الأخبار
أخبار إقليمية
المساومة في رفع العقوبات الأميركية بين واشنطن والخرطوم
المساومة في رفع العقوبات الأميركية بين واشنطن والخرطوم
المساومة في رفع العقوبات الأميركية بين واشنطن والخرطوم


09-21-2016 03:59 PM

حسن احمد الحسن

إبتداءا لعل من حق الشعب السوداني أن يطرح سؤالا حول ماهية مساومة الحكومة للإدارة الأميركية بشأن رفع العقوبات وحول أوراقها وعروضها التفاوضية التي تحملها وإذا ما كانت تتضمن التزاما بشأن بسط الحريات العامة وتأسيس نظام ديمقراطي حر على قدر من الشفافية يضمن تداول السلطة سلميا والمساءلة ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين . أم أن هذه الماهية تنحصر فقط في تقديم خدمات أمنية للأميركيين وضمان مصالحهم مقابل غض الطرف عن تكريس النظام لسلطته وسياساته الحزبية حسبما يهوى قادة النظام .
فمن المؤكد أن بسط الحريات الأساسية وتأسيس نظام ديمقراطي يقوم على الشفافية وحكم القانون وكفالة حقوق المواطنة المتساوية ليست من ضمن العرض الذي تقدمه الحكومة السودانية للأميركيين .
ذلك أن الحكومة تقول إنها تنص على هذه الحقوق كنصوص نظرية قائمة سواء في الدستور الانتقالي أو في بعض القوانين.
علما بأن هذه النصوص والقوانين يتم تعطيلها عمليا بقرارات أمنية وسياسية تتخذ متى تمت الحاجة إليها وإن اقتضت تعديل نصوص الدستور كما حدث عمليا في السابق وفي غاية البساطة دون أن يجرؤ أي جهاز قضائي أو دستوري على وقفها أو إبطالها. .
وما يدفع إلى هذه المساومة ناتج عن اعتقاد الحكومة أن ما يهم الأميركيين والمجتمع الدولي هو مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية ومحاربة الاتجار بالبشر وموضوع جنوب السودان والتعاون الأمني والاستخباراتي وتقديم المعلومات عند الحاجة . وقد لعبت الحكومة حقا دورا فاعلا في هذا المجال لتنال رضاء المجتمع الدولي .

مؤخرا كشف نائب رئيس المؤتمر الوطني إبراهيم محمود حامد عن محادثات سودانية امريكية تجري حاليا بشأن رفع جزئي للعقوبات الأميركية المفروضة علي السودان على خلفية ما وصفه بالوعود الامريكية السابقة للحكومة السودانية المتعلقة برفع العقوبات والتي لم يتم الايفاء بها كما قال .
ومع قرب انتهاء أجل الإدارة الأميركية الحالية يتضح لكل مراقب عدم وجود أي احتمال لاتخاذ أي قرار بشأن رفع العقوبات في المرحلة الحالية بل ربما وضع سياسات أميركية جديدة محتملة تجاه السودان من قبل الرئيس القادم وإدارته الجديدة رغم أن المحادثات يمكن أن تستمر من وقت لآخر على المستوى الفني فقط دون اتخاذ قرار أميركي بهذا الشأن إلى ما بعد تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة وتشكيل إدارته الجديدة واتفاقها مع المؤسسات الأميركية الأخرى كمجلسي الشيوخ والنواب والمؤسسات والأجهزة السياسية والفنية الأخرى مع الأخذ في الاعتبار مجموعات الضغط ليتقبل الجميع قرار يمكن أن يقره الكونغرس بموافقة الرئيس حول رفع العقوبات كليا او جزئيا عن السودان الذي يعاني في ظل النظام الحالي من أكثر من ستين قرارا أمميا تحت الفصلين السادس و السابع .
إذا فأن رفع واشنطن للعقوبات بهذه الطريقة يبدو أمرا صعب المنال في ظل الظروف الحالية رغم أن المسؤولين السودانيين وهم يبدون تفاؤلهم يتعاملون مع الأميركيين باعتبار أن صناعة القرار في أميركا شبيهة بطريقة صنع القرار في السودان الذي يعتمد في الغالب على بضعة أشخاص مع الرئيس يصدرون قرارا ثم يتم تسويق القرار عبر الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإعلامية التي هي مؤسسات مستقلة شكلا وتابعة للجهاز الرئاسي التنفيذي فعليا ولا يرد لهم قرار .
هذا التباين والضبابية هو ما يجعل الجانب الحكومي السوداني وهو يقدم عروضه في دهشة مستمرة حول الموقف الأميركي وتمنعه من اتخاذ أي قرار لرفع جزئي او كلي للعقوبات عن السودان رغم العروض والخدمات التي تتبرع بها الحكومة لواشنطن وحلفائها.

وبقليل من التأمل يمكن اكتشاف أن السبب يكمن في أن أميركا دولة تحكمها مؤسسات لابد أن تتوافق جميعها لاتخاذ قرار بذلك .ولابد أن تتضمن حيثيات قرار رفع العقوبات إن حدث مبررات أخلاقية ومبدئية أيضا لأقناع الرأي العام الأميركي والمنظمات المدنية كوقف الحرب وتحقيق السلام والالتزام بتطبيق الحريات العامة الأساسية وحقوق الانسان والشفافية وبناء نظام ديمقراطي حر وحقيقي إلى جانب الالتزام بالتعاون في المجالات السياسية والأمنية ، حيث لا يمكن لأي إدارة أميركية قادمة أن تتخذ قرارا برفع العقوبات بمعزل عن هذه المبررات الأخلاقية سيما وأن العقوبات أصلا فرضت لأسباب تتعلق بانتهاك هذه الأخلاقيات كوئد الحريات السياسية وانتهاكات حقوق الانسان ووئد الديمقراطية والحرب وإفرازاتها الإنسانية .
واي كان الأمر فإن عزلة البلاد الخارجية وما سببته من حصار سياسي ودبلوماسي في ظل العقوبات وقرارات الإدانة الصادرة من الأمم المتحدة قد كلفت السودان الكثير من المعاناة بسبب السياسات الخاطئة التي ارتكبها النظام في حق الشعب السوداني طوال ربع قرن لم يكن السودان في حاجة إليها ، والتي يدفع ثمنها هجرة في الخارج ومعاناة في الداخل ويكفى أن منصب الرئيس السوداني بات مطاردا ومحروما من المشاركات الدولية والتواصل مع المجتمع الدولي يسجل غيابا لا يستحقه السودان الذي كان ملْ السمع والبصر .
ويكفي أن أموالا ومساعدات دولية كبيرة بالمليارات ممنوحة للسودان من مؤسسات وصناديق دولية مجمدة بسبب ملاحقة الرئيس دوليا وبسبب الإدانات المتلاحقة لسوء السياسات .
ولا مخرج للنظام الحالي إلا بتقديم تنازلات حقيقية تؤسس لدولة الديمقراطية وحكم القانون والشفافية بعيدا عن تكريس السلطة والثروة والأمن في يد مجموعة حزبية معينة أي كانت مسمياتها تستعين بالطفيليين وأصحاب المصالح . فلم يعد الخداع السياسي وسيلة ملائمة لاستمرار النظم والمؤسسات الحالية التي فشلت فعليا لأكثر من ربع قرن في تحقيق اختراق حقيقي في القضايا الجوهرية بعد اكثر من ربع قرن من السلب والنهب واستباحة موارد البلاد ومالها العام دون رقيب أو حسيب .

elhassanmedia@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 11026

التعليقات
#1521976 [Alkarazy]
1.00/5 (1 صوت)

09-21-2016 09:39 PM
مظبوط لذا اتوقع اخطر مرحله هي ال٦شهور القادمه علما بأن هنالك تقريرا امنيا سيرفع لمجلس فى يناير٢٠١٧ فإذا كان هذا التقرير سلبي فالتدخل الامريكي سيكون فوري لن يتعدي مارس ٢٠١٧وإسقاط الدوله كما حدث في زمن التعايشه وعليه الكيزان وكل المعارضه في حكم الباي باي وهذا السيناريو مرجح بشده لدي دوائر إستخباريه دوليه واقليميه

[Alkarazy]

ردود على Alkarazy
Sudan [صفوان] 09-22-2016 11:36 PM
ربنا يستر علينا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة