الأخبار
أخبار سياسية
بريطانيا أمام معضلة الحفاظ على قيمها ومكافحة التطرف
بريطانيا أمام معضلة الحفاظ على قيمها ومكافحة التطرف
بريطانيا أمام معضلة الحفاظ على قيمها ومكافحة التطرف


08-18-2016 04:16 AM


لندن تجد نفسها عاجزة عن الموازنة بين تطبيق قانون مكافحة الارهاب لحماية أمنها وحريات أتاحت لمتطرفين منابر تروج للكراهية والتشدد.


ميدل ايست أونلاين

لا تعريف واضحا لمن هو متطرف

لندن – تواجه بريطانيا تحديات قانونية كبيرة في تصديها للمتشددين فيما تجد نفسها أمام معضلة الموازنة بين التوقي من خطر خطابات التحريض واستقطاب الشباب لتنظيمات ارهابية من جهة والالتزام بالقيم الاوروبية المتعلقة بالحريات وحقوق الانسان.

وأقرت الحكومة البريطانية السابقة برئاسة ديفيد كاميرون قانونا لمكافحة الارهاب، إلا أن تطبيقه يبقى مسألة فيها نظرا في ظلّ احتضان المملكة المتحدة في السابق لقيادات من جماعة الاخوان المسلمين المحظورة والمصنفة ارهابية في مصر ودول عربية وعرضها قبل ايام إمكانية منح اللجوء لقيادات اخوانية ملاحقة قضائية.

هذا التناقض بين احتضان تنظيم مصنف ضمن التنظيمات المتطرفة من جهة وترك منابر لمن تقول انهم متشددون لإلقاء خطابات في قلب لندن وغيرها من المناطق يجعل من مقاربة مكافحة التشدد أمرا ملتبسا.

وأدانت محكمة بريطانية الثلاثاء أنجم تشودري أبرز واعظ في بريطانيا سبق أن روج لأسلمة المملكة المتحدة ومساعده لمبايعتهما تنظيم الدولة الاسلامية بينما هناك آخرون طلقاء يروجون للكراهية والتطرف، بحسب مصادر من الشرطة البريطانية تحميهم مبادئ حقوق الانسان وحرية التعبير.

والمشكلة التي تواجه بريطانيا وغيرها من الحكومات الغربية هي ذاتها المشكلة التي تصارعها تلك الحكومات منذ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة وتتلخص في كيفية منع مواطنيها الشبان من الاتجاه للفكر المتشدد دون أن يبدو أنها تفرض رقابة على أصحاب الرأي الآخر.

ويعتبر شخص يدعى سلمان بط في نظر من يحطّون من قدره ومنهم الحكومة البريطانية ذاتها، متطرفا تتناقض آراؤه في الإسلام تناقضا صريحا مع القيم البريطانية وتسهم في ترسيخ جو يمكن لأصحاب الأفكار المتشددة أن يستميلوا فيه الشبان المسلمين لفكرهم.

ورغم أن سلمان ليس متهما بدعم جماعات متطرفة أو أعمال عنف فإن السلطات البريطانية تعتقد أن تضييق الخناق على أمثاله من النشطاء وحرمانهم من منابر ينشرون من خلالها أفكارهم هو السبيل الوحيد للتصدي للخطر الذي يمثله الجهاديون والجماعات المماثلة لتنظيم الدولة الإسلامية.

غير أن منتقدي هذا الاتجاه بمن فيهم جماعات الحقوق المدنية وأساتذة جامعيون كبار وأعضاء في البرلمان يقولون إن ما تحاول الحكومة فعله يرقى إلى فرض قيد على حرية التعبير الأمر الذي قد يدق إسفينا بين السلطات ومسلمي بريطانيا البالغ عددهم 2.8 مليون نسمة.

ويجادل هؤلاء بأن هذه الخطط لن تزيد الأمر إلا سوء وترقى إلى مستوى الاعتداء على الحريات الأساسية التي تريد الحكومة حمايتها.

وقال سلمان بط (30 عاما) الذي يقاضي الحكومة البريطانية بسبب استراتيجيتها في التصدي للتطرف "على مدى السنوات القليلة الماضية أخذت دائرة من يعتبر وما يعتبر متطرفا في الاتساع ببطء."

واضاف "قبل ذلك كان مجرد شخص يرتكب جرائم أو يدعو للعنف ثم توسعوا أكثر فأكثر بما يشمل الناس العاديين الذين يتصادف أن ينتقدوا جوانب معينة من سياسة الحكومة أو يعتنقوا أفكارا إسلامية محافظة معينة."

وشدّ آلاف المسلمين بينهم أكثر من 800 بريطاني الرحال من أوروبا إلى العراق وسوريا لينضم كثيرون منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في حين أصبحت الهجمات الدامية الأخيرة في باريس وبروكسل ونيس شاهدا حيا على الخطر الذي يمثله بعض من أغرتهم قضية عنف الإسلاميين داخل بلادهم.

وتسلط الضوء من جديد على هذه المسألة بعد الكشف الثلاثاء عن إدانة انجم تشودري الذي يعد من أبرز الدعاة الإسلاميين في بريطانيا بدعوة أتباعه لدعم تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد أدين تشودري في يوليو/تموز رغم أن أنباء إدانته لم تنشر إلا الثلاثاء لتجنب التأثير على هيئة المحلفين في قضية أخرى.

ووضعت هذه الإدانة نهاية لسنوات عديدة كان فيها زعيم منظمات محظورة وتفادى تقديمه للمحاكمة وذلك بالتدقيق في اختيار ما يدلي به من تعليقات على الملأ.

وأثار المنتقدون الشكوك في السبب الذي جعل السلطات تستغرق فترة طويلة جدا في التحرك ضد شخص ظل على مدى عقدين من الزمان أحد الشخصيات البارزة في تيار التشدد الإسلامي وشارك أتباعه في مؤامرات نفذها متطرفون وأعمال عنف في مختلف أنحاء العالم.

وقالت صحيفة 'صن' أوسع الصحف البريطانية انتشارا "يجب عدم التساهل بأي شكل من الأشكال مع أي رجل دين ينادي بآراء متطرفة ويرفض القيم البريطانية، سواء كان مسلما أو غير ذلك. لقد تساهلت بريطانيا لفترة طويلة جدا مع أمثال تشودري من الرجال."

من هو المتطرف؟

وبالنسبة لمن هم في موقع تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة فإن التصدي للتطرف يعني عدم التهاون بعد الآن مع من يرفضون القيم البريطانية من الديمقراطية وحرية التعبير والمساواة وسيادة القانون.

وفي خطاب ألقته في فبراير/شباط قالت ماي التي ظلت تشغل منصب وزيرة للداخلية على مدى ست سنوات قبل أن تتولى رئاسة الحكومة "حيث لا يجد التطرف غير العنيف من يقف في وجهه تتفتت القيم التي تربط مجتمعنا معا."

وأضافت "لذلك ورغم أن التطرف لا يؤدي بالضرورة إلى العنف فإنه يخلق بيئة يمكن لمن يسعون لتفريقنا أن ينجحوا فيها."

وكانت ماي إبان فترة شغل منصب وزيرة للداخلية مسؤولة عن وضع مشروع قانون لمكافحة التطرف يفرض حظرا على الأفراد أو الجماعات التي تعتبر متطرفة وغلق الأماكن التي ينشط فيها المتشددون بما في ذلك المساجد.

ومع ذلك لا يوجد ما ينم عن التحرك في اتجاه إصدار هذا التشريع وقالت وزارة الداخلية إنه سيصدر "في الوقت المناسب". وإحدى العقبات التي تقف في طريقه هي وضع تعريف لمن هو المتطرف وما هو التطرف.

وقالت نائبة حزب العمال المعارض هارييت هارمان رئيسة اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الإنسان التي وضعت تقريرا ينتقد خطط الحكومة في يوليو/تموز "إن تقديم تعريف واضح للتطرف مهمة عسيرة ولم تنجح الحكومة حتى الآن في إنجاز هذا الأمر."

بل إن وزير المالية فيليب هاموند اعترف في مايو/أيار بأن هذا الأمر "حقل ألغام" وقال "الخيط بين السلوك المقبول وغير المقبول رفيع ومحفوف بالمخاطر."

خطيب الكراهية

في سبتمبر/ايلول 2015 كان سلمان (30 عاما) الذي يدير منتدى على الانترنت باسم 'إسلام21 سي' من أوائل من سقطوا بمقتضى الخطوات الرامية لتضييق الخناق على المتطرفين ممن لا يلجؤون للعنف وذلك بعد أن تحققت منه وحدة سرية مشكلة من إدارات حكومية مختلفة لتحليلات التطرف تشكلت لتحديد مصادر القلق من الجماعات والأفراد.

وورد اسم هذا الناشط الحاصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية في بيان صحفي صدر عن مقر الحكومة في داوننغ ستريت عن "خطباء الكراهية" باعتباره واحدا من ست شخصيات ألقت خطبا في جامعات "وثبت أنها أبدت آراء تتعارض مع القيم البريطانية."

وذكر تفسير قدمته الحكومة في ما بعد إلى البرلمان أنه شبه على ما يبدو المثلية الجنسية بالاعتداء الجنسي على الأطفال كما أنه ألقى خطبا جنبا إلى جنب مع شخصيات من منظمة كيدج التي ازداد الاهتمام بها لما ربطها من اتصالات بمحمد إموازي المتطرف البريطاني المعروف باسم "الجهادي جون" الذي ظهر في مقاطع فيديو نشرها تنظيم الدولة الإسلامية وهو يذبح أسرى أجانب وقتل لاحقا.

وقال سلمان إن الاتهامات الموجهة له "كلام فارغ تماما" وأخذ إجراءات قانونية للطعن في أسلوب الحكومة البريطانية في تحديد من هو المتطرف وفي استراتيجية المنع التي تتبعها.

وأضاف "ما حدث على مدار السنوات العشر الأخيرة في سياسة مكافحة الإرهاب هي أنها سارت بالكامل في طريق مدمر للغاية."

وقال "الحكومة تحتاج لأداء مهامها في الحفاظ على سلامة الناس لكنهم بالأسلوب الذي يتم به ذلك خاصة في الآونة الأخيرة لا يبحثون في المكان الخطأ فحسب بل يتجاهلون تماما ما لذلك من آثار سلبية على العلاقات المجتمعية."

والقلق لا ينتاب المستهدفين وحدهم ممن هم على شاكلة سلمان، ففي يناير/كانون الثاني قالت الأستاذة الجامعية لويز ريتشاردسون نائبة مستشار جامعة أكسفورد، إن السماح للمتطرفين بإلقاء الخطب في الحرم الجامعي والتصدي لآرائهم أفضل من حظر نشاطهم بكل بساطة.

كما حذر ديفيد أندرسون المسؤول عن مراقبة قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا من أن خطط تضييق الخناق على الأفراد والمنظمات المتهمة بالتطرف قد يؤدي إلى أثر عكسي من خلال تحقيق أغراض الساعين لتجنيد المتشددين.

جواز عبور

غير أن من يؤيدون الحكومة في ما تنوي عمله يقولون إن السماح للمتطرفين بحرية استخدام المنابر العامة أو الجامعات يسمح بتوصيل رسائلهم للضعفاء المعرضين للتأثر بآرائهم.

وهم يشيرون إلى أن خريجين من الجامعات البريطانية أو طلبة بها شاركوا في مؤامرات عديدة نفذها متشددون ومنهم إموازي والنيجيري عمر فاروق عبدالمطلب الذي اتهم بمحاولة وضع متفجرات في ملابسه الداخلية.

وقال روبرت ساتون مدير منظمة الحقوق الطلابية التي تنادي بعدم التطرف في الجامعات البريطانية، إن أصحاب الآراء الخلافية يحصلون في كثير من الأحيان على منبر لا يوجد فيه من يفند آراءهم.

وتابع "في أحيان كثيرة يحصلون على جواز مرور حر، فإن جعلت الأمر ينقسم إما إلى حرية التعبير أو منعهم من الخطابة فهذا فيه ازدواجية شديدة. ما نحتاج إلى التفكير فيه هو كيف ندبر الأمر بحيث يواجهون من يطعن في آرائهم عندما يخطبون بدلا من منعهم."

وأضاف أن التركيز يجب أن يكون على استخدام التشريعات القائمة في التعامل مع أمثال تشودري حتى إذا أثبت لفترة طويلة مهارته في ضمان عدم مخالفة القانون.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1999


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة