الأخبار
منوعات سودانية
تربية النسوان المفترى عليها : قلت مالو ولو وطرت بيها الجو !!
تربية النسوان المفترى عليها : قلت مالو ولو وطرت بيها الجو !!
تربية النسوان المفترى عليها : قلت مالو ولو وطرت بيها الجو !!


08-10-2016 05:45 PM


أمدرمان: علي بلدو

كثيرا ما ارتبطت المرأة في مجتمعنا السوداني بالضعف و قلة الحيلة و ضعف التصرف , فما أن تجد رجلا و قد ( جقلب ) لاسباب معينة ،إلا و تجد من يقول له منتهرا ( ما تكون زي النسوان ), و ما أن تنزل دمعات و زفرات حرى من مقلة الرجل الا اتبعتها تلك الاوصاف و التي تنمّ عن عمق الثقافة الذكورية لدينا !!

و يضرب الناس الامثال 1

و أمعنا في تلك النظرة الدونية لكل ما يتعلق بالمرأة .. أطلق الذكور العديد من الأمثال نكاية و ( مكاواة ) للنساء من الشابات و من ذوات الإربة مثل ( المرَة كانت بقت فاس ما بتشق الراس ) و(المرة شاورا وخالفها ) وكذلك ( تربية نسوان ) و هذا ما يهمنا هنا !1

فذلكة تاريخية

اشتهرت الكثير من النساء تاريخيا بقوة الشكيمة و الصلابة و العنف و القسوة و حققن انتصارات باهرة على الرجال و ( بهدلن ) الكثير من العظماء .

و على ذكر ذلك نجد الملكة ( أماني شختو ) المعروفة بالكنداكة و التى حكمت مروي بقبضة من حديد و هزمت الجيش الروماني بقيادة الامبراطور ( اوكتافيوس أغسطس قيصر ) ذاتوا
و كما نجد ( كليوباترا ) و ( حتشبسوت ) و ( شجر الدر ) و كما اشتهرت حديثا المناضلات الأفريقيات و الاسيويات من أمثال ( جميلة بو حريد ) , ( سناء محيدلي ) ، و(فضةّة) التى غنى لها الكابلي ردّ الله غربته :

أغلى من لؤلؤة بضّة

صيدت من شط البحرين

لحنا يحكي مصرع فضّة

ذات العينين الطيبتين

لم تبلغ سن العشرين

و اختارت جيش التحرير !!

و لاندري ماذا اختارت فتياتنا هذه الايام !1

نساء من فولاذ !

كما تمكنت المراة من تقلّد منصب القيادة في العديد من الدول مثل ( أنديرا غاندي ) في الهند, ( بنازير بوتو ) في باكستان , ( شوانابورترا ) و(بندرا نايكا) في سريلانكا , ( كورازون أوكينو ) في الفلبين و غيرهن .

على ان لا احد ينسى قوة المراة الحديدية ( مارغريت تاتشر ) و التي لم يدعِّ أي بريطاني في عهدها أنه ( أرجل ) منها و اطلق اسمها تيمنا على عربات الدفع الرباعي و التي تسببت في إهلاك الحرث و النسل و إزكاء نار الحرب في العديد من المناطق حول العالم و منها السودان الحبيب .
و الان تقف المستشارة الالمانية ( انجيلا ميركل ) على قمة الهرم الاوربي كأقوى شخصية أوربية و اقوى اقتصاد ، رغما عن كل الرجال و الذين يأتونها طلبا ( للجرورة ) مثل إيطاليا و اليونان و إسبانيا و البرتغال .و ما خفي كان أعظم .

أحكام مسبقة!

و على الرغم من كل ذلك ،إلا أن تربية النسوان ترتبط بالنواحي السلبية لدى العامة و تطلق الأوصاف المجحفة في حق نتاج هذه التربية حتى ان جاءت مبرأة من كل عيب مثل ( ولد معجن ) ( زول ما نافع ) ، ( مدلع )، ( ما زول شدايد ) و غيرها مما يؤذي السمع و يوجع القلب و يزيد الهم و الغم و الذي هو اصلا (زايد) لأسباب ليس هذا مقامها .

و قد تطلق على الولد ( ود أمو ) و كما قد يطارده الصبية في الحي وقتما كان صغيرا و تناديه يا ( ود فلانة ) كنوع من الاستهزاء به ، و هذا الامر يلحق أثرا نفسيا سالبا بالطفل قد يستمر معه لمرحلة الشباب و تتمظهر أحيانا تلك الافرازات من الخوف من نطق كلمة ( أمي ) استنكافا و تأففا و الاستعاضة عنها بكلمات أخرى مثل ( الحاجّة ) ، و( العجوز ) ،و ( الوالدة , ) ( ست الحبايب ) , ( الجلكينة ) و غيرها حسب اختلاف الطبقات و الثقافات , و هذا كله للالتفاف حول عدم نطق تلك الكلمة ( أمي ) و التي ان قالها لخشي من سخرية البعض ( يا راجل ما بتخجل , زول كيير كده و تقول أمي ) !

ليتوارى بعده من القوم من سوء ما نطق به و كأنه من الخاسرين !

الذكرى تنفع الداقسين 1

و للذين يستهترون بتربية النسوان أن يعلموا أن عظماء و قادة أفذاذ حول العالم على مر التاريخ القديم و الحديث كانوا من صنع النساء و ما في راجل ( دق في تربيتهم حجر دغش )، و منهم الاسكندر المقدوني و الذي حكم العالم في سن الثلاثين و هزم كل من واجهه بخطط عسكرية غاية في الإتقان و العبقرية لا تزال تدرس حتى اليوم في الأكاديميات العسكرية العالمية , و هو الذى بكى عندما لم يجد أرضا أخرى ليفتحها ربته والدته الملكة ( أوليمبيا ) علمته كل شيء حتى الأمور الخاصة جدا بالرجال و جعلته أقوى رجل في الامبراطورية !!

و كذلك الخان الأعظم المغولي ( جنكيز خان ) و الذي مات أبوه في الحرب و هو صغير، فشب قويا قاسيا و كون جيشا انتقم به بوحشية مفرطة من قتلة ابيه و أرسى به مفهوم الإبادة الجماعية و ( قطع الطاري) و كما أباد كل جيش واجهه بدم بارد و ثبات غير اعتيادي ، و لم يستنكف رغم قوته و صولجانه ان يغدق الحنان على امه و يحملها معه على جواده عند السفر مفضلا إياها على زوجته و مطلقا قولته الشهيرة ( يمكنني ان أجد زوجة أخرى و لكن لي أما واحدة ) قد بكاها بكاء مرا و ( كبّ الجرسة ) امام قادة جيشه و هو ينعاها محتضنا إياها !

وهذا (هانيبال ) الزعيم الفينيقي الشهير و الذي ربّته امه لسبب ان والده ( ما كان فاضي ) من السهر و اللهو و كان ( زول سبهلل ) ، و قد خطط الرومان لقتله في احدى تلك ( القعدات) و قد كان.. و ما أن تمكن ( هانيبال ) من السيطرة على الحكم في شمال أفريقيا إلا وقاد جيشا جرارا ضم البشر و الحيوانات و السحرة وواصل سيره ( كداري ) إلى أن وصل روما و هزم الرومان في واقعة ( كاناي ) الشهيرة و التي تعتبر مرجعا في العلوم العسكرية إلى الآن.

نسوان آخر الزمان

و بعد كل هذا آن الاوان لنساء بلادي للالتفات للمهمة العظيمة التي يقمن بها و تفريخ أجيال من العظماء و القادة و أن يحاولن الصمود أمام الظواهر السالبة و التي ترسخ لتربية النسوان مثل ونسات القطيعة في الشاي و الجبنة ، و كذا هوس التسوق و ايضا الاشتغال بسفاسف الامور و الوداعيات و ( نمر الخلا ) و ( اللولية ) و تضييع الوقت في التجمل و ( برط ) الوجوه و ( دعك ) الشعور و ( مداعا ة) الأبناء بدلا عن الدعاء لهم
مما يكسب الخسران و يقلل من أسهم النسوان في بلاد العرب و السودان .

و أخيرا نقول للنساء الذين سياتين , بعد أن قنعنا من ناس ( كاتبني وين ) نقول لهن كأمهات للمستقبل الذي سيولد قريبا باذخ الحسن :

و قالوا أيضا بت قلت مالو ولو
فرهدت بيك فرهيد و طرت بيك الجو
القايمة عز التبتبة جات من قبيل من مكتبا
أدت ابوها مرتّبا نجدنا بيو كم مرتبة
صلحنا بيو بيتنا القديم والسقف دا و المسطبة !

و التحية لكل أم اعطت و لم تستبق شيئا و ضحت بكل شيء في سبيل أبنائها و بناتها و ( لاكت القرض ) لتطعمهم شهدا و سكرا , و ( باتت القوى ) لتعطيهم لحما و ثريدا و بيتزا و ( هوت دوغ ) و ماتت في ريعان شبابها و شرخ صباها بسبب المغصة و الغبن و المدافرة و المعافرة مع الرجال , و لكنها ستكون مثل أنثى الاخطبوط و التي تموت بعد أن تضع صغارها و لكنها لو رأتهم يكبرون و يسبحون في المحيط كطائر بحري رائع الجمال , بهى المنظر فاردا مجسّاته في عنفوان و قوة و باسطا ذراعيه كما يشاء عندها فقط ستعلم أن تضحيتها لم تذهب سدى !

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 18657


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة