الأخبار
بيانات، إعلانات، تصريحات، واجتماعيات
كلمة الاستاذ حسن تاج السر في تأبين محمد خير البدوي وعلاء صبح
كلمة الاستاذ حسن تاج السر في تأبين محمد خير البدوي وعلاء صبح



09-20-2016 12:45 AM
في رثاء محمد خير البدوي وعلاء صبحي
حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار
العيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري
ماكان بودي ان اتغيب عن مناسبة التأبين هذه لولا ظروف قاهرة، لم يكن في مقدوري الغاؤها. إذا أن الفقيدين تربطني بهما وشائج المودة والإخاء الصادق.
تعود علاقتي بالمرحوم الاستاذ محمد خير البدوي إلى سبعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من أنني لست من جيله، إلا أن المودة والصفاء الذي جمع بيننا قد كسر حاجز السنين فاثمر ودا وإخاءا مع الزمن.
وقد اقتربت من الاستاذ محمد خير البدوي كثيرا مع الأيام ولمست فيه قدرا من الصفات الحميدة كرجل مثقف موسوعي المعرفة، له إلمام عنيق بالأدب والتراث والتاريخ، وكرجل ساهم في مسيرة الحركة الوطنية وكان على دراية بتطورها.
عرفه المجتمع السوداني كشخصية اجتماعية مرموقة، عريضة المعرفة بالناس وأحوالهم وأنسابهم، يحدثك بإسلوب ساحر آخاذ لا يخلو من السخرية والدعابة والدهاء الذي ينم عن ذكاء حاد وذهن متقد وذاكرة خزينة للكثير من المعارف والحكايا.
نشأ محمد خير في اسرة يظلل سماءها نور العلم والمعرفة، تحت راية رائدها وحادي ركبها معلم الأجيال وصاحب رسالة التعليم السامية، الشيخ الجليل بابكر بدري، ذلك العملاق واضع اللبنة الأولى في تعليم المرأة في السودان في جسارة وعزيمة برغم غول التخلف ورسوب المجتمع في قاع التقاليد والأوهام البالية.
هذا النبع والفيض المعرفي الثر منح محمد خير تسلحا بروح السعي نحو المعرفة والتحصيل والتطلع لما هو افضل.
عند تخرجه في كلية غردون التذكارية قذفت به الأيام إلى مجالات شتى انضجت تجربته حتى غدا رمزا اينما حط رحاله.
بدأ حياته العملية في قوة دفاع السودان ثم مصلحة الفنادق والمرطبات ثم مشروع انزارا فمشروع الجزيرة، ثم اتجه إلى الإعلام فصار صحفيا شهيرا ثم إعلاميا يشار إليه بالبنان.
توج محمد خير البدوي نجوميته بانضمامه إلى هيئة الإذاعة البريطانية ليجد أمامه صديقه الأديب والروائي العالمي المغفور له الطيب صالح، فشكلا معا حضورا بارزا ومشرفا للسودان في أروقة تلك المؤسسة ذائعة الصيت، وكان اداؤه المتميز يتحدث عن كفائته وملكاته الإعلامية التي شهد بها الكثيرون.
حباه الله بأسرة عظيمة وابناء نابهون؛ بشير وبدوي واحمد، ثم كريمات بارزات؛ عديلة ومنى الإعلامية المتميزة التي تركت بصمتها في تلفزيون السودان، ثم زينب تلك النجمة الساطعة ذات الكفاءة الإعلامية العالية والحضور المشرف للمرأة السودانية.
كان كل ذلك بسبب تلك السيدة الجليلة والمربية الفاضلة آسيا مالك، التي خرجت أجيالا من الفتيات الدارسات فلها ولهم التحية والتقدير.
لقد سطر محمد خير البدوي سفرا من الذكريات في كتابه (قطار العمر)، وهذا الكتاب هو جزء من التاريخ يستحق أن يطلع عليه كل حادب على المعرفة ومطله على الشأن السوداني.
كنت قد عدته في مرضه مرات عديدة، وعلى الرغم من وطأة الألم عليه أشهد انه كان ثابت الجنان يتحدى المرض في رجولة وجسارة. كان يعيش حياة طبيعية حتى آخر لحظة في حياته في شجاعة لا يقوى عليها إلا العظماء من الرجال أهل الشكيمة والعزيمة.
كان رحكمه الله رجل مجتمع واسع الصلات، له علاقات ممتدة في قطاع كبير من المعارف والاصدقاء.
بعد فقدنا الكبير للاستاذ محمد خير إذ بالموت يغرز انيابه في ذلك الجسد الغض النضير وينتزعه من اسرته الصغيرة ويطوى صفحة عمره باكرا، لكنها كانت إرادة الله. ان الله يفعل ما يريد.
عرفت علاء صبحي مؤخرا نسبيا بر غم صلة الرحم القريب بيننا، وما ذلك إلا لبعد بعضنا عن بعض جغرافيا.
علاء صبحي سليل اسرة امتهنت التعليم منهجا وطريقا للترقي في مدارج الحياة، فوالده حسن عباس صبحي كان استاذا للأدب الانجليزي بالجامعة، وعمه الاستاذ عثمان صبحي كان عميدا لمعهد بخت الرضا على ايامه، وكذلك اعمامه عبد المنعم وهاشم وكلهم عرفوا بالذكاء والنجاح.
انضم علاء إلى هيئة الإذاعة البريطانية متمثلا خطى والده الذي ترك أثرا خالدا فيها بمواقفه المشرفة في الدفاع عن الوطن والقضايا العربية.
كان علاء نجما طموحا تبدو على محياه الصبوح علامات الذكاء والتطلع، احسست فيه حبا صادقا للأهل والعشيرة والعشيرة والوطن، كان يحمل في طيات قلبه ووجدانه اجمل المشاعر واذكى الذكريات للسودان واهله، كان حادبا على عمله، وبذلك اضحى صورة من والده الراحل المقيم في الانضباط وحسن السلوك.
لقد كان فقد علاء صدمة عنيفة لأسرته واصدقائه وزملائه.
عزاء حار لزوجته واسرته الصغيرة والكبيرة بالسودان.

نبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهمو الدنيا ولم يتفرقوا
فالموت آت والنفوس نفيسة والمستعز بما لديه الأحمق

الا رحم الله الفقيدين محمد خير البدوي وعلاء صبحي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4691


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة