 صوت)

06-21-2016 04:59 AM
إعترف قيادى جنجويدى بعد تنفيذ جرائمهم فى دارفور أن الحكومة جعلتهم كلاب صيد ضد الزرقة وما يحدث الآن أن الحكومة قد حولت الجنجويد إلى كلاب حر فينفروا من جنوب دارفور إلى شمالها بقيادة الجنجويدى حسبو عبدالرحمن لدحر قوات ميناوى قبل الإستفتاء ثم يخطفوا أرجلهم إلى جنوب كردفان لإنقاذها من براثن الجبهة الثورية ثم ينفرون إلى النيل الأزرق لينقذوا الموقف هناك لكنهم عاثوا الفساد فى سنار وسنجة ثم تحركوا إلى الخرطوم فى إستعراض للقوة وتحذير الشعب بأنهم جاهزين وما عايزين مجمجة خاصة بعد مجزرتهم لمظاهرات سبتمبر الماضى بقتل أكثر من 200 شاب وشابة فى 48 ساعة تباهى بها البشير لجريدة عكاظ السعودية فى أثناء الحج فى المدينة المنورة بالقرب من قبر المصطفى (صلعم) وأسماها الخطة (ب) وهاهم الآن فى الشمالية وهم إذ يفعلون ذلك فقد أباحت لهم الحكومة كل حرام فيشربون الخمر عيانا بيانا ويدخنون البنقو ويتحرشون بالنساء يقولون نينا عايزين العوين ويقلعوا السجائر وكل ما يعجبهم من بضائع بقوة الذراع يقولون لأصحابها إذهبوا للبشير أماإذا حاولوا المقاومة فالذخيرة تورى وشها مثلما حصل فى الفاشر يوم أمس.

[رادار]

#1478475 [الحاقد]
5.00/5 (1 صوت)

06-21-2016 01:15 AM
شكرا للكاتب دقة القراءة و التحليل للمشهد العسكري و الامني القائم اليوم في السودان و الذي ينذر بالكثير من الخطورة على وضع البلد و امنها حيث وصلت الاوضاع مرحلة اللا عودة ولا يوجد حل منطقي للمشكلة من غير تحميل البلد والشعب تبعات كبيرة ولذلك علي الجميع الاستعداد للمرحلة القادمة حيث تكون او لا نكون.

[الحاقد]

#1478427 [الكاشف]
4.50/5 (2 صوت)

06-20-2016 10:55 PM
أكيد ينتظرون خطاب الامام ههههههههههههه

[الكاشف]

#1478373 [Truth]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2016 05:56 PM
السؤال المهم لماذا لم تعلن انت البيان رقم 1 عندما دخلت الخرطوم ....شوف الجهوية و القبيلة لا تختفى لو اخذت جواز اوروبى او غيره لن ينقع السودان اشخاص الا اذا رموا العصبية وراء ظهورهم حتى لا يروها و يتناسوها و يعملوا بالدستور السودانى المنصف

[Truth]

ردود على Truth
European Union [ادم حريقة] 06-22-2016 11:28 PM
مرحب بالحركات المسلحة التي ما فتئت تقاتل من أجل السلام
والله يا ترث ناس محجوب ديل راح ليهم الدرب في الموية يوم مع مناوي ويوم مع جبريل ويوم مع ادريس دبي ، هو العنصري الوحيد في الحركات المتمردة ، ويظهر انو زعلان على حميدتي الفشل ليه مشروعه ، السودان دا ما بتحكموا قبيلة السودان دا اما انقلاب او انتخابات ، وانت يا محجوب ما قدر الاولى ولا تسطيع الثانية ، كل الحركات المسلحة ممكن تجيب نص دائرة انتخابية..
محجوب حسين عنصري ، وهو الوحيد البكلم عن الزرقة والعرب حتى مناس مناوي وجبريل وعبد الواحد ما بتكلمو بهذه اللهجة .. بالله كيف تتكلم بكلامك دا و95% من سكان السودان يطمئنوا لكلامك وانو انتم حركات وطنية .
والله الحق يقال ان عقار والحلو وعرمان افضل منكم بألف مرة هم لهم مشروع وطني واضح ولم يتطرقوا يوم واحد للعنصرية والحقد والكراهية للعنصر العربي بل عن السودان أو فقل قضي جنوب كردغان والنيل الازرق .
يا محجوب حسين انت اقل من ان تحكم الطينة السودانية ناهيك عن السودان لانها فيها رجال لا يؤمنوا بطرحكم الكريه وهم سودانيون تهمهم مصلحة السودان واخوانا في الدين .
اتركوها فهي نتنة ، ولا ما حافظ الحديث دا


#1478335 [Asrar]
5.00/5 (2 صوت)

06-20-2016 03:53 PM
كل جبار طاغية جاتو داهية. بولسين القذافي وبنو يا اخونا اههههي

[Asrar]

#1478328 [naha]
5.00/5 (4 صوت)

06-20-2016 03:39 PM
المشكلة إنه الجنجويد مابفهموا

[naha]

#1478313 [ابو صلاح]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2016 03:13 PM
الصورة المرفقة لجماعة بوكو ان كان المقال ذو مضمون لابد من المصداقية

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-237898.htm

[ابو صلاح]

ردود على ابو صلاح
[جمال حنين] 06-22-2016 01:22 PM
اتق الله يا انت عمرك شفت جلاليب ومراكيب ذي دي في نيجيريا هذه صورة من جبل مرة الاشخاص فيها معروفين بالاسم وهذا الجنجويد الذي يحمل الكرباج هو حمدان ادم تريبو

انت ما تحاول تطمس الحقائق

European Union [الغلبان] 06-22-2016 01:16 PM
بوكو حرام بوكو حلال كله محصل بعضه


#1478276 [Mat zman]
5.00/5 (1 صوت)

06-20-2016 02:06 PM
هذا مقال وليس خبر للتعليق

[Mat zman]

#1478262 [محجوب]
4.50/5 (5 صوت)

06-20-2016 01:44 PM
الجنجويد مقدور عليهم والجيش انتهوا منه تمهيدا لتفتيت السودان هده سياسة يهودية عميلة قام بها علي عثمان

[محجوب]

ردود على محجوب
[القريش] 06-21-2016 07:43 AM
شنو ذنب اليهود فى اى فشل يمشى على رجلين؟

[كاكا] 06-20-2016 05:38 PM
اليهود ناس محترمين ايه الجابهم للعلوق ديل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة