الأخبار
أخبار إقليمية
من يُحدِّد الثوابت الوطنية؟
من يُحدِّد الثوابت الوطنية؟
من يُحدِّد الثوابت الوطنية؟


08-06-2016 03:55 PM
فيصل محمد صالح




كثيراً ما نسمع من بعض المسؤولين كلاماً كثيراً عن احترامهم لحرية الصحافة وحقها في النقد والرقابة، لكنهم عَادةً ما يضيفون بالقول.. "ولكن يجب أن تلتزم الصحافة بمصلحة الوطن والثوابت الوطنية وضرورات الأمن القومي". في أحسن الأحوال يُمكن وصف هذا الموقف بأنّه تقييد لحرية الصحافة وربطها بشُروط تَضعها الحكومة، إن لم نمضِ لآخر الشوط لنقول إن هذا الشرط يلغي الجملة الأولى تماما فتصبح وكأنها لم تقل من الأصل.

إذا أردنا الاختصار والقول المُفيد سنقول إنّ احترام حرية الصحافة جُزءٌ من كل ديمقراطي لا يتوفّر بالتقسيط، وبدون توفر إطار ديمقراطي مُتكامل وشيوع ثقافة ديمقراطية في المجتمع، وتحديداً وسط من بيدهم الأمر، لن يكون مُمكناً احترام حُرية الصحافة ولا ضمان سيادة منظومة الحريات العامة. الديمقراطية والحُرية لا يُمكن أن تسير مع شروط مفروضة من فوق، مهما كانت الشروط ومهما كان من أطلقها. وأول مداخل حرية الصحافة أنّها ستقول ما لا تريده أن يُقال، وستكتب ما لا يعجبك، فإن احتملت ذلك واحترمته، فأنت تحترم حرية الصحافة، وإلاّ.. فلا.

ليس معنى ذلك أنّ الحرية ليست لديها شروط تُقيِّدها، ولا يعني ذلك أنه وفي إطار الحريات العامة ليست هناك ثوابت وطنية أو خُطوط حمراء، وهذا من بديهيات القول التي لا يتجادل حولها العاقلون. لكن الثوابت الوطنية والخُطوط الحمراء في كل بلد وكل مُجتمع لا تصنعها وتحددها الحكومات وحدها وتنفرد بوضع إطارها، وإلاّ لما كانت هناك حُريات عامة وحُريات إعلام في أي بلد في الدنيا.

لو ترك للحكومة الأمريكية، وأي حكومة في بلد في العالم، أن ينفرد بوضع الخُطوط الحمراء والثوابت الوطنية في أمريكا، لانتهى به الأمر لتقييد الحُريات العامة وتكميم الصحافة، ونفس الشئ في بريطانيا أو فرنسا، أو كازاخستان، وذلك ببساطة لأنّ الجهاز التنفيذي والسياسي سيتّجه نحو تأمين مسار عمله وتحصينه من النقد والرقابة والمُتابعة، لو ترك الأمر بيده.. الذي يحدد كل ذلك هو المُجتمع كله، عبر الدستور والقوانين التي يتواضع عليها الجميع، والمنظومة الأخلاقية والقيميّة للمُجتمع، ثُمّ الثقافة والقواعد الأخلاقية والمهنية والتي تخرج أيضاً من وسط المجتمع وحواراته ونقاشاته.

ما يقيد أيِّ حكومة في بلد ديمقراطي عن تكبيل الإعلام لن يكون ورعه الذاتي وثقافته الديمقراطية وحدها، ولا صلته وحبله المُمتد مع السماء، وإن توفر كل ذلك، لكن الأساس المتين للحريات العامة من الدستور، وثقافة وتقاليد حركة الحقوق المدنية، وعشرات المؤسسات والهيئات الفاعلة، والمجالس التشريعية المُنتخبة ديمقراطياً، بجانب الناشطين ومُنظّمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام نفسها. هَذه الجهَات تُساهم في صناعة وتحديد الثوابت الوطنية، وتَحترمها، وتُراقب احترامها والتمسك بها، وتنتقد مَن يخرج عليها، حتى لو كانت الحكومات، التي كثيراً مَا تخرج عن هذه الثوابت بذرائع شتى.

يوم تصبح الصحافة تابعاً يسير في ركاب الحكومة، تنتظر المُؤشِّرات والتّعليمات، وتترقّب إشارات المرور الحمراء والخضراء، وتصبح وتمسي على تصريحات المسؤولين وتوجيهاتهم لوضع برنامجها اليومي، تكون قد خرجت عن رسالتها، وتحوّلت إلى بُوقٍ لا يَستحق أن يدفع الناس مالاً مُقابل الحصول عليه، بل يجب أن تُوزّع مجاناً، وربما يُكافأ القراء على تصفحها.

التيار


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4275

التعليقات
#1499575 [اشرف سيداحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 11:41 AM
اخ فيصل مع احترامى الشديد انت لا تتحدث عن ثوابت تقام عليه الدولة وتكون مغروسة فى اعماق المجتمع انت تتحدث عن مبادى والفرق كبير
المبادى مثل انسانية ووطنيةتصلح لكل دولة والثوابت لا تصلح الا فى الدولة التى تلائمها فقط

[اشرف سيداحمد]

#1499252 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2016 10:04 PM
الاصل هو الحريه المطلقه للبشر حتى فى ان يؤمنوا او لايؤمنوا كما جاء فى محكم التنزيل .(وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)صدق الله العظيم. وعليه لاتوجد خطوط حمراء الفيصل فى ما هو غير مناسب للنشر وهو القضاء والمحكمه هى التى تقرر .والقارىء هو حكم يستطيع ان يميز بين الغث والسمين. ماينفع الناس وهو الذى سوف يبقى .

[abdulbagi]

#1499174 [tayeb ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2016 04:31 PM
الثوابت الوطنية في نظر امين واهله بقاء العرش الانقاذي وظل العرش الانقاذي الذي يستظل به السابقون ثم اللاحقون ثم المؤلفة قلوبهم يدخلون ويخرجون عند الطلب

[tayeb ahmed]

ردود على tayeb ahmed
[سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة] 08-08-2016 05:27 AM
كم جميل هو ردك ...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة