الأخبار
أخبار إقليمية
المبادرة القومية للسلام و الاصلاح بين السياسة و التسييس
المبادرة القومية للسلام و الاصلاح بين السياسة و التسييس
المبادرة القومية للسلام و الاصلاح بين السياسة و التسييس


07-09-2016 12:02 PM
إسماعيل آدم محمد زين

تناول بروفسير/ عطا البطحاني المبادرة القومية بالعنوان أعلاه و قد عقب عليها السيد/حسن بشير وقد قرأت ما خطه حسن بشير و لم يتسني لي قراءة مكتوب البطحاني لشكي في جدوي المبادرة الأصلية و أنها لن تصل إلي غايات أو تُحقق السلام الذي ينشده الجميع ! لذلك سأنظر في موضوع السلام و كيف نحققه ليقيني بأنه أمرٌ في غاية البساطة و لا يحتاج إلا لقرارات من السلطة الحاكمة ! و حديث السلام يقودنا بدءاً لأحاديث الحرب – خاصة حرب الجنوب و أم الحروب الحالية !

طال أمد حرب الجنوب لعقود من الزمان و قاد التفاوض الذي أفضي السلام فتية لا خبرة لديهم- و لعل كل من تابع المفاوضات الطويلة : الايقاد، أبوجا و نيفاشا و غيرها من لقاءات كان يتم عقد دورات تدريب للمفاوضين – دورات للأسف في أُسس التفاوض و في التخطيط و هنا أُذكِر بكلمة إنتشر إستخدامها في وقت من الأوقات و هي كلمة المصفوفة .و هي ترجمة لأحد مصطلحات التخطيط التي ألم بها المفاوضين ! و هومصطلح Matrix ! هل أحتاج إلي أدلة بتحديد تلك الدورات و من درس فيها و من تلقي تدريباً فيها ، أم أكتفي بما ذكرت ؟ و للاخوة في الصحافة التحري و التحقيق !

لقد تلاعب الوسطاء بالمفاوضين ، مما أدي إلي سلام هش ! أعقبته جولات حروب ضروس و في مناطق ظلت بعيدة من الحرب و أهوالها ! و حتي الجنوب الجريح لم يسعد بالسلام فقد تناوشته الصراعات و الحروب القبلية مما ألقي بتأثير سالب علي دولة السودان و تم خلق جنوب جديد ! و حروب جديدة و بانت ألغام نيفاشا – فيما عُرف بالمشورة الشعبية ،التي أدخلت النيل الأزرق و جنوب كردفان في حرب خطيرة.

أما دارفور فقصة الحرب فيها أخطر !و يختلف الناس في أسبابها و حتي من يُمسك بملفاتها قد لا يصل إلي توصيف صحيح ! هنالك من يزعم بأن حرب دارفور أشعلها صراع الموارد بين الرحل و المستقرين و هنالك من يزعم بأنه صراع قد تأجج خلال الديموقراطية الأخيرة و تقديم الحكومة أو رئيسها للسلاح لبعض القبائل وآخرين يرونها نتاج تآمر علي هذا البلد الطيب و هو ما أراه ! فقد إستمعتُ في الأخبار بُعيد إتفاق نيفاشا مع الحركة الشعبية بقيادة د. جون قرنق لتصريح من مسئول أميركي و هو يخاطب مسئولاً هنا في الدولة " بأن مشكلة دارفور هي أمرداخلي و لا شأن لنا به" خطابٌ شبيه بخطاب سفيرة أميركا لصدام حسين عند غزوه أو نيته في غزو الكويت !بقية القصة معروفة و كذلك قصة دارفور- إلا أن حديث الأميركي هذا فقد طواه النسيان ! و علي الباحثين و الصحفيين التحري و البحث. أضحت قصة دارفور حديث العالم و شغله فقد ظنت حكومة الانقاذ بأنها قد تحصلت علي الكرت الأخضر من أميركا و أقدمت علي ما أقدمت عليه و جاءت أخطاء وزير الخارجية د.مصطفي عثمان بالسماح بالتحقيق في تلك الكارثة ليتم توثيقها للعالم. و كانت حركة النزوح أمام الناس في كل مكان! و لا سبيل إلي التشكيك و النفي ! تحركت المنظمات و أصحاب الضمائر الحية و المغرضين . و لعل البعض يعلم ما أقدم عليه الممثل الأميركي كلوني إذ قاد عمل أدي إلي إطلاق قمر صناعي لمراقبة أجواء السودان في كافة الأوقات و دارفور علي وجه الخصوص- أسمي كلوني ذلك القمر سينتينيل (Sentinel) و هي كلمة تعني الحارس الأمين أو الخفير ! و يا لهواننا ! شاهدتُ إحدي صور ذلك القمر لمصنع اليرموك قبل ضربة إسرائيل و بعدها ،هنالك موقع للقمر علي الانترنيت. و هنا تجئ ذكري المهدية و حربها الأخيرة ضد الغزاة في كرري – لقد كانت مواجهة بين المعرفة و الجهل ! كأن الزمان توقف !

من الأدلة البينة علي التآمر إعلان الرئيس اليوغندي موسفيني في إحدي الجامعات النمساوية و في يوم جمعة في محاضرةٍ له حيث قال جملة خطيرة – لم نعرها إهتماماً " إن إفريقيا ليست في حاجة لكيانات كبيرة !" و هي ترجمة لجملته " Africa is not in need for big entities " وقد ذهب وقتها لعقد صلح مع عمر البشير ! ولم تكن محاولة الصلح تلك الأولي أو الأخيرة ! علي الباحثين في السياسة و الصحافة أن يرجعوا إلي خطاب موسوفيني ! و إلي غيره من أدلة علي التآمر .

إتفاق نيفاشا يحتاج لدراسة و مراجعة لنستخرج العبر و الدروس – كان في تلك الاتفاقية نصاً علي أيلولة النفط إلي الجنوب إذا ما إختار الانفصال ! ذلك النص لوحده مدعاة لأن تصبح الوحدة غير جاذبة ! ومن عجب ظلنا نسمع القائمين علي أمر البلاد و مصيرها و حتي آخر لحظة عن وحدة جاذبة !و يجئ عرض البشير لأهل الجنوب ليصوتوا للوحدة و لهم كل البترول ! و هو ما كان يجب أن يحدث . قرار تُمليه العدالة و مقتضيات الحكم الرشيد ! لو أن أهل الجنوب تمتعوا بنفطهم و شيدت أول مصفاة علي أرضهم و لو مُنحوا وزارة النفط كما طلبوا ، لما حدث الانفصال !

كان العشم أن يتم تطبيق إتفاق نيفاشا علي كل الولايات – من حظ كبير في الثروات بالنص في السياسات العامة علي نسبة لا تقل عن 80 % لأهل الاقليم في أي ثروة تضمها أراضيهم و هو أمرٌ إذا ماتم ستنتهي الحرب في الجنوب الجديد اليوم كما أسماه السيد/ياسر عرمان.

إعادة لتاريخ قريب حتي نلم بأطراف المشكلة لا بد منه. ثم تأتي أُسس الحكم الرشيد- حرية لا حدود لها و تذكرة بحديث إبن الخطاب "متي إستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" و نسأل " لماذا النظر للناس من علٍ و كأنهم قُصر ؟"
أما الديموقراطية فهي السبيل الوحيد لتحقيق السلام في البلاد – بوسائلها المجربة و المعروفة ، في ويست منيستر و في ولايات أميركا المتحدات- لعل إعلان ديفيد كاميرون رئيس بريطانيا عن إستقالته بعد فشل مشروعه لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي لخير دليل علي ذلك النظام.

إن الدولة الحديثة و بمختلف نظم الحكم التي تختارها لا غناء لها عن المؤسسات و هي الوزارات- يتكلم الناس عن حكومة رشيقة بها بضع وزارات مع مؤسسات فنية قوية تضطلع بالشأن العام أشبه بما في اليابان أو أميركا فعدد الوزارات في الأولي حوالي 11 و في أميركا لا يتعدي التسعة. في أميركا لا توجد وزارة للبحث العلمي ! أما هنا و حيث لا بحث ، توجد وزارتين للبحث العلمي ! و يا للمفارقات ! وزارة العلوم و التكنولوجيا و وزارة التعليم العالي و البحث العلمي ! كما أن جُل البحث العلمي في أميركا يتم في الشركات الخاصة و في الجامعات ! وُضع البحث العلمي في ذيل وزارة التعليم العالي إرضاءً لوزير مثلما تم تشليع وزارة التجارة بعد نيفاشا لأسباب أخري !مثل هذه الأمور ما كان لها أن تحدث في ظلال الحكم الرشيد !
مع الحكم الفيدرالي ذي الصلاحيات الواسعة يمكن أن تختفي كثير من الوزارات ذات الطابع الفني و يتم الاستغناء عنها بمجالس أو مؤسسات للسياسات مثل مركز سياسات الصحة ،مجلس سياسات التعليم العام ،مجلس سياسات البحث العلمي و هكذا تبقي لدينا بضع وزارات ،مثل: 1-الخارجية،2- الدفاع،3- الأمن الداخلي،4- المالية و الاقتصاد، 5- الاسكان و الأراضي ،6-الموارد الطبيعية، 7-الطاقة ،8 التجارة 9- و الصناعة و وزارة العمل.
يتم الجانب التنفيذي بواسطة المؤسسات المختصة – يمكن أن تُشرف عليها الوزارات ذات الصلة و بشكل غير قابض.
و تبقي السياسات العامة نسيجاً متيناً يربط كل الأنشطة و يوجهها كما يوفق بينها و يحد من التضارب. فعلينا أن نوليها الاهتمام إن أردنا الاصلاح !

من السياسات العامة نظام الخزينة الواحدة و هو ما يجري تنفيذه بصعوبة الآن – بادخال أورنيك 15 الالكتروني. لقد كان في الوسع التدرج مع بقاء النظام القديم إلي حين.
أما الموارد البشرية فيتم تنظيمها من خلال مجلس مختص لسياسات السكان يضم معه كثير من الأقسام ذات الصلة مثل التدريب بينما تقوم وزارة العمل بخلق فرص العمل و تنسيق التنمية بما يدفع في ذات الاتجاه و هو خلق فرص عمل كثيرة. كما أن الموارد البشرية لا يُعني بها مجلس أو مركز واحد فهي تجد الاهتمام من المجالس المختصة في التعليم العام و العالي ، في الصحة و الاستشفاء ،في التدريب المستمر و إعادة التدريب مع التدريب المهني- وسعي دؤوب لتوفير فرص عمل في خارج البلاد و بشروط جيدة.

و كما هو معروف فان للقطاع الخاص دور غير منكور فهو يقوم بالعبء الأكبر حالياً حتي في مجال النفط –إستكشافاً و تنقيباً و إستخراجاً، وحتي في توفير الطعام و بقية المواد في الحقول و المعسكرات.

توجه للدولة لفك قبضتها و لتحريك التنافس للتنمية و العدالة و هو توجه في كثير من الدول التي سبقت في طريق التطور.
يقودنا حديث القطاع الخاص لحديث الاعلام و ما يعانيه أهل الاعلام في الصحافة و في غيرها من الأجهزة من صراع مع وزارة الاعلام أو وزارة الثقافة و الاعلام ...وهي في تقديري وزارة لا لزوم لها- و لنشاهد قنوات العالم، حيث نري يومياً شباباً ذرباً درباً أمام البيت الأبيض الأميركي و هم يدلون بالتصريح الفوري في كل الشأن العام .كما يعلم الجميع بملكية أجهزة الاعلام بما فيها أهم القنوات الفضائية لأفراد و شركات مثل السي إن إن و مالكها السيد/ تيرنر.
و يبقي حديث السلطة و قسمتها، لتكفينا سياسات العمل كل الشرور و الآثام – وليصل كل فطن ذكي الفؤاد والأكثر تأهيلاً للمناصب العامة و بعد تمحيص و تنقيب من البرلمان الواعي ! و لنحكِم قيم الأمانة و الصدق و الاخلاص – عندها سيسود العدل و يتحقق الرضا و السلام المنشود.

أما الحكم و سياساته فستعززه الأحزاب القوية التي تسودها الديمقراطية و يقودها كل محب للعمل العام و كل ساع لخدمة الناس ! فلنمنحها حرية العمل و التنظيم – سندرك حينها كم أضعنا من زمن وكم فرطنا في هذا البلد الكبير، و الشعب العظيم الذي يستحق منا الاحترام .فلنخدمه في نزاهة و أمانة – كلٌ في موقعه.
يبدو الموضوع جد متشعب مع صعوبة الالمام به و لكنه في نهاية الأمر فيه عناصر كثيرة للاصلاح و السلام.
كما علينا أن نتذكر دوماً بأن العدل أُس الحكم.

إسماعيل آدم

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3277


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة