الأخبار
أخبار إقليمية
ســينـاريوهات انفـصــال السـلطــة عن الواقــع
ســينـاريوهات انفـصــال السـلطــة عن الواقــع
ســينـاريوهات انفـصــال السـلطــة عن الواقــع


04-13-2012 02:52 AM
خالد التيجاني النور :

على الرغم من القدرة التي أظهرها النظام وفاعليته على مدى أكثر من عقدين في التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية التي استهدفت وجوده، والمرونة التي اكتسبها في امتصاص الضغوط، والخروج من مآزق كثيرة اعترضت طريقه، إلا أن العام الأخير شهد تراجعاً كبيراً لقدرات النظام في مواجهة أزمات متلاحقة باتت تشكل تهديداً وشيكاً وجدياً لاستمراره، في وقت بات فيه وجود الدولة السودانية نفسها مهدداً، فما الذي استجد؟.
لا شك ان العدو الاكبر لأي نظام حكم ليسوا خصومه بل نفسه، فهو في سعة من أمره ما دام منتبهاً للمخاطر الحقيقية التي تتهدد وجوده، وممتلكاً القدرة على العمل بالجدية للتحسب لها ومواجهتها قبل أن تطبق عليه، وتفقد أنظمة الحكم عادة سلطانها تدريجياً وتسقط في النفوس قبل ان يحدث ذلك فعلاً وذلك عندما تحدث لها حالة انفصال عن الواقع الفعلي المعاش وتفقد حساسيتها في التقاط المخاطر التي تترصدها، وتعيش في حالة وهم كبير على إرث طول وجودها في السلطة، وتمرسها في التغلب على خصومها، فترى الامور على غير ما هي عليه مهما بلغت درجة من السوء والنذر، وتهرع إلى التفكير الرغبوي وإقناع نفسها بأن الأحوال كأحسن ما يكون، وكل تنبيه لها مهما كان الناصح حادباً تعتبره شنشنة من مغرض أو متشائم لا يرى إلا النصف الفارغ من الكوب، حتى تقع الكارثة وينقلب السحر على الساحر، وعبر التاريخ والحاضر المعاش أكثر من أن تحصى، ولكن «المكتولة ما بتسمع الصائحة» وحينها لات ساعة مندم.

لا أحد الآن في السودان لا يرى حجم الأزمات الخانقة التي تحولت إلى مآزق، وحدهم الحاكمون هم من يرون ألا مشكلة وأن كل شيء تحت السيطرة وكل أمر مقدور عليه، ثم لا ترى إلا حالة إنكار غير مسبوقة، لا عملاً جاداً ومسؤولاً لتدارك الأوضاع على الرغم من كل الدلائل التي يكاد يبصرها الاعمى، ويسمعها من به صمم، والتكتيك الوحيد الذي بقي هو عملية هروب إلى الأمام، أو في الحقيقة إلى الخلف، فالخطاب السياسي في واد وما يعايشه الناس من واقع في واد آخر.
لقد كان الظن أن زلزال تقسيم السودان وتوابعه التي لا تزال تترى تشكل صدمة أكثر من كافية لاستعادة وعي الفريق الحاكم، وأن يتسم بقدر من التواضع والاعتراف بكارثية سوء التقدير وتحمل المسؤولية الجسيمة عما آلت عليه الأمور، وما دام لم يبادر أحد من أولى الأمر بما يقتضيه واجب الإلتزام السياسي والضمير الحي بالمساءلة والمحاسبة بكل تجرد، فلا أقل من التكفير عن ذلك بالتعلم من تلك الخطايا حتى لا تتكرر وأن تجنب البلاد والعباد دفع المزيد من الأثمان الباهظة بإعادة سيناريو العجز والفشل ذاته بلافتات وذرائع جديدة وإلقاء اللوم على الغير والبحث عن مشاجب لتعليق الاخطاء. ليس مشكلة السودان اليوم هي إسقاط النظام نحو ما يصرح به قادته، بل الخشية هي سقوط الدولة السودانية نفسها، أو بالأحرى ما تبقى منها، وشتان ما بين الاثنين، وحين احتلت إسرائيل الجولان في حرب 1967 كان وزير خارجية النظام في سوريا حينها إبراهيم ماخوس يبدو سعيداً في مؤتمر الخرطوم يصرح أن إسرائيل لم تحقق نصراً بل فشلت لأن النظام في دمشق مع ذلك لم يسقط.

كانت اتفاقية السلام الشامل تمثل ذروة نجاحات النظام حيث أفلح في إحداث أكبر اختراق في السياسة السودانية في عهد الحكم الوطني بإيجاد معادلة لإنهاء الحرب الاهلية في جنوب السودان. غير أن مغامرة الخرطوم بالاستثمار في هذه التسوية بلا أفق استراتيجي بالرهان على وحدة البلاد نفسها لم تحقق العائد الذي كانت تنتظره، فمن جهة كانت تطمع بأن تفتح لها الاتفاقية أبواب التطبيع مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وهو أمر لم يحدث بل شهدت العلاقات أوضاعاً أكثر توتراً وواجهت المزيد من الضغوط على خلفية الحرب الاهلية في دارفور التي اندلعت في وقت خفت صوتها في الجنوب. والأمر الثاني كان الحزب الحاكم في الخرطوم يراهن على تأسيس شراكة سياسية مع الحركة الشعبية تضمن للطرفين اقتسام السلطة في سودان موحدة بصيغة شبه كونفدرالية، غير أن الحركة الشعبية لم تتوان عن المضي قدما بإتجاه الانفصال، وهو خيار إن لم يكن مفاجئاً إلا ان الخرطوم لم تكن مستعدة لتبعاته وتداعياته وقد وضعت كل البيض في سلة الشراكة السياسية مع الحركة في سودان موحد.
لقد كلفت الاستهانة بمسألة الانفصال النظام غالياً، حيث اتضح أنه لم يكن يملك أية خطط حقيقية وتدبيرات وقائية لعواقب الانفصال والتحسب لمآلاته وتصفية تركة الدولة المقسمة وحلحلة القضايا العالقة قبل تنفيذ التقسيم، وهو ما ظهرت آثاره خلال أشهر معدودة بعد استقلال الجنوب، ولا غرو في ذلك فمعادلة العلاقة مع الجنوب ظلت العامل الأكثر تأثيراً في سقوط وصعود الحكومات السودانية في الخمسين عاما الماضية.

كان الاقتصاد الأكثر تأثراً جراء الانفصال إذ سرعان ما بدأت تتبخر مكاسب الاستقرار الاقتصادي الذي حققه الحكم خلال العشرية الأولى من هذا القرن بفضل ريع العائدات النفطية، وزاد الوضع الاقتصادي تدهوراً أن ذلك تم دون أي اتفاق مسبق بشأن الترتيبات المالية الانتقالية التي كان يؤمل أن تساعد النظام على تجاوز هذه الفجوة الكبيرة في موارد الدولة، إلى ذلك فإن الخرطوم وقعت فريسة للعنة النفط حيث أضاعت فرصة الاستفادة من سنوات الرخاء في تنمية موارد بديلة لا سيما في المجال الزراعي الذي تمتلك البلاد فيه موارد طبيعية ضخمة.

ويزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية المتفاقمة عجز الحكومة عن تقليل فاتورة الانفاق الحكومي بسبب نهج الإرضاء وشراء الولاء السياسي ما أدى إلى ترهل الهياكل السياسية والإدارية للدولة وانتشار الفساد، وضعف كفاءة وأداء مؤسسات الدولة وتراجع الإنتاج وفشل محاولات إنهاض الزراعة في وقت تحول فيه السودان إلى مستورد للغذاء، حيث بلغت فاتورة استيراد الغذاء العام الماضي نحو مليارين ونصف المليار دولار، وهو وضع مخيف بعد فقدان موارد النقد الأجنبي التي كان يوفر النفط أكثر من تسعين بالمائة منها، في حين فقدت العملة الوطنية ضعف قيمتها خلال أشهر معدودة.

ولم تجد الحكومة العون الذي كانت تتوقعه من الدول الغنية التي تحتفظ بعلاقة جيدة معها على قلتها، خاصة دول الخليج العربي فعلى الرغم من إعلان بعضها استعداده لتوفير تمويل لاستثمارات جدية بشروط تتطلب توفر بيئة ومناخ مناسبين للاستثمار تفتقدهما البلاد حالياً ما تتسبب في إحجام المستثمرين، غير أنه حتى في حالة استجلاب استثمارات خارجية مباشرة فإن ذلك يتطلب وقتاً لجني ثمارها، في وقت تمس حاجة الخرطوم في مأزقها الاقتصادي الراهن لفك ضائقتها الخانقة إلى مساعدات ومعونات مالية عاجلة والتي لا يبدو أن أحداً مستعد لتقديمها على الرغم من جولات الرئيس البشير المكوكية لبعض العواصم في المنطقة استدراراً لمعونات مالية عاجلة، وهذا الإحجام الذي لقيه يعود إلى تحفظات المانحين على بعض سياسات النظام الداخلية وبعض علاقاته الخارجية التي تمس توازنات المنطقة الاستراتيجية لا سيما العلاقة مع إيران.

ويزداد الوضع الاقتصادي المأزوم أصلاً تعقيداً بالكلفة العالية للصرف العسكري والأمني، مع إعادة إنتاج الحرب في منطقتي جنوب كردفان، ثم امتدت إلى منطقة النيل الأزرق، وامتد القتال أخيراً إلى اشتباكات مباشرة مع الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان، فضلاً عن استمرار الوضع في دارفور على حافة سلام غير كامل، وكل تلك الحروب المتعددة تشكل ضغطاً هائلاً على موازنة مختلة مجهولة الموارد بعد فقدان موارد النفط، وعدم الاتفاق على رسوم لعبور الصادرات النفطية الجنوبية عبر الشمال التي كان يقدر لها في موازنة العام الحالي أن تعود بنحو ربع إيرادتها.

على الرغم من محاولة الحكم في الخرطوم إضفاء طابع مدني على النظام، إلا أن المشروعية والسند الحقيقي الذي يعتمد عليه يستمده بالأساس من المؤسسة العسكرية، وليس من صناديق الاقتراع أو أية مشروعية مدنية آخرى. وما يؤكده أيضاً توجيه معظم موارد الموازنة العامة للصرف على القوات المسلحة والأجهزة النظامية الآخرى. والعمل على تقويتها وتحديثها وتطويرها.

غير ان القوات المسلحة تتعرض لامتحان قاس، بعد اشهر قليلة من إنتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل وقد كان الظن ان الثمن الباهظ الذي دفع بفقدان ربع مساحة البلاد سيكون كافياً لاستدامة السلام، وقد وجدت نفسها تقاتل، أو تستعد للقتال، في ساحة حربية واسعة متعددة الجبهات تمتد من دارفور غرباً، ومروراً بجبال النوبة جنوباً، وجبال الأنقسنا بولاية النيل الأزرق شرقاً، فضلاً عن الجبهة المفتوحة على الحدود بين دولتي السودان. وكلفة القتال في جبهات متعددة مرهقة للغاية للجيش السوداني على الرغم من تطور أدواته الحربية، خاصة في مواجهة حرب العصابات. وقد أدى فقدان الرؤية الاستراتيجية وعجز القيادة وضبابية وارتباك خطابها السياسي إلى التشويش على الروح القتالية في وقت تراجعت فاعلية استنفار المتطوعين وتجييش الجهاديين الذين لعبوا دوراً أساسياً في تقوية قدرات النظام على المواجهات العسكرية في حروب التسعينيات، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى غياب المشروع المحفز، وفقدان الثقة في القيادة السياسية للنظام التي بات يرى الكثيرون من هؤلاء أنها لم تعد تمثل طموحاتهم وأشواقهم الإسلامية، وانها تحولت إلى طبقة حاكمة تستأثر بالسلطة لمصالحها الذاتية وليس من أجل المشروع السياسي للحركة الإسلامية، وهم سندها الحقيقي مهما حاولت البحث عن قاعدة بديلة.

ومن المؤكد أن تعرض القوات المسلحة للمزيد من الضغوط في حالة استمرار فرض القتال عليها في جبهات متعددة في ظل غياب أفق سياسي، أو مبررات موضوعية لحروب بلا عقيدة قتالية، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى زيادة حالة التململ من الأوضاع داخل المؤسسات السياسية والعسكرية.

تواجه نخبة الطبقة الحاكمة هذه المهددات المتعاظمة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً ببيت منقسم على نفسه في وقت تبدو في أكثر حالاتها ضعفاً وانقساماً بسبب فقدان الرؤية السياسية، وفقدان وحدة القيادة، والعجز عن اجتراح مبادرات سياسية للخروح من هذه الأوضاع المأزقية فضلاً عن التنافس المحموم بين المجموعات المختلفة لتقوية مراكزها داخل السلطة . وسبق هذه الحالة تململ قواعد الحزب الحاكم خاصة من الفئات الشبابية، ومن كوادر الإسلاميين بتأثير رياح التغيير التي أطلقتها ثورات الربيع العربي وأدى لظهور سلسلة من المذكرات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير التي شكلت ضغوطاً إضافية على النخبة الحاكمة.

وأدى إعلان البشير عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة إلى فتح معركة مبكرة بين الطامحين لخلافته وهو ما كشف وجود معسكرات متباينة داخل قيادة الحزب الحاكم، وبدا الخلاف علنياً وفق ما تكشفه التصريحات المتضاربة لقادة الحزب المتنافسين حول مستقبل النظام، والخلاف الحاد حول مستقبل العلاقة مع دولة الجنوب المنفصلة.

تؤشر المعطيات المتاحة من عوامل الضغوط الكثيفة المتزايدة على الأوضاع في السودان اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً في وقت تغيب فيه مبادرات سياسية جادة لتدارك الأمور إلى أن النظام مرشح لفقدان وضعيته وتوازناته الحالية جزئياً على الأقل إن لم يصبح ضحية لتغيير كلي من خارجه، وهي عوامل متداخلة محلياً وخارجية تفتح الباب لسيناريوهات واحتمالات متعددة تمتد من استمرار حالة توازن الضعف الراهنة بين الأطراف المختلفة داخل النظام وداخل معارضيه وتباين أجندة الساعين لإسقاطه أو لإصلاحه، وعجز أي طرف عن فرض إرادته على الأطراف الاخرى ما قد يؤدي إلى غلبة حالة جمود تحافظ على الأوضاع الراهنة لفترة قد تطول أو تقصر ريثما يحدث تحول في معادلات وموازين القوى الراهنة بعوامل مستجدة. ويصل مدى الاحتمالات حتى إلى إعادة تكرار سيناريو الكابتن أمادو سانوقو في مالي بما يعيد خلط أوراق التوازنات السائدة حالياً ويفتح الباب لتغيير ما، وترجيح حدوث أي منها يعتمد بالضرورة على عوامل يصعب التكهن بها في ظل حالة السيولة والضبابية والمتغيرات غير المنطقية التي تلف المشهد السياسي حالياً في السودان. ومهما يكن من أمر فإن التغيير أصبح أمراً محتوماً وعنواناً للمرحلة المقبلة.

الصحافة



تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 5196


التعليقات
#332564 [أبو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2012 07:25 PM
سوف تذهب الانقاذ ولكن خرابها وجروحها التي تركتها لن تنتهي لان السودان كان قبل 89 شبيها بالصيد الثمين الذي استولى عليه الكيزان ونهشوا جسده وماتبقى منه تنتظره الضباع اقصد المعارضه حتى تقضي عليه بالكامل سنواجه كثير من المشاكل في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وكل ولايات السودن وسوف تعلن كل منطقة استقلالها عن المركز اذا لم يقدم الاخير لها كل متطلباتها وتأخذ البلد طابع العنصريه والجهويه وتنتهي حاجه اسمها السودن ولاكن اذا فكرنا جيدا بعد زوال النظام قبل كل شي نبني وحده وطنيه قويه ونعمل دستور يكفل الحريه والمساواه بين كل افراد المجتمع السوداني ونكون حكومة قوميه يشارك فيها الجميع اللهم الطف باهل السودان ووحد كلمتهم وأزيل الظلم عنهم


#332451 [امير علي عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2012 03:41 PM
الاستاذ خالد ظل متشائم منذ خروج شيخه من السلطة ، الكثيرين الذين خارج السودان يدورن في فلك المعارضة التي لاتأمن بالديكقراطية في احزابها والسعي لتوريث ابناها. أما محاكمة النظام فمثل هذا الحديث لا يخدم السودان في شيئ .


ردود على امير علي عبدالله
Saudi Arabia [محمد احمد] 04-13-2012 08:02 PM
ليه عشان كوز ولا شنو!


#332351 [Musa]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2012 01:20 PM
وطن؟بالله ؛يا مسار ارجع لدكانك فى نيالا وتاجرليك باقى الجازولين الفضل


#332337 [المفكر]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2012 01:04 PM
تحليل دقيق و موضوعي للأوضاع في السودان ، لم يتبقي للمؤتمر الوطني من حلول يقدمها للخروج من هذا المأزق الإ بإرجاع الكرة الي اللاعب الأول الذي أتي بها و المقصود هنا دكتور الترابي لنري كيف سيتصرف الرجل ، و كيف يمكنه حلحلة المشاكل التي تسبب بها بعد إنقلابه . أما بالنسبة لقادة المؤتمر الوطني فهذا الحل هو الأنسب لهم فعلي الأقل سيقدمون لمحاكمة . و لن يفعل بهم ما فعل بالقذافي .


#332331 [الجعلى البعدى يومو خنق]
0.00/5 (0 صوت)

04-13-2012 12:59 PM
بسم ألله الرحمن الرحيم

أخى ألمكرم خالد ألسـلام عليكم ورحمة ألله ..

بشكلٍ عفوّى تماماً،كنتُ أتداخل معقباً على كِتابات (خالد)ومرة إثر مرة، كُنا نكتشف تقاربنا ونكتشف أننا
نتعاون لذات الأهداف وبذات الوسائل أيضاً وهذا لم يكن ينطبق علينا وحدنا،بل هو الصِفة العامة للحركة المطلبية الشبابيه للديمقراطية فى السودان .. ورغم التقارب التدريجى العفوى لم أحتكّ ب(خالد) بشكل جدى حتى اللحظه ..فشُـكراً للكاتب مساهماته الراتبه .. وأعتذر للبدايه بذاتية مفرطة عن(الأنا) إنها حالة من حالات النرجسية.. والنرجسية مرض مستوطن فى بلادنا..

* وفى الوقت نفسه ندعو للمزيد من تضامن شباب السودان للضغط على النظام المستبدّ الغاشم.. فالسُلطه القمعيّة ستجابه التحركات المشروعة بأعنف الأساليب والطرق وأخبث التصريحات الديماغوغيّة المبتذلة والمتناقضة.. فالنظام لا يزال متشبثاً بالسلطة ولا يُريد الرحيل عنها وإفساح المجال لغيره من الكفاءات الشابة والمؤهلة للإمساك بزمام السُلطة وإخراج البلد من مستنقع الفقر والبطالة، فإلى متى يُريد هذا النظام أن يظل حاكماً لهذا الشعب الذى لا يُريده ياخالد؟!..

* لكن سؤال ما العمل ياخالد فمن وجهة نظرى لا ينبغى أن يُطرح فى سياق البحث عن بديل لمنصب الرئاسة، بل يُطرح تحديدًا فى سياق البحث عن بديل للنظام الحاكم برمته. فمشكلةالبلد لا تتعلق بالبشير الذي يحتل منصب رئيس الدولة، مهما كان حجم السُلطات التى يملكها هذا الشخص، بل فى النظام الاجتماعى برمته وجميع مكوناته ومن بينها النظام السياسى ومؤسسة الرئاسة الهرمه والمترهله ..

* حقا أن رئيس الدولة يمتلك صلاحيات وسُلطات مطلقة بحكم (الواقع) فمؤسسة الرئاسة ليست سوى إحدى مكونات الجهاز السياسى والأمنى (للمؤتمر الوطنى) الذي يدير الدولة السودانية التى ترهلت وبرزت فيها مراكز متعددة للقوى تتحرك بما يُشبه تشكيلات (العصابات) لحماية وتوسعة نفوذها ومزاياها فى تنافس فيما بينها من جانب وعلى حساب أغلبية الشعب من البسطاء والمهمشين وصغار الموظفين وفقراء المدن ..

* ومن جانب آخر، وفى تحالف وتنافس فى نفس الوقت مع شريحة كِبار رجال الأعمال الذين اندمجوا بمؤسسات السُلطة ويشكلون فريقاً هاماً فى هذا الجهاز السياسى علاوة على مركزهم المتميز والحاكم فى النظام الاقتصادي للبلاد... وبهذا المعنى، فإن الرئيس (البشير) واقعياً لا يملك أىّ سُلطة مطلقة..

* لأن أىّ قرار أو توجه سياسى لابد أن يعكس بشكل أو بآخر مدى التوازن فى هذه (الشبكة المعقدة) من المصالح ومراكز القوى وإلا فقد أثره الفعلى.. ففى القريب سيغادر (البشير) لحساباته المعقدة ليتركها لتوازنات الفوضى (الخلاقه)والدليل على ذلك عدد من التصريحات الرئاسية التى أصدرها فى بعض الأمور ولم يهتم بها أحد..بما يؤكد أن هذه التصريحات لا صلة لها بصناعة السياسة والقرار السياسى فى أرض الواقع

* وإذا كانت هذه التوازنات المُعقدة هى التى تحكم القرار فى السياسة الداخلية على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، فإن هناك جملة من التوازنات الأخرى لا تقل تعقيداً تحكم القرار فى السياسة الخارجية والداخلية بغض النظر عن شخص (البشير) ولا يُقررها منفردا رغم أنه من الناحية الدستورية هو الذى يملك القرار منفردا فى هذه الأمور ولا يستطيع أحد أن يُسائله فى القرار.

فالسياسة الخارجية تتشابك أيضا مع السياسة الداخلية والقرار فيها يعكس جملة من المصالح والحِسابات المعقدة لجميع مكونات النظام الحاكم سواء المؤسسة العسكرية والأمنية والجهاز البيروقراطى المترهل للنظام

فمصالح الطبقة المسيطرة على المؤسسات الاقتصادية، علاوة على المؤثرات الخارجية لدولٍ ك(قطر) لها نفوذها ومصالحها الإقليمية والدولية وبالتالى فبينما يبدو (البشير )مطلق السُلطة فى أمور السياسة الداخلية والخارجية من الناحية (الشكلية) فإن طبيعة النظام الحاكم ومكوناته والمرحلة التي يمر بها وأزماته وتوجهاته وانحيازاته هى التى تُحدد الإطار الحاكم لسلطة (البشير) الحقيقية مهما أضفى الدستور على هذه السُلطة من إطلاقية شكلية..

* وهذا لا يعني أن (البشير) لا يملك نفوذاً فى هذا النظام ولا يلعب دوراً مؤثراً فيه وغير مسئول عن سياساته، بل إنه يملك نفوذاً ويلعب دورا مؤثراً ومسئول عن هذه السياسات، ولكنه مجرد (شريك) بغض النظر عن حجمه وقدراته ونصيبه وصاحب مصلحة وقوة فى هذا النظام.. إلى جانب آخرين (شركاء) ومسئولين وأصحاب مصلحة ونفوذ .. هذا من جانب .. وعلى الضفه الاخرى ..

* المعارضة(لا) تمتلك برنامجاً لمواجهة تغيير النظام كما أن ميول المعارضة نفسها متباينة ومعارضتها للنظام القائم تستند إلى توجهات ورؤى مختلفة إلى حد الصدام..

* ولهذا السبب تحديداً لا أدعو (النُخب) المعارضة بأن تتجاوز مواقفها السياسية (النظرية) إلى إعلان تصور (عملى) لمواجهة سيناريوهات مرحلة ما بعد (البشير) ونظامه الفاشل الساقط الآفل وتغييره ..

* وفى هذه الحالة لن يخرج هذه التصور ولن يمتلك القدرة على التحقق واقعياً من خلال المواقف (النظرية) التحليلية وقد لا تُوافق النخبة المعارضة على أىّ سيناريو، وإنما من خلال تخلى هذه (النُخبة) عن أبراجها العاجية وتفاعلها مع الحركات الشبابيه التى ستتواتر بقوة وسرعة فى الفترة القادمه وامتحان مواقفها النظرية فى القدرة على تنظيم وحشد هذا الحركات خلف رؤاها السياسة والاقتصادية مهما تباينت حتى تمتلك القدرة على تحقيق هذه الرؤى فى الواقع.

* ومن خلال هذا التفاعل تستطيع المعارضة أن تتجاوز ضعفها الحقيقى وليس الظاهرى وتستطيع أن تمتلك قوة (الشرعية) الجماهيرية لا لكى تضفيها أو تحجبها عن أىّ رئيس قادم باعتبارها ركناً فى النظام السياسى ..وإنما لكى تستطيع بهذه القوة المادية والشرعية الجماهيرية أن تُلغى نظاماً قائماً مرفوضاً وتفرض نظاما يتمتع بمساندة الجماهير وتأييدها..

** هذه هى القضية (الأكبر والأخطر) التى ينبغي أن تتركز عليها جهود المعارضة، وأن تُعالج جوانب القصور فى تنظيماتها وأيديولوجياتها وتكتيكاتها التى تجعلها عاجزة عن إحراز تقدم ملحوظ فى هذا الاتجاه فى ظرف تاريخى سودانى مثل الظرف الذى يمر به مجتمعنا الآن، ليس باعتبارها جزءا من نظام مرفوض، بل باعتبارها قوة فى مواجهته، تمتلك رؤية وبرنامجا لتغييره، وتتوجه بهذا البرنامج وتلك الرؤية للقوى الاجتماعية التى تُراهن عليها في إحداث ذلك التغيير، وتحشدها خلفها، وتنظمها حتى تصبح قادرة على تحقيقها، خاصة بعد أن تبين للجميع أن أوهام الإصلاح من أعلى قد تبددت وأن انقلابات (القصر)إن حدثت لن تحقق آمال الأغلبية العظمى من فقراءالبلد وأن الرهان على الجماهير، رغم صعوبته، هو الرهان (الوحيد) لمن يحلمون بتغيير حقيقى ياشباب الراكوبا الحبيبه ...


أرفعه مع وافر التقدير والتكريم للنطاسى البارع البروف ( عزالدين على محمد عبدالفتاح ) بآيرلندا

ولصديقى الوفى والمكّرم جداً الدكتور الصيدلانى (الضو آدم محمد عبدالله )الفاو (FAW)


ولحـديثنا بقـيـه ... لو .. دام فى العُـمـر بقـيـه ..


الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق ..


من مدينة ودمـدنى السٌُــنى .. ألطـيب أهلها ..


#332316 [الممكون]
5.00/5 (2 صوت)

04-13-2012 12:44 PM
هل سال البشير نفسه يوما
هل انقذ البلاد عندما زج بنفسه بالانقلاب المشؤم في 30 يونيو ؟
هل هو راض بما وصلت اليه حالة البلاد والعباد ؟
ولا احسن نصدق كلام انها ابتلاءات كما زعموا و ننوم قفا
اري ان تبدا المحاكمه من التاريخ اعلاه من سلح وحدات الجبش لتنفيذ الانقلاب المشؤم ؟
من هم الضباط المناوبين في هذه الليله الظلماء من تاريخ السودان ؟


#332193 [شفت جدا]
5.00/5 (1 صوت)

04-13-2012 10:20 AM
انتو في وادي ونحن وفي وادي.....
والله ديل بقو ماجايبين للدنيا خبر
خطابهم السياسي والله يطمم البطن
لكن بالجد لكل دور اذا ماتم نقصان
والناس ديل نهايتهم قربت
بس ان شاء الله يكون البديل نافع
قصدي يكون كويس مش (ضار علي ضار) دا


#332145 [النيل الأبيض]
5.00/5 (3 صوت)

04-13-2012 09:21 AM
النظام هو الذي موّت الاحساس بفكرة (التراب الوطني) ولم تعد تثير مشاعر محددة فقد قسم البلد ومزقها وجعلها حروبا مشتعلة في كل مكان وروج للعصبيات الضيقة التي بالضرورة تؤثر على الشعور بالانتماء الأكبر .. الوطن !!ّ

--- احتلال بئر نفط أو مدينة أصبح لا يعني أي شيء لدى المواطن -- حتى لو كان مواطنا في الوسط أو الخرطوم ناهيك أن يكون في دارفور أو النيل الأزرق أو جنوب كردفان ...أين هو الوطن الآن الذي غنى له وردي وحميد والخليل وأبو الأمين وغيرهم ... أين هو الحدادي مدادي الذي كان يسكن في الحناجر والأرواح؟؟؟؟

.... ثم ان الناس يرون مدنا اخرى محتلة ولا يتحدث عنها النظام ... كما في حلايب والفشقة , فما يضير ان يدخل النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق سلفاكير مدينة أخرى بقواته !!!


#332052 [حقار]
5.00/5 (5 صوت)

04-13-2012 03:59 AM
نافع وجماعته فرحانين باجتياح جيش الجنوب لهجليج وفى ذهنهم(رب ضارة نافعة).. حيث ادى ذلك لمؤازرة الشارع المتململ اصلا للحكومة فى وجه الاستحقار الجنوبى .. ودى فاتت على اغبياء جوبا .


ردود على حقار
[واحد] 04-13-2012 07:25 AM
الجروح التي سببتها الانقاذ لم تترك لها =شارع = الجميع مستعد لتقبل البديل كاودا -سلفا -الجن الاحمر بس تطير الانجاس الانقاذ



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة