الأخبار
أخبار إقليمية
البرلمان وعودة الحصانة
البرلمان وعودة الحصانة
البرلمان وعودة الحصانة


06-28-2016 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

د. على السيد

أعاد رئيس الجمهورية للبرلمان قانون مفوضية مكافحة الفساد معترضا علي إلغاء الحصانة الممنوحة لبعض القيادات ،كما هو منصوص عليه في المادة 25 من القانون ، وهذا يعني انه موافق علي ما جاء به القانون عدا هذه المادة ، وكان الرأي انه يجب إلا تقف هذه المادة حجر عثرة في إصدار القانون ، رغم إنها علي درجة كبيرة من الأهمية ، وكانت قناعتي بان البرلمان سيجد لها مخرجا لان النص الذي اعترض عليه رئيس الجمهورية يخالف الدستور، رغم أن اعتراضه لم ينصب علي هذا ، فاعتراضه قائم علي أن النص يهدم مبدأ فلسفة الحصانة ،ويفتح الباب للمكايدة السياسية للنيل من الحكومة وقيادتها والتقليل من هيبة السلطة .

المعالجة التي قررها البرلمان بإضافة بعض الفقرات للمادة محل الاعتراض جعلت وجود المادة بلا معني ،و أفرغتها من مضمونها ،وكان بالإمكان إلغاءها وإعادة صياغتها بالكامل لان وجودها بهذا الشكل مخالف لأصول التشريع ،بما يعرضها للطعن أمام المحكمة الدستورية مستقبلا ،فلو قام البرلمان بإعادة صياغة المادة بواسطة الجهات المختصة بالتشريع بالنائب العام لكان أفضل من زيادة فقراتها غير المتسقة قانونا واتساءل كيف تم التعديل بهذه الكيفية وببرلمان ثلاث من دهاقنة القانون الذين تمرسوا علي صياغة القوانين القمعية منذ عهد (نميري) وهم السبب في وجود هذه القوانين التي تحمي الفساد والمفسدين .ل.ا اعلم كيف تم التعديل بهذه الكيفية
يبدو أن البرلمان قرر أن لا يدخل في خلاف مع رئيس الجمهورية ،رغم أن رئيس الجمهورية لا سلطان له علي المجلس ،ولكن الحقيقة أن البرلمان هو برلمان رئيس الجمهورية لأنه برلمان المؤتمر الوطني الذي يرأسه رئيس الجمهورية ،والخلاف بينهما يجب إلا يكون واردا، فعندما أعاد رئيس الجمهورية القانون اجتمعت كتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان وقررت الاستجابة لطلب رئيس الجمهورية باعتماد الحصانة، وقررت توجيه أحزابها الاخري التي تشاركها البرلمان وهي أحزاب الـ 30% التي تفضل المؤتمر الوطني بمنحه لها ،فوافقت وزايدت في الموافقة ببعض كلمات وعبارات ، اما العشرة الذين يشكلون المعارضة المطلوبة فلم يعرهم المؤتمر الوطني اعتبارا ،لان اعتراضهم مطلوب كشكل لبرلمانات العالم إذا لابد من صوت معارض .

ان الفساد الذي تعمل المفوضية علي مكافحته ليس المقصود به فساد الإفراد انما فساد المؤسسات والمؤسسات الحكومية أولا وفساد الحكومة ذاتها ،او ما يعرف بفساد الدولة ففساد الإفراد مقدور عليه ،غير ان الفساد الكبير فهو يتكون من حلقات متسلسلة قد تصل النافذين ،او تقوم عليهم من الأساس ،ومعلوم ان الدولة التي يحكمها حزب واحد هي من أكثر الدول التي يكثر فيها الفساد ،والحزب الواحد عادة مايكون ناتج عن انقلاب عسكري، غير ان قادة الانقلاب بالعسكري بعد بقائهم في السلطة زمنا تقوم بابتلاع إشكال تحاكي النظام الديمقراطي من إنشاء أحزاب وبرلمان وتصويت ، لتشكل الصورة الخلفية للحزب الواحد الحاكم وتعطيه مشروعية للحكم في نظر العامة .

ان عدم الاعتداد بالحصانة لما دون رئيس الجمهورية كان امرأ واجبا حتي لوادي ذلك لتعديل الدستور ،فالدستور الحالي تم تعديله من زمن قريب لإعطاء رئيس الجمهورية مزيدا من الصلاحيات في مواجهة العدالة ،إذا أصبح لا معقب عليه وهو يمارس الفصل والتعين والإحالة للتقاعد والتصرف في الأراضي وتعين الولاة .... الخ ، فكان يمكن تعديل الدستور لاستثناء رأس الدولة ونائبيه والإبقاء علي المادة كما هي ،فوجودها يشكل تهديدا وعامل ردع ، فالفساد المقصود يهدد الاقتصاد وكيان الدول، هو فساد الكبار وفساد الدولة و الحصانة تقف سدا منيعا في الوصول للفاسدين ،فيستشري الفساد في المجتمع وعندها يفقد القانون هيبته في المجتمع لان المفسدين يستطيعون تعطيل القانون بالحصانة وبغيرها وعندما يفقد القانون هيبته عند المواطن ، تصبح مخالفة القانون هي الأصل واحترام القانون هو الاستثناء ،وبهذا يختلط العام بالخاص والمصلحة العامة بالمصلحة الشخصية ومن ثم تنهار كل الضوابط التي تحمي المجتمع من الفساد .

أن توسيع نطاق الملاحقة القانونية من اجل زيادة قدرة السلطات علي ملاحقة الفساد أينما كان ، هذا التوسيع لا يقتصر علي تكامل معايير الولاية القضائية بالقوانين بل يتعداه الي بعض العقبات التي قد تواجه هذه الولاية ،مثل الحصانات التي وان كانت لا تمثل موانع للمسؤولية الجنائي أو العقاب فإنها تشكل عقبة أمام سلطات الملاحقة المستهدفة للفساد .

الحقيقة أن مسالة الحصانات والامتيازات تشكل العقبة الأساسية لعمليات مكافحة الفساد في الدول النامية ، ولاسيما إذا ما سلمنا بان الفساد ظاهرة تزدهر أكثر ما تزدهر في القطاعات العامة المعنية بهذه الحصانات في المقام الأول ،وذلك لان منحها لبعض المواطنين يحد من مساءلتهم او ملاحقتهم عن الجرائم التي تقع منهم بسبب عملهم الوظيفي او بمناسبته .

التعديل الذي ادخله البرلمان أعاد الحصانة أكثر علي ما كانت عليه ووسع من نطاقهما ،حيث أن التعديل نص علي إعلان من تمت بشأنه شبهة فساد بإعلانه للمثول إمامهما للتحري والتحقيق ،وأمهله القانون شهرا للاستجابة للإعلان للمثول او الرفض ،وفي حالة رفض المثول تقوم المفوضية بإرسال مستندات الاتهام للجهة المختصة طالبة رفع الحصانة والجهة المختصة هي التي يتبع لها المتمتع بالحصانة ،وهذا هو عينه طلب رفع الحصانة غير انه مع الطلب ترسل المستندات ليفحصها الذي بيده رفع الحصانة من عدمه ، وفي هذا توسع يستطيع من طلب منه رفع الحصانة أن يقرر بصحة المستندات أو قدرتها علي إثبات التهمة، ويدخل في هذا أيضا مراعاة المساس بالدولة وإنقاص هيبتها وقصد المكايدة .....الخ ،ومن ثم يستطيع من له حق رفع الحصانة رفض طلب الحصانة (دون تسبيب) وقد يكتفي بعدم الرد كما هو حاصل .

ومن ثم يكون التعديل قد أعاد الأمر لما كان عليه في السابق ،غير انه أعطي الفرصة للمتهم لإخفاء جريمته في مدة الإعلان وأعطاه الخيار للمثول إمام اللجنة أو رفضها ،ومعلوم انه لا يجوز قانونا التنازل عن الحصانة بالإرادة المنفردة للمتمتع بها ،وبالتالي هذه الجزئية تعتبر أمرا معيبا في التشريع وفي حال رفض الجهة المختصة من رفض رفع الحصانة بعد الاطلاع علي المستندات وتكييفها تستطيع رفض الحصانة ولا معقب عليها ،،الم اقل أن الحصانة عادة باسواء مما كانت عليه .
(والله غالب علي أمره واليه ترجع الأمور)



تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 5013

التعليقات
#1482266 [الفاروق]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2016 07:55 PM
هوووى يا اولاد بطلوا اللعب بالدقون . الفى يدو القلم مابكتب نفسه شقى . محمدموسى قال كل واحد عنده جلحات قال دائر يعرس . والله عندى وعند ناس كثير جلحات والعرس نشمو قدحة .الله غالب والغلبة الدنيوية لمن ملكه الله القوة . اسكتوا واصبروا ولو فيكم ايمان وخير ادعو الله كثيرا ان يدخلهم الجنة مثل صدام والقذافى والبقية .

[الفاروق]

#1482069 [عبدالقادر ابراهيم احمد]
1.00/5 (1 صوت)

06-29-2016 12:28 PM
الاخ الاستاذ على السيد اعتقد انه لا فائدة ترجى من هذا البرلمان فهو مثل اي مصلحة حكومية تؤدى مهامها المحددة لها وبس !!!

[عبدالقادر ابراهيم احمد]

#1482038 [arah]
1.00/5 (1 صوت)

06-29-2016 11:47 AM
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟! ) ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )

[arah]

#1481980 [DABAYOU BAD]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2016 10:21 AM
الثورة الثورة هي التى ترفع الحصانه وهي المحاسب لكل سافل !!وزنقة زنقة زقاق زقاق حتى ياتي الوقت الذي يتحمل كل شخص مسئوليته ونفخته التى كانت تحت تهديد السلاح وحماية البشير فذاك هو اليوم .
ووقتها لاحوجة لأمم متحدة ولاحوجة لفاتن بنسودا ولاضجة لحوار ولاهمس لقضاء ولا صراصر لمؤتمر ولاعاطفة فسيكون الحساب دون قضاء والقضاء ووكلاء النيابات تتم محاكمتهم فى ساحات عامة دون إستثناء ثم يليهم كل من كبار الضباط والمستشارين بلأمن والقوات المسلحة ،فهذا الوقت الذي نرجوه وقريبا إنشاء الله فقد حان .

[DABAYOU BAD]

#1481849 [.ابونضال]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2016 11:30 PM
هل انت جادي يادكتور؟ مقوم نفسك في الفارقة!!! العبرة في القانون ولا تطبيق القانون؟ دستور 2005 يهز ويرز طبقوا فيهو شنو؟

[.ابونضال]

#1481799 [الإحيمر]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2016 08:10 PM
الأخ الكريم د. على السيد
ما زلنا فى سذاجتنا نطعن فى ضل الفيل . هل استثناء الرئيس ونائبيه
من رفع الحصانة توقيراً لهم ولمقامهم السامى أم خوفاً من بطش الأول ؟
هل البشير أرفع من الخليفة عمر بن الخطاب ؟ بل حتى أكرم الخلق لم
يضع لبنته حصانة. هل الدول الكافرة حسب زعمهم تحصن رؤسائها وهل بلغ
البشير من ناحية إنتخابية بحته مكانتهم ؟
يا دكتور على : الترابى ربا المحن وإنت عاوز تلولى جريواتن !
هل يستقيم الظل والعود أعوج !!

[الإحيمر]

#1481763 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2016 05:53 PM
موعدنا يوم العرض علي الله حيث لتوجد حصانه

[خالد]

#1481747 [خليل ابراهيم]
1.00/5 (1 صوت)

06-28-2016 05:16 PM
حصانه وبرلمان ومادة كم ودستور وفساد
يا شيخ على السيد ضيعت زمنك وزمنا اسى كان حليت كلمات متقاطعة ما كان احسن لينا وليك
يا جماعة الماعندو موضوع انشاء الله يكتب نكتة

[خليل ابراهيم]

ردود على خليل ابراهيم
European Union [Iron man] 06-29-2016 01:48 PM
صدقت



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة