علاقة وهمية
علاقة وهمية


09-25-2016 06:03 PM
اسماء محمد جمعة

معلوم أن أية حكومة هي العقل الذي يدير الدولة وهذه مهمتها و يمكن ان تنتهي في أي لحظة ، ولذلك هي دائما قابلة للتغيير والتبديل، أما الدولة فتمثل جميع المؤسسات وتستوعب جميع المواطنين الذين يمثلون الشعب ، وعليه فالدولة بشعبها باقية مهما تغيرت الحكومات أو الأنظمة السياسية، ولذلك أي حكومة واجبها خدمة الدولة بشعبها حتى تحافظ عليها كوطن قادر على الحياة بكرامة يجمع الشعب في حب ويسمو به . كل الحكومات في العالم تفهم هذا ، وأي حكومة أرادت لنفسها النجاح تكسب ود الشعب واحترامه أولا ثم تتجنب إدمان السلطة والثروة ،و ليس هناك حكومة في العالم تعادي شعبها إلا حكومة المؤتمر الوطني هذه، لأنها أصلا لم تسعَ يوما لكسب وده أو احترامه وجاءت رغم أنفه وأدمنت السلطة والثروة وهنا تكمن المأساة.


 إدمان السلطة والثروة جعل هذه الحكومة تعيش دائما في حالة سكر مستمرة لا تحس ولا تشعر، وحين تفعل ترى تلك الظروف السيئة التى فرضتها على الشعب نعيما يحسد عليه ويجب أن يشكرها ، فما عادت تراه صاحب حق ولا يجب أن يطالبها بحقوق أو واجبات ، فكل ما يطلبه غير مجاب ، وكل ما يقوله لا يعنيها تماما .. أوصدت كل الابواب التى تفتحها أية حكومة طبيعية لشعبها ليدخل عبرها ،وقطعت كل طرق التواصل بينها وبينه لدرجة أنها اصبحت محرجة و يستحى منها أينما حل.

لقد تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن العلاقة بين الشعب السوداني وحكومة المؤتمر الوطني لا مستقبلَ طبيعيا لها، فهي لم تعد ترى في الشعب موردا بشريا يثرى الدولة ، فتفتح له أبواب الهجرة ليغادر ، وتوفر له كل فرص الموت ليرحل ، وتسهل له كل اسباب الجنون ليغيب عن الوعي ، وتسعى في كل ما يجعل واقعه غير قابل للتغيير ليعيش في شقاء وتعاسة ، وتعلن دائما عبر رسائل كثيرة عدم استعدادها لأن تقدم أية محاولة لبناء وطن جامع ومعافًى وشعب قوي وقادر ، ومن ينظر لحال السودان اليوم يشعر ويرى المسافة البعيدة التى تقف عيها الحكومة بحيث أنها لم تعد قادرة على رؤية الشعب ولم يعد الشعب قادرا على رؤيتها ..
اليوم وصلت العلاقة بين الشعب والحكومة إلى طريق مسدود بل انقطعت منذ زمن طويل ، ولا يمكن لدولة تعادى حكومتها الشعب أن تصبح قوية أو تنهض وتتقدم ، ولا يمكن للشعب أن يصبح قويا ومتماسكا في دولة موحدة ما لم يمتلك حكومة تحبه وتحترمه وتجعله هو همها الوحيد ، وبما أن الشعب السوداني لم يعد يعنى شيئا لحكومة المؤتمر الوطني وقد تخلت عنه تماما حتى أصبح شعبا تحكمه الظروف .فهو أيضا يجب ان يتخلى عنها إذ لا يعقل أن يعيش في ظل حكومة تجمعه بها علاقة وهمية لا معنى لها، في حين أنه في أمسّ الحاجة إلى حكومة تجمعه بها علاقة حقيقية .

التيار


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 9826

التعليقات
#1524349 [البخاري]
3.50/5 (3 صوت)

09-27-2016 11:10 AM
كلام درر يا أستاذة أسماء وقد نجح تماماً في توصيف العلاقة المختلة بين حكومة الإنقاذ وشعبها المسكين.

المعروف في كل بلاد العالم المتحضر أن سبب وجود الحكومة هو خدمة الشعب. ولذلك تم استحداث الانتخابات كآلية سلمية يقوم الشعب من خلالها باختيار من يراهم الأصلح لتولي المسؤولية وخدمته. وتشكل البرامج التي تطرحها الأحزاب أداة أساسية يستطيع المواطن من خلالها المفاضلة بين الأحزاب الأقدر علي خدمته. وعمر الحكومة محدود بأربع سنوات يقوم الشعب بعدها بتزكية الصالح وتغيير الطالح.

الحال عندنا مغاير تماماً. فلننظر لبرنامج الإنقاذ التي أتت أصلاً بالانقلاب على نظام ديمقراطي منتخب:
البشير: البلد بقت جنازة بحر .. الدولار لو ما جينا كان حيحصل عشرين جنيه.
حنشيد نحنا بلادنا حنفوق العالم أجمع .. أمريكا روسيا قد دنا عذابها .. يموتو تلتين وتلت يعيش كريم .. حنمزق فاتورة القمح ..

النتيجة: حكومة جالسة على صدر المواطن سبعة وعشرين عام والإنجاز تحت الصفر.. فشل في تحقيق اغلب الوعود .. غلاء فوق التصور والدولار يصل سبعة عشر ألف جنية لمن يفهم في الحساب.. تردي في كل مناحى الحياة وهبوط في المعنويات والذوق والأخلاق .. ثلث الشعب تم قتله بواسطة حكومته الرشيدة والثلت الأخر هاجر تاركاً الجمل بما حمل لحكومة الإنقاذ، بينما الثلت الأخير ينتظر، وما بدلوا تبديلاً.

مقالك يا أستاذة أسماء يعلن دق المسمار الأخير في نعش الإنقاذ .. ولكنهم في غفلة معرضون.

[البخاري]

#1524070 [المشتهي المريسه]
3.82/5 (5 صوت)

09-26-2016 04:57 PM
الجيكومة كانت زمان اسع مافي شئ مجموعة سواقط وشازين من مافاته العسكر الاوائل الطردهم الهالك فكو الدرب ومستعدين ياكلو ناقة سيدنا صالح المهم يقعدو طال ماالشعب جيعان وسجمان ورمدان وكمان جبان تاني ادوهم 20 سنة

[المشتهي المريسه]

#1523962 [وحيد]
4.13/5 (4 صوت)

09-26-2016 11:58 AM
في زمن الفتوات و القبضايات - كما في روايات نجيب محفوظ مثلا - الفتوة يفرض نفسه على المجتمع بالقوة ثم ياخذ من الجميع اتاوات بسلطان القوة ايضا .. لكن الفتوات اولئك كانوا افضل من حكومة المؤتمر الوطني، اذ ان الفتوة عليه واجب حماية منطقته من بطش الفتوات الاخرين و بعضهم يساعد الصعفاء و الفقراء في منطقته و يفرض على اغنيائهم - غير الاتاوة - مساعدة بائسيهم، بينما تكتفي سلطة الانقاذ بالبطش و اخذ الاتاوات دون اي واجب تجاه الشعب!

[وحيد]

#1523935 [الناهه]
3.50/5 (3 صوت)

09-26-2016 11:08 AM
نعم
الحكومات تذهب وتتبدل مثل النعال بالضبط ولكن الوطن ارضا وشعبا هم الباقون
لا اميل كثيرا الى القاء اللوم على حكومة المؤتمر الوطني باعتبار انها اصبحت معروفه لدى الشعب السوداني وهذه مقدرتها وفهمها للوطن والحكم
وبعد ان وصل العداء السافر فيما بين الشعب السوداني وحكومة حزب المؤتمر الوطني وبعد ان تلقى الشعب ضبات متكررة تحت الحزام فاصبح رد الشعب مؤكد جدا جدا وشدة الضغط تولد الانفجار وما ادراك ما انفجار الشعب السوداني انه مثل الجمل يصبر ويتحمل ولكنه سينتقم في نهاية الامر ولن تكون الثورة القادمه مثل اكتوبر وابريل لان الاخلاق والدين كانوا بخير

[الناهه]

#1523913 [خالد الهوارى]
2.88/5 (4 صوت)

09-26-2016 10:32 AM
للاسف السودان اصبح كانه سلطنة للمؤتمر الوطنى و المؤتمرجية و اقاريبهم هم السلاطين و الامراء اصحاب السلطة المطلقة و لا توجد مساحة لغيرهم.

[خالد الهوارى]

#1523798 [العمرابي]
3.91/5 (6 صوت)

09-26-2016 05:09 AM
يا اختنا اسماء نحن حكومتنا فعلا عقل مدبر ولكنه عقل مدبر لاموره الخاصة يعني تدبيره في كيفية توزيع اموال الدولة على افراد اسرهم . يعني لو صار عندنا اعلى دخل دولة في العالم ما حايطول المواطن منها شئ . يوزعوا الدخل عليهم قبل مايوصل البلد

[العمرابي]

#1523738 [AAA]
3.19/5 (5 صوت)

09-25-2016 10:26 PM
الحكومة والشعب وقع بينهم طلاق تلاتة بدون رجعة.. وما بين الحكومة ومتسلقي الكيزان وارزقية المؤتمر الوطني هو زواج متعة ينتهي باستيفاء الغرض...

[AAA]

#1523710 [SUDANESE]
2.50/5 (5 صوت)

09-25-2016 09:26 PM
True...
well done!

[SUDANESE]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة