الأخبار
أخبار إقليمية
خريطة الطريق السودانية اختبار جديد للهشاشة!
خريطة الطريق السودانية اختبار جديد للهشاشة!
خريطة الطريق السودانية اختبار جديد للهشاشة!


08-16-2016 05:41 AM
محمد جميل أحمد

التوقيع على «خريطة الطريق» بين الحكومة السودانية ومجموعة أحزاب «نداء السودان» (الحركة الشعبية، حزب الأمة، حركات دارفور) الذي جرى مؤخراً في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، يوم 8/8/2016، ربما كان دليلاً مضافاً على تعب الحرب من الحرب في السودان، أكثر منه مناسبةً سياسية لتسوية قضايا السلام والديموقراطية في ذلك البلد.

ففي غياب مؤشرات تحول جوهرية في ميزان القوى بين الطرفين، وفي ظل انكفاء قواعد تلك الأحزاب إلى يأس شبه مطلق من جدوى السياسة، بدا واضحاً أن ثمة ترتيبات خارجية انعكست مفاعيلها على مسار خريطة للطريق، هي أشبه بعملية مقايضة جلبتها لعبة المصالح الدولية من خارج حقل السياسة إلى داخل نفق التسويات المؤجلة بين الطرفين، ونتيجة لضغوط عارية تماماً عن أي حيثية قوية لصناعة السلام في خيارات الطرفين أيضاً!

وعلى نحو ما اعترف أحد قادة حركات دارفور الموقعة على خريطة الطريق، مِنِّي مِنَاوِي، لصحيفة «ألوان» السودانية، بعد توقيع خريطة الطريق، بـ «وجود دوافع دولية من التوقيع أكثر من كونها محلية»، فإن ما بدا عاراً مستتراً في بعض الاتفاقات السرية للاتحاد الأوروبي مع نظام الخرطوم في أيار (مايو) الماضي (وهو ما نفاه وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور آنذاك في تصريحات لصحيفة «الحياة» في 22/5/2016) حول ملفات الإرهاب ومكافحة الهجرة السرية وتهريب البشر لقاء دعم مالي وأجهزة من الاتحاد الأوروبي، كان هو الوجه الآخر للطبيعة السياسية التي كانت عليها خريطة الطريق كثمن لتلك المقايضة الأوروبية مع نظام عرف بتاريخه غير المشرّف وعلاقاته المريبة بإرهابيين دوليين كبن لادن وكارلوس.

هكذا كان التقاء مسارات العجز السياسي للقوى السودانية، حكومةً ومعارضةً (بعد فشل اتفاقية نيفاشا في 2005 وانفصال الجنوب في 2011) على خريطة الطريق الأخيرة في أديس أبابا بمثابة اختبار لمسار جديد للهشاشة.

فالنظام الذي أصبح عاجزاً عن تفكيك نفسه بعد أكثر من ربع قرن شهد فيه السودان انقساماً وحروباً أهليةً وفساداً عريضاً، بدا شبيهاً في مأزقه بالحركة الشعبية في الشمال التي أصبحت، هي الأخرى، عاجزة عن فك ارتباطها بدولة الجنوب من ناحية، وعن تحولها من حركة عسكرية إلى حزب سياسي بعد انفصال الجنوب من ناحية ثانية، فيما بدا الصادق المهدي عراباً سياسياً للنظام والمعارضة معاً، لا سيما بعد غياب صهره اللدود الدكتور حسن الترابي عن مسرح السياسة السودانية.

هكذا، في غياب سوية سياسية جادة نحو خيارات السلام والديموقراطية، من خارج تلك الضغوط الغربية، يتجلى بوضوح أن تلك المآزق التي تكبل قوى الحكومة والمعارضة عن اجتراح حلول ذاتية خلاقة للأزمة السودانية هي نفسها ما يمكن أن يزيد من تعقيد أزمات السودان ومن تفاقمها.

ذلك أن ما يدفع اليوم إلى توقيع خريطة الطريق الجديدة بين المعارضة والنظام، إلى جانب الأسباب الخارجية، هو أحد أشكال الفراغ السياسي في السودان وما تكشَّف عنه من تجريف لبنية الحياة الحزبية والسياسية على مدى 25 عاماً، وهو ما دل كذلك على انكفاء قواعد تلك الأحزاب نحو عدمية سياسية لن تكترث لتأبيد حزب المؤتمر الوطني لقواعد سلطته في السودان بعد توقيع خريطة الطريق.

لن تضيف نتائج توقيع خريطة الطريق شيئاً، ولا يمكنها أن تسجل اختراقاً نحو السلام والديموقراطية لأن النظام اليوم، في موازاة قدرته المتجددة على تسويق التفاهة السياسية في الداخل، أصبح مولعاً بكل ما يلمّع صورته الخارجية حتى لو بدا ذلك التلميع زائفاً ومفضوحاً (على ما دلت صورة لرأس النظام وهو يحمل قميصاً مزيفاً للاعب الأرجنتين الدولي ليونيل مسّي إلى جانب سيدة أوروبية محتالة).

بطبيعة الحال، لا شك في أن في كل تسوية سياسية أملاً جديداً بوقف الحرب، لكن في ظل تجارب مخزية لعشرات الاتفاقات الهوائية الصغيرة والكبيرة لنظام الخرطوم منذ أكثر من عقدين، مع عشرات الحركات السياسية والعسكرية والمناطقية والإثنية، لا يبدو ثمة أمل في وعود النظام واتفاقاته المجرَّبة.

فاليوم، لا الظروف الدولية، ولا قوة المعارضة السودانية، ولا الضغوط الإقليمية، تسمح بمناخ وترتيبات كالتي سبقت اتفاقية نيفاشا في 2005. شخص واحد في الخرطوم ربما كان أسعد الناس بتوقيع خريطة الطريق هو كمال عمر الأمين العام السياسي للمؤتمر الشعبي (حزب الراحل حسن الترابي) لأنه سيكون أكثر ثقة بنبوءة شيخه الترابي (جنبلاط السياسة السودانية) الذي طالما كان يرى في استباق حزب المؤتمر الشعبي منفرداً التسوية مع النظام مقدمة أكيدة لالتحاق قوى المعارضة الكبرى بقطار التسوية الهش. وهذا ما حدث بالضبط في خريطة الطريق!

* كاتب سوداني
دار الحياة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 5540

التعليقات
#1505273 [ابوجلمبو]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2016 09:33 AM
البشير هو نجسيد حقيقي للشخصية السودانية واكبر دليل هو استمراره الي الان في الحكم, الشخصية المستكينة الحمقاء التي لا تقبل الراي الاخر ولا تعرف معنى العمل كمجموعة,الشخصية الغير مبتكرة التي تنغلق على زاتها وتتمرغ في المسار النمطي للحياة, الشخصية التي تتقوقع في اطار تربيتها الذي عفى عليه الزمن, الشخصية التي لا تريد ان تغامر بعمل جديد ولا تستطيع ان تتحذ قرارات مصيرية, الشخصية التي همها ينحصر في نطاق اسرتها وافراد هذه الاسرة المقربون, الشخصية التي لا تعرف معنى التضحية ونكران الذات من اجل الوطن, الشخصية التي تتضارب فيها مفاهيم الدين والدنيا فينتج عنه شخصية متناقضة كالترابي كاكبر نموذح لتناقض الشخصية السودانية, الشخصية التي تنزلق وتغوص بصورة بائسة في ماضي ليه له وجود في الواقع الحالي.
لابد من اعادة صياغة جديدة للشخصية السودانية وتنقيتها من الشوائب التي اعاقت تقدمها وارجاعها الي ما قبل طمس هويتها منذ سيطرة المسخ الترابي على مفاصل الدولة. وذلك لا يتم الا من خلال ثورة تصحيحية تتطلب تضحيات جسام من جميع افراد الشعب. ولكن وللاسف فحتى من ينادون بالتغيير هم انفسهم يتلاقون مع البشير في عدة محاور رئيسة من محاور شخصيتة السودانية.

[ابوجلمبو]

#1504861 [AAA]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2016 03:14 PM
لك التحية اخ محمد جميل..مقال ممتاز..

* ان للنضال عدة أوجه وآليات وطرق ووسائل تقتضيها الضرورة..وان التصرف في شتى المناحي قد يفرضة أمر ما..في ظل وتحت ظروف ما..قد يصل الى درجة ان يكون تكتيكا..

* ان السياسة والظروف أمر متغيّر..الا انه متى ما تمسك المناضل بنضاله ومبادئه واهدافه.. آمن بها وعض عليها بالنواجز...فلا خوف..حتما سيصل الى مبتغاه طال الزمن ام قصر..لذلك فان خارطة الطريق المزعومة هي وسيلة من عدة وسائل قد تضل وتنهار.. وليست غاية.. ان درب النضال طويل مليءبالعوائق والمتاريس..

[AAA]

#1504773 [ابو سعد]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2016 01:24 PM
هكذا كان التقاء مسارات العجز السياسي للقوى السودانية، حكومةً ومعارضةً (بعد فشل اتفاقية نيفاشا في 2005 وانفصال الجنوب في 2011) على خريطة الطريق الأخيرة في أديس أبابا بمثابة اختبار لمسار جديد للهشاشة.



صدقت هو الفشل المستمر و العجز السياسي وعدم الجدية وعدم المسؤلية

[ابو سعد]

#1504701 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2016 11:30 AM
نقولها بصراحة وبدون مواربه
امريكا ضغطت على نداء السودان للتوقيع فوقعوا على خرطة طريق امبيكي
حكومة المؤتمر الوطني فوجئت وبوغتت بهذا التوقيع
اصبحت امريكا مسئولة ادبيا وفعليا من خرطة الطريق والتسوية السياسية

اين المفر ياامريكا ليست هنالك وسيلة للفرار

[الناهه]

#1504674 [abdoun]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2016 10:47 AM
طامه تهلك القاصى والدانى من الطرفيين وكل من ساندهم ..... هلكتوا السودان من سنه 1956؟؟؟؟ السودان مابتصلح لو مشت الحكومه او جاءت المعارضه او جاء اى شخصيه سودانيه تانيه......
فى مرض عضال لايرجوا شفاءهوه فى السودانيين والتركيبه الاثنيه والنظره بينهم الي بعضهم البعض ,,,,,,,,,, ...
الكل بيقول هو مسلم او مسيحى الاديان كلها نادت بالعدل والمساواه والاحترام للاخر بغض النظر..... بين الناس ولكن الحاصل الان لا يمت بصله الا الاديان والانسانيه بل هى اهواء ونزوات بشريه مريضه فى السودان والسودانيين .
طامممممممممممه يارب

[abdoun]

ردود على abdoun
South Africa [AAA] 08-16-2016 02:50 PM
(السودان مابتصلح لو مشت الحكومه او جاءت المعارضه او جاء اى شخصيه سودانيه تانيه......فى مرض عضال لايرجوا شفاءهوه فى السودانيين.........)

**اذا كان كذلك..اذاً ما هو رأيك ووجهة نظرك في الحل!!!!

اخ عبدون لا تيأس من رحمة الله...فكم دولة وكم شعبا كان مضطهدا ومظلوما ومستعبدا فانتصر بحول الله وقوته.. دعنا نفكر في الاسباب..نفكر في الاليات التي نستطيع عبرها رقع الظلم الجاثم على صدورنا عقود عددا...تحياتي...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة