الأخبار
منوعات
لماذا نشعر بمرور الوقت أسرع كلما تقدمنا في العمر؟
لماذا نشعر بمرور الوقت أسرع كلما تقدمنا في العمر؟
لماذا نشعر بمرور الوقت أسرع كلما تقدمنا في العمر؟


08-17-2016 01:57 PM


ساعتان تستغرقهما رحلة سفر كانتا تبدوان عمرًا في طفولتنا، بينما نتساءل وقد جاوزنا الثلاثين فيم مضت الشهور والأعوام، هذا الشعور شائع لدينا جميعا، فحين كنا صغارًا كانت الأسابيع تبدو طويلة، العام كان وقتًا طويلًا جدًا، لكننا حين كبرنا صرنا نتفاجأ بأن عامًا جديدًا على الأبواب دون أن نشعر، وأصبحت السنوات تمضي دون أن ندرك، بحيث صرنا نتحدث عن «عِقدٍ فات» كما لو كالأسبوع الماضي، وحين تسأل رجلا عما فعله في الثلاثين عامًا الماضية تجده يتساءل هل حقًا كبرت إلى هذا الحد؟

الأكيد أن الثانية تستغرق ثانية دوما، الوقت موجود لدينا جميعا بالتساوي، فلماذا نشعر بسرعة مرور هذا الوقت؟ وأحيانا بأننا لا نملك الوقت الكافي لعمل كل ما نريد فعله؟ لعلنا لن نعرف تحديدًا لماذا ينتابنا هذا الشعور، إدراكنا لسرعة مرور الوقت تُكوِّنه أجزاء متعددة في الدماغ، لا يعلم أحد كيف تعمل تحديدًا، وما يبدو في الواقع هو تأثير نفسي بقي حتى الآن ضمن الظواهر الأكثر غموضًا في معظم الثقافات، لكن علماء النفس قدموا تفسيرات مختلفة لمحاولة كشف بعض الغموض، نستعرضها في السطور التالية.
أثناء مروره، وبعد مروره.. كيف ندرك الوقت؟

الحقيقة أننا ندرك الوقت بطريقتين مختلفتين، أثناء مروره، وعقب مروره، إلى جانب تذكرنا لشعورنا عما فعلناه في هذا الوقت؛ أثناء مروره نشعر بالوقت يطير حين نمارس فيه نشاطًا نحبه، كأن نقرأ رواية ممتعة، لكن تقييمنا لهذا الوقت بعد مروره يختلف إذ نتذكره أطول من الحقيقة، والسبب هو أننا اختبرنا فيه شيئًا جديدًا، كلما كانت التجربة جديدة إذن كلما احتلت مساحة أكبر في ذاكرتنا وبدا معها الوقت أطول.

حين نجرب شيئًا جديدًا «يكتب» العقل أشياء أكثر من تلك التي يكتبها حين نعيش تجربة مكررة: القبلة الأولى، والمرة الأولى التي تذوقت فيها أكلتك المفضلة، وأول يوم عمل، كلها أشياء يمكنك تذكرها بالتفاصيل وكأنها استغرقت دهرًا.

حين نكون شبابًا، فإن الكثير من التجارب تكون جديدة، ويكون على العقل أن يشفّر الكثير، لذلك يتوهم العقل أن الوقت يمر ببطء.
لأننا نقيس الزمن بالأحداث التي نتذكرها عنه

مبكرًا جدًا – في عام 1890 – قدم عالم النفس ويليام جيمس تفسيرًا لذلك، حيث قال إن لدى الأطفال تكون كل التجارب جديدة، هناك الكثير من الأشياء التي يفعلونها لأول مرة، والكثير مما يعلق في الذاكرة، أما البالغين فلديهم مرات أقل من «أول مرة» كل شيء مكرر في الغالب، وبالتالي نولي مرور اللحظات انتباهًا أقل، وأصبحنا نشبه طيارًا آليًا، الأطفال على العكس لديهم الكثير مما لا يُنسى لذلك تبدو أيامهم مزدحمة، بينما تمر الأيام تلو الأيام ولا يشعر بها البالغون، تنفرط حتى يحسبونها في النهاية بالسنوات. ويبدو العام الماضي كما لو كان بالأمس.

إداركنا للزمن يحدث حين يكون هناك ما يكفي من أحداث لنتذكرها، والذكريات تتكون حين يكون هناك ما يثير انتباهنا، لهذا فإن ضغوط العمل عدو خطير. لأن تركيزنا على إنهاء المهام لا يدع أمامنا الفرصة لنشعر بمرور كل لحظة.
الأمر يتعلق بعمر الفرد أيضًا

أحد التفسيرات الأخرى لذلك، أننا في عمر الخمس سنوات يمثل العام بالنسبة لنا 20% من الذكريات التي يحتفظ بها العقل؛ لكننا حين نبلغ الخمسين فإن العام يمثل 2% فقط، وهكذا يصبح للعام نسبة من الذاكرة في عقولنا تقل بمرور الأعوام وبتقدمنا في العمر فيما يطلق عليه «نظرية النسبة».

وهكذا نظل نقارن العام بالأعوام التي عشناها فعلا، وبالتالي يختلف تقدير الفرد للعام وفقًا لعمره الحقيقي.

وظائف العقل تتباطأ

مع استمرار تقدم العمر، يقل معدل التوصيل العصبي، وتصبح نبضات الدماغ أكثر حدة، وتتراجع القدرات البدنية والإدراكية للفرد أحيانًا، تم إجراء تجربة بسيطة في هذا المجال تم فيها سؤال الشباب والكبار أن يغلقوا أعينهم ويفتحوها بعد مرور دقيقة واحدة. الشباب عادة كانوا يفتحون عيونهم بعد مرور 55 أو 65 ثانية، الأكبر عمرًا عادة كانوا يفتحون عيونهم معلنين مرور دقيقة بعد 90 ثانية تقريبًا.

وبدخولنا في مرحلة الشيخوخة تتباطأ ضربات القلب، فيما لا يكون بوسعنا أن نبطئ دقات الثواني والدقائق، وبالتالي نشعر بالوقت ينفرط.
حين نكبر لا نلتفت لمرور الزمن

حين كنا أطفالا، كان بوسعنا عدّ الأيام في انتظارِ عيدٍ ما قادم، بينما الكبار ينشغلون بالكثير من الأشياء، بحيث لا يولون لانقضاء الوقت انتباهًا، ولهذا يشعرون بمروره سريعًا.

حين نكبر لا تعود لدينا رفاهية متابعة وانتظار مرور الوقت، فحتى قدوم حدث ننتظره أمامنا مهام متعددة: التسوق، وسداد الفواتير، وإنجاز أعمال اقتربت مواعيد تسليمها؟ وأمام مهام مملة مثل هذه، القليلون منا هم من يلتفتون للوقت الذي انقضى. شعورنا إذن بمرور الوقت أسرع ليس حقيقة، إنه إحساس لدينا فقط، لسبب علمي لا يزال غير معروف على وجه الدقة حتى الآن.

وطالما أن التفسير المؤكد ليس معروفًا بعد فما يمكن فعله حتى الآن لنتجاوز هذ الشعور أن نركز أكثر في مذاق الطعام، وفي شكل السماء، وفي طيور المدينة حولنا، وفي أي شيء يحدث، فكل هذا يساهم في أن نعيش اللحظة (بصرف النظر عن كونها لحظاتٍ سعيدة ام حزينة).

الطريقة الأخرى هي محاولة المرور بتجارب جديدة، بحيث يتسع نطاق «المرات الأولى»، لماذا لا تجرب القفز بالحبال، أو بالمظلات، أو حتى تجربة شيء أبسط كالذهاب لمطالعة الصحف في المكتبة بدلا من المنزل. الفكرة هي خلق ذكريات جديدة. وأخيرًا فإن أكثر ما ينصحنا به المتخصصون أن نُبقي العقل دائمًا في حالة تعلُّم، وأن نتوقف بين الحين والحين لنستمتع بلحظات مع العائلة والأصدقاء، وأن نتأكد دومًا من أن الساعة تمضي على ما يرام.


بوست


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1540

التعليقات
#1506063 [sasa]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2016 11:49 AM
آآآآآآآآآآآه

ليت الزمان يعود يوما

[sasa]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة