الأخبار
أخبار إقليمية
الحريات الصحفية .. والطعن فى ظل الفيل
الحريات الصحفية .. والطعن فى ظل الفيل
الحريات الصحفية .. والطعن فى ظل الفيل


08-06-2016 03:57 PM
عبد المنعم عثمان

بالصدفة ، استمعت الى الندوة التى جاءت بقناة أمدرمان حول الحريات الصحفية . كانت ملاحظتى العامة هى ان مجمل الحديث انصب فى امكانية اصلاح وضع الحريات الصحفية فى اطار النظام القائم ، ان كان ذلك من خلال الاصرار على تطبيق القوانين الموجودة ، وهى كافية حسب الدستور الموجود ، كما يقول الاستاذ عثمان ميرغنى ، او بتعديل القوانين ، كما يقول الاستاذ كمال عمر .

وانا أقول : انه لايستقيم الظل والعود أعوج . فقضية حرية الصحافة مثلها مثل قضايا السودان الاخرى : دارفور والنيل الازرق وجنوب كرفان – قضية السدود – قضية الديون – التضخم والقضايا الاقتصادية الاخري – الحريات العامة – النزاعات القبلية – قضية العلاقة مع جنوب السودان – العلاقات السودانية الامريكية – العلاقات مع مصر واثيوبيا خصوصا المسائل الحدودية ..الخ ..الخ . كل هذه القضايا اصبح حلها مستحيلا تحت النظام الحالى . والسبب بسيط وهو: ان هذه المشاكل وبقاءها هى التى تبرر وجود النظام ، أو ان اسلوبه فى ادارة الحكم هو السبب الرئيس فى وجود وبقاء هذه المشاكل .

واذا عدنا الى مسالة حرية الصحافة والحريات بشكل عام ، فاننا نجد ان السبب فى انعدامها فى الواقع هو غياب اسس النظام الديموقراطى الحقيقى ، أو " غير المدغمس " بتعبيرات الرئيس . اساس النظام الديموقراطى ، كما يعلم الكل نظريا ، هو فصل السلطات بشكل حقيقى بمايجعل السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية مستقلة تماما بشئونها ، بحيث لا يكون لاى منها وسيلة للتاثير على الاخرى . فماذا نجد فى الواقع السودانى ؟

اذا اخذنا مثالا حيا توضيحيا فربما يكون هو ماحدث بين السلطة التنفيذية والتشريعية فى موضوع ميزانية العام 2016 : عرضت الميزانية على البرلمان فاعترض على زيادة اسعار بعض الاساسيات التى كانت الحكومة تقول بان تلك الميزانية ستكون خالية منها . ووعد الوزير بمراجعة الامر ولكن الرئيس اصر على ان تمضى الميزانية كما هى ، وقد كان !
" نلاحظ هنا تناقض المواقف حتى داخل الجهاز التنفيذى بين الوزير والرئيس !"
مثال آخر : قانون مكافحة الفساد، الذى كان رأى البرلمان ان يضمن رفع الحصانة عن من يتهم ، ولكن الرئيس رأى ان هذا غير مناسب (!) فماكان من البرلمان الا ان رضخ لرغبة الرئيس .

فاذا اخذنا بعض النماذج من العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية فاننا نجد الكثير من التعديات التنفيذية على القضائية وليس اقلها ماحدث فى قضية صحيفة الاستاذ عثمان ميرغنى ، حيث التزمت السلطة التنفيذية شكليا بحكم المحكمة الدستورية ، ولكنها عادت لاغلاق الصحيفة من جديد .ثم هناك القضايا التى تحول من محكمة موضوع الى محكمة موضوع أخرى لان نوع الحكم الذى صدر من الاولى لايرضى التنفيذية . وهناك ايضا المبرر العام الذى اشارت اليه الندوة : الامن القومى ، وهو –كماقالوا- ذومفهوم واسع وغير محدد ، فكما انه من الممكن ان يكون المهدد له هو الحديث عن اسرار القوات المسلحة ، فهو من الممكن – وبنفس القدر – ان يكون المهدد هو الحديث عن مزرعة دواجن رئيس لجنة الانتخابات !!

لذلك رفضت قوى الاجماع -عن حق -الوعود التى تطلقها الحكومة عن كفالة الحريات فى الحوار الوطنى ، أو كفالة حق المحاورين من الحركات المسلحة فى المجئ للسودان ثم العودة بكل حرية . طالبت قوى الاجماع ، فى موقف صحيح ، ان تعدل القوانين التى تكفل الحرية ، دون الحوجة الى تدخل الرئيس أو غيره . ذلك لن يحدث الا اذا تم فصل السلطات بشكل حقيقى كما يحدث حتى فى اسرائيل ، التى يمكن ان يقدم فيها رئيس الدولة وهو فى الحكم أو خارجه الى المحاكمة ، ثم يصدر الحكم وينفذ من غير امكانية التدخل من اى جهة كانت !

ومالنا نضطر للذهاب الى اسرائيل ،ولدينا فى تارخ المسلمين مايدل على تحقق استقلال القضاء فى الفترات المضيئة من ذلك التاريخ ، فكلنا يعلم قصة قضية على بن ابى طالب واليهودى . حدث ذلك بدستور مكتوب فى القلوب ، فاصبحنا اليوم فى الدولة " الاسلامية " نكتب دستورا جميلا ثم ندوس عليه بالاقدام العسكرية !

ولعله يكون من المفيد ان نتذكر هنا ان عدم احترام القضاء قد حدث ايضا فى عهد ديموقراطى ، وذلك عندما رفض المهدى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية فى القضية المشهورة لطرد نواب الحزب الشيوعى من البرلمان . وذلك لان مسار تاريخ السودان قد تغير ، فى اعتقادى ، بهذا الحدث . فليس انقلاب مايو الا نتيجة له ، ومن ثم كل الاحداث التى تناسلت عنه ، بدء بما حدث فى الجزيرة أبا ، ثم انقلاب يوليو ، مرورا بالغزو المرتزق، كما سماه نميرى ...الخ ..الخ وحتى كارثة الانقاذ التى قضت على كل ماانجز مما كان سيؤسس لنظام ديموقراطى حقيقى اساسه فصل السلطات .

وأخيرا ، فانه لم يعد سرا ان كل السلطة اصبحت فى يد البشير ، وكذلك لم يعد سرا انه يستخدم هذه السلطة فقط للحفاظ على النظام وذلك حماية لنفسه من خطر المحكمة الجنائية وللحفاظ على ثروات تابعيه . فهل ينتظر احد ان يكون للقانون والقضاء والتشريع اى دور فى ادارة الدولة السودانية تحت هذا النظام !؟

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 6028

التعليقات
#1499754 [alaaza bit wad almsaed]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 03:51 PM
قبّح الله وجهك - من يوم دخلت على السودان ما شفنا منك خير - أقرأ في المقال وأتحاشى النظر إلى هذا الوجه القبيح الشؤم...

[alaaza bit wad almsaed]

#1499334 [الداندورمي.]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 02:57 AM
الله لا،،،بارك فيك عامل عيونك
زي القعونجه العافصه لستك ،،،كج
كجيت السودان .

[الداندورمي.]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة