الأخبار
أخبار إقليمية
رفعت سعر الجوال إلى 450 جنيهاً دون توضيح شركة السكر السودانية.. "درقة" الشعب هل تحوّلت إلى "سيف" حكومي
رفعت سعر الجوال إلى 450 جنيهاً دون توضيح شركة السكر السودانية.. "درقة" الشعب هل تحوّلت إلى "سيف" حكومي
رفعت سعر الجوال إلى 450 جنيهاً دون توضيح شركة السكر السودانية..


08-11-2016 02:30 PM

خبير: تكلفة إنتاج الجوال محلياً تبلغ 230 جنيهاً فقط

الإنتاج الكلي للشركة شهد تراجعاً ملحوظاً وجاء هذا العام في حدود “275” ألف جوال

الشركة تعزو التراجع في الإنتاج إلى صعوبات تواجهها في الحصول على النقد الأجنبي لشراء قطع الغيار

العاملون بالمصانع التابعة لشركة السكر السودانية جأروا بالشكوى من ضعف الأجور وتراجع الحوافز

تحقيق: صديق رمضان

أثار ارتفاع سعر جوال السكر الرسمي إلى 450 جنيهاً حيرة ودهشة المواطنين الذين تساءلوا عن الأسباب التي أسهمت في هذه الزيادة غير المسبوقة لجهة أن جوال السكر وقبل شهر رمضان المنصرم بلغ سعره الرسمي 280 جنيهاً، وفي أقل من شهر قفز إلى 450 جنيهًا دون إعلان توضيحي من وزارة المالية او شركة السكر السودانية يبرر هذه الزيادات، علماً بأن تكلفة إنتاج الجوال بشركة السكر السودانية يتراوح بين الـ220 و230 جنيهاً فيما يباع عقب الزيادة الأخيرة للمواطن بسعر يقترب من الخمسمائة جنيه، وفي الوقت الذي استعصمت فيه كل الجهات بالصمت طرقنا أبواب شركة السكر السودانية بحكم أنها الجهة الحكومية التي تنتج وتستورد وتبيع السكر وذلك لمعرفة الأسباب.

استراتيجيات متنوعة

سعت شركة السكر السودانية المملوكة للدولة الى انتهاج عدد من السياسات طوال عقد من الزمان وذلك لوضع حل نهائي يفضي الى توفير السلعة غير أنها باءت بالفشل إذ ظلت الأزمة تطل برأسها كل عام آخرها في شهر رمضان المنصرم، ومن أبرز الخطط التي انتهجتها الشركة تلك المتمثلة في احتكار السلعة على اثني عشر تاجراً وقد قوبلت برفض كبير من المراقبين الذين صدقت توقعاتهم حينما احتكر التجار السلعة حيث ارتفع سعر جوال السكر الى 200 جنيه وذلك قبل خمس سنوات ولم تجد الشركة حلاً للخروج من هذا المأزق بخلاف رفع عدد التجار الذين تتعامل معهم الى واحد وستين منعاً للاحتكار والتضارب، ورغم هذا الإجراء فإن سعر جوال السكر لم ينخفض وقتها وتلك التدابير كانت السبب المباشر في تصاعد سعر السكر والذي كان وللمفارقة سعر جواله الرسمي من الشركة يبلغ 105 جنيهاً وهذا يعني أن التجار وقتها كانوا يحصدون ربحاً يبلغ 95 جنيهاً في الجوال الواحد الأمر الذي فتح باباً واسعًا للجدل وأثار العديد من التساؤلات حول تداول السلعة واستهلاكها وتوزيعها والتحكم في سوقها بيعًا وشراء.

ويبدو أن الشركة كانت تنتظر هذه الزيادة فعمدت إلى رفع سعره الرسمي الى 112 جنيها بدعوى ارتفاع تكلفة الإنتاج، حتي إن البعض اتهمها وقتها بتعمد انتهاج سياسة الاحتكار لرفع أرباح تجار بعينهم بالإضافة الى اتخاذها ذريعة لرفع السعر الرسمي للجوال .

التحرير والتراجع

وبعد أن فشلت شركة السكر في ضبط السوق ونسبة لتراجع إنتاجها عما كان عليه تدخلت وزارة المالية العام الماضي وأصدرت قرارًا قضى بتحرير سعر سلعة السكر عرضاً واستيراداً وبيعاً استمرارا لسياسة التحرير المعلنة، إلا أن ذلك القرار أسهم في زيادة سعر جوال السكر بأكثر من (30) جنيهاً لتاجر الجملة، غير أن تلك السياسية التي تزامنت مع تراجع إنتاج الشركات الوطنية الست وبعد أن تم إغراق السوق بالسكر المستورد لسد الفجوة البالغة 800 ألف طن تراجعت عنها الحكومة لجهة تأثيرها السالب على الانتاج المحلي فكان أن اتخذت قبل أشهر وزارتا الصناعة والمالية قراراً قضي بخفض الرسوم الحكومية المفروضة على سلعة السكر بنسبة 70%، وقال وقتها وزير الصناعة، محمد يوسف، إن “وزارتي الصناعة والمالية اتفقتا على تخفيض الرسوم الحكومية المفروضة على السكر من 36 جنيهاً الى 11 جنيهاً، غير أن مصدراً يؤكد ان الرسوم المفروضة على الجوال الواحد لم تنخفض سوى جنيهين فقط، وظلت الأزمة تراوح مكانها وتطل برأسها بين الفينة والأخرى.

أزمة غريبة

في شهر رمضان الماضي ورغم وفرة المخزون من السكر إلا أن سعره فجأة ارتفع من 230 جنيهاً إلى 350 جنيها ثم واصل الارتفاع إلى أن وصل سعره الرسمي بشركة السكر 450 جنيهاً وهو الأمر الذي أثار حيرة كبار التجار والمواطنين لجهة أن تكلفة جوال السكر وحسب مصدر بالشركة تبلغ 230 جنيها وهذا يعني انها تضع هامش أرباح يتجاوز المائتين وعشرين جنيهاً في وقت يبلغ فيه سعر الطن العالمي 450 دولاراً وهذا يعني أن السكر المحلي أعلى تكلفة من الوارد، وسبق للشركة أن حاولت بالتنسيق مع شركة كنانة ووزارة الصناعة توفير السلعة للاتحادات والمؤسسات بواقع 310 جنيهات في ظل عدم توفر عملة صعبة من قبل بنك السودان المركزي للشركة لاستيراد السكر مما حدا بالشركة أن تتعامل مع السوق الموازي لتوفير عملة للاستيراد سعياً منها للمحافظة على استقرار أسعار السلعة التي وصلت إلى 420 جنيهاً للجوال سعة 50 كيلو في شهر رمضان الماضي، حيث تم توزيع الجوال زنة 50 كيلو بواقع 310 جنيهات لضبط السوق بجانب توفير كميات من المنتج للاتحادات التعاونية والمؤسسات إضافة الى توفيره للتجار بواقع 350 جنيهاً حيث خصص كمية محددة لأي تاجر تقدر بـ10 أطنان.

وتشير الإحصاءات الى أن الإنتاج الكلي للشركة للعام الحالي بلغ “275” وهذا يعني تراجعاً عما كانت عليه في الماضي حيث شهدت الشركة قفزة هائلة في الإنتاج خواتيم عهد مديرها الأسبق مهدي بشير وبداية فترة المدير السابق بكري محجوب حيث لامست محطة الأربعمائة وخمسين ألف طن، وتعزو الشركة التراجع الى صعوبات تواجهها في الحصول على النقد الأجنبي لشراء قطع الغيار، إلا أن مصادر داخلها تؤكد أن نظامها الإداري والفني شهد اختلالاً كبيراً في العامين الأخيرين.

ركود وعزوف

الغرفة التجارية ولاية الخرطوم أكدت عدم وجود مراقبة على السلعة التي تم توزيعها عبر القنوات الرسمية وترى أنها سياسة لا يسمح للغرفة التجارية بالتدخل فيها علماً بأن الجهات التي تم إدراجها في عمليات تعبئة وتوزيع السكر لا تتوفر لديها الإمكانيات اللازمة للقيام بالمهمة.

الشاهد أن الدولة رأت في هذه الخطوة التحكم في السعر ومنع التجار من التلاعب، بالرغم من أن توفيرها وعرضها يمنع حدوث ذلك، وربما لهذا دعا خبراء ومختصون جهات التعاون إلى العمل على الإسراع في توفير السلعة بالسوق.

وبدوره قال رئيس الغرفة التجارية ولاية الخرطوم إن الشركة عزت الزيادة إلى ارتفاع التكلفة تزامناً مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، مشيراً الى أن الجوال من الشركة بلغ 435 جنيهاً، وفي السوق ما بين450-460 جنيهاً فيما يباع بالقطاعي بـ470جنيهاً مقارنة بسعره قبل شهر رمضان بـ280جنيهاً، وقال إن الحياة أصبحت لا تطاق، داعياً الدولة الى دعم المواطن، ونوه إلى أن سياسة التحرير تحتاج الى زيادة في الإنتاج والذي يتطلب توفير البنيات التحتية والإمكانيات، مبيناً أن المواطن حالياً أصبح مواطن هجرة لعدم توفر البنيات التحتية في البلاد للإنتاج، وكشف عن توقف 3 آلاف مصنع من الإنتاج في الفترة الماضية، وأكد عدم صلاحية البنيات التحتية في القطاع الزراعي وأضاف أن التحرير كسياسة اقتصادية جيد لكن يهزمه عجز بين الصادر والوارد حيث أن الصادر لا يغطي ثلث الوارد، وتوقع استمرار الارتقاع في الأسعار في الأيام القادمة، واستبعد حدوث أزمة في السلعة حالياً جراء الزيادة، وعزا ذلك لإحجام المواطن عن الشراء لعدم توفر السيولة مما يخلق ركوداً في السلعة.

استعصام بالصمت

ارتفاع السعر الرسمي للجوال الى 450 جنيهاً فتح أبواباً واسعة التساؤل لجهة أن الأرباح تبدو طائلة مقارنة مع تكلفة انتاج الجوال، مع الوضع في الاعتبار أن شركة السكر التي تنضوي تحت لوائها مصانع الجنيد، عسلاية، حلفا وسنار ظلت تشهد شكاوى العاملين من ضعف الأجور وتراجع الحوافز.

حملنا العديد من التساؤلات وتوجهنا صوب الشركة لمعرفة أسباب مضاعفة معاناة المواطن برفع سعر الجوال إلى 450 جنيهاً وهي الشركة المملوكة للشعب وينبغي ان تعمل على تخفيف المعاناة عن كاهله، وبالفعل التقينا مدير العلاقات العامة "بطران" وهو رجل يجيد التعامل مع الإعلام وكنا نعتقد أن الشركة مازالت مشرعة الأبواب أمام الإعلام مثلما كانت في عهد المهندس بكري محجوب المدير السابق ولكن تبخرت توقعاتنا عقب فشل مدير العلاقات العامة في إقناع مدير التسويق والذي اتصلنا عليه كثيراً ولم يرد ورفض التعليق.

بل حتى المدير العام والذي جاء من خارج قطاع السكر وهي المرة الأولى التي تحدُث، أفاد سكرتيره مدير العلاقات العامة بأنهم سيتصلون لاحقاً علينا. ولم نجد غير مغادرة الشركة والحيرة تتملكنا لجهة أنها مرفق حكومي وليس خاصاً ومعلوماته لا تصنف بأنها معلومات أمنية بقدر ما هي اقتصادية ومرتبطة بمعاش الناس واحتياجاتهم، وفوق ذلك تعجبنا كيف لشركة حكومية أن تضاعف من معاناة المواطن وهل هي التي اتخذت قرار رفع السعر أم وزارة المالية.!

بين تكلفة الإنتاج والبيع

ومن خلال اتصالنا بعدد من المصادر بشركة السكر أشاروا إلى أن حساب وتحديد تكلفة الإنتاج يتم عبر طريقيتن، الاولى تقديرية وتكون دائماً قبل بداية موسم الإنتاج، أما الطريقة الثانية فيتم إجراؤها في نهاية الموسم وهي التي تعبر فعلياً لأنها تتزامن مع قفل الحسابات ويتم تضمينها مع الميزانية، وكشفوا أن التكلفة تتفاوت من مصنع إلى آخر وأن الجنيد الأ على تكلفة ثم عسلاية وسنار وحلفا الذي يعتبر اكثر مصنع مربح لأن نظام الري فيه انسيابي والمشروع الزراعي ملك للشركة، أما المصانع الثلاثة فقد أشاروا الى أن طلمبات الري تسهم في زيادة الإنتاج فيما تملك الشركة المشروع الزراعي بسنار، موضحين أن تكلفة إنتاج المصانع الحكومية أقل من النيل الأبيض لعدم وجود مديونية عليها، وكشفوا عن أن شركة السكر تبيع الجوال بسعر رسمي يبلغ 450 جنيها فيما تتراوح تكلفة الجوال ما بين 220 إلى 230، موضحين ان الهدف من زيادة السعر الى 450 جنيهاً مجاراة السوق وامتصاص فائدة التجار وحتى يوازي سعر السكر الوارد، مؤكدين أن سعر السكر الوارد يبلغ حالياً عالميًا 430، لافتين الى أن هامش الأرباح الذي يقترب من مبلغ 230 جنيهاً يتم توزيعه بين الشركة ووزارة المالية، وفيما يتعلق بالرسوم المفروضة على السعر فقد أكدوا أنها تبلغ على الجوال 34 جنيهاً بواقع عشرة جنيهات للضرائب وجنيهاً وخمسمائة قرش للجمارك ومتبقي المبلغ موزع على التخزين والترحيل والعتالة، ويوضح أحدهم أن جوال السكر المستورد يبلغ سعره حتى الوصول الى 360 جنيهاً وأيضًا تضع عليه شركة السكر هامش ربع يبلغ 90 جنيهاً.

مقاطعة

الخبير الاقتصادي دكتور عبد العظيم المهل يرى أن السكر ضار بالصحة ويجب نشر ذلك في وسائل الإعلام المختلفة لتوعية المواطنين بخطر السكر مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليه وبالتالي انخفاض سعره، داعياً الى حماية المستهلك بقيادة حملة قوية لمقاطعة استهلاك السكر، وأكد أن السودان أقل الدول تكلفة لزراعة السكر في العالم حسب دراسات الجدوى لشركات السكر لكن رغم ذلك تشهد السلعة ارتفاعاً، وطالب بإجراء دراسات لمكونات سعر السكر من حيث الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
الصيحة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3320


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة