الأخبار
أخبار سياسية
جنون الديمقراطية: كيف ساهم الإعلام في خروج بريطانيا من أوروبا وجو كوكس تقتل مرتين!
جنون الديمقراطية: كيف ساهم الإعلام في خروج بريطانيا من أوروبا وجو كوكس تقتل مرتين!
جنون الديمقراطية: كيف ساهم الإعلام في خروج بريطانيا من أوروبا وجو كوكس تقتل مرتين!


07-01-2016 03:32 PM
ندى حطيط

تابع ملايين المشاهدين، عبر العالم، الجنون الديمقراطي، الذي أسفرت عنه نتائج الإستفتاء الشعبي لخروج أو بقاء المملكة المتحدة في الإتحاد الأوروبي، والذي انتهى بعد ليلة ماراثونية إلى نتيجة متقاربة لكنها وضعت المملكة المتحدة في النهاية على بوابة الخروج والطلاق، بل وخطر التفتت إلى دويلات عدة بعد إتحاد ملكي إستمر قرونا عدة.
النتيجة كانت بمثابة الصدمة للفائزين وللخاسرين معاً، كما للعالم أجمع وكانت لها إرتدادات وشظايا أصابت جمجمة بعض الدول الأوروبية الأخرى، وأيضا إنعكاسات سلبية فورية على المشهد السياسي والإقتصادي والإجتماعي في البلاد، ولا شك أن إنعكاسات أخرى ستظهر تباعاً مع تصاعد الأحداث.
لكن واحدة من أكبر الصدمات نتيجة هذا التصويت كانت تلك التي ترددت أصداؤها في أجواء الفنانين والمبدعين البريطانيين العاملين في صناعات (الصورة) من سينما وتلفزيون في بلاد تعتبر المنتج الثقافي أحد مقومات الاقتصاد ومصدراً مهماً للدخل الأجنبي والوظائف.
وقد أصدر مايكل رايان، رئيس تحالف العاملين المستقلين في السينما والتلفزيون في بريطانيا بيانا أولياً قال فيه إن صناعة «الصورة» في بريطانيا سوف تتأثر سلبياً على العموم وإن التراجع المحتم للتمويل الأوروبي الرسمي والإستثماري للأعمال السينمائية والتلفزيونية سينتهي بأضرار كبرى للصناعة الإبداعية البريطانية ككل.
كان 265 من كبار الممثلين والفنانين والكتاب البريطانيين منهم إدريس ألبا وباتريك ستيوارت وبنديكت كمبرباتش قد وجهوا رسالة مفتوحة عبر جريدة «الدايلي تليغراف»، عبروا فيها عن مطلق القلق من التصويت بالخروج من الاتحاد وإعتبروها بمثابة «قفزة في الظلام»، لأن كثيراً من الأعمال السينمائية والتلفزيونية البريطانية المعروفة ما كانت لتكون دون تمويل الإتحاد الأوروبي وتعاون المبدعين من القارة الأوروبية، كما أن الأعمال الدرامية الأوروبية تستقطب عدداً كبيراً من المبدعين البريطانيين وتوفر لهم فرص عمل عديدة. وبإستثناءات قليلة، فإن معظم العاملين في مجال الصورة شاركوا هؤلاء النجوم في موقفهم المؤيد لبقاء بريطانيا في الإتحاد.
كتب فيليب بولمان، الروائي المعروف عن نتيجة الإستفتاء يقول: «إننا مثل من أصابه صداع في رأسه، فأطلق الرصاص على قدميه. نحن هكذا فقدنا القدرة على المشي، لكننا لا نزال نعاني من الصداع».

«صراع العروش»: باقٍ في أيرلندا الشمالية… مؤقتاً

بحسب شركة «إتش بي أو» المنتجة لـ «صراع العروش»، مسلسل الفانتازيا الدرامي الأشهر في التاريخ، والذي يعرض منه حالياً موسم سادس، فإنه رغم التصويت السلبي على البقاء في الإتحاد فإن إنتاج المسلسل سيستمر في إيرلندا الشمالية في الوقت الحاضر وهناك تسرب أخبار تلقي الشركة عروضاً مغرية للتصوير في مناطق أخرى في الإتحاد الأوروبي، منها إيرلندا وإسبانيا.
ورغم ذلك فإن آلاف العاملين في خدمة الإنتاج في بلفاست يساورهم القلق عن إمكان تغير هذه السياسة في المدى المنظور. بريطانيا تضم في مناطقها المختلفة مواقع تصوير خلابة تعتمدها شركات الإنتاج العالمية بكثافة، إضافة إلى مجموعة من أحدث ستوديوهات الإنتاج في العالم – مثلا فيلم «حرب النجوم» الأخير تم تصويره في لندن – وهي قد تجد نفسها في موقع أضعف للمنافسة على استقطاب أعمال مستقبلية بالنظر إلى صعوبات محتملة في تنقل الأفراد والأموال بين أوروبا ولندن.

«أمازون» و«نيتفليكس»: لإعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي؟

كانت شركة «أمازون» العملاقة و«نيتفليكس»، وهما الشركتان الأكبر عالميا في مجال بث الأعمال السينمائية والتلفزيونية عبر الإنترنت قد وافقتا الشهر الماضي على طلب المفوضية الأوروبية الإلتزام بتوفير ما معدله20٪ من المواد الإبداعية على موقعيهما من الإنتاج الأوروبي.
ولا شك أن خروج بريطانيا من الإتحاد سيغير من نسبة الإلتزام هذه بالنظر إلى أن حجماً هائلاً من الأعمال، التي تعد أوروبية الآن هي في الحقيقة منتجات بريطانية، بالإضافة إلى أن حجم سوق الإتحاد وحجم السوق البريطانية عند إنفصالهما سيكونان أقل وزناً بكثير من الوزن الحالي الكليّ للإتحاد وهذا يعطي الشركات المعولمة القدرة على تفاوض أفضل مع السلطات في الإتحاد والمملكة كلاً على حدة، وطبعاً في النهاية على حساب المستهلكين الذين سيمولون من خلال إرتفاع محتمل لأسعار إشتراكاتهم تكاليف ذلك الموقف التفاوضي للشركات المعزز بنقصان الوزن النسبي للسلطات.

لماذا نسي الإعلام جو كوكس؟

النائبة العمّالية الجميلة في مجلس العموم البريطاني عن إحدى مناطق وسط البلاد، وأم طفلين، تجرأ عليها فاشي بريطاني متهور أبيض البشرة أسود القلب، فقتلها بإطلاق الرصاص، ثم بطعنات السكاكين في شارع عام في وضح النهار وهو يهتف «بريطانيا أولاً، الموت للخونة». فارقت المسكينة الحياة بعد ساعات من الحادث، وقبض بالطبع على القاتل لانه لم يفر هارباً بل وضع سلاحه على الأرض وحاول الإنصراف مشياً وبروية.
كان من المفترض أن حادثاً بهذا المستوى سيكون موضع متابعة حثيثة من الوسائل الإعلامية البريطانية والعالمية، لكنه ما لبث أن دفن بسرعة كموضوع إخباري ولم تعد تتحدث به أي من وسائل الإعلام الرئيسية ووصفت المجرم – إذا ذكرته – بأنه متطرف أو يعاني من أمراض نفسية.
تساءل البعض، وهم محقون، ماذا لو كان القاتل مسلماً يحمل إسماً عربياً وهتف لدى إرتكابه الجريمة بـ «الله أكبر»؟ إذن لصدع الإعلام البريطاني والعالمي رؤوسنا بالجريمة ولكان إستمر الحديث عن أبعاد الهجمة الإسلامية على حرية الرأي إلى اليوم، ولوصم القاتل ومعه مئات ملايين المسلمين حول العالم بالإرهاب، وهكذا صار الإعلام شريكا للقاتل ولو بمجرد امتناعه عن الإدانة الحاسمة لجريمة التعصب.
ربما كان مقتل النائبة أقوى رسالة لبريطانيا كي تدرك أن التطرف والإستقطاب في البلاد قد إشتد عودهما، ولو قرأتها لما صدمت بنتيجة التصويت السلبي بالخروج من الإتحاد.
لقد انتصرت الإنعزالية على العيش المشترك وصار يحق للمبدعين الأوروبيين الذين يغردون خارج السرب اليميني المتطرف، أن يخشوا على أمنهم الشخصي عند تواجدهم في المملكة المتحدة إذ يبدو أن الشوفينية وكراهية الآخر لا توفر أحدا حتى نواب الأمة العزل.
لقد قتلوا الجميلة كوكس مرتين: مرة بالرصاص والسكين ومرة أخرى بالكاميرا والمايكروفون.

«آي تي في»: الجمهور يفرض أجندته

بالطبع إنطلقت الشاشات البريطانية بلا هوادة في تغطيتها للإستفتاء على العلاقة مع أوروبا، سواء قبله تحليلاً، وأثناءه متابعة، أو بعده تقييماً، وهي لذلك أعادت برمجة أوقاتها ما إضطر أهم تلفزيون يمتلكه القطاع الخاص في البلاد – «آي تي في» – لإلغاء برنامجه الصباحي الإعتيادي وبرنامج آخر يليه شديد الشعبية.
الطريف أنه ومن خلال «توتير» و«فيسبوك» انهال المشاهدون على إدارة التلفزيون بالإحتجاجات وإعتبروا أن إلغاء البرنامجين «عمل ديكتاتوري» وأنه كان جديراً ترك البرامج السياسية الطويلة إلى القنوات المتخصصة وللتلفزيون الوطني «بي بي سي» والإكتفاء بتقديم تحديثات الإستفتاء كجزء من النشرات الإخبارية.
الجمهور – البريطاني على الأقل – لا ينتظر أن يغير أحد أجندته. هو سيخبرك «هو عاوز إيه» مباشرة، على «تويتر» أو «فيسبوك» دائماً.
ولهذا تكره التلفزيونات كل وسائط التواصل الإجتماعي وتدعو عليها بالإنقراض، متمنية لو يرجع العالم الذهبي القديم عندما كانت التلفزيونات تفهم جمهورها «عاوز إيه بالضبط» دون أي تواصل مباشر.

إعلامية لبنانية تقيم في لندن

القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3206


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة