الأخبار
منوعات سودانية
كامالا إبراهيم.. رائدة الفن التشكيلي في السودان.. لوحات عالمية
كامالا إبراهيم.. رائدة الفن التشكيلي في السودان.. لوحات عالمية
كامالا إبراهيم.. رائدة الفن التشكيلي في السودان.. لوحات عالمية


08-19-2016 11:35 PM


توثيق - أماني شريف
البحث في أضابير أرشيف صحف دار الوثائق بقدر ما هو ممتع فإنه يكشف عن كنوز مخبوءة لمعلومات وأخبار وقصص عن أجيال مبدعة وحكايات قديمة وأناس قبورو وخلدت أسماؤهم لماقدموه من إنجازات جليلة سجلها التاريخ فأصبحت حكايات تروى جيلاً بعد جيل.
ولولا التوثيق لما رأت إنجازاتهم ولا أسماءهم النور، وللتدليل على ماذكرنا فإن المكتوب التالي يحكي قصة أول فنانة تشكيلية تعرض لوحاتها محلياً وعالمياً في زمن كانت فيه السيطرة الذكورية على كل المجالات الحياتية ولا مكان للمرأة إلا القليل.
حكاية إبداع
الفنانة التشكيلية المذكورة هي (كمالا إبراهيم) والمكتوب التوثيقي أوردته صحيفة (السودان الجديد) بتاريخ 11/7/ 1964 وبقلم الصحفية فاطمة سعدالدين وإليكم المقال كما ورد بالصحيفة بتصرف، وقفت بقامتها الفارعة وثوبها البني اللون في المدخل تستقبل زوار معرضها واقتربت منها أهنئها، فهمست لي أنها شديدة الاضطراب واندهشت واقتربت منها أكثر أسألها عن اضطرابها، وهي التي يحق لها أن تفخر بأنها أول فنانة سودانية عرضت لها لوحات على نطاق محلي عالمي، فقالت وابتسامة خجولة تلون وجهها: "أخشى أن لا يفهم الناس لوحاتي جيداً فلا تعجبهم".
عرائس المولد ومراكب الصيد
فقلت لها ضاحكة: "من هنا تبدأ شهرتك، فكم من فنان عالمي خلده التاريخ لم يفهم الناس لوحاته ولم يقدروها في الأول ثم تمضي الأيام، فإذا بتلك اللوحات تنال شهرة عالمية فائقة، بل وتباع بعشرات الآلاف من الجنيهات ويخلد صاحبها على مر العصور والأزمان، ولم أكد أتم جملتي الأخيرة حتى وقف بيننا حسين كمال نائب مدير وزارة الاستعلامات والعمل". وأشار إلى إحدى اللوحات قائلا لكمالا "أنا لغاية دلوقتي ما فاهم حاجة من اللوحات دي ممكني تشرحي لينا شوية". وتركت كمالا تكسو الحمرة خديها وأخذت أتأمل اللوحات حيث عرضت خمس عشرة لوحة منها "مراكب الصيد وصورة الزفاف وتيمان الاسبتالية وبقايا سواكن وعرائس المولد والكوميديا الألهية" وغيرها من الرسومات التي تمثل مناظر مختلفة لا يعرفها الإنسان من أول وهلة إلا عندما ينظر إليها من جميع الزوايا ويتأملها ثم أخيرا يقرأ عنوانها، فيدرك ماذا تعني؟ ولعل هذا راجع إلى قصور إدراكي الفني وعدم إلمامي بروعة وجمال الخطوط الفنية التي لا أدرك سحرها ولا أفهم غموضها، وقد تأكدت من ذلك عندما وقفت بجانبي سيدة أجنبية تتكلم المصرية بطلاقة. وقفت مبهورة أمام لوحة (صور من الجنوب)، وأخذت أنا أتأمل السيدة لا اللوحة، وهي تمعن النظر في الخطوط المتشابكة أمامها ثم ترجع بظهرها إلى الخلف في زاوية معينة ثم تقترب إلى أن تلامس الصورة ثم التفتت إلى قائلة "في غاية الروعة أليس كذلك؟".
معارض عالمية
قلت لها "هل أعجبتك الصورة؟" قالت "إنها أكثر من رائعة أن كمالا ينتظرها مستقبل باهر لو أنها واصلت الرسم ولم تركن إلى الكسل"، قلت لها "حضرتك فنانة؟"، قالت "نعم أنا فنانة تخرجت من مدرسة الفنون الجميلة بإيطاليا سنة 1949وعرضت لوحاتي في معارض كثيرة في إنجلترا وأنا لم أحظ بعرضها عالمياً خارج بلادي وأنا أنوي السفر إلى بعض أنحاء السودان كالجنوب والشرق فهناك الطبيعة غنية ومجال طيب لانطلاقة الفنان"، قلت لها "بصفتك فنانة هل تعجبك رسومات كمالا؟ وما رأيك في رسومات حسين شريف؟"، قالت: "كمالا فنانة موهوبة والحنان طابع لوحاتها فقط تنقص رسوماتها بعض الثقة"، أما الفنان حسين شريف فهو فنان واثق من نفسه إلى درجة مطلقة ولوحاتها حزينة الخطوط، شكرت السيدة الفنانة الإنجليزية التي تتكلم العربية بطلاقة، هنئوا معي الفنانة كمالا فهي أول سودانية تعرض لها رسومات قبل ذلك باللكوندة الكبري بواسطة اتحاد الفنون وعرضت لوحاتها بواسطة اتحاد الفنون ايضا بجامعة الخرطوم وأخيرا بالمكتبة الإمريكية وعرضت لوحاتها عالميا في روما عام 1962 وعرضت في باكستان عام 1964 وقد سمعت آراء بعض الفنانين السودانيين في لوحات كمالا، فكان أكثرهم يرى عرضها خارج السودان في المعارض الدولية.
رؤية راشد دياب
في السياق، يقول الفنان العالمي راشد دياب لـ (اليوم التالي) إن كمالا أول امرأة سودانية تتولى منصب رئيس قسم التلوين بكلية الفنون الجميلة وعملت أستاذة بها، وهي فنانة ذات مقدرات هائلة وعرفت باسلوبها الخاص في التشكيل وهي من الجيل الذي ساهم في توطيد الحركة التشكيلية في بداياتها الأولى بعد جيل الرواد الأول (الصلحي وشبرين) في الخمسينات. وأضاف: "كانت عضواً مؤثراً في المدرسة الكريستالية (البلورية)، التي ساهمت في تأسيسها مع محمد شداد ونايلة الطيب وقد أصدروا بياناً مشتركا بهذا المعنى". وأردف: "أحيي أستاذتي كمالا فقد درستني من السنة الثانية بالكلية حتي التخرج وكانت نعم المعلمة والفنانة وهي صديقة للجميع

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2912

التعليقات
#1506836 [monim]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2016 09:37 AM
ايه قصة راشد دياب دي ( الفنان العالمي ) اي عالمية ( افتكر احسن نقرا التاريخ كويس )

[monim]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة