الأخبار
منوعات سودانية
الرحيل رفقة الماشية على إيقاعات الهمردي والكاتم وأم دقيرة.. صورة جانبية من تُلس
الرحيل رفقة الماشية على إيقاعات الهمردي والكاتم وأم دقيرة.. صورة جانبية من تُلس
الرحيل رفقة الماشية على إيقاعات الهمردي والكاتم وأم دقيرة.. صورة جانبية من تُلس


09-21-2016 03:34 PM


الخرطوم - خالدة ود المدني
تغطي أوديتها ومرتفعاتها خضرة تشبة اللوحة الفنية، نحسبها منطقة سياحية كشبيهاتها في غرب البلاد، جلها مناطق تزخر بعديد الموارد الطبيعية النادرة، ولكن لا نملك غير أن نتغزل في مثل الجمال، ونتحسر حالما ذكرنا ذات السيرة من إهمال موارد يمكنها في ليلة وضحاها أن تغير من الواقع الاقتصادي الآني، نستطيع بكل ثقة وصفها بمنطقة سياحية من الدرجة الأولى، بجانب احتوائها أكبر أسواق تصدير الماشية في البلاد، وهاتان ثروتان لا يعلى عليهما ثالث، كونهما طبيعيتين ولا تنضب مواردهما إلا وفق عاملين فقط، الحروب والجفاف، فالأول رغم أنه فعل أيدينا تستمر سلبياته لفترات طويلة، أما الأخير رغم ناجم عن أحوال الطقس، مع ذلك لا يستمر أكثر من عام، هكذا حال الولايات غنية الموارد وفقيرة الخدمات يشبة المثل الشعبي الساير (باب النجار مخلع)، ومنهم سكان محلية تلس وما جاورها يشكون انعدام الخدمات الأساسية، وأهمها الماء، وهو أساس الحياة وفق تعبيرهم، وهم يمتلكون أكبر ثروة حيوانية في البلاد.
نشر الثقافة
في السياق، حري بنا أن نشير خطفًا إلى أنه تقطن محلية تلس قبائل الفولاني التي تؤكد الكثير من الدراسات أﻥ أﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﺋﺦ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ في ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ من منسوبيها، كما شارك رجالها طوال التاريخ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ أﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ في البلاد، ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ وﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، بجانب ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ وﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ على ﻧﺸﺮ الثقافة الإسلامية، كما ﺗﻮﺣﺪﺕ ﻧﻈﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻼتة المتعددة ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻵﻥ ﺑﺈﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻔﻼﺗة ﺑﺠﻨﻮﺏ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻭﺭﺋﺎﺳﺘﻬﺎ محلية ﺗﻠﺲ التي نحن بصدد الحديث عنها، وبالكاد ﻻﺗﺨﻠﻮ قبيلة في ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻬﻢ، حيث ينتشرون ﻣﻦ ﻣﺮﻭي ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻜﺮﻣﻚ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﺣﺘﻰ ﻃﻮﻛﺮ، وكان لهم دور بارز في ﻣﻨﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻤﻬﺪية علاوة على ثقة الإمام المهدي فيهم، وﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩة ﻣﺜﻞ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻭﺩ أﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﺍﺩﺍﺭي، لذلك ركز الإنجليز على محاربتهم معنويا وماديا كونهم العمود الفقري لجيش المهدية، كما أن انتفاضة أتبرة في 1914 كانت بقيادة العالم أبوبكر الفلاتي، ومعركة قدير بقيادة أحمد دمي الفلاتي سنة 1915، وأخيرا ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻔﻜﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻧﻮﺭ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﻔﻼﺗﻲ ﻓﻲ أﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺍﻟﻘﺒﺾ عليه ﺑﻌﺪ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻭﻧﻔﻲ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻠﻔﺎ ﺳﻨﺔ 1916م.
لعبة الدراجي
في موازاة ذلك قال أحمد عمر من سكان محلية تلس إن الفولاني بكافة أقسامهم ينشطون في تربية الماشية. وأضاف: نتميز عن غيرنا بأن راعي القطيع يتقدم مواشيه، وهي تتبعه دون أن تغير مسارها، وأن (البهيمة) الأولى في القطيع تضع قرونها على ظهر الراعي. وأردف: هذه عادة توارثناها عن أجدادنا. واستطرد: ومن الفلاتة من يتحدث العربية ولهجات متعددة أخرى، وينتشرون في النيل الأزرق وكردفان وشرق جبل مرة إلى غرب أفريقيا، ولكن أصولهم مستقرة في محلية تلس.
يواصل أحمد: من أهم تراث الفولاني (الرّطانة) لعبة الدراجي والهمردي، حيث يضربون الأرض بأرجلهم، أما لعب الكاتم والسنجك وأم دقيرة فتعود إلى الفولاني من متحدثي العربية حيث يصفقون فيها بالأيدي، إلا أن الفولاني من هنا وهناك يتصاهرون فيما بينهم رغم اختلاف موروثاتهم، فمثلا في عادات الزواج هنالك من يدفع نقد إلى أهل العروس وآخر من يدفع ماشية، وفي عاداتهم أيضا يرتفع مهر الفتاة البكر، عكس الثيب، كما يمتنع شباب أمبررو من حلق رؤسهم في إشارة لعدم الزواج، وغيرها من عادات متنوعة من مجموعة لأخرى.
دونكي واحد
وفي شأن خدمي مهم يشتكي أحمد بلسان مواطني محلية تلس، معاناة المنطقة وماجاورها من تردٍّ في خدمات الماء وخلافها. وأضاف: لا حياة دونها علما بأنها تحضن أكبر وأشهر أسواق تصدير الماشية، إذ يتعدى صادرها اليومي 110 آلاف رأس أثناء فصل الخريف، بالتالي فهي تمثل مورد أساس للثروة الحيوانية في البلاد، خاصة وحدة التومات جنوب تلس بجانب محلية دمسو، وكشف عن وجود دونكي واحد يشرب منه الحيوانات والإنسان سويا بالتالي تنتقل الأمراض فيما بينهم، ومع ذلك يتعطل أحيانا نتيجة كثرة الضغوط عليه، وبدورها تأثر في عملية التعليم من ناحية صحية، وانعدام ماء الشرب رغم تلوثها، كون التلاميذ يحملونها معهم إلى مواقع دراستهم، إضافة إلى نقص معلمي الأساس والثانوي في كافة أرجاء المنطقة.
خريطة الهجرة
وأوضح أحمد: خريطة هجرة الرعاة حال حلول فصل الصيف وبداية رحلة معاناة البحث عن الماء والعشب، حيث يهاجر المواطنون بحيواناتهم ناحية الجنوب إلى بعض دول أفريقيا مثل النيجر والكاميرون، والترحال بدوره يعيق مراحل التعليم، وبالمقابل يرجع تدني الخدمات إلى عدم استقرار الأسر وبالتأكيد يتبعه تفشي الأمية وما ينتج عنها من سلبيات تؤثر علي مستقبل أبناء هؤلاء الرحل. ووصف أحمد البقر الكوري بالوحشية نسبة لتجواله طوال العام وبعده عن القرى، ويماثله القدالي، لافتا: إلى أن هذا النوع من الأبقار يقاد إلى الأسواق في سكون الليل حتى لا يجفل حال رؤية لأي شخص غير مرافقه. وختم أحمد مناشدة السلطات بالنظر إلى محلية تلس بعين الاهتمام كونها إحدى دواعم اقتصاد البلد من خلال ما تقدمه من ثروة حيوانية ضخمة، مؤكدا أمن واستقرار المنطقة بقوله "نحن ناس مسالمين وإذا حدث خلاف بينا وقبيلة أخرى نلجأ إلى الحوار بالجلوس تحت شجرة، وتحل المشكلة وفق الأعراف من قبل المشايخ وتنفذ حالا مثلها والتشريعات القانونية". هذا ما يخص الخلافات المحلية أما فى عام 2006-2005 وقتئذ دافع الجميع عن الجيش عندما هاجمته الحركات المسلحة لتأمين نفسها حتى تتمكن من السطو على المناطق وتنهب الإمدادات والمؤن لتسيير أمرها، بالتالي يحرص المواطنون على حماية القوات المسلحة كونها تحميهم من خطر هذه الحركات المتفلتة.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 10450

التعليقات
#1521900 [تمرو]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2016 05:04 PM
الرقصات: ألهيردى و ام دقيينة وليس الهمردى وام دقيرة.
محمود ود احمد هو ابن عم الخلبفة عبد الله.

كان من الافضل ان تسردى انطباعاتك و مشاهداتك فى تلس كما كان يفعل تلاميذ الابتدائية فى مدوناتهم بدلاً من التطرق لتاريخ و اصل الفولانى والتنمية وغيره من مواضيع يحتاج تناولها لمؤهلات و معرفة عميقة.

الصورة جميلة وكانت تكون اجمل لو لم يكن الصبى عارياً

[تمرو]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة