الأخبار
أخبار إقليمية
الحوار الوطني : انتهت اللعبة
الحوار الوطني : انتهت اللعبة
الحوار الوطني : انتهت اللعبة


10-09-2016 05:54 AM
عثمان نواي

بعد عامين وأكثر على خطاب الوثبة المشهور سينتهي الحوار الوطني أو ما إصطلح على تسميته بحوار القاعة يوم العاشر من أكتوبر. وفي ظل الجدل الكبير الذي صاحب هذا الحوار يحاول النظام أن يخرج منتصرا مهما كانت النتيجة. فقد حظي الحوار الوطني بدعم دولي كبير، حيث نجح النظام في تسويقه عبر حملة علاقات عامة وحملة دبلوماسية وإعلامية لا يمكن إنكار تأثيرها خاصة على المستوى الإقليمي والدولي. فقد عمد النظام إلى إعادة تشكيل تشكيل صورته ليصبح المبادر نحو السلام والحوار لحل الازمة السودانية، وبالتالي قام بوضع الحوار الوطني كمصطلح ومبادرة جزءا من أجندة الحلول التي تبنتها القوى الدولية والإقليمية وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي.

حاول النظام أن يماطل ويمدد عمر الحوار الوطني لأطول فترة ممكنة حتى يضم القوى المعارضة في الخارج لحوار الداخل. وخارطة الطريق التي اعتبرها النظام انتصارا لاجندته والتي وقع عليها فصائل المعارضة مؤخرا لم تنجح في تغيير توجه الأخيرين ليلتحقوا بالقاعة. وفي النهاية ومع الضغوط من القوى السياسية الداخلية الحليفة للنظام، ومعظمها من الإسلاميين والحركات المنشقة، وجد النظام نفسه مجبرا على إنهاء لعبة الحوار، خاصة مع يأسه من انضمام الحركات المسلحة في أي وقت قريب.

ان الحوار الوطني بالأساس، وكما تثبت الوقائع الحالية هو محاولة من النظام لإطالة عمره. وهو إعادة تفاوض داخلي بين قوى الاسلاميين المتشظية والتي ادركت بعض قياداتها مدى ورطة النظام الحالي وحاجته التي تغييرات عميقة، إذا اريد له البقاء. ولعبة الحوار الوطني تمكنت من وضع الأوراق على الطاولة واجبرت بعض القيادات المتشددة من أمثال نافع وغيره إلى الانسحاب وراء الكواليس. الأمر الآخر أيضا هو رغبة الجيل الجديد والشاب من الإسلاميين الذين تربوا على نعمة السلطة المطلقة لأبائهم وأسرهم في الحفاظ علي ما لديهم. ولذلك فإن عملية تغيير جلد الأفعى التي تجري تحت غطاء الحوار الوطني، سوف تجدد دماء الاسلاميين وتغير وجوه السلطة على مستوى ما دون الرئاسة. ومقترح الحكومة الانتقالية التي ستشكل مطلع العام المقبل هي تثبيت لما تم الاتفاق عليه في الحوار، والذي سيعيد أبناء الترابي إلى السلطة مرة أخرى، إضافة إلى رشوة العديد من المؤلفة قلوبهم من الاحزاب الصغيرة والحركات المسلحة التي توافقت مع النظام.
لقد كان الحوار الوطني إحدى أنجح العاب النظام في كسب الوقت، والتى جذبت انتباها دوليا. لم يكن التأييد الدولي نتيجة لذكاء النظام بقدر ما أنه نتيجة لملل القوى الدولية من أزمات السودان ورغبتها في رمي ملفه في يد الاتحاد الأفريقي. ومن المعروف أن الاتحاد الأفريقي يعمل في تنسيق مع الأنظمة وبالتالي ظلت مواقفه مؤيدة بقدر كبير للنظام، وادي الأمر في النهاية لجعل الحوار الوطني المخرج الذي يرضاه النظام ويتقاطع لغويا مع متطلبات القوى الدولية المتعلقة بالسلام والانفتاح السياسي. والمجتمع الدولي المؤيد للحوار والذي ضغط بشدة من أجل توقيع خارطة الطريق ولا يزال يضغط على المعارضة، لا يجهل لعبة النظام بل يتجاهلها. فالمصالح الجديدة التي تربط أمريكا والدول الأوروبية بالخرطوم، جعلت النظام حليفا مدللا حتى حين.
لكن مع تغير الإدارة الأمريكية المرتقب والضغط على أوروبا لتمويلها مليشيات الجنجويد بقيادة حميدتي لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة، إضافة إلى التقرير الأخير حول السلاح الكيميائي المستعمل في دارفور، لا يبدو أن فترة عسل النظام ستطول مع المجتمع الدولي. ومع فشل الخرطوم في تقديم تنازلات تسمح بانضمام المعارضة المسلحة للحوار الوطني وإنهاء الحرب، فإن لعبة النظام بحوار القاعة تكون قد انتهت مع ختام الحوار الوطني. ومع هذا فإن التعويل على أي ضغط حقيقي من الإدارة الأمريكية القادمة أو من الاتحاد الأوروبي لن يكون مجديا. فالعالم يعج بالأزمات وخاصة على المستوى الإقليمي في محيط السودان، خاصة أزمات ليبيا واليمن. كما أن الشقاق الذي يتوقع تزايده بين روسيا والولايات المتحدة، يمكن النظام من الحصول على دعم روسي مقابل اي ضغوط أمريكية محتملة.
إذن المخرج الذي لا حل سواه هو العمل الداخلي من أجل تغيير هذا النظام وتوحد القوى السياسية من أجل هذا الهدف . والفائدة الأساسية الان من توقيع خارطة الطريق، هو أن النظام عبر إنهائه للعبة الحوار الوطني، وإعلان البشير قبل يومين قفل باب الحوار والتفاوض مع الحركات المسلحة، يكون النظام قد عاد لموقعه الحقيقي. فقفل الحوار دون انضمام المعارضة هو خرق لاتفاق خارطة الطريق، وهذا هو ما توقعه الجميع من انعدام جدية النظام في إنهاء الحروب والتحول الديمقراطي كما أن المجتمع الدولي لن يستطيع أن يضغط الان على القوى المعارضة بل سيضطر للضغط على النظام . فقد انكشفت لعبة النظام وعاد إلى وجهه الحقيقي الذي حاول أخفائه تحت طاولات الحوار الوطني، ولكن الطبع يغلب التطبع. وبأنتهاء مسرحية الحوار تنتهي خيارات التراجع لدى المعارضة عن خيار العمل الموحد لاسقاط النظام. وان عاد النظام لطاولة التفاوض، فإن كفة الموازين قد تغيرت الان بعد اتضاح نواياه وكشف جرائمه في جبل مرة. ولن يتمكن من التلاعب مرة أخرى بادعاء البراءة والرغبة في السلام، فقد انتهت اللعبة.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 8646

التعليقات
#1530190 [ازفت الازفة]
1.00/5 (1 صوت)

10-09-2016 12:53 PM
لماذا تحل المشاكل بالقطاعي
من المسئول عن كل هذا التدهور ولمصلحة من؟
نظام المؤتمر والاخوان عنده تنظيم الاخوان العالمي اهم من المواطن السوداني

الذي سرق المؤتمر الوطني اراضيه وباعها لكيزان مصر ولصالح كامل وكلهم كيزان
والان تباع اراضينا في الخليج ومصر وغيرها عبر شركات اجنبية وموظفين اجانب مصريين وغيرهم

ماذا عن بيع اراضي الوطن بواسطة شركات اجنبية مصرية مع كلمة سودانية لزوم التغطية ؟

كيف ولماذا ومن الذي باع لها ؟

وهل بيعت لها الاراضي لكي تزرعها ام تبيعها؟

بأي حق وبأي صفة يبيع البشير الاراضي الزراعية السودانية؟

بأي حق وبأي صفة يجلب البشير 2 مليون مصري ليستوطنوا في ارقين ويمنحهم 2 مليون فدان؟

بأي صفة ومن هو البشير حتى يرهن السودان لمصر؟
بأي صفة وبأي حق يوزع البشير ملايين الافدنة للاجانب والعرب والعجم ؟

هذه هي الطامة الكبرى هذه هي الخيانة الوطنية هذا الذي يجب ان يتظاهر الناس في وقت واحد مع اضراب الاطباء
وماذا عن البيئات الاخرى بيئة المعلمين الاسوأ والاردأ ، وغيرها ؟
لماذا تؤخذ مشاكل الوطن بالقطاعي ؟
رأينا الابطال يضحون بدمائهم وارواحهم من اجل سلامة بلدانهم ولكن البشير يريد ان باع السودان للاجانب لكي يعيش هو ويبقى ابد الدهر (منتهى الجبن والانانية وعدم الوطنية والخيانة العظمى)
ارجو ان تكتبوا عن هذه الجرائم التي تجاوزت حدود الخيانة والعمل على ايقافها شعبيا وتنوير الشعب بها
فقريبا سيصح السودانيين محصورين في مدنهم فقط ولا حق لهم في الزراعة او غيرها لبيع الاراضي بيعاً نهائيا وبأبخس الاثمان للاجانب وغيرهم
قريبا سترون المصريين يحتلون اراضي كثيرة في السودان
قريبا جدا ستصبحون في ملاجئي وزرائب في بلدكم ان بقيتم صامتين هكذا مثل الدواب

[ازفت الازفة]

#1530157 [Kudu]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2016 11:38 AM
لكن فعلا كسب النظام زمنا ثمينا على حساب الوطن والمواطن لماذا لأننا امة كما قال د حيدر إبراهيم نرضى بأنصاف الحلول ونحب الهدايا المغلفة التي ربما تنبئ عن هدية ثمينة شأننا شأن الأطفال في عيد الميلاد وكمان نجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب ونجرب المجرب..

[Kudu]

#1530102 [الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2016 09:55 AM
أحييك يا نواي .. تحليل مظبوط

[الفكي]

#1530083 [Kamal]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2016 09:28 AM
انتا نسيت حاجه بعد مؤتمر الحوار حيكون في مؤتمر اسمو مؤتمر الحاق المعارضين بالحوار الله اكتر المؤتمرات الوفاقية دي هههههههههه

[Kamal]

#1530061 [الى الامام]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2016 09:00 AM
الحقيقة هى ان المعارضة لا تخلق مبادرة
على المعارضة المسلحة خلق مبادرة جديدة
تضع الاخوان المسلمين والعسكر فى المأزق
وذلك باساليب جديدة و اجندة تجرم الاخوان
بصورة واضحة .... مثلا ان تقوم مظاهرات ليلية
ترفع شعار مطالبة الاسلامين بترك الحكم و مطالبة
العسكر بمغادرة السياسة ..
المظاهرات بعد الدوام اليومى فى الاحياء
فى كل مدن السودان
تبدأ بالقرع على الطبول والاوانى و الكتابة
داخل المنازل زفى الحى
بعدها يبدأ العصيان المدنى
بس المطالب واضحة و التصوير لجميع المرتزقة
و نشر اسمائهم

[الى الامام]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة