الأخبار
أخبار إقليمية
خطبة الجمعة 24-6-2016 التي ألقاها مولانا آدم أحمد يوسف
خطبة الجمعة 24-6-2016 التي ألقاها مولانا آدم أحمد يوسف
خطبة الجمعة 24-6-2016 التي ألقاها مولانا آدم أحمد يوسف


هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد
06-24-2016 03:24 PM

بسم آلله الرحمن الرحيم
الله أكبر ولله الحمد
هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد


بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
25 يونيو 2016م الموافق 19 رمضان 1437هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يعظم أماكن على أخرى وأزمنة على غيرها ويرفع قدر ذوات على أخواتها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خير خلق الله ومكة خير بقاع الله بها بيت الله الحرام الذي به مقام إبراهيم (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). وشهر رمضان خير الشهور فيه أنزل القرآن الكريم وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر وفيه يتضاعف الأجر وتتنزل الرحمات والبركات شهر قال فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أول رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، شهر فرض الله صيامه وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، شهر رمضان فرصة للمرء أن يحسن سلوكه ومن بعد ذلك يستقيم طوال أيام الدهر. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كريما جوادا وأجود ما يكون في رمضان. على المؤمنين أن يقتدوا برسول الله في شهر الرحمة والمودة والمحبة وعليهم أن يتأسوا برسول الإنسانية في التراحم والتعاطف والتوادد حتى يتحقق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). وقوله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ثم شبك بين أصابعه. إن أمتنا اليوم في حاجة لإحياء هذه المعاني معاني الوحدة والترابط لنعيش هذا الدين في سلوكنا. إن الدين لم ينزل ليؤدى كشعائر عبادية فحسب، نعم تلك الشعائر هي ركائز هذا الدين ولكن من وراء نصوصها مقاصد ومعاني فالصوم كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا والغاية منه التقوى. والتقوى فسرها سلفنا الصالح بقولهم (الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل) فالصيام الحقيقي هو الذي ينفذ بصاحبه إلى تلك المعاني فيكون الله نصب عينيه كما قال إمامنا المهدي عليه السلام (إذ أنت قريب بالمرصاد ولا تحب الإعراض والفساد فأمرنا بيدك وخلاصنا عندك يا رب العباد). أما العمل بالتنزيل فيكون سلوك الصائم القرآن الذي كان خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أمنا عائشة رضي الله عنها (كان خلق رسول الله القرآن)، أما الرضا بالقليل فكناية عن القناعة وعدم التعدي على حقوق الآخرين، أما الاستعداد ليوم الرحيل فقد فسره الإمام المهدي بقوله (واجعل لقاءك مأملي في جميع ساعات الليل والنهار) وقوله (وحببنا فيك أشد من حبنا لأرواحنا وجميع ما لدينا من النعم). إن الشعائر العبادية تحتاج لتشبيك بعضها بعضا حتى يكون المجتمع المنشود والذي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنته في المدينة حينما هاجر إليها وآخى بين الأنصار والمهاجرين في أروع نسيج اجتماعي حتى مدحهم الحق عز وجل في قرآن يُتلى صباح مساء (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). فكان مجتمع المحبة والمودة الذي تشرب الدين سلوكا ومن ثم نظاما اجتماعيا يبشر به المسلمون في أنحاء المعمورة وهكذا وصل الإسلام إلى بلاد السند وبلاد فارس ودخل غياهب إفريقيا وأقاصي أروبا فكانت الأندلس التي تحكي عن حضارة الإسلام الذي حرر البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد أجمعين.
واليوم تُقنى لعز فر من يدنا فهل يعود لنا ماض نناجيه
نعم سيعود ذلك العز المفقود ولكن بشرط والشرط هو الحرية وكرامة الإنسان لأن الدين نفسه لم يفرض جبرا بل قال تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) وقال (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) وقال (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). إن آيات تخيير الإنسان في أن يؤمن أو لا يؤمن تفوق حد التواتر. ولذة الإيمان لا تأتي قسرا وإنما اختيارا ومحبة قال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) أو كما قال. وقال الإمام المهدي عليه السلام (وذوقنا يا رب حلاوة الإيمان بك وصف سرائرنا حتى ندرك حلاوة القرآن) وقال (وحببنا فيك أشد من حبنا لأرواحنا وجميع ما لدينا من النعم) وقال إبراهيم ابن ادهم (نحن في لذة لو علمها أبناء الملوك لجالدونا عليها في السيوف).
أحبابي في الله. هذا هو دين الله كله رحمة، كله محبة فلنغتنم هذه الفرصة ولنعش دين الله سلوكا اجتماعيا لا شعائر عبادية بعيدة عن سلوكنا الاجتماعي والعبادات كلما كانت في جماعة كان أجرها أكبر فصلاة الجماعة تفوق صلاة الفرد بـ27 درجة وصلاة الجمعة أجرها أكبر من صلاة الجماعة أما صلاة العيدين فالخير فيها كبير والرحمة تعم الجميع حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث ذوات الخدور والحيض أن يحضرن دعوة المسلمين أما الحج فهو المؤتمر الإسلامي الذي يخرج فيه الحاج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كل هذا تحفيزا لصيانة النسيج الاجتماعي بين المسلمين ليكونوا قدوة لغيرهم ليدخلوا في دين الله أفواجا. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
استغفر الله.

الخطبة الثانية
قال تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ * إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
هذه الآيات الكريمات البينات نزلت في شأن أهل بدر وكما هو معلوم أن واقعة بدر هي أول واقعة بين المسلمين والكفار وكانت موقعة فاصلة سماها الله يوم الفرقان. بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة التوحيد والإيمان وظل يدعو عقدا من الزمان بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتي هي أحسن فأبا الكافرون إلا صدودا وقابلوا الفكر والمنطق بالعنف والعدوان بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك فحاولوا قتل النبي (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). وآذوا صحابته حتى اضطروهم إلى هجرة وطنهم ومسقط رؤوسهم مكة أحب بلاد الله إلى رسول الله وصحابته الكرام وصادروا أموالهم وعندما حانت فرصة المعاقبة خرج المسلمون لاعتراض عير قريش التي قدمت من الشام عسى الله أن يعوضهم ما أُخذ منهم من أموال في مكة فكانت بدر التي لم يعد لها المسلمون للخروج إليها بل كان هدفهم العير فشاءت حكمة الله أن يكون لقاء النفير. بدر جاءت بعد تحمل المسلمين لأذى وعدوان دام لأكثر من عقد من الزمان فكان النصر حليف المؤمنين الصابرين. ومن بدر نستلهم العظات والعبر والدروس المستفادة ومنها الشورى إن بيعة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة كانت مشروطة بأن يدافعوا عن رسول الله ويحموه عندما يأتيهم في المدينة ولكن هنا جد أمر وهو القتال خارج المدينة في موقعة بدر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يسمع رأي الأنصار في هذا الأمر المستجد فكان حديث زعيمهم سعد قد أثلج صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانشرح قلبه لما قاله سعد زعيم الأنصار وظلت الشورى ملازمة لجماعة المسلمين قبل وبعد المعركة فعند مصير الأسرى أيضا كانت مشورة رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته فكان رأي عمر أن يقتلوا أما رأي الصديق فأخذ الفدية منهم. وأروع ما كان إلزام كل أسير بتعليم عشرة من أبناء المسلمين وهنا تأكيدا على أن الإسلام دين الدراية والمعرفة والعلم فكيف لا وأول آية نزلت على رسول الله صلى الله وسلم هي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). والعظات والعبر والدروس المستفادة هي أن النصر يكون مع الصدق والصبر وقوة الإيمان (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ). ومنها أن النصر آت لا محالة مهما طال الزمان وادلهم الليل فلا يستعجل المرء لقطف الثمار قبل دخول الوقت. هذه الذكرى الحبيبة لنفوس المسلمين نتفيأ ظلالها هذه الأيام ومن نعم الله وكرمه على هذه الأمة المرحومة أن جعل لبدر صنوا ألا وهي معركة أبا الأولى والتي نصر الله فيها أنصار الله بقيادة الإمام المهدي عليه السلام على الغزاة الذين استعبدوا بلاد المسلمين وغيرهم من المستضعفين في بلاد إفريقيا وآسيا في القرن الثامن عشر الميلادي. إن أبا حاكت بدر حسا ومعنا فكانت في الـ17 من رمضان وكان عدد الأنصار مماثلا لعدد إخوانهم المؤمنين في بدر وكان النصر هو نصر المؤمنين في الحالين وكذلك كانت قوى الشر والعدوان كانت مثل أصحابهم في معركة بدر ورغم هذا كله كان النصر حليف أنصار الله الذين كان همهم إحياء كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياة المسلمين الخاصة والعامة، إن نصر أنصار الله في أبا الأولى كان نقطة البداية لتحرير مليون ميل مربع من ديار المسلمين في قلب إفريقيا وهزيمة أكبر إمبراطورية كانت تُكنى بالإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها فقد استعمرت بريطانيا الصين في أقصى شرق آسيا ونيجريا وغانا في أقصى غرب أفريقيا وهكذا جغرافيا إذا أشرقت الشمس في الصين غابت في غانا ونيجريا والعكس. كل هذا الصلف والكبرياء حُطّم تحت ظلال الرماح وصليل السيوف وصهيل الخيل فكتب المستعمرون بعد ذلك تاريخا زائفا تحت عنوان السيف والنار وظلت عقدة الهزيمة تلاحق المستعمرين المهزومين حتى يومنا هذا فقد كتبوا واستكتبوا واستأجروا لتشويه هذا التاريخ الناصع الذي يحكي عن صدق وأمانة الرجال الذين صنعوه. إن الدعوة الأنصارية ظلت باقية حية فتية رغم الهزائم العسكرية إلا أنها أي الدعوة كمُنت في صدور الرجال والنساء وحتى الولدان وشاء الله سبحانه وتعالى أن يشعل فتيلها الإمام عبد الرحمن المهدي الذي كان طفلا إبان هزيمة كرري فاتخذ للدعوة منهجا يواكب ظروف الزمان والمكان على حد مقولة الإمام المهدي عليه السلام (لا تدلوا لي بعلومكم ونصوصكم ونصوص المتقدمين عليكم إنما لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال) ففهم الإمام عبد الرحمن هذا المعنى وساير العصر بظروفه وسلاحه فكانت المهدية في طورها الثاني والتي حققت نفس الهدف الذي حققه الإمام الأكبر وهو استقلال السودان الثاني في مطلع يناير 1956م. ولله در عكير الدامر الذي قال:
جهاد المهدي سيف ســــــــــــلاه يلمع ضاوي
حكّمو في رقاب المشركين الفي الشرع بتلاوي
وإت جهــــــــــــادك بالحكم والهدايـــــة تداوي
اختلفت السيوف عـــــــلا الضـــــرب متساوي
فقد كان الإمام عبد الرحمن المهدي هو أبو الاستقلال الثاني بكل ما تعني الكلمة من معنى وقد انتصر شعاره الذي هو السودان للسودانيين مقابل ذلك الشعار الذي يقول السودان تحت التاج المصري واليوم نحن نسير على ذات الدرب وعلى تلك الخُطى والله نسأل أن يحفظ إمامنا الصادق المهدي الذي ورث هذا الإرث العظيم وزاد عليه باجتهاد عصري حافظ على وسطية الإسلام وسماحة الدعوة فكانت المؤسسة الدينية هيئة شئون الأنصار هي الساعد الأيمن للحبيب الإمام الذي يحمل الفكر المخلص للعالم أجمع. إن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون اليوم للفكر الوسطي مقابل الأفكار الهدامة والمتطرفة والتي تقدم الإسلام بعبعا مخيفا للآخرين إذا كانوا معارضين ومؤسسة عقابية إذا كانوا حاكمين ولله درك يا إمامنا الصادق المهدي حينما قلت: (لا تسمعوا من يقول لكم إن الإسلام خطته الدماء زورا ذلك الكلم إن الإسلام خطته الحسنى وغايته أن الشعوب تلتئم فارفعوا علم الإسلام مصطبحة حرية الشعب يسمو ذلك العلم).
أيها الأحباب. زكاة الفطر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم طُهرة للصائم وتقدر بمبلغ 16 جنيها وذلك لأنها تؤخذ من غالب قوت أهل البلد وهو القمح والربعين من القمح تكفي لخمسة أشخاص وليس لستة أشخاص كما ذهب البعض ولذلك عندما نقسم سعر الربعين من القمح على خمسة أشخاص يكون نصيب الشخص 16 جنيها. وهي تجب حتى على المولود الذي ولد يوم العيد قبل الصلاة ويظل الصوم معلقا بين السماء والأرض لا يرفع إلا بها ويقوم بأدائها من يعول الأسرة. أما الفدية فهي عبارة عن إطعام مسكين عن يوم واحد ويقوم بأدائها أصحاب الأمراض المزمنة والتي لا يُرجى برئها مثل السكري ومرض الكُلى وغيره من الأمراض التي يصعب الصيام مع صاحبها وتقدر الفدية بمبلغ 15 جنيها لليوم الواحد. وتهيب لجنة خلاوى الإمام عبد الرحمن المهدي لتحفيظ القرآن الكريم بالأحباب والمصلين دفع زكاة الفطر والفدية في الصناديق المعداة لإعاشة طلاب الخلاوى، كما تنوه لجنة مسجد الإمام عبد الرحمن على أن صلاة التهجد بهذا المسجد ستبدأ اليوم في تمام الساعة الثانية صباحا، وتعلن اللجنة الأحباب والمصلين عن إفطار المساكين الذي سنه الإمام عبد الرحمن بهذا المسجد سيكون في آخر جمعة وهي الجمعة القادمة يوم 26 رمضان نأمل من كل الأحباب إحضار إفطارهم بهذا المسجد لمشاركة المساكين والله من وراء القصد.
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا واهدنا واهدي ابنائنا وبناتنا واخواننا واخواتنا.
أيها الأحباب. ما زال الأحباب عروة الصادق وعماد الصادق ومصطفى آدم ما زالوا خلف القطبان من هذا المنبر نطالب بإطلاق سراحهم فوراً.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5106


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة