الأخبار
أخبار إقليمية
ماذا بعد ساندويتش البليلة ؟
ماذا بعد ساندويتش البليلة ؟
ماذا بعد ساندويتش البليلة ؟


10-10-2016 12:56 AM
د. عمر بادي

من أقوال الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه والتي أوردتها قبل هذا : ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ! الآن غالبية الناس في السودان بالكاد يجدون قوت يومهم و منهم من لا يجده بتاتا , و لكن حقاً للصبر حدود , و سيعقبه حتما الخروج و إشهار السيوف !
لقد أصاب التردي كل قطاعات الدولة في السودان من صحة و تعليم و كهرباء و ماء و مواصلات و نقل و صناعة و زراعة و عمل , و التفاصيل تذرف لها العيون و يندى لها الجبين , و هي معروفة لكل متابع ... النتيجة أن وجد المواطن الأغبش نفسه محاطا بضائقات عدة من كل الإتجاهات , و كلما مد لها حبال الصبر مدت له لسانها و أوثقته بحبالها أكثر و أكثر, و لكن فقد بدرت من هذا الأغبش حالات هي اشبه بغضبة الحليم , أراها قد بدرت أولا في الوقوف في وجه الظلم السياسي فظهرت جراء ذلك مقاومة الأحزاب المعارضة بأجنحتها العسكرية , و بدرت ثانيا في الوقوف في وجه الظلم الإجتماعي الطبقي فظهرت جراء ذلك حركات الهامش المسلحة , و بدرت ثالثا في الوقفات و المسيرات الإحتجاجية و في التظاهرات , التي حدثت في مواقف عدة أهمها الوقوف في وجه رفع الدعم عن المحروقات و في وجه الغلاء الذي أفرز هبة سبتمبر 2013 المجيدة , و قبل أسبوع قد مرت الذكرى الثالثة لها فلم يتوانى الكتاب في إبراز أحداثها و تبيان أهميتها كبادرة لكسر حاجز الخوف و لإسقاط القناع عن وجه النظام القائم و للتضحية بالروح تحت شعار ( مليون شهيد لعهد جديد ) فودع أبطال الشباب أهليهم و خرجوا يتظاهرون سلميا , و كان أن لقى قرابة المئتين من الشباب المتظاهرين ربهم غيلة برصاص القناصة المعروفين للجهات العدلية , و لكن قيدت البلاغات ضد مجهولين ! و أتت العدالة ترفل في الزمن الإنقاذي في شكل تعويضات مالية لذوي الشهداء قيل إنها الدية , أهكذا يكون القصاص ؟ لقد رفض معظم ذوي الشهداء إستلام التعويضات المالية , في إنتظار يوم تشرق فيه شمس العدالة ساطعة بإذن الله .
لن تمر ذكرى هبة سبتمبر مرور الكرام على النظام الإنقاذي , فها هي في كل عام تهز أركانه في ذكراها و ترعبه بتزامنها مع إجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في الثلاثين من سبتمبر من كل عام كدليل مادي على إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان , و في هذا العام سبق إجتماع مجلس حقوق الإنسان بيوم التقرير الذي قدمته منظمة العفو الدولية ( أمنستي ) عن قذف الحكومة السودانية لمنطقة جبل مرة بالأسلحة الكيميائية في الأشهر الثمانية الماضية و ما نتج عن ذلك من ضحايا قد تقرحت جلودهم و تغير لونها بفعل الغازات السامة و قد أدمغت المنظمة كل ذلك بصور الأطفال و الكبار المصابين و أخذت اقوال شهود العيان الأحياء و حصرت المتوفين , و قد قامت قائمة منظمات و دول عدة مطالبين بالتحقيق الدولي في الأمر . كانت نتيجة إجتماع لجنة حقوق الإنسان أن أبقي السودان تحت البند العاشر الخاص بالمراقبة بواسطة الخبير المستقل مع منح المساعدة الفنية .
ها هي ذكرى هبة سبتمبر تتجلى أيضا في إضراب الأطباء الحالي و كانها سطعت كنبراس يهديهم إلى الطريق السوي , فكان التنسيق و الإيمان بالقضية سر نجاحهم , و الآن وصل عدد المستشفيات المضربة إلى سبعين مستشفى مع توفير الخدمات في أقسام الطواريء و حصر الإضراب على الحالات الباردة . لقد صحب إضراب الأطباء تعتيم إعلامي من النظام و لكن لجأ المضربون و المتعاطفون معهم إلى وسائط التواصل الإجتماعي التي لعبت دورا مقدرا في توعية المواطنين و إعلامهم بما يحدث , و أن عدالة مطالب الأطباء تصب في صالحهم , و أن الأطباء قد ضحوا كثيرا رغما عن رواتبهم الضئيلة , و أن التضامن معهم يسد الباب على أذناب النظام . لقد أدى كل ذلك إلى وقوف الكثير من الجمعيات و الإتحادات داخل السودان و خارجه مع إضراب الأطباء دعما و مساندة , و لا زال المد مستمرا .. و كانت النتيجة أن خرجت الشاحنات من المخازن محملة بالأجهزة المعينة للحياة التي تستعمل في أقسام الطواريء في المستشفيات و التي كان لغيابها يسلم معظم المرضى أرواحهم إلى بارئها , و قد إستمرت تلك الشاحنات تنقل الأدوية و معينات الحياة و توزع حمولتها على المستشفيات . لماذا هذه الإستهانة بأرواح المواطنين ؟ و هل كانت سياسة تجفيف المستشفيات الحكومية تهدف إلى ذهاب المواطنين إلى البدائل و هي المستشفيات الخاصة ؟ ألا يحق الحق و تأخذ العدالة مجراها و يقدم إلى العدالة كل الضالعين في هذا الأمر ؟
الدروس المستفادة من إضراب الأطباء الحالي أجملها في الاتي :
1 – أهمية التنظيم تصير قضية ملحة و في غاية الأهمية مع إنتشار الوعي و نزع الخوف , فالعدو واحد و المصير واحد .
2 – إمكانية تكوين نقابات الظل و العمل على هديها و نبذ النقابات الممثلة للحكومة .
3 –التضامن المعنوي مع المضربين و الذي فيه إحتمال لتطوره إلى مواقف أقوى .
4 – التنسيق مع أصحاب القضايا المشابهة للمزيد من الضغط لتلبية المطالب .
5 – الدعم المادي للمضربين ضرورة تعينهم على إستمرار إضرابهم .
بعد هذا السرد آتي بكم إلى عنوان هذه المقالة , و هو ماذا بعد ساندويتش البليلة ؟ هل سمعتم بساندويتش البليلة ؟ إنه آخر إبتكار لوجبة تسد الرمق في السودان ! نصف رغيف محشو بالبليلة , هو الأقل تكلفة و يملأ البطن . لعن الله الفقر و لعن من يسببونه , إنا لله و إنا إليه راجعون .
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم وهو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك أفريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني مما أدى لتمازجهم و كان نتاجه نحن , و أضحت هويتنا هي السودانوية . إن العودة إلى المكون السوداني القديم العربي الأفريقي اللاعنصري تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 9302

التعليقات
#1530622 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
5.00/5 (1 صوت)

10-10-2016 11:44 AM
الشعب يطمع ويطمح في أن يرى كافة نخبه ومثقفيه وكتابه واعنى كل من لديه ملكة الكتابه معولا في يد شعب يراهنون عليه في إحداث التغيير وذلك بدعوتهم للاضرابات او المواجهة المسلحه او حتى اضعف الايمان العصيان المدنى لهدم صنم النظام الذى تحول من صنم مصنوع من حجاره صلده وتحول الآن الى اعجاز نخل خاويه!! الكلمه الآن لهؤلاء النخب المثقفه الواعيه والمواطن في حاجه الى من يحشده حشدا ضد النظام ولايريد أن يقراء او يسمع صوتا نشاذا وعلى الجميع أن يتوجه بما لديه من ملكة كتابه ويكتب ما يحفز المواطنين للوقوف صفا واحدا ضد النظام الذى فقد شرعيته تماما دون جدال فالنظام الشرعى لا يخفى عن الشعب المعدات والمعينات ويخرجها عندما تتأزم الآمور ويصل الآمر الى درجة توقف الأطباء عن أداء واجبهم المقدس مجبرين والنظام يجب أن يحاسب مرتان مره لتحريضه المواطنين كى يعتدوا على الأطباء والثانيه لإخفائهم المعدات والمعينات المشتراة بأموال المواطنين الذين قضوا نحبهم بسبب إخفائهم لها!!والمواطن يريد أن يتابع آخبار الإضرابات لحظه بلحظه ويريد أن يرى جميع كتاب الاعمده الشرفاء في موقع الراكوبه وغيرها من المواقع وهم يحثونهم للوقوف في وجه هذا النظام الفاشى والتوقف قليلا عن التغريد خارج السرب فاليوم يوم ملحمه ولا مجال لتناول أشياء تصرفنا عن قضيتنا الاساسيه التي هى إسقاط اعجاز النخل التي بداءها اطبائنا الاشاوس!!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

#1530493 [حمدالنيل]
3.00/5 (2 صوت)

10-10-2016 07:55 AM
لك التحية الطبيب الانسان الثائر الشاعر محمد بادي..
يجب البدء فورا - إن يكن قد بدأ بعد - العمل على تشكيل قيادات الظل لكل النقابات.
جمع المساهمات مالية من كل مواطن مستطيع وفتح حسابات لدعم الاطباء الموقوفين .
وقوف الاطباء امام بوابات المستشفيات وفي أي مواقع ملائمة لوتوضيح موقفهم للمرضى وعامة المواطنين لكسب تضامنهم ودحض افتراءات الحكومة .

[حمدالنيل]

ردود على حمدالنيل
Saudi Arabia [ابو محمد] 10-12-2016 08:06 PM
تعقيب على sudan sagal waramad
صحيح الرماد كال حماد من جاب سيرة الحبوب بدا ينقر في الارض !!!

United Arab Emirates [sudan sagal waramad] 10-11-2016 03:25 PM
احلم فالدجاجة الجائعة تحلم بسوق الحبوب .ال جمع مال ال وتشكيل قيادات قيادات شنو يا ابو قيادات .قيادات يقيدوك من حلجك ياجعر

Qatar [مراقب] 10-11-2016 01:54 PM
يا اخوي حمد النيل الكاتب اسمه د. عمر بادي وليس مالشاعر محمد بادي



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة