الأخبار
أخبار سياسية
أنجيلا ميركل المرأة الأقوى في العالم تترنح تحت ضربات اليمين المتطرف
أنجيلا ميركل المرأة الأقوى في العالم تترنح تحت ضربات اليمين المتطرف
أنجيلا ميركل المرأة الأقوى في العالم تترنح تحت ضربات اليمين المتطرف


09-12-2016 06:13 AM
المستشارة الألمانية تمكنت من إقناع غالبية الشعب الألماني، وكسب ود غالبية شعوب الأرض ورسمت لشخصيتها صورة نادرة لامرأة تقود ألمانيا وأوروبا.
العرب سمير السعيدي

أثينا - حافظت ميركل خلال عشر سنوات مضت على تماسك منطقة اليورو، في الوقت الذي تخلّى فيه العديد من قادة الاتحاد الأوروبي عن دورهم في التصدي لذلك، لا في داخل أحزابهم، ولا في مواجهة الأزمة. بينما نجحت ميركل بسياستها الهادئة تجاه تلك القضايا العاصفة بنيل رضا غالبية الجمهور الألماني، والمتابعين لسيرة الأزمات المتتالية على الساحة الدولية.

فكيف تمكّنت تلك المرأة الحديدية وهي أوّل مستشارة تحكم ألمانيا عبر تاريخها، من أن توقف انهيار بلد كاليونان، وأن تمنع اجتياحاً عسكرياً روسياً لأوكرانيا بعد أن حشدت دول الاتحاد لفرض العقوبات الاقتصادية على روسيا، وأن تقنع شعبها وشعوب العالم بأنها لن تغيّر سياستها من قضية اللاجئين السوريين، رغم الأحداث الإرهابية المتفرقة التي حصلت في ألمانيا مؤخراً؟

خسائر انتخابية

رغم الخسارة التي مني بها حزبها، بتقدم حزب البديل اليميني المتطرف في ولاية ملكنبورغ بومراني الغربية شمال شرق ألمانيا، بحصوله على نحو 21 بالمئة من الأصوات، مقابل الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي حصل على 19 بالمئة، فيما تصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي النتائج بحصوله على 30 بالمئة، إلا أن ميركل تقول إنها لن تتخلى عن سياساتها تجاه اللاجئين، وأنها كانت على صواب.

وقد استطاعت ميركل بيسر وبصفات أخلاقية عالية من أن تحوّل وجهة النظر التي تقول بأنها قد تفقد منصبها بسبب سياستها من مهاجري الشرق الأوسط، إلى مصدر قوة سياسية وأخلاقية ومعنوية.

فرفضت مطلب إعادة النظر في سياستها باستقبال اللاجئين، كما رفضت الربط بين الإسلام والإرهاب، وقالت “نحن لا نرفض مطلقاً استقبال أناس يعانون من اليأس والحرمان والحروب”، مضيفة أن ألمانيا قادرة على تدبّر أمر اللاجئين دون المساس بقانون الضرائب أو الأجور أو التأمين الاجتماعي أو الطاقة في عموم المدن الألمانية.

ولهذا وغيره أثير الكثير من الجدل حول شخصيتها، ومع ذلك كله فقد اختيرت للمرة السادسة على التوالي كأقوى امرأة في العالم في قائمة فوربس السنوية، من بين 100 امرأة في العالم. متقدمة على هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، التي حصلت على المرتبة الثانية، وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي والسيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما.

محبوبة العراقيين والسوريين

جاء في كتاب سيرتها أن ميركل عملت نادلة في حانة في برلين، حين كانت تدرس الفيزياء في شبابها، وأكملت حتى الدكتوراه، ثم انضمت إلى الحزب الديمقراطي المسيحي. وعقب سقوط جدار برلين عيّنها هيلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، واهتم بها ورشّحها لتنال أعلى المناصب، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تولت حقيبة البيئة وحماية المفاعلات، وأصبحت الأمين العام لحزبها عام 1998 وترأسته منذ العام 2000.

باتت ميركل أول مستشارة تحكم ألمانيا منذ العام 2005 وحتى اليوم. مجلة واشنطن بوست تعتبرها أقوى امرأة في العالم، وتضع على غلافها صورة لميركل وتحتها مكتوب باللهجة السورية “منحبك” نكاية وتهكماً على رئيس النظام السوري السابق والحالي بعد خمسين عاما من الطغيان والتسلط والخراب، بينما تعتبرها مجلة التايم الأميركية أهم شخصية في العامين الأخيرين، لدورها في أزمة الاتحاد الأوربي الاقتصادية، وفي موقفها ودورها من أزمة اللاجئين السوريين.
قائمة فوربس السنوية، تختار ميركل كأقوى امرأة في العالم من بين 100 امرأة في العالم. متقدمة على هيلاري كلينتون التي حصلت على المرتبة الثانية، وكريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي

قرر السوريون والعراقيون بشكل عفوي ردّ الجميل لمواقف أنجيلا ميركل إزاء لجوئهم وتشردّهم عن أوطانهم، فاشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات الطريفة والمؤلمة والمعبّرة بذات الوقت، وبلقطات لصورهم معها كلاجئين وهي المستشارة والرئيسة والأم والخالة والعمّة والقلب الكبير، صور سيلفي التقطوها معها، حين كانت تستقبلهم وتزورهم وتبكي من أجلهم.

ذهب العراقيون في تعليقاتهم إلى أبعد من ذلك، حيث ألّفوا باسمها الدبكات الموغلة في القدم، في اللغة والعمق التراثي، والتي لا يستخدمونها عادة إلا وقت الأزمات أو الحروب منذ عام 1920، وبلهجةٍ مغرقة بالصدق والألم والمفارقات، حيث يقول أحد منهم الشعر ويسمّونه “المهوال” والذي ينهيه بأهزوجة مكوّنة من جملة واحدة لشحذ الهمم وتنفيذ المطلوب، والتي غالبا ما كانت تقال لقائد وطني مميّز في البلاد، ويردد الجمهور الغفير من حوله تلك الجملة-الاهزوجة ، لكنهم هذه المرة قالوها لميركل فقط “ها ها ها.. أشري وكلها جنودك، أشري وكلها جنودك، من اليونان لحد برلين” ويردد الجميع ذلك.

يرتفع رصيد أحزاب اليمين في بعض دول أوروبا في غير صالح المجتمع المدني التعددي القانوني الإنساني، بسبب موقفهم من موجة اللجوء في الأعوام الأخيرة، وهي ردة فعل لا بد من أن تكون طارئة وعابرة، لكن ميركل التي هي في الأصل من حزب يميني محافظ، وإن كان من يمين الوسط، قد أثبتت العكس من بين كل قادة اليمين في الاتحاد الأوروبي. فهي الوحيدة التي تمكّنت من تحقيق الإنجازات من دون تقديم تنازلات، لا للمناهضين لمنطقة الاتحاد ولا للمناهضين لسياسة استقبال اللاجئين.

لطالما تحدثت ميركل عن وجوب أن تكون أوروبا في هذا الظرف التاريخي بالذات، حامية أمن وسلام للجميع. ورفضت وضع سقف لأعداد اللاجئين الواجب استقبالهم، وناشدت دول العبور فتح حدودها، والقبض على المهرّبين في بلدانهم، لأنهم يقبضون ثمن أرواح الناس بمقامرة لا إنسانية، كما رفضت عودة العمل باتفاقية “دبلن” التي كانت سائدة بين دول الاتحاد، والتي تقضي بعودة اللاجئ إلى أول دولة آمنة وصلها قبل دخوله البلاد، ومازالت تشير إلى ضرورة تقاسم حمل موجات اللجوء بين دول الاتحاد، وتعزيز عمليات الاستقبال والتفتيش والتدقيق، وكذلك التفاهم والتفاوض مع دول العبور الشهيرة، ولكن ليس على حساب اللاجئين مطلقاً.

رغم الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعديد من الدول الأوروبية، استطاعت ميركل أن تقف إلى جانب اليونان، وتنقذه من حرب أهلية وسياسية كانت وشيكة، كما يقول اليونانيون أنفسهم، فتلك المرأة الفريدة تحكم منذ عشرة أعوام أكبر اقتصادات العالم، وتطمح بهدوء بأن يكون لألمانيا في المستقبل القريب دور حاسم في حل النزاعات والأزمات في العالم.



سيدة الاقتصاد القوي

ألمانيا ميركل تتجاوز صادراتها 16 مليار يورو، ومعدل البطالة فيها أقل من 7 بالمئة، وألمانيا ثاني أكبر بلد في العالم مالك لرصيده من الذهب، مع توجهات اقتصادية صارمة تراعي الأبعاد الاجتماعية وحقوق العمال ونظم التأمين الاجتماعي والمعاشات والرعاية الصحية وقانون التقاعد، واستطاعت ميركل أن تهيمن على كل التجاذبات والانتقادات الموجهة ضدها داخل الصراع السياسي الحزبي في ألمانيا، كما تسيّدت المسرح الدولي بهدوء وصرامة ومميزات أخلاقية عالية لأطول فترة حكم لامرأة عرفتها ألمانيا وشعوب أوروبا قاطبةً.

ميركل التي نجحت في قيادة حزبها وبلدها وأوروبا كل تلك الأعوام، وتمكّنت من التفوق على منافسها العتيد شرويدر، وانتزعت منه في انتخابات 2005 زعامة البلاد، يمكنها بتحالفها الحالي مع الليبراليين، أو سواهم ، أن تحكم ألمانيا أربعة أعوام أخرى، لتكون قد أسست لمفصل تاريخي هام قادته امرأة لمدة 12 عاما.

قبل أيام قليلة، حذر رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية من “تهديد كبير” بعد انتخابات وصفها بالـ”كارثية” في الولاية، ملقياً باللوم على ميركل بسب “سياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين” التي طبقتها. وأضاف هورست زيهوفر عضو حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن ميركل “فشلت في الاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن أزمة المهاجرين”، كاشفاً الانقسامات العميقة داخل الكتلة المحافظة التي تتزعمها ميركل.

تصريحات زيهوفر لصحيفة “سودويتشه زايتونج” وصف فيها الموقف بالنسبة إلى المحافظين بأنه “خطير للغاية”، مضيفاً أن الناخبين “فاض بهم الكيل من سياسات ميركل”.
معارضو فراوكة بيتري زعيمة حزب البديل اليمني المتطرف يلقبونها بـ”أدولفينا” أي النسخة النسائية من أدولف هتلر وكثيرا ما رسموا لها صورا تظهرها في هيئة الزعيم النازي

أفول أم استمرار

تهكمت فراوكة بيتري زعيمة حزب البديل اليميني المتطرف من هزيمة حزب ميركل في مكلنبورغ، وقالت إن “الانتخابات المحلية وضعت ميركل في مكانها الصحيح”. مضيفة أن “المصوتين أدلوا ببيان واضح ضد سياسات الهجرة الكارثية الخاصة بميركل”.

بيتري تقدّم نفسها كبديل عن ميركل، وهي تؤمن بأنها تشكل تهديداً سياسياً لها، واصفة انتصار حزبها بأنه “ضربة لميركل وربما اليوم هو بداية النهاية لعصرهاً”.

ونقلت وكالات الأنباء عن أستاذ العلوم السياسية فى جامعة كولونيا توماس جايجر “لقد كان يوما أسود بالنسبة إلى ميركل، الكل يعلم أن هذه كانت هزيمتها”. أما قناة دويتشيه فيله الألمانية فقد أجرت على الفور مقارنة ما بين فراوكة بيتري وبين مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، ناعتة فراوكة بأنها أكثر نجاحا في سياستها من لوبان. أما معارضو فراوكة فيلقبوها بـ”أدولفينا” أي النسخة النسائية من أدولف هتلر وكثيراً ما رسموا لها صورا تظهرها في هيئة الزعيم النازي.

فازت ميركل حتى اليوم بثلاث دورات انتخابية متتالية، ومازالت تتمتع بشعبية عالية في ألمانيا، وبين شعوب العالم أجمع، كما تشير آخر الإحصاءات. وهي المرشحة كل عام لنيل جائزة نوبل للسلام، وتتسابق كبريات الصحف والمجلات على نشر أخبارها وصورها وأقوالها، وبالرغم من موجة الانتقادات ضد سياستها في قانون اللجوء، ولكن ليس هنالك من منافس حقيقي لها، لا في حزبها، ولا في الأحزاب الأخرى، بالأخص حين طمأنت ميركل المواطن الألماني بأن قانون اللجوء الألماني لا يمكن أن يمس القضايا الأساسية الألمانية الداخلية، بدءاً من قانون الضرائب مرورا بالطاقة والأجور وسواها من القضايا.

تمكّنت ميركل من إقناع غالبية الشعب الألماني، وكسب ود غالبية شعوب الأرض في وقوفها إلى جوارهم في الأزمات، واستطاعت أن ترسم لشخصيتها صورةً نادرةً لامرأة تقود ألمانيا وأوروبا بقيم القانون والعدالة، والانحياز لصالح الإنسان والقيم الأخلاقية، تحت سماء مجتمع عادل ومتسامح رافض للتمييز العرقي والديني.

العرب


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1380


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة