الأخبار
أخبار إقليمية
إسرائيل والسودان
إسرائيل والسودان
  إسرائيل والسودان


09-08-2016 04:36 AM
توجهت إسرائيل لحكومة الولايات المتحدة ودول اخرى وشجعتها على تحسين علاقاتها مع السودان واتخاذ مبادرات حسن نية، على خلفية قطع العلاقات بين الدولة العربية الافريقية وبين إيران. هذا ما قاله للصحيفة موظفون رفيعو المستوى في القدس.
زار في الاسبوع الماضي إسرائيل مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية، توم شانون، وأجرى عددا من النقاشات مع وزارة الخارجية ومكتب رئيس الحكومة. شانون هو دبلوماسي قديم رفيع المستوى، لكن هذه هي زيارته الاولى في إسرائيل. وقد التقى شانون ايضا مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
أغلب النقاشات كانت مع نظير شانون الإسرائيلي ـ مسؤول الجانب السياسي في وزارة الخارجية، الون اوشبيز. واضافة إلى ذلك التقى شانون بشكل منفصل مع مدير عام وزارة الخارجية، دوري غولد. وجزء كبير من نقاشات شانون مع مسؤولي وزارة الخارجية في القدس كان بخصوص افريقيا التي زادت إسرائيل بشكل كبير نشاطها الدبلوماسي فيها في السنة الاخيرة.
اشار موظفون إسرائيليون رفيعو المستوى إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية أكدوا لشانون ضرورة تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان. وفي وزارة الخارجية يعتقدون أن حكومة السودان قطعت قبل عام علاقتها مع إيران لأن تهريب السلاح من السودان إلى قطاع غزة توقف، ولأن السودانيين اقتربوا من خط الدول السنية برئاسة السعودية.
وأضاف المسؤولون في إسرائيل أن احدى الرسائل التي أعطيت لشانون كانت أنه محظور تجاهل الخطوات الايجابية السودانية وأن مبادرة حسن نية من جهة الولايات المتحدة تجاه الحكومة في الخرطوم من شأنها أن تساعد. احدى الخطوات التي تطلبها حكومة السودان هي أن تقوم الادارة الأمريكية باخراجها من قائمة الدول المؤيدة للإرهاب. وأشار مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية للأمريكيين أنهم يفهمون بأن الولايات المتحدة لن ترفع المقاطعة التي فرضتها على الرئيس السوداني عمر البشير، لكنهم قالوا إن زيادة الحوار الأمريكي مع آخرين في حكومة السودان سيكون خطوة ايجابية.
البشير الذي يسيطر على السودان منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه في 1989 هو أحد الديكتاتوريين المعروفين بسوء سمعته في العالم. في 2009 صدر بحقه أمر اعتقال دولي بعد اتهامه في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بمسؤوليته عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور في غرب السودان، حيث قتلت القوات السودانية هناك مئات الآلاف من أبناء القبائل الافريقية. القضاة في محكمة الجنايات الدولية قالوا إن البشير، رئيس الدولة الاول الذي صدر ضده أمر كهذا في ظل وجوده في منصبه. «مشبوه بالمسؤولية عن اعطاء أمر موجه لضرب اجزاء كبيرة من السكان المدنيين في دارفور، بالقتل، الابادة، الاغتصاب، التعذيب والاقتلاع بالقوة لعدد كبير من المواطنين وتخريب ممتلكاتهم». وحتى الآن لم ينته الصراع في دارفور ولم يتم توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار.
وبالتوازي مع الاتصالات حول السودان مع الادارة الأمريكية أجرت إسرائيل في السنة الماضية نقاشات مشابهة مع فرنسا وايطاليا ودول اوروبية اخرى. موظف رفيع المستوى في القدس أشار إلى أن دبلوماسيين إسرائيليين طلبوا من نظرائهم في اوروبا مساعدة السودان للتغلب على الدين الخارجي الكبير والذي يبلغ نحو 50 مليار دولار، وفحص امكانية شطب جزء من الدين، مثلما تم مع دول اخرى في العالم التي مرت بوضع اقتصادي صعب. وأوضحت إسرائيل أن انهيار اقتصاد السودان من شأنه أن يزعزع الاستقرار في هذا الجزء من افريقيا، الامر الذي سيؤدي إلى زيادة العناصر الإرهابية.
السودان لا يعتبر في قانون إسرائيل دولة معادية، لكن هناك عداء بين الدولتين يمتد لسنوات. ولا توجد علاقات دبلوماسية. حسب القانون في السودان فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يُمنع دخول مواطني السودان اليها. وقد استضافت لسنوات طويلة على اراضيها قيادة حماس، وكانت حليفة عسكرية وسياسية لإيران وحزب الله. واستخدم الإيرانيون السودان كمكان لتهريب السلاح إلى قطاع غزة وأقاموا بقرب العاصمة خرطوم، مصنعا كبيرا لانتاج الصواريخ بعيدة المدى من اجل حماس والجهاد الإسلامي. وبين سنوات 2008 ـ 2014 حدثت عدة هجمات جوية على قوافل السلاح في السودان التي كانت في طريقها إلى القطاع. وكذلك سفينة سلاح إيرانية رست في السودان وايضا مصنع الصواريخ القريب من العاصمة، الخرطوم. وقد نسبت حكومة السودان الهجمات لإسرائيل، لكن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن ذلك أبدا.
مع نهاية سنة 2014 بدأ السودان بالابتعاد عن إيران على خلفية الضغط الكبير من السعودية. فقد طرد السودان الملحق الإيراني الثقافي الذي كان موجودا في السفارة في الخرطوم وقاموا باغلاق عدد من المراكز الثقافية الإيرانية التي عملت في الدولة. وبعد ذلك انضم السودان إلى التحالف برئاسة السعودية لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن. وفي كانون الثاني الماضي قطع السودان بشكل تام علاقاته الدبلوماسية مع إيران في اعقاب الهجوم على السفارة السعودية في طهران.
مقابل الابتعاد عن إيران والتقرب من السعودية حدث نقاش جماهيري في الاشهر الاولى من 2016 في السودان حول امكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل. جزء كبير من النقاش تم في اطار «لجنة الحوار القومية السودانية» ـ ويشمل الاطار جميع الاحزاب والتيارات في الدولة، بما في ذلك جيش السودان، وذلك من اجل انهاء الصراعات الداخلية في الدولة. في اطار النقاشات حول العلاقات الخارجية للسودان في كانون الثاني الماضي، أيد عدد من رؤساء الاحزاب في الدولة امكانية تغيير التعامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها كجزء من محاولة للتقرب من الولايات المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية. وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور تطرق إلى ذلك في خطاب علني حيث قال إنه يجب فحص موضوع التطبيع مع إسرائيل. وفيما بعد نشرت وزارة الخارجية في السودان نفي ضعيف، يعتبر أن اقوال الوزير أُخرجت من سياقها.
نائب الرئيس السوداني، حسابو محمد عبد الرحمن، قال بعد ذلك ببضعة ايام إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يوجد على جدول العمل.
تربط الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع السودان، لكن العلاقات بين الدولتين متوترة جدا. ومنذ منتصف التسعينيات لا توجد سفارة أمريكية في الخرطوم. وقبل عشرين سنة أدخلت الادارة الأمريكية السودان في قائمة الدول التي تدعم وتحمي المنظمات الإرهابية. وتفرق الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية الشديدة جدا على السودان على خلفية الاخلال بحقوق الانسان إلى درجة خطيرة، وهذا ضد معارضي نظام البشير والمواطنين غير العرب في الدولة، وايضا على خلفية الاتهامات ضد رئيس السودان ومقربيه فيما يتعلق بابادة الشعب في دارفور.
العقوبات الأمريكية أضرت إلى حد كبير باقتصاد السودان وزادت الدين الخارجي للحكومة في الخرطوم. اضافة إلى ذلك الولايات المتحدة قامت بالضغط على دول اخرى في العالم كي لا تُمكن من دخول الرئيس البشير إلى اراضيها.
في الوقت الذي يعتبر فيه البشير شخصية غير مرغوب فيها في الدول الاوروبية وخطر الاعتقال يطارده، يزور البشير دولا افريقية وعددا من الدول العربية، والصين ايضا. في شهر أيار الماضي وصل البشير إلى اوغندة للمشاركة في مراسيم تنصيب الرئيس يفاري موزفيني. وفي المراسيم التي شارك فيها زعماء افارقة كثيرون، دعم موزفيني البشير وهاجم محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
الدبلوماسيون الأمريكيون والكنديون والاوروبيون الذين شاركوا في هذه المراسيم غادروا احتجاجا على مشاركة البشير وخطاب موزفيني. وقد رفضت الولايات المتحدة عدة مرات طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك.
في السنوات الاخيرة منذ الاعلان عن استقلال جنوب السودان، تُجري الولايات المتحدة نقاشا مع الحكومة في الخرطوم. وقبل عشرة ايام كان لقاء في نيروبي، العاصمة الكينية، بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وبين وزير خارجية السودان ابراهيم غندور.
المبعوث الأمريكي دونالد بوت يحاول منذ فترة طويلة التوسط بين احزاب المعارضة في السودان وبين الحكومة. وقد وضع الأمريكيون عددا من الشروط من اجل رفع العقوبات عن السودان، وفي مركزها وقف القصف والهجمات ضد القبائل الافريقية في جنوب دارفور ومدن النيل الازرق من اجل استكمال عملية الحوار القومي في الدولة والتوقيع على اتفاق سلام مع المعارضة وتحسين وضع حقوق الانسان في الدولة.

باراك ربيد
هآرتس 7/9/2016


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 7394

التعليقات
#1517376 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 12:22 PM
حكومة المؤتمر الوطني بالسودان تؤيد قيام سد النهضة الاثيوبي وهو احد اهم المشاريع الاستراتيجية الصهيونية في افريقيا وهذا التاييد الاعمى ولو كان ضد مصالح السودان ولكنه ما اقتضته المرحلة حسب اعتقادهم
اسرائيل تسعى لاعادة هيكلة دولة جنوب السودان للاستفادة من البترول وبناء سد مماثل لسد النهضه حتى تتحكم في منابع النيل وتكسر شوكة مصر للابد لذلك فان لحكومة المؤتمر الوطني دور في هذا الاستقرار
هذه هي اللعبه الاسرائيلية
ولكني اخشى على حكومة المؤتمر الوطني ان تكافأ في نهاية الامر مكافأة سمنار .. انهم اليهود

[الناهه]

#1517313 [الحسيني]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 10:46 AM
يجب ان نحترم انفسنا ونتعامل بعقول مواكبة للزمن الحاضر وكفاية ان نتحمل هذا الانهيار في كل مناحي الحياة بسبب خلق عداوات ضد دول كبري متماسكة مع بعضها والسودان اصبح الحمار القصير كل من هب ودب يستطيع ان يؤذيه حتي علي صعيد الأفراد نكاية لسياسة حكامنا ،،، جلبنا لأنفسنا الاستهتار من الدول المحيطة بعدما كنا قدوة هذه الشعوب ،،،، بسبب بسيط الا وهو نحن وضعونا في رأس الرمح لمعاداة الغرب وإسرائيل وتتكسب هذه الدول من وراء عنادنا ،،، لو كانت لنا علاقات متوازنة لكان جميعهم يعبرون عبر بوابة الخرطوم،،، طلبناهو خلق سياسة متوازنة مع الكل سوف نصبح دولة اقتصادية لا تقل عن استراليا وكندا

[الحسيني]

#1517274 [Angabo]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 09:47 AM
في حديث عابر سمعت بحاجة اسمها شركة الاتجاهات المتعددة لتصدير الماشية - هل من تفاصيل اوفي!!!

لانها كانت البداية الحقيقية ............!!!!!!!!!!1

[Angabo]

#1517253 [المبعدون من السودان]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2016 09:31 AM
هذا هو الخسران المبين .. قال تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ( 120 ) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121) ...
قال موسم الهجرة الى الله ؟ انتم لا تخافون الله ..... أسال الله ان يريكم شر اعمالكم في الدنيا قبل الاخرة يا كيزان السجم والرماد...

[المبعدون من السودان]

ردود على المبعدون من السودان
European Union [sheedo] 09-09-2016 08:42 AM
هل عندما كان الرسول صلي الله عليه وسلم
يتعامل مع اليهود بعني أنه كان يراضيهم !!!!

يوجد شئ إسمه المصالح
أو المنفعه المتبادله.
نتمني من حكومه السودان ان تقيم علاقه إستراتيجيه مع إسرائيل.
وسيعلم الجميع بعدها كم ضيعنا من فرص من عداوه شكليه لم تجلب لنا غير الدمار



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة