الأخبار
أخبار إقليمية
هل أتاك حديث الحاوية؟ 24 حاوية نفايات مسرطنة بحظيرة السلوم!
هل أتاك حديث الحاوية؟ 24 حاوية نفايات مسرطنة بحظيرة السلوم!


07-15-2016 06:30 AM
عثمان محمد حسن

جذبني نبأ غير قابل للتكذيب من قِبل ( ناس تاكل عيش).. و النبأ جذب كثيرين من حولي بلونه الأحمر ( الخطر) على الصفحة الأولى بصحيفة ( الجريدة) الورقية بتاريخ 12/7/2016 و كان تحت عنوان " لجنة الطاقة بالبرلمان تكشف عن وجود 24 حاوية نفايات طبية و إليكترونية مسرطنة"..

تقول الجريدة أن النائبة البرلمانية/ حياة الماحي، رئيسة لجنة الطاقة بالبرلمان، كشفت عن وجود الحاويات المذكورة و معدات أخرى منتهية الصلاحية بحظيرة السلوم بالبحر الأحمر.. و حددت أصنافها بالأرقام.. و ذكرت أن ثمة خلل في عمليات الاستيراد، بسبب افتقار الميناء للرقم المعياري، أدى إلى تسرب الكثير من المواد المخالفة للمواصفات العالمية إلى السودان.. و اعترفت حياة الماحي بأن السلع و المواد المضروبة و المواد المسرطنة و المنتهية الصلاحية تغرق الأسواق السودانية.. و ذكرت أن بعض الدول تتخلص من نفاياتها بإرسالها إلينا كهدايا.. يا لها من هدايا!

كما أشارت النائبة المحترمة إلى ما كشفه ديوان المظالم عن عدد 210 حاوية دخلت البلاد دون علم إدارة الميناء.. و أن لجنة الطاقة بالبرلمان وجدت 59 حاوية أثناء زيارتها للميناء و أن إدارة الميناء أخطرت أصحابها لاستلامها.. و معنى هذا أن أصحاب الحاويات معروفون لدى إدارة الميناء!
و تقول النائبة أن بحظيرة السلوم 24 حاوية نفايات إليكترونية و مادة السيانايد، و منها حاويتان ظلتا قابعتين في الحظيرة منذ 10 سنوات!
هذا الخبر مه هو إلا خبراً من الأخبار المخيفة التي تتتالى على السودان و كأنه يتيم مرمي في بئر ملآى بثعابين الكوبرا.. و بطون الحاويات ما تزال تحمل المزيد من الأخطار المحدقة بإنسان السودان الطيب.. و هو يأكل بمشقة و يشرب بصعوبة و يضحك على الزمن العابث به كل حين.. يضحك و لا يدري أنه يعيش في أحضان أمراض خبيثة فتاكة لا ترحم.. و سيطرة جماعة لا تخاف الله سبحانه و تعالى..
لا تسريب على أصحاب الحاويات المتربصة بنا جميعنا.. من يتجرأ عليهم.. و مع أن إدارة الميناء تعرفهم فرداً فرداً.. و تعرف خطورة ما بداخل حاوياتهم.. إلا أنها لم و لن تتخذ ضدهم ما ينبغي من اجراءات قانونية.. و دائماً ما يتم ذبح القانون في السودان لسبب أو لآخر.. و تموت الحقيقة مع القانون الذي مات في جوف نظام أكثر خبثاً من السرطان نفسه، فهو يدمر القيم و الأخلاق قبل تدمير الانسان..

لا يمكن أن تكون لفرد واحد كل هذه القدرة على إدخال الحاويات إلى الميناء و إبقائها داخل الحظيرة لكل تلك المدة دون مصادرتها.. لا بد من وجود جماعة (متماسكة) ذات نفوذ ( محليٍّ) متشعب داخل الدولة السودانية الحالية.. و لها علاقات قوية بمنظمات دولية- ربما مافيا- مهمتها التخلص من النفايات الأوروبية بتصديرها إلى الدول المتخلفة بواسطة عملاء متخلفين أخلاقياً من أبناء تلك الدول الفقيرة.. و تدل ( الحنية) في التعامل مع أصحاب الحاويات على عِظم لِحاهم و كِبر كروشهم و شدة لمعان أوداجهم المنتفخة.. ما في كلام!

ذكرت جريدة ( الخليج) الإماراتية في إحدى اصداراتها أن بعض الدول الصناعية تعمد للتخلص من نفاياتها بعدة طرق حتى لا تترك من الآثار الضارة بيئتها المحلية، و من بين تلك الطرق تصدير النفايات الصناعية والنفايات النووية إلى بلدان العالم الثالث .و أن تزايد النشاط الصناعي في أوروبا وأمريكا زاد من كميات النفايات الضارة كفضلات من الأنشطة الصناعية. تفاقمت جراء ذلك مشاكل التخلص من تلك الفضلات هناك، علماً بأن معظم الدول الصناعية المنتجة للنفايات الصناعية لديها قوانين مشددة بعدم دفن النفايات في أراضيها .

و تقول جريدة الخليج أن آثار النفايات النووية السلبية على البيئة وصحة الإنسان لا تختفي حتى مع دفنها في عمق أعماق الأرض و أن فترة نشاط عنصر البلوتونيوم 239 مثلاً تمتد إلى 48 ألف سنة.. و أن الوصول إلى مرحلة موته وعدم تأثيره يتطلب مرور حوالي ربع مليون سنة قبل أن يصبح عديم الخطورة على الإنسان .أي أن الأضرار التي تحيق بنا سوف تتواصل لآلاف القرون القادمات.. و تتأثر بها أجيالنا المتعاقبة على مدى القرون المذكورة....

و مما جاء في الجريدة الخليجية أن قام مفتشين اثنين من مفتشي وزارة البيئة الهولندية بزيارة ميناء روتردام الهولندي و قاما بفتح أبواب حاوية شحن حمراء اللون محطمة فوجدا مقبرة من النفايات الإلكترونية الأوروبية - اسلاك قديمة، امتار إلكترونية مختلطة ببقايا من الورق المقوى والبلاستيك . و أوضح أحد المفتشين، أنه قام بحجز الحاوية بسبب القوانين الأوروبية الجديدة التي فرضت القيود على كل أنواع تصدير النفايات .. و أن تهريب النفايات بطريقة غير قانونية إلى الدول الفقيرة عملاً دولياً ( ضخماً) بسبب محاولات الشركات التخفيف من الكلفة وبسبب القوانين البيئية الجديدة، و الضرائب المفروضة على النفايات أو إعادة التدوير أو التخلص منها بطريقة بيئية مسؤولة .

و كلمة ( عمل دولي ضخم) تعني تجارة دولية خمة تدر أموالاً طائلة على نطاق الشركات متعدية الجنسيات.. و علينا أن نضع ( جماعتنا) ضمن تلك المنظومة الخطيرة فهي تقبل أن تقتل بني وطنها كقابل حفنة من الدولارات و اليورو..
و حسب ما جاء في جريدة الخليج، أن الوكالة الأوروبية للبيئة أفادت بارتفاع نسبة تصدير نفايات الاوراق والبلاستيك والمعادن عشرة أضعاف من 1995 إلى 2007 مع شحن 20 مليون حاوية من النفايات كل عام بطريقة قانوية وغير قانوية،
ويقول جيم بوكيت، رئيس إحدى المنظمات الخيرية المهتمة بالبيئة في مدينة سياتل الأمريكية " نحن الآن نقوم بجمع معلومات أكثر عن تصدير النفايات.. لكننا لا نستطيع منع الشركات من التصدير إلى الخارج، و الناس يتحدثون عن تسرب النفايات.. إنه ليس تسرباً، إنه نزيف حقيقي"!

يا ترى، كم يبلغ نصيب السودان من هذا النزيف النووي الحقيقي؟ لا ندري.. و كل الذي ندريه الآن، أن هناك 24 حاوية في جوفها نفايات طبية و اليكترونية مسرطنة بحظيرة السلوم بشرق السودان.. و بينها
حاويتان ظلتا قابعتين في الحظيرة السلوم 10 سنوات! و نقول أن ذاك قصور إداري يكشف بجلاء مدى الضعف العام في منظومة ( التمكين) الموكل إليها تسيير دولاب الحكم و الإدارة في السودان.. إن الضعف العام هو المسيطر على أخلاقيات من بيدهم تسيير أمور البلاد..
لقد " أصيب ناس ( الانقاذ) ديل في أخلاقهم، فأقيموا عليهم مأتماً و عويلا"..! لا.. لا.. لا..! أكنسوهم.. و ارموهم في حاوياتهم مع نفاياتهم بلا رحمة!

[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 5609

التعليقات
#1488591 [Bit Umm Durman]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 11:59 PM
يا مسؤؤلي ما يسمي بدولة السودان من المؤكد انكم سمعتم بالمثل القايل:

التسوى كريت في القرض تلقي في جلدها
What goes around comes around
وموضوع النفايات المسرطنه و التلاعب بصحة البيئه خير مثال لصدق هذا المثل. اكيد عندكم حبة عقل تدركوا بيه انه اثر المواد المسرطنه وكل ما يتعلق بصحة البيئه وا لوباءات شر يعم وقد يصلكم في عقر داركم. تسكنون الابراج العاليه وتاكلون اطيب الاكل لكنكم تستنشقون نفس الهواء مع فقراء السودان و تستعملون الخضر و الفاكهه المنتجه من نفس التراب..
لايمكنكم عمل عازل للهواء ..لذا لايمكنكم حماية اسركم و اهل بيتكم من الاضرارالصحيه بدفن النفايات المسرطنه او ااي اضرار ناجمه من التلاعب بصحة البيئه و الصحه العامه..
اناشدكم باهل بيتكم (وليس بالمواطن السوداني لان امره لا يعنيكم) ان تطبقوا عقوبات رادعه لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة البيئه او الصحه العامه.

[Bit Umm Durman]

#1488567 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 10:10 PM
يذبحون الخيل ويبقون العربات ، ماذا تريد من اؤلائك الاوغاد ياعثمان اكثر من ذلك، انه الاجرام كاملا، الخيل سوف تموت اجلا ان لم تكن عاجلا بهذه الدناءة وبهذا المكر والجشع،

حتى الشباب فى الصومال تعف نفسهم عن الدولار مقابك النفايات والمصرطنات، لا حد يهدى عديمى الفؤاد والعقل الا العقل الشجاع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[عادل]

#1488526 [سوودانى اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 07:17 PM
صراحة انا ممعوط من الصورة دى اكتر من الخبر.... بعنى شوف فاتح خشمو كيف زى البلاعة...ياخى يخيل لى مافى رئيس فى الدنيا بتاهبل اكتر من ده.... على الطلاق لما يتكلم انا بكون حابس نفسى عشان كلامو الاهبل الزى خشمو ده

[سوودانى اصيل]

#1488502 [مالك الحزين]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 06:13 PM
وإنتوا أقعدوا ولولوا ,, وألطموا خدودكم, وناس الانغاذ لايهمهم لاالسودان ولا حتى المواطن الغلبان ,, تحركوا يا متعلمين ,, أفعلوا شيئا ,, قاوموا الطوفان

[مالك الحزين]

#1488449 [شهنور]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 02:46 PM
من باع السودان سوى الكيزان الفسدة .

[شهنور]

#1488435 [عكر]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 01:24 PM
يا جماعة دا كلام شنو ....سلوم ...دي مصدر للمياه و منطقة زراعية بالبحر الاحمر و بورتسودان بالاخص....و شهيرة بمياها الجوفية.......!!!

[عكر]

#1488419 [طرزان]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 11:31 AM
حسبي الله ونعن الوكيل اللهم من ولي علينا امرا فشق علينا اللهم فشق عليه واجعل فقره نصب عينيه والموت اقصي امانيه اللهم عليك بكل من سهل وجلب لاهلنا كل ما هو ضار اللهم لاتغادر منهم احدا اللهم عليك بهم فهم لايعجزونك اللهمسلط عليهم حراسك الهمحالنا ظاهر بين يديك فاارنا قدرتك فيهم فانهم لايعجزونك اللهم عليك بالنافقين تجار الدين الفاسدين الهم عاجلا غير اجل

[طرزان]

#1488403 [مبارك]
3.38/5 (6 صوت)

07-15-2016 10:31 AM
الأخ عثمان حياك الله . والله لقد سالت دموعي وما زالت تسيل بعد ان قرأت مقالك ، ان الشعب السوداني لا يستاهل كل هذه الماسي التي تحصل له . ناس الإنقاذ ديل ما بشر ، ديل مجردين من الإنسانية خالص ، ديل عبدة الشيطان ولم لا وبله الغائب واللمين وحرامي الحمير حميدتي وغيرهم الكثيرون اصبحوا سادة واصبح شرفاء بلادي مشردين في انحاء الأرض منهم من نجح ان يحمل جنسية بلاد أخرى ومنهم من ينتظر !!!! واما شرفاء الداخل فنصيبهم بيوت الاشباح والتعذيب والقتل والفقر... الخ . الله يرحم بلادي .
لقد صدق الاديب الراحل المقيم الطيب صالح حينما قال عن البشير وصحبه :
هل السماء ما تزال صافية فوق أرض السودان أم أنّهم حجبوها بالأكاذيب ؟
هل مطار الخرطوم ما يزال يمتلئ بالنّازحين ؟
يريدون الهرب الى أيّ مكان ، فذلك البلد الواسع لم يعد يتّسع لهم . كأنّي بهم ينتظرون منذ تركتهم في ذلك اليوم عام ثمانية وثمانين .
يُعلَن عن قيام الطائرات ولا تقوم . لا أحد يكلّمهم .
لا أحد يهمّه أمرهم .
هل ما زالوا يتحدّثون عن الرخاء والناس جوعى ؟ وعن الأمن والناس في ذُعر ؟ وعن صلاح الأحوال والبلد خراب ؟
الخرطوم الجميلة مثل طفلة يُنِيمونها عُنوةً ويغلقون عليها الباب ، تنام منذ العاشرة ، تنام باكية في ثيابها البالية ، لا حركة في الطرقات . لا أضواء من نوافذ البيوت . لا فرحٌ في القلوب . لا ضحك في الحناجر . لا ماء ، لا خُبز ، لاسُكّر ، لا بنزين ، لا دواء . الأمن مستتب كما يهدأ الموتى .
نهر النيل الصبور يسير سيره الحكيم ، ويعزف لحنه القديم " السادة " الجدد لايسمعون ولا يفهمون .
يظنّون أنّهم وجدوا مفاتيح المستقبل . يعرفون الحلول . موقنون من كل شيئ .
يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة .
يقولون كلاماً ميِّتاً في بلدٍ حيٍّ في حقيقته ولكنّهم يريدون قتله حتى يستتب الأمن
مِن أين جاء هؤلاء النّاس ؟ أما أرضعتهم الأمّهات والعمّات والخالات ؟
أما أصغوا للرياح تهبُّ من الشمال والجنوب ؟
أما رأوا بروق الصعيد تشيل وتحط ؟
أما شافوا القمح ينمو في الحقول وسبائط التمر مثقلة فوق هامات النخيل؟
أما سمعوا مدائح حاج الماحي وود سعد ، وأغاني سرور وخليل فرح وحسن عطية والكابلي و المصطفى ؟
أما قرأوا شعر العباس والمجذوب ؟
أما سمعوا الأصوات القديمة وأحسُّوا الأشواق القديمة ، ألا يحبّون الوطن كما نحبّه ؟
إذاً لماذا يحبّونه وكأنّهم يكرهونه ويعملون على إعماره وكأنّهم مسخّرون لخرابه ؟
أجلس هنا بين قوم أحرار في بلد حرٍّ ، أحسّ البرد في عظامي واليوم ليس بارداً . أنتمي الى أمّة مقهورة ودولة تافهة . أنظر إليهم يكرِّمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء ، ولو كان أمثال هؤلاء عندنا لقتلوهم أو سجنوهم أو شرّدوهم في الآفاق .
من الذي يبني لك المستقبل يا هداك الله وأنت تذبح الخيل وتُبقي العربات ، وتُميت الأرض وتُحيي الآفات ؟
هل حرائر النساء من " سودري " و " حمرة الوز " و " حمرة الشيخ " ما زلن يتسولنّ في شوارع الخرطوم ؟
هل ما زال أهل الجنوب ينزحون الى الشمال وأهل الشمال يهربون الى أي بلد يقبلهم ؟
هل أسعار الدولار ما تزال في صعود وأقدار الناس في هبوط ؟ أما زالوا يحلمون أن يُقيموا على جثّة السودان المسكين خلافة إسلامية سودانية يبايعها أهل مصر وبلاد الشام والمغرب واليمن والعراق وبلاد جزيرة العرب ؟
من أين جاء هؤلاء الناس ؟ بل - مَن هؤلاء الناس ؟

[مبارك]

ردود على مبارك
[Bit Umm Durman] 07-16-2016 12:37 PM
No addition to what you wrote Mubarak:


الأخ عثمان حياك الله . والله لقد سالت دموعي وما زالت تسيل بعد ان قرأت مقالك ، ان الشعب السوداني لا يستاهل كل هذه الماسي التي تحصل له . ناس الإنقاذ ديل ما بشر ، ديل مجردين من الإنسانية خالص ، ديل عبدة الشيطان ولم لا وبله الغائب واللمين وحرامي الحمير حميدتي وغيرهم الكثيرون اصبحوا سادة واصبح شرفاء بلادي مشردين في انحاء الأرض منهم من نجح ان يحمل جنسية بلاد أخرى ومنهم من ينتظر !!!! واما شرفاء الداخل فنصيبهم بيوت الاشباح والتعذيب والقتل والفقر... الخ . الله يرحم بلادي .
لقد صدق الاديب الراحل المقيم الطيب صالح حينما قال عن البشير وصحبه :
هل السماء ما تزال صافية فوق أرض السودان أم أنّهم حجبوها بالأكاذيب ؟
هل مطار الخرطوم ما يزال يمتلئ بالنّازحين ؟
يريدون الهرب الى أيّ مكان ، فذلك البلد الواسع لم يعد يتّسع لهم . كأنّي بهم ينتظرون منذ تركتهم في ذلك اليوم عام ثمانية وثمانين .
يُعلَن عن قيام الطائرات ولا تقوم . لا أحد يكلّمهم .
لا أحد يهمّه أمرهم .
هل ما زالوا يتحدّثون عن الرخاء والناس جوعى ؟ وعن الأمن والناس في ذُعر ؟ وعن صلاح الأحوال والبلد خراب ؟
الخرطوم الجميلة مثل طفلة يُنِيمونها عُنوةً ويغلقون عليها الباب ، تنام منذ العاشرة ، تنام باكية في ثيابها البالية ، لا حركة في الطرقات . لا أضواء من نوافذ البيوت . لا فرحٌ في القلوب . لا ضحك في الحناجر . لا ماء ، لا خُبز ، لاسُكّر ، لا بنزين ، لا دواء . الأمن مستتب كما يهدأ الموتى .
نهر النيل الصبور يسير سيره الحكيم ، ويعزف لحنه القديم " السادة " الجدد لايسمعون ولا يفهمون .
يظنّون أنّهم وجدوا مفاتيح المستقبل . يعرفون الحلول . موقنون من كل شيئ .
يزحمون شاشات التلفزيون ومكرفونات الإذاعة .
يقولون كلاماً ميِّتاً في بلدٍ حيٍّ في حقيقته ولكنّهم يريدون قتله حتى يستتب الأمن
مِن أين جاء هؤلاء النّاس ؟ أما أرضعتهم الأمّهات والعمّات والخالات ؟
أما أصغوا للرياح تهبُّ من الشمال والجنوب ؟
أما رأوا بروق الصعيد تشيل وتحط ؟
أما شافوا القمح ينمو في الحقول وسبائط التمر مثقلة فوق هامات النخيل؟
أما سمعوا مدائح حاج الماحي وود سعد ، وأغاني سرور وخليل فرح وحسن عطية والكابلي و المصطفى ؟
أما قرأوا شعر العباس والمجذوب ؟
أما سمعوا الأصوات القديمة وأحسُّوا الأشواق القديمة ، ألا يحبّون الوطن كما نحبّه ؟
إذاً لماذا يحبّونه وكأنّهم يكرهونه ويعملون على إعماره وكأنّهم مسخّرون لخرابه ؟
أجلس هنا بين قوم أحرار في بلد حرٍّ ، أحسّ البرد في عظامي واليوم ليس بارداً . أنتمي الى أمّة مقهورة ودولة تافهة . أنظر إليهم يكرِّمون رجالهم ونساءهم وهم أحياء ، ولو كان أمثال هؤلاء عندنا لقتلوهم أو سجنوهم أو شرّدوهم في الآفاق .
من الذي يبني لك المستقبل يا هداك الله وأنت تذبح الخيل وتُبقي العربات ، وتُميت الأرض وتُحيي الآفات ؟
هل حرائر النساء من " سودري " و " حمرة الوز " و " حمرة الشيخ " ما زلن يتسولنّ في شوارع الخرطوم ؟
هل ما زال أهل الجنوب ينزحون الى الشمال وأهل الشمال يهربون الى أي بلد يقبلهم ؟
هل أسعار الدولار ما تزال في صعود وأقدار الناس في هبوط ؟ أما زالوا يحلمون أن يُقيموا على جثّة السودان المسكين خلافة إسلامية سودانية يبايعها أهل مصر وبلاد الشام والمغرب واليمن والعراق وبلاد جزيرة العرب ؟
من أين جاء هؤلاء الناس ؟ بل - مَن هؤلاء الناس ؟


#1488383 [أبو أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 09:07 AM
وين الإنسانية الأوربية والحنان والحب والعلمانية ودولة المواطنة

إذًا العدل فيما بينهم فقط، أما نحن فنصيبنا الدكتاتوريين وحاويات الزبالة والنفايات

[أبو أحمد]

ردود على أبو أحمد
[الدرب الطويل] 07-15-2016 11:48 PM
دي الشركات الرأسمالية العابرة للقارات البهمها الربح وليس الإنسان.. المشكلة في النافذين المحليين وجشعهم للمال كيف يسمموا ارضهم ومواطنيهم؟؟..


#1488380 [الباشكاتب]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 08:51 AM
هذه والله حرب عالمية ثالثه .

[الباشكاتب]

#1488377 [خاليت بعانخى]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2016 08:45 AM
والرئيس يضحك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

[خاليت بعانخى]

#1488359 [عبوده السر]
5.00/5 (1 صوت)

07-15-2016 07:10 AM
كل من تولي منصب مدير عام للجمارك السودانيه يلهط بارتياح ودون خوف
من مسائله لعلمه بمن هم مستوردى حاويات المخدرات وحاويات النفايات
المسرطنه وحاويات تحوى بلاوى اخرى يعلمها الله.


مدير عام الجمارك السابق اتهم هو ومدير مكتبه بالسرقه والفساد وتداول
كل سوداني قصته بكل تفاصيلها ..!!!!! ماذا حدث له؟ هل قدم لمحاكمه؟
هل صودرت الاموال التي نهبها ؟ ولاشى حصل والموضوع مات ولم يعد أحد يذكره؟

الحل واحد فقط ولا حل سواه هو كنس الكيزان وكل تجار الدين بكل طريقه ممكنه وتخليص السودان منهم للأبد مالم فسيظل سرطانهم ينهش في جسد هذه الامه أرضا
وشعبا.

[عبوده السر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة