الأخبار
أخبار إقليمية
شمعة الدولة.. وشمعة الحزب
شمعة الدولة.. وشمعة الحزب
شمعة الدولة.. وشمعة الحزب


08-15-2016 03:54 PM

فيصل محمد صالح

أسمعني أحد الأصدقاء تسجيلاً لمسؤول كبير في الدولة يتحدث إلى قيادات الدولة والحزب في إحدى الولايات، معاتباً لهم على الخلاف والفرقة بينهم، لدرجة أن إحدى الدوائر في الولاية فاز بها فلاناً، وسماه بالإسم. واعتبر ذلك بلاءً عظيماً، وفشلاً ذريعاً، إذ كان ينبغي، وهذه من عندي، "تستيف" كل الدوائر فيما يبدو. وأضاف إن من انتخبوا ذلك الشخص سينقلبون على أعقابهم لأنهم لن يجدوا عنده شيئاً. والإشارة التي فهمتها، أن فلاناً هذا لن يستطيع خدمة أهالي الدائرة لأنه من خارج الحزب الحاكم، وبالتالي لن تلتفت السلطات لأية مطالب يتقدم بها.
فاز الحزب الحاكم في انتخابات يفترض أن تكون حرة ونزيهة، على الأقل بحسب ما يقولون، في 99% من الدوائر التي خاضها، وتنازل عن الباقي لحلفائه، ورغم ذلك يتحسر على بضعة دوائر ذهبت لمستقلين، بعضهم أعضاء في حزبه. الأصل في ديمقراطية الوطني أن "يكوش على كل حاجة" فيما يبدو.
غير أن جانباً آخر من حديث المسؤول استرعى انتباهي، شحنه بعبارات من النوع الذي انتهت صلاحيته، مثل المشروع الحضاري وأنهم جاءوا لتمكين الدين، وعملهم جهاد في سبيل الله. كان المسؤول يتنقل بين حديثه كمسؤول في الدولة، يناقش قضايا حكومية، وبين الشأن الحزبي والحركي، نسبة للحركة الإسلامية، بسلاسة تفوق رشاقة لاعبي الجمباز، وهذا مثار حديثنا اليوم.
جاء في الأثر أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان يتحدث ليلاً لأحد أمرائه الذين ولاهم على إحدى الأمصار عن حال البلاد والعباد، ثم فجأة انتقل الأمير ليسأل الخليفة عن حال أسرته وأولاده، فأطفأ الخليفة الشمعة التي جاء بها من بيت مال المسلمين، وأوقد شمعته الخاصة ليجيب على سؤال الأمير. يحفظ هذه القصة كل قادة الحكومة والحزب وشيوخهم، وكثيراً ما رددوها على مسامعنا، لكن يبدو أنها تعبر أفواههم وآذانهم دون أن تستقر في عقولهم وقلوبهم.
يسافر المسؤول الحكومي على نفقة بيت مال الشعب السوداني، يركب الطائرات والبرادو، وينزل في أفخم الفنادق والنزل، ويأكل أطايب الطعام. ثم نراه منجعصاً في اجتماع حزبي، في قاعات ومكاتب الدولة ليناقش قضايا المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، دون أن يطفئ شمعة الدولة ويوقد شمعة الحزب والحركة.
هل كثير علينا أن نطالب هذا المسؤول وإخوته أن يسافروا على نفقة الحزب، ويقيموا ويتنقلوا على نفقته أيضاً، طالما أنه سافر في مهمة حزبية لا شأن لنا بها؟.
شاهدت المسؤول الكبير للحركة الإسلامية يعقد اجتماعاً لقادة الحركة في إحدى الولايات الغربية، وفي الصف الأمامي تلمع دبابير قادة القوات النظامية في الولاية، الذين يفترض، على المستوى النظري على الأقل، أنهم ليسو حزبيين ولا حركيين. ربما لا لوم عليهم لأنهم لم يعتادوا على هذا الفصل ولم يعودهم أحد على ذلك. غني عن القول إن ذلك اللقاء كان خبراً رئيسياً في نشرة تلفزيون الدولة الرسمي،. فمتى تبتدئ شمعة الدولة وأين تنتهي شمعة الحزب....الله أعلم.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3741

التعليقات
#1504653 [البخاري]
4.50/5 (3 صوت)

08-16-2016 10:19 AM
لقد جيرت الإنقاذ الدولة لصالح الحزب فصارت "حولة" بدلاً من دولة. وتم نهب الدولة وسرقة مواردها لصالح الحزب الحاكم حتى تضخم الحزب وصار عملاقاً بينما تقزمت الدولة وانهارت مؤسساتها بفضل تلك الأفعال. فلا عجب إن صار البرلمان صورياً والقضاء كذلك، وأصبحت القرارات المصيرية يتخذها المسؤول في "قعدة" أو لحظة تجلي. وكثرت مراكز القوي وتضاربت تصريحات المسؤولين، فما يقوله الرئيس في الصباح ينفيه المرشد في المساء.

[البخاري]

#1504444 [سعيد فقير]
5.00/5 (4 صوت)

08-15-2016 09:40 PM
كل الشموع ... شموع الدولة ... وشموع الحزب تنير بزيت واحد...
هو زيت الشعب السوداني الذي يعصره من دمه ...

[سعيد فقير]

#1504353 [Gadban]
5.00/5 (4 صوت)

08-15-2016 05:51 PM
هذا الحسبو فات الكبار والقدرو في نفض الكلوش والتعرصة وقلت الادب....اعوذ بالله من الشايب لمن يكون عايب وياكلو لقمتو من زفارة لسانو يخس

[Gadban]

#1504323 [abdulbagi]
4.00/5 (3 صوت)

08-15-2016 05:17 PM
بستاذ فيصل حتى فى بلاد الغرب الكافره والتى قد دنا اجلها فى بريطانيا شاهدنا رئيس الوزراء المستقيل يحمل حقائبه ويغادر المقر الرسمى مع اسرته فى سيارته الخاصه الى منزله خاص مثله مثل اى مواطن . عندتا فى ديار المشروع الحضارى يظل المسئول فى منزل الحكومه سنين بعد تركه منصبه ويستعمل عربات الدوله كمان ايه رأيك

[abdulbagi]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة