الأخبار
منوعات سودانية
رفاعة.. مشاهد من مدينة العلم وجمال الطبيعة.. أرض التقابة
رفاعة.. مشاهد من مدينة العلم وجمال الطبيعة.. أرض التقابة
رفاعة.. مشاهد من مدينة العلم وجمال الطبيعة.. أرض التقابة


09-03-2016 02:41 PM


توثيق - أمينة محمد علي البشير
تُعدُّ مدينة رفاعة قلعة العلم ومنارة الاستنارة والتنوير والتصوف، لأنها تحمل بين ظهرانيها أثقالاً من الفكر والثقافة وعلماء الدين، وتمتاز بأنها تجمع بين جمال وهدوء الريف وحضارة وخدمات المدينة.
تقع المدينة الباسمة شرق ولاية الجزيرة، وهي عاصمة محلية شرق الولاية، وكانت تتبع في السابق لنظارة الشكرية، لذلك عرفت برفاعة أبو سن، ناظر قبيلة الشكرية الشهير، واكتسبت بذلك صفات عديدة مهدت لتكون بوتقة تنصهر فيها قبائل السودان المختلفة، وفي وقت مبكر لم يكن التعليم فيه متاحاً للبنين شهدت رفاعة افتتاح أول مدرسة لتعليم البنات في السودان، وكان ذلك في عام 1903م وهي مدرسة بابكر البدري للبنات وهي أول مدينة أُسس فيها منشط الكرة الطائرة في السودان بواسطة جعفر حسن إدريس.
تعليم متقدم
في السياق، يقول محمد خير حسن سيد من مواطني المدينة، وهو معلم بالمعاش لـ (اليوم التالي): هذه المدينة مدينة عريقة اختلف الناس في نشأتها، وأنشأها بالتاكيد الرفاعيون، وهم فرع من الجعليين نزحوا من الشمال متابعين ضفتي النيل الأزرق استقروا في منطقة البشاقرة لفترة من الزمن بمنطقة كلكول ونزحوا إلى الهلالية ثم عبروا إلى المدينة مع قبائل هلالة. وأضاف: عندما نزحوا إلى مدينة رفاعة، هناك قولان إنها نشأت في عام 1460م وآخر يقوله محمد إبراهيم أبو سن رحمه الله إنها نشأت في 1770م. وأردف: وهناك فرع استوطن في شرق ود مدني والشبارقة وود النيل والدندر وجبال الفاو وأبو حجار وسنار. واستطرد: في السلطنة الزرقاء ظهر تعليم الخلاوى والشيوخ والمتصوفة واختلطوا مع أهل المنطقة وفتحوا خلاوى للتعليم وأحب الأهالي ذلك وأرسلوا أبناء الأرياف للتعليم فيها وأصبحوا يهتمون بالزراعة. وأفاد: نشأ التعليم منذ السلطة الزرقاء وأتت من بعد ذلك مجموعة من القبائل من بينها الشايقية والحلاوين والدناقلة والركابية، وجاء بعض من المغاربة والحلب.
ميناء نهري وخيرات وفيرة
ويواصل محمد خير حديثة قائلاً: كانت هذه المدينة مشهورة بأنها ميناء نهري تأتي إليها السفن من سنار والصعيد محملة بالدوم والسمسم والسعف والحطب ترسوا في ميناء رفاعة وتأتي بعض الدواب محملة بالذرة والويكة والبصل وبعض المحاصيل الأخرى من وسط الجزيرة قبل قيام مشروع الجزيرة وتاتي الأبل محملة بالبضائع لتذهب مخترقة سهول البطانة في هذه الفترة يكون نهر عطبرة قد جف، فتعبر الأبل من رفاعة عبر البطانة إلى مدينة سواكن، وترجع محملة ببعض المنسوجات كالعطور والبخور والسكر والأقمشة المستوردة من الهند وباكستان.
مدرسة خاصة بالبنات
في آخر التركية عندما أطلق سراح بابكر بدري من الأسر، وهو كان جندياً في جيش عبدالرحمن النجومي عندما حاولوا أن يفتحوا مصر وهزموا في توشكي وحبس في مصر عندما أطق سراحه لم يذهب إلى السودان مباشرة بل تجول في القاهرة وقرى مصر، وتعلم هناك، وأخذ فكرة عن التعليم خاصة تعليم المرأة، وعندما جاء إلى رفاعة فتح مدرسة ضم فيها بناته وأخواته وبنات أخواته وعماته وجيرانه، وكل من لديها رغبة في التعليم، واهتم بتعليم المرأة الاقتصاد المنزلي وأكثر من التعليم الكاديمي وعلمها أيضا كيفية التطريز، وكيف تنظف ملابسها وملابس زوجها وتعليم أشغال الإبرة وعانده الإنجليز في ذلك.
رموز عالمية
يقول محمد: في عام 1952م كانت هناك أعداد كبيرة تعمل في السر لترويض حكم الإنجليز منهم سليمان كشة والشيخ الصديق الخطيب المفوه الذي كان يصعد المنبر يوم الجمعة، ويلقي خطبة نارية، وليست في يده ورقة أو مكتوب. وابتسم قائلا: من الذين لا أنساهم ورموز عالمية درست في رفاعة التجاني الماحي درس المتوسط والقاضي بابكر عوض أول رئيس للجمعية التأسيسية والدكتور حسن الترابي درس المتوسط أيضا والجزولي دفع الله وبروفيسور فتح الرحمن البشير وميرغني النصري وشريف التهامي. ويضيف: هذه المدينة كانت جاذبة كالقنديل يحوم حولها الفراش، كما جذبت علماء منهم دفع الله الحاج يوسف رئيس القضاء تزوج من رفاعة وعمر حاج موسى وزير الثقافة والإعلام في حكومة نميري.
أدوار تاريخية
أكد محمد أن رفاعة مشهورة بالزراعة والتعليم، وكانت تعيش في هدوء وبعد دخول كتشنر الخرطوم في 1889م تحركت وتململت، وعندما ظهر مؤتمر الخريجين وجمعية اللواء الأبيض كان هناك أعضاء الحركة وأغلب أبناء رفاعة الذين درسوا بكلية غردون انضموا للخريجين، وقاموا في مظاهرات منهم عبدالقادر ويوسف شريف وإمام شريف والشيخ النور التنقاري وعوض محمد أحمد كان قاضياً، وانتدب لنيجيريا للعمل بمهنة قاضي قضاة، وعندما زارت الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا نيجيريا منحته لقب sir وهو أول قاضٍ سوداني يمنح هذا اللقب، ويضيف: وعندما فتحت المدارس الأولية والوسطى التحق أبناء الريف بها فتح أهل رفاعة بيوتهم للطلاب القادمين.
مشاهير رفاعة
يقول محمد خير في مجال التعليم هناك أسماء كبيرة من المدينة أمثال العميد عثمان عبدالرحيم أول عميد بكلية التربية بخت الرضا، وهو سودن مستر جنكيز و عبدالمنعم عبداللطيف والشيح لطفي مؤسس مدارس لطفي ومجتبى عبدالوهاب مؤسس مدارس الأمل وأحمد علي جابر مؤسس المدارس الصناعية والتربوية وعبدالله العوض ود قدمونا ومحمد إبراهيم أبو سن وكيل الوزارة في التعليم، والشيخ بابكر البدري الذي أنشأ مدارس الأحفاد وتطورت إلى أن أصبحت جامعة الأحفاد وبابكر المليك صاحب مدارس المليك المشهورة بأمدرمان، وعبيد النور أول سوداني قال (هنا أمدرمان) في الإذاعة، وكان يعمل أستاذاً بكلية غردون وفتح مدارس بيت الأمانة، وهو شاعر أيضا كتب الأغنية الثائرة (يا أم ضفائر قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن) وعندما كان في طريقه في بعثة خارج الوطن وعندما علم الإنجليز بأنه شاعر الأغنية قطعت بعثته وأرجع إلى السودان، ومن النوابغ في القضاء النور التنقاري وعبدلله أبو سن وأحمد إبراهيم ابو سن الذي انشأ معهد الادارة بجامعة الخرطوم، وفي الشرطة عمر علي عبدالرحيم وعمر حسن ومحمد علي عبدالماجد ومن العساكر خالد الزبير وحافظ عبدالرحيم وضابط إداري الطيب خليل الطيب، وهو رئيس للجنة الانتخابات في السودان في الديموقراطية الثانية، وأول سجين سياسي ومؤسس الحزب الجمهوري وجريدة الجمهورية من مدينة رفاعة وهو الصحفي محمود محمد أحمد طه، وفي الفن الغنائي التاج مصطفي صاحب أول مكتبة للقراءة والتسليف وود قريضة، وفي الشعر الشاعر أحمد يوسف نعمة وإبراهيم مدني ومحمد عثمان عبدالرحيم شاعر القصيدة المشهورة (أنا سوداني) وأخوه علي عبدالرحيم.
نجوم الفن التشكيلي
في الفن التشكيلي هناك عثمان وقيع الله وهو فنان عالمي في الخط العربي كتب المصحف أربع مرات وأهدى مصحفاً للملك فيصل ليوضع في الكعبة، وقد كان شاعراً لبقاً يرسم ويخط واشترك في تدريس الفنون الجميلة، وذهب إلى إنجلترا وعندما شعر بالغربة رجع إلى رفاعة – عبدالرازق عبدالغفار نحات عالمي درس في روما وبريطانيا ويحمل في كل عام ثلاث أو أربع قطع في عيد الكريسمس لعرضها في الهيلتون في الخرطوم ليتسابق عليها الخواجات والوقيع علي الوقيع خليفة عثمان وقيع الله وعبدالهادي وعمر عبدالله وموسى عبدالغفار وعلي الأمين وجمال علي خلف الله وحسين البصير وعدد كبير من الرسامين والخطاطين، وفي الطب الدكتور عبدالله البشير وأبو جديري والخاتم الياس وأنور حلواني وعبدالمنعم الخسيم ودكتور كمان أبو سن والدكتور ياسين أبو تركي وعثمان معروف، وعبدالحليم محمد خير أفندينا طبيب بيطري ومدير الثروة الحيوانية، وهناك عالم في الفيزياء وهو صلاح محمد أحمد إراهيم يعمل في وكالة ناسا في أمريكا، وهو حائز على جائزة التميز الأكاديمي عالمياً.
الطرق الصوفية
عبدالرؤوف محمد من مواطني رفاعة قال لـ (اليوم التالي): إن الطرق الصوفية بدأت قديما ومن هذه الطرق الختمية والقادرية والأحمدية والأنصار والتجانية والبرهانية وساهمت الخلاوى في التعليم بصورة كبيرة. ويضيف: من هذه الخلاوى خلوة الشيخ المغواري وأحمد الكراس والخليفة محمد خير صاحب ياسين (تور ياسين) والفكي ديم الجلاد وهاشم الهدية وعلي حسن ومن أقدم الخلاوى خلوة الخلية الحسن والنور الفادني وود قرشي والشريف أبو القاسم. وأردف: الختمية تعد أصل الطرق الصوفية وبعدها القادرية ولديهم جمهور كبير جدا، والقادرية كان خليفته العباس ولكن ليست لهم خلاوى، والأحمدية بقيادة شيخ بخيت، ولكن توقفت خلاويهم في هذه الفترة والقادرية تتبع لأب حراز. وزاد: مشايخ الختمية يمتدون للسادة المراغنة والسمانية تتبع للشيخ السماني ود الشيخ الطيب لهم نشاط كبير وابنهم الدكتور برير مدير جامعة القرآن الكريم بالحصاحيصا، ولهم نشاطات متعدده، أما النصار من 1945م لم يزدادوا حتى الآن.
أحزاب سياسية
أما الدكتور مجذوب قادم أحمد رئيس حزب الأمة يتحدث إلينا عن الأحزاب الموجودة في مدينة رفاعة. وقال: من الأحزاب حزب الأمة القومي والحزب الوطني الاتحادي والاتحاد الديموقراطي والبعث العربي الاشتراكي والشيوعي وحزب المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وبقايا حركة شعبية تكونت من نازحي كردفان والنيل الأزرق.
الرياضة في مختلف المناشط
يقول خالد الحوار: لم تشهد الرياضة خاصة كرة القدم تطوراً ملحوظاً خلال السنوات السابقة، حيث ظل التنافس محلياً قاصراً على الدوريات المحلية للدرجات المختلفة، ولم يتأهل فريق من رفاعة للدوري الممتاز على الرغم من المشاركات المتواصلة لأنديتها في البطولات القومية. ويضيف: أعتقد أن الحديث عن الرياضة في مدينة رفاعة يبقى حديث خبراء لأنه يجب أن يناقش أسباب وعلل وحلول تدهور الرياضة، وإن كان هذا الحديث لا ينفي بعض المجهودات المتفرقة لإحداث طفرة في كرة القدم المتمثلة في بعض اللقاءات والورش، ومن هذه المحاولات الأكاديمة الرياضية التعليمية التي جاءت على خلفية لقاءات عدد من الرياضيين أمثال محمد صالح (الخال) وغيره، أما على مستوى الكرة الطائرة فرفاعة رائدة في مجال الكرة الطائرة، فشاركت في الممتاز كما لها عدد من اللاعبين حتى على مستوى الفريق القومي السوداني. وأردف: من بعض أسماء اللاعبين في كرة القدم سانتو رفاعة وشقيقه جمال وشاذلي.
العمل الطوعي
تمتاز رفاعة بصورة كبيرة في العمل الطوعي وتشارك في عدد من التنظيمات أو الكيانات التي أعادت ثقة للمواطن في أن ينخرط في خدمة وطنه مسانداً لدور الحكومة في مجالات التنمية والخدمات الذي يوصفه مواطن رفاعة أي دور الحكومة – لأنه ضعيف، ولا يرقى إلى مستوى المطلوب، فقامت هذه الكيانات بإنشاء الكليات وتكملت بعضها في بجامعة البطانة، كما أنشأت مستشفيات ودعمت وأهلت المستشفى العام ومركز غسيل الكلى وأيضا المدارس علاوة على الأدوار الثابتة لهذه التنظيمات أو الكيانات في محاربة الفقر ورعاية وكفالة الأيتام والمشاركة في تقديم زاد الصائم وفرحة العيد وغيرها من الأشطة الاجتماعية التكافلية.
اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2799


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة