الأخبار
أخبار إقليمية
هيئة شؤون الأنصار : خطبة الجمعة 19 أغسطس التي ألقاها آدم أحمد يوسف
هيئة شؤون الأنصار : خطبة الجمعة 19 أغسطس التي ألقاها آدم أحمد يوسف



08-19-2016 10:22 PM
هيئة شؤون الأنصار : خطبة الجمعة 19 أغسطس التي ألقاها آدم أحمد يوسف

ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺧﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺁﺩﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻳﻮﺳﻒ
ﻧﺎﺋﺐ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻬﻴﺌﺔ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﺑﻤﺴﺠﺪ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺑﻮﺩﻧﻮﺑﺎﻭﻱ
19 ﺃﻏﺴﻄﺲ 2016ﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 15 ﺫﻭ ﺍﻟﻘﻌﺪﺓ 1437ﻫـ
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻴﺒﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺁﻟﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ، ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟِﻠَّﻪِ ﻓَﺎﻃِﺮِ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺟَﺎﻋِﻞِ ﺍﻟْﻤَﻠَﺎﺋِﻜَﺔِ ﺭُﺳُﻠًﺎ ﺃُﻭﻟِﻲ
ﺃَﺟْﻨِﺤَﺔٍ ﻣَّﺜْﻨَﻰ ﻭَﺛُﻠَﺎﺙَ ﻭَﺭُﺑَﺎﻉَ ﻳَﺰِﻳﺪُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺨَﻠْﻖِ ﻣَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠَﻰ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْﺀٍ
ﻗَﺪِﻳﺮٌ * ﻣَﺎ ﻳَﻔْﺘَﺢِ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻣِﻦ ﺭَّﺣْﻤَﺔٍ ﻓَﻠَﺎ ﻣُﻤْﺴِﻚَ ﻟَﻬَﺎ ﻭَﻣَﺎ ﻳُﻤْﺴِﻚْ ﻓَﻠَﺎ ﻣُﺮْﺳِﻞَ
ﻟَﻪُ ﻣِﻦ ﺑَﻌْﺪِﻩِ ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰُ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ ‏) .
ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺼﺮﻑ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ . ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻦ ﻭﺍﻹﻧﺲ ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻩ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭَﻣَﺎ ﺧَﻠَﻘْﺖُ
ﺍﻟْﺠِﻦَّ ﻭَﺍﻟْﺈِﻧﺲَ ﺇِﻟَّﺎ ﻟِﻴَﻌْﺒُﺪُﻭﻥِ * ﻣَﺎ ﺃُﺭِﻳﺪُ ﻣِﻨْﻬُﻢ ﻣِّﻦ ﺭِّﺯْﻕٍ ﻭَﻣَﺎ ﺃُﺭِﻳﺪُ ﺃَﻥ ﻳُﻄْﻌِﻤُﻮﻥِ *
ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻫُﻮَ ﺍﻟﺮَّﺯَّﺍﻕُ ﺫُﻭ ﺍﻟْﻘُﻮَّﺓِ ﺍﻟْﻤَﺘِﻴﻦُ ‏) . ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺭﺳﻞ
ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭَﺇِﺫْ ﻳَﺮْﻓَﻊُ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢُ ﺍﻟْﻘَﻮَﺍﻋِﺪَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺒَﻴْﺖِ ﻭَﺇِﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻞُ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺗَﻘَﺒَّﻞْ
ﻣِﻨَّﺎ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧﺖَ ﺍﻟﺴَّﻤِﻴﻊُ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴﻢُ * ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﻭَﺍﺟْﻌَﻠْﻨَﺎ ﻣُﺴْﻠِﻤَﻴْﻦِ ﻟَﻚَ ﻭَﻣِﻦ ﺫُﺭِّﻳَّﺘِﻨَﺎ ﺃُﻣَّﺔً
ﻣُّﺴْﻠِﻤَﺔً ﻟَّﻚَ ﻭَﺃَﺭِﻧَﺎ ﻣَﻨَﺎﺳِﻜَﻨَﺎ ﻭَﺗُﺐْ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺂ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧﺖَ ﺍﻟﺘَّﻮَّﺍﺏُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻢُ ‏) ﻭﻗﺎﻝ : ‏( ﻭَﻣَﻦ
ﻳَﺮْﻏَﺐُ ﻋَﻦ ﻣِّﻠَّﺔِ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﺇِﻻَّ ﻣَﻦ ﺳَﻔِﻪَ ﻧَﻔْﺴَﻪُ ﻭَﻟَﻘَﺪِ ﺍﺻْﻄَﻔَﻴْﻨَﺎﻩُ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﻭَﺇِﻧَّﻪُ
ﻓِﻲ ﺍﻵﺧِﺮَﺓِ ﻟَﻤِﻦَ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ * ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﺭَﺑُّﻪُ ﺃَﺳْﻠِﻢْ ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺳْﻠَﻤْﺖُ ﻟِﺮَﺏِّ ﺍﻟْﻌَﺎﻟَﻤِﻴﻦَ
* ﻭَﻭَﺻَّﻰ ﺑِﻬَﺎ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢُ ﺑَﻨِﻴﻪِ ﻭَﻳَﻌْﻘُﻮﺏُ ﻳَﺎ ﺑَﻨِﻲَّ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠّﻪَ ﺍﺻْﻄَﻔَﻰ ﻟَﻜُﻢُ ﺍﻟﺪِّﻳﻦَ ﻓَﻼَ
ﺗَﻤُﻮﺗُﻦَّ ﺇَﻻَّ ﻭَﺃَﻧﺘُﻢ ﻣُّﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ * ﺃَﻡْ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﺷُﻬَﺪَﺍﺀ ﺇِﺫْ ﺣَﻀَﺮَ ﻳَﻌْﻘُﻮﺏَ ﺍﻟْﻤَﻮْﺕُ ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ
ﻟِﺒَﻨِﻴﻪِ ﻣَﺎ ﺗَﻌْﺒُﺪُﻭﻥَ ﻣِﻦ ﺑَﻌْﺪِﻱ ﻗَﺎﻟُﻮﺍْ ﻧَﻌْﺒُﺪُ ﺇِﻟَـﻬَﻚَ ﻭَﺇِﻟَـﻪَ ﺁﺑَﺎﺋِﻚَ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﻭَﺇِﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻞَ
ﻭَﺇِﺳْﺤَﻖَ ﺇِﻟَـﻬًﺎ ﻭَﺍﺣِﺪًﺍ ﻭَﻧَﺤْﻦُ ﻟَﻪُ ﻣُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ ‏) . ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﺬﻩ ﻋﻠﻰ
ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻫﻤﺎ : ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻋﻠﻰ
ﻧﻔﻲ ﺃﻣﺮﻳﻦ ﻫﻤﺎ : ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻇﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺳﻠﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﻟﻴﺒﻴﻨﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺐ
ﻭﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ،
ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃُﺭﺳﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﺒﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ
ﻭﺃُﺭﺳﻞ ﺷﻌﻴﺐ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺗﻄﻔﻴﻒ ﺍﻟﻜﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺟﺎﺀ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻬﺎ ﺃﻗﻮﺍﻣﻬﻢ . ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻻﻥ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻭﻟﻌﻼﺝ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ
ﻓﻘﺪ ﺗﺰﺍﻣﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ ﺷﻌﻴﺐ ﻭﺗﺰﺍﻣﻦ ﻟﻮﻁ ﻣﻊ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺃُﺭﺳﻞ ﻣﻮﺳﻰ
ﻭﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﺦ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻛﻞ ﻧﺒﻲ ﺷﺮﻳﻌﺔ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ
ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻭﻇﻠﺖ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﺠﺪﺩ ﻋﻠﻰ
ﻳﺪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻳﻴﻦ . ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﺛﺮ
ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺎﻫﻢ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻌﻤﺮﻱ ﻟﻢ ﺗﺮّ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺜﻠﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﻭﻓﻌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﻴﺎ ﺩﻳﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺪﺛﺮ ﻭﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺭﺃﺱ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ
ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏( ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻤﻴﺎ ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺮﻳﺎ
ﻭﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﺎ ‏) . ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻔﺤﺼﻨﺎﻫﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻳﺮﺟﻊ
ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺼﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ
ﻭﻫﻲ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺳﺎﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ
ﺍﻷﺛﻨﺎﺀ ﻗﺎﻃﻌﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ‏( ﺃﻟﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‏) ﻗﺎﻝ
ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻨﻌﻢ، ﺃﻣﺎ ﻣﻨﻚ ﻓﻼ ﻳﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ . ﻭﻋﻨﺪﺋﺬٍ ﺻﺪﺭ ﺍﻷﻣﺮ
ﺍﻹﻟﻬﻲ ‏(ﻗُﻠْﻨَﺎ ﻳَﺎ ﻧَﺎﺭُ ﻛُﻮﻧِﻲ ﺑَﺮْﺩًﺍ ﻭَﺳَﻠَﺎﻣًﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ‏) . ﻓﻠﻨﻘﻒ ﻗﻠﻴﻼ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺳﺎﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﺗﺄﺗﻴﻪ ﻧﺠﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻦ؟ ﻣﻦ ﻣﻠﻚ
ﻭﻫﻮ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ . ﻳﺮﻓﺾ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻨﺠﺪﺓ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ . ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ
ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏(ﻓِﻴﻪِ ﺁﻳَﺎﺕٌ ﺑَﻴِّـﻨَﺎﺕٌ ﻣَّﻘَﺎﻡُ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﻭَﻣَﻦ ﺩَﺧَﻠَﻪُ ﻛَﺎﻥَ
ﺁﻣِﻨًﺎ ‏) . ﻭﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ : ﻣﻘﺎﻡ
ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ﺃﻱ ﻣﻘﺎﻡ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ . ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻤﻴﺎ ﺃﻱ ﻣﺜﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ ﻟﻠﻪ ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﻧﻔﺴﻪ
ﺑﺮﻳﺎ ﺃﻱ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﻪ ﻟﻴﺪﺑﺮ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﺎ ﺃﻱ ﻻ ﻳﻨﺎﺯﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫﺍ
ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺷﺮ . ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺟﺎﺀ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻗﺪﺳﻲ
ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺁﻟﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ . ﻓﻤﻦ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ
ﺑﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﻗﺪﺳﻲ :
ﺃﻭﺣﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺅﻭﺩ ﺃﻣﺎ ﻭﻋﺰﺗﻲ ﻭﺟﻼﻟﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻨﺼﺮ ﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺩﻭﻥ
ﺧﻠﻘﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻴﺘﻪ ﻓﺘﻜﻴﺪﻩ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﻦ ﻭﺍﻷﺭﺿﻮﻥ
ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﻦ ﺇﻻ ﺟﻌﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﻦ ﻓﺮﺟﺎ ﻭﻣﺨﺮﺟﺎ، ﺃﻣﺎ ﻭﻋﺰﺗﻲ ﻭﺟﻼﻟﻲ
ﻭﻋﻈﻤﺘﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻌﺼﻢ ﻋﺒﺪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺑﻤﺨﻠﻮﻕ ﺩﻭﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻴﺘﻪ ﺇﻻ
ﻗﻄﻌﺖ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ ﻭﺃﺳﺨﻨﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻪ ﻭﻻ
ﺃﺑﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﺍﺩٍ ﻫﻠﻚ ‏) . ﻭﺍﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﻨﻬﺞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻳﺠﺪ
ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﻳﺎ ﺟﻠﻴﻼ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻗﻬﺮ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻭﻳﺎ ﻛﺮﻳﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻳﺪ ﻟﺴﻮﺍﻩ ﻭﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺇﻳﺎﻩ ‏) . ﺃﻳﻀﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺇﺫﺍ ﺗﺄﻣﻠﻨﺎﻫﺎ ﻟﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﻬﺎ
ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﻭﺃﻭﺭﺛﻨﺎ ﺍﻷﺩﺏ ﻣﻌﻚ
ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺩﺏ ﻟﻠﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﻌﺘﻮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻛﺎﻟﺤﻴﻮﺍﻥ . ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﺩﻱ ﻗﺎﺻﺮﺓ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﻗﻴﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ . ﻭﻻ ﺗﺼﺮﻑ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻪ
ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭﺗﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﻇﺎﻫﺮ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ .
ﻓﺴﺒﺤﺎﻧﻚ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻲ ﻗﻮﻝ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﺃﻗﺮ ﺑﻈﻠﻤﻲ ﻭﺃﻃﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ،
ﻓﺎﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﺗﺐ ﻋﻠﻲ ﻭﻭﻓﻘﻨﻲ ﻭﺗﻮﻟﻨﻲ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﻮﻟﻰ ﻛﻞ ﺫﻱ ﻭﻻﻳﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ
ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻙ ﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻭﺟﺪﺗﻨﺎ
ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻳﺪﻱ ﻣﻨﺎ ﻭﻫﺪﻳﺘﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻓﺘﻮﻟﻰ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻣﻊ
ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻭﺷﺄﻥ ﺁﻣﻴﻦ ‏) . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻐﻮﺹ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺗﺒﻊ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻭﻱ ﻟﻨﺎ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺷﺨﺼﻪ ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ
ﻓﺠﺎﺀ ﺃﺣﺪ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﻘﻮﻝ ﻧِﻌﻢ ﻧﺤﻦ ﺍﻷﺷﺮﺍﻑ ﺁﻝ ﺣﺎﺝ ﺷﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱُ
ﻣﻨﺎ . ﻓﻐﻀﺐ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﻗﺒﺾ ﻗﺒﻀﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ
ﺛﻢ ﻧﺜﺮﻫﺎ ﻗﺎﺋﻼ ﺩﺍ ﻣﻬﺪﻳﻚ . ﺛﻢ ﻗﺒﺾ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻧﺜﺮﻫﺎ ﻗﺎﺋﻼ ﺩﺍ ﺟﺪﻙ ﺣﺎﺝ
ﺷﺮﻳﻒ . ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺮﺍﺕ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ‏( ﻻ ﺗﻌﺘﺰﻭﺍ ﺑﻤﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺰ
ﺑﻤﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﻓﺈﻥ ﻋﺰﻩ ﺳﻮﻑ ﻳﻤﻮﺕ ﻭﺍﻋﺘﺰﻭﺍ ﺑﺎﻟﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻤﻮﺕ ‏) . ﻭﻳُﺮﻭﻯ
ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﻰ ﺑﺎﻟﻔﺎﺿﻞ ﻭﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺇﻟﻲّ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﻓﺄﻛﻞ ﻟﻘﻤﺔ ﺛﻢ
ﻧﻈﺮ ﻟﻠﻔﺎﺿﻞ ﻗﺎﺋﻼ ﻫﻞ ﺷﺒﻌﺖ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ : ﻟﻢ ﺃﺃﻛﻞ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ، ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﻟﻠﺒﺸﺮﻯ
ﻗﺎﺋﻼ ﻫﻞ ﺷﺒﻌﺖ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ‏( ﺇﻋﻤﺎﻻ ﻟﻜﻤﺎ
ﻋﻤﻼ ﺗﺼﻼﻥ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻻ ﺇﻧﺎ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﺑﻄﺄ ﺑﻪ
ﻋﻤﻠﻪ ﻻ ﻳﺴﺮﻉ ﺑﻪ ﻧﺴﺒﻪ، ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻻ ﺗﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺒﺲ ‏) .
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻳﺎ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻏﻨﻲ
ﻋﻨﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ
ﻃﺎﻟﻌﺘﻨﺎ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﺩﻫﺎ ﺭﻗﻢ ‏( 697 ‏) ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 2 ﺃﻏﺴﻄﺲ
2016 ﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﻨﺴﺒﺔ .%400
ﻭﻳُﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻭﻗﺪ ﺣُﺪﺩ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ
ﺑـ 29ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺟﻨﻴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﻟﻢ ﻳﺸﻤﻞ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ .
ﻧﺴﺒﺔ %400 ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻓﻘﻂ، ﻭﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﺰﻣﻨﻴﺔ
ﻟﻼﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 2014ﻡ ﺇﻟﻰ 31 ﺃﻏﺴﻄﺲ
2015 ﻡ ﺃﻱ ﻓﺘﺮﺓ 12 ﺷﻬﺮ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻢ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺲ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ
ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺘﺴﺎﺀﻝ ﻛﻢ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ
ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺖ 27 ﻋﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ؟ !
ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮﻱ ﻳﻌﺠﺰ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻜﻤﺒﻴﻮﺗﺮ ﻋﻦ ﺭﺻﺪ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﻷﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﺫﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻤﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ . ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻭﻣﺎ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺴﻤﻌﻪ ﻭﻧﻘﺮﺃﻩ ﻳﻮﻣﻴﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ
ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ . ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻤﻊ ﻭﻣﺮﺃﻯ ﺗﻜﺘﺐ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﻳﺤﻠﻞ
ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﻮﻥ ﻭﺗﺘﺼﺪﺭ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻋﻨﺎﻭﻳﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﺳﺎﺕ
ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻴﻬﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻭﻻﺭﺍﺕ ﻭﻻ ﺗﺤﺮﻙ ﺳﺎﻛﻨﺔ . ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﻡ
ﻫﻞ ﻧﺤﻦ ﻧﻴﺎﻡ؟ ﺃﻡ ﻧﺤﻦ ﻣﻮﺗﻰ؟ !
ﻟﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﺱ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺃﺻﺒﺤﺖ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﺑﻞ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺒﺒﺔ ﻟﻨﻔﻮﺱ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻭﺇﻻ
ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻢ ﻧﺮ ﺃﺛﺮﺍ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ . ﺣﻘﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻲ
ﺯﻣﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻗﺪ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﺄﻟﻮﻑ ﻭﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻣﻨﻜﺮ . ﻭﻣﺎ
ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﺃﺯﻣﺔ ﺗﺪﻧﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺍﺣﻠﻪ ﺑﻞ
ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻣﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻷﻧﺒﺎﺀ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺏ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺃﻥ
ﺳﺒﻌﺔ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺣﻮﻝ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗُﻠﺲ ﻗﺪ ﺃُﻏﻠﻘﺖ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ
ﻣﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺩٍﻳﻤﺴﻮ ﺑﻬﺎ 47 ﻣﻌﻠﻢ ﻓﻘﻂ . ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺑﻬﺎ ﻣﻌﺘﻤﺪ ﻳﺮﻓﻊ
ﻋﻠﻤﺎ ﻳﺮﻓﺮﻑ ﻳﺼﻮﻝ ﻭﻳﺠﻮﻝ ﺣﻮﻝ ﻣﺤﻠﻴﺘﻪ ﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺼﻞ
ﺇﻟﻰ ﺃﻟﻒ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻓُﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺮﺍﺋﻒ
ﺗﺤﻜﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﻀﺮ ﺩﺟﺎﺟﺔ ﻟﻠﺴﻮﻕ ﻟﺒﻴﻌﻬﺎ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺛﻤﻨﻬﺎ ﻟﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﺠﺰ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻋﻦ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭﺃﻗﻮﻝ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ
ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺪﻋﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ
ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻦ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻣﻬﺪﻱ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﻡ
ﺣﻴﺚ ﺷﺨﺺ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻭﺻﻒ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺴﺘﻮﻯ
ﺍﻟﺘﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺍﺣﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ
ﻭﻧﻌﻰ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻣﻬﺪﻱ ﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻵﻥ ﻭﻗﺪﻡ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎﺕ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻮﺩ
ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ
ﺑﻨﺼﺎﺋﺢ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ .
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻨﺪﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﺠﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣُﺪﻥ ﻭﻋﻮﺍﺻﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺗﺮﺩﻱ ﻭﺩﻣﺎﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻣﺠﻠﺔ ﻫﻮﺭﺍﻳﺰﻭﻥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻟﻬﺎ ﺻﺮّﺣﺖ ﺃﻥ
ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺃﻗﺬﺭ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﺗﻜﺸﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭ ﺣﺘﻰ
ﺻﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﺑﻤﻄﺎﺭ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻗﺪ ﻏﻤﺮﺗﻬﺎ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻭﺻﺎﺭﺕ
ﻛﺒﺮﻛﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺃﻣﺎ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻓﻘﺪ ﻏﻄﺘﻬﺎ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻭﺍﻧﺠﺮﻓﺖ
ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺴﻴﻮﻝ ﻭﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﻈﻤﺖ ﺭﺑﻮﻉ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ
ﺍﻻﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ . ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻣﻄﺎﺭ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻧﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺗﻬﺪﺩ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺼﺎﺭﻑ ﻭﻣﺠﺎﺭﻱ ﻟﺘﺼﺮﻳﻒ
ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ .
ﺇﻥ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻲ ﺟﺪﻭﻝ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺣﻜﺎﻣﻨﺎ . ﺍﻟﻬﻢ
ﻛﻠﻪ ﻫﻮ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﻴﻦ ﻭﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﻴﻒ
ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻭﻛﻴﻒ ﻳُﻌﻠّﻤﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺴﺎﻓﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﺗﺪﺍﺭ
ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﺘﻠﻚ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺟﺪﻭﻝ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ .
ﺃﺣﺒﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﻭﺍﻹﺣﻦ ﺃُﺳﻠﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﺑﻘﺼﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ
ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﺯﺍﻛﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ
ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺃﻱ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺳﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻳﻘﻮﻝ
ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﻟﻠﺰﺭﺍﻋﺔ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻤﺮﺽ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺇﺟﺮﺍﺀ
ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﺭُﻓﻊ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻔﻴﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻣﺼﺮ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﺯﺍﻛﻲ
ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻋﺒﺌﺎ ﻋﻠﻰ
ﺧﺰﻳﻨﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻗﺘﺮﺡ ﺃﻥ ﺗُﺠﺮﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻭﺳﻴﻘﻮﻡ ﺑﺈﺟﺮﺍﺋﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ . ﻭﺑﻌﺪ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ
ﺑﺴﻼﻣﺔ ﺃُﻗﺘﺮﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻣﻴﺮﻏﻨﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﺯﺍﻛﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ
ﻣﺼﺮ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻧﻘﺎﻫﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺑﻮﺭﺗﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ
ﺑﺼﺤﺒﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ . ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻋﺎﻟﻘﺔ
ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ .
ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺁﺑﺎﺋﻲ ﻓﺠﺌﻨﻲ ﺑﻤﺜﻠﻬﻢ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﻠﻴﻞ
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ . ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻡ ﺗﻢ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﺭﻃﺔ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻼﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻼﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻧﺴﺄﻝ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻓﻲ ﻟﻤﻠﻤﺔ ﺃﻃﺮﺍﻓﻬﺎ ﻭﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ
ﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﺎ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ ﻟﻴﺮﺟﻊ
ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﻫﻢ ﻭﺍﻟﻼﺟﺌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﻭﺗﺘﻔﻜﻚ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ
ﻟﻴﺤﻞ ﻣﺤﻠﻬﺎ ﺩﻭﻟﺔ ﻛﻞ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺃﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ
ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻌﺪ&#


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3083


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة