الأخبار
منوعات سودانية
أهازيج الجراري... الإنسان ابن بيئته
أهازيج الجراري... الإنسان ابن بيئته


08-07-2016 02:04 PM



نوع من الإيقاع يُطلق عليه ((الكر)) أو الكرير، مصدر اشتقاقها إما ميسور يكون من كر، يكر. أو من (كرر) من التكرار، صيغة أداء الجراري تعتمد على ترداد نبرة محددة من الصوت وسحب النفس وإرجاعه (زئيراً)، مما يمكن إرجاعها في الحاله الأولى لكلمة (كرر) من التكرار، وفي الحالة الثانية للمعنى الآخر (الكر)، يعتمد على إصدار الفتيان بشكل جماعي لصوت جهور يصدر من الجوف أشبه بخوار الثور، ولها عدة صيغ، المشهور منها ثلاث، الأولى هي صيغة الكرير التي أوردناها، أما الثانية فيُطلق عليها الحسيس، والحسيس كلمة معروفة في اللغة العربية ومعناها الصوت الخفي. وصيغة الحسيس تشبه لحد ما الصيغة الأولى من ناحية أن الصوت في كليهما يصدر من الجوف لكنهما يختلفان في سرعة الإيقاع، فإيقاع الحسيس سريع جداً يشبه لحد كبير نهيق حمر الوحش.
استعداد
بينما يقوم الرجال بعملية الكرير وهو إيقاع الرقصة، فإنّ الفتيات على الجانب المقابل يقمن بأداء الرقصة بصورة رائعة جداً، حيث تعتمد طريقة أدائها على الرقبة كما الحال في بقية أنحاء السودان، فيعود الشبان بمُكافأتها بدق (السَّكة) بفتح السين، والسَّكة كما أسلفنا ذكرها عند تناولنا للعبة الهجوري أنّها عملية ضرب أحد القدمين بالأرض بشكل عنيف ويعتمد وقعها وتأثيرها لدى الفتيات على مدى قوتها، فتقوم الفتيات بالمُكافأة برمي (الشّبال)، وكيفية الشّبال هي أن تقوم الفتاة بهز رأسها يمنةً ويسرةً بإيقاع سريع لمرّة أو أكثر بحيث يتحرّك معها الشعر بوضع مُتناثر يفوح منها رائحة الكركار، وهنا يزداد حماس الشبان المُصطفين فيقومون بترداد بعض عبارات المشكار من قبيل ((القمر طلع، البرق شلع، السمحة لي، وخلافها)) ورقصة الجراري هي ميزان قياس جمال الفتيات، من طول الجيد والشعر ووسع العينان وغيرها من مقاييس الجمال.
توصيل رسالة
ومن أغاني الجراري المشهورة، تلك الأغنية التي أوردناها في فاتحة المقالة والتي تقول ((الشوقة يا شوقه أنا قلبي حريق فوها أنا قلبي.. توب الشاشوقة أنا قلبي حريق فوقها أنا قلبي.. الجراري بشوقها أنا قلبي حريق فوقها أنا قلبي.. يا السرجو الخيل أنا بسرح الجمال ديله أنا بسرح)) وهي أغنية ذات مَدلول عَميق تعبر عن أحاسيس العشق للمحبوبة التي ترتدي ثوب الشاشوقة "والشاشوقة نَوعٌ من القماش"، وكذلك عن شوقه للجراري كرقصة، وفي مدلولها الأعمق لأنّها المُناسبة التي أحضرت له محبوبته كي يراها، كما يُعبِّر فيها عن شوقه (للجمل) كذلك لعدة أسباب أولها إنّه الوسيلة التي يمتطيها للوصول إلى (المدا) مكان الجراري، فهو راعي إبل مكانه بعيدٌ دوماً مع إبله في الفريق حيث الكلأ والمَرعى، ولا يأتي إلى الحاضرة إلاّ بغرض شراء بعض المُستلزمات أو لغرض اجتماعي كالأفراح التي تُقام لأجلها الاحتفالات ومن ضمن وسائلها رقصة الجراري، وثانيها أنّ الإبل هي وسيلة الزواج لديه التي يدفع منها المَهر، وربما يكون قد شبّه مشهد تلك الفتيات في وقوفهن بالنوق الحمر، فالإنسان ابن بيئته.
-

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4106


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة