الأخبار
منوعات
ارشيف الرياضة، العلوم، التكنلولوجيا والصحة، والثقافة والفنون
ثقافة وفنون
جبرا إبراهيم جبرا والريادة الشعرية(2ـ2): من أين جاءته الريادة؟!
جبرا إبراهيم جبرا والريادة الشعرية(2ـ2): من أين جاءته الريادة؟!
جبرا إبراهيم جبرا والريادة الشعرية(2ـ2): من أين جاءته الريادة؟!


01-24-2013 04:25 AM


سامي مهدي


دعونا نرجع إلى كتابه ( الحرية والطوفان ) فهو أول كتبه النقدية ، وهو يضم ما كتبه من مقالات بين عامي 1949 و 1960، أي الحقبة التي رافقت انطلاق شرارة الشعر الجديد، وشهدت تبلور سماته وخصائصه الفنية ، وتطور مهارات شعرائه ونضجها واتضاح ملامح شخصياتهم الشعرية ، وهي بالتالي الحقبة التي كان يمكن أن تظهر فيها فاعلية دور جبرا الريادي المفترض وتأثيره في الشعراء الآخرين ، دعونا إذن نقلب صفحات هذا الكتاب لنرى ما يمكن أن يكون قد قدم جبرا من فكر نقدي يجعله رائداً للحركة الشعرية الجديدة.
يضم هذا الكتاب أربعة عشر مقالاً. وأول انطباع نسجله عند الرجوع إلى محتوياته هو أن جبرا لم يقدم شيئاً مما كان يفترض أن يقدمه ، وهو نفسه لم يكن صاحب مشروع شعري واضح ومعلن ، بل كان موزع الاهتمامات بين القصة والرواية والرسم والنقد والترجمة ، وكان الشعر يقع في أدنى اهتماماته. فمن مجموع المقالات الأربعة عشر هناك اثنان عن الرواية هما ( الرواية الإنسانية /1953 ) ، و( الصخب والعنف / 1953 ). وهناك مقالان عن الرسم هما : ( السريالية والاتجاهات الحديثة في الرسم / 1950 ) و( الفن الحديث في العراق / 1958 ) ثم أربعة مقالات في موضوعات عامة هي ( الذروة في الأدب والفن / 1949) و( الحرية والطوفان / 1957 ) و( هاملت بين العبث وضرورة الفعل / 1960 ) و ( الغريب / 1957 ). أما المقالات التي تتصل بالشعر فهي ستة ، منها مقال عن ( بيرون والشيطانية / 1952 ) وآخر بعنوان (ما هي الرومانتيكية / 1960 ) وثالث عن ( وليم بليك ) بعنوان ( ثورة على العقل / 1960 ). وهناك مقالان عن الشعر الأمريكي ، أولهما ( أغنية نفسي / 1953 ) والثاني تقرير عن ( الشعر الأمريكي الحديث / 1955). أما المقال السادس فعنوانه ( في جب الأسود / 1960) وهو عن مجموعة توفيق صايغ الأولى ( ثلاثون قصيدة ). وباستثناء هذا ، لا يوجد مقال آخر يتصل بالشعر العربي ، وحتى هذا المقال جاء في وقت متأخر جداً ( 1960 ) ولم يكن له أي صدى.
ويلاحظ أن ثلاثة من المقالات الستة المتصلة بالشعر معنية بالشعر الرومانسي والشعراء الرومانسيين حصراً. فالأول عن اللورد بايرون وأزمته الروحية وإحساسه بالشيطنة. والثاني تعريف بالرومانسية ، كما هو واضح من عنوانها. أما المقال الثالث فهو عن وليم بليك وكتابه ( زواج في الجحيم ) وعن تصوفه وثورته على العقل والعقلانية. فأين هذه المقالات من حركة التجديد ومتطلباتها واحتياجاتها الثقافية والفنية ؟ ألم يكن أفضل أن يعرّف بييتس، وإليوت ، وباوند ، وأودن ، وديلان توماس مثلاً ؟ أليس تقديم هؤلاء والتعريف بهم هو ما كان ينبغي أن يفعله ( رائد ) تخرج تواً في كيمبردج ، وجاء تواً من بريطانيا وهو ( مليء بفكرة ضرورة لتجديد ) ؟ ولكنه لم يفعل ، فكتب مقالات تعبر عن ( مزاجه ) الخاص في تلك الحقبة ، عن شغفه بالأرواح القلقة المتمردة ، وبالصبوات الرومانسية التي جهد الشعر العراقي يومئذ من أجل التخلص منها تحت ضغط الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية ، واتجه الشعراء إلى ناظم حكمت ، وأراغون ، وإيلوار ، ونيرودا، ولوركا وأضرابهم ، وليس إلى بايرون وبليك وأمثالهما. وهذا يعني أن جبرا كان ينحو ، في أهم مرحلة من مراحل تطور حركة التجديد ، منحى مختلفاً عن منحى الشعراء المجددين ، وكانت اهتماماته غير اهتماماتهم ، فكيف يكون رائداً لهم وحامل المشعل في صفوفهم إذن ؟!
أما المقالان الآخران فأحدهما مقدمة ألقى فيها جبرا ضوءاً على مسيرة الشاعر الأمريكي وولت ويتمان وديوانه ( أوراق العشب ) تمهيداً للمقاطع التي ترجمها من قصيدة ويتمان الشهيرة ( أغنية نفسي ). كان ذلك عام 1953 ، أيام التحاقه بجامعة هارفرد الأمريكية والتقائه بزميل الصبا الشاعر توفيق صايغ. ويبدو أن جبرا تعرف على شعر ويتمان في أثناء ذلك ، وأعجب به فترجم تلك المقاطع وقدم لها بتلك المقدمة. ولكن الغريب أن جبرا شغف بسيرة ويتمان وانشغل بها في كتابة المقدمة أكثر مما انشغل بخصائص شعره ، فهو لم يتناول تجربة ويتمان في تخطي الوزن والقافية إلا بعبارات عامة مقتضبة ، ولم يتخذ من ذلك مناسبة للحديث عن الشعر العربي التقليدي وقيوده ، أو يقدم لنا أية رؤية خاصة ، وما قاله عن ويتمان وشعره كانت تقوله كل المصادر التي تناولته. ويبدو أن الذي استهواه في الأمر ( تمرد ) ويتمان وتحديه للقيم الاجتماعية والأدبية السائدة. فجبرا ، كما تدل كتاباته في الأقل ، ولوع بهذا النوع من الشخصيات ، وهي تصادف هوى في نفسه ، وتلتقي مع نزعاته الذاتية على ما أحسب ، ولذلك انشغل بسيرة هذا الشاعر واكتفى بإشارة عابرة ومبتسرة إلى موقفه من الوزن والقافية ، فقال ( ولم يستطع ويتمن أن يعبر عن البشرية جمعاء إلا في دفق طاغ ، تتدافع فيه الكلمات بغزارة ، فتخرج عن قيود الشعر ، وتحتقر الوزن والقافية ، وتعطي الشعر المرسل في النهاية مكانة في الأدب الغربي قصر عنها في ما بعد أكثر من قلدوه )(19). وإذا كان جبرا قد تعلم شيئاً من تجربة ويتمان فقد تعلمه لنفسه ، ولكن ما نقله إلى العربية عن هذه التجربة كان عابراً ومبتسراً ، ولا يمكن القول إنه قدم في مقاله شيئاً ملموساً لحركة التجديد في حينه. وفي جميع الأحوال ما كان ويتمان وشعره ليثيرا أي اهتمام لدى الرواد العراقيين يومئذ لأسباب ليس هنا مجال شرحها.
المقال الثاني هو تقرير عام عن ( الشعر الأمريكي الحديث ) كتبه جبرا للعدد الخاص بالشعر الذي أصدرته مجلة ( الآداب ) مطلع عام 1955 ، ويتضمن عرضاً للتطورات التي طرأت على هذا الشعر منذ القرن التاسع عشر ، وفيه تعريفات سريعة وموجزة ببعض الشعراء الأمريكيين مثل : ويتمان ، إليوت ، باوند ، ساندنبرغ ، لندساي ، ماكليش ، ديكنسون ، وليامز ، مع إشارات عابرة إلى شعراء آخرين ، وكان هذا المقال ، على محدوديته ، أغنى ما قدمه جبرا عن الشعر الحديث منذ قدم إلى العراق حتى عام 1960 ، ولكنه لا يعدو كونه مقالاً استعراضياً أريد به التعريف بالشعر الأمريكي في حينه.
وربما كان أهم مقال تضمنه كتاب ( الحرية والطوفان ) من حيث علاقته بموضوعنا ، هو مقاله ( الذروة في الأدب والفن ) الذي كتبه جبرا عام 1949. ومن الواضح أنه كان يعلق عليه أهمية كبيرة. فهو أحد مقالاته المبكرة التي بشر بها بقيمة فنية معاصرة هي ( التركيب الذروي ) للعمل الفني ، وقد أشار إلى هذا المقال في حواره مع إلياس خوري (20) بوصفه دليلاً على اهتمامه ببنية القصيدة ، وعدّ نفسه ( أول الذين لفتوا النظر إلى هذا الموضوع ) وربط بين المقال والمقدمة التي كتبها لمجموعته الشعرية الأولى ( تموز في المدينة ) (21). ويفهم مما جاء في المقال أنه قصد بـ ( التركيب الذروي ) ( البناء الدرامي ). غير أنه لم يقصره على الشعر ، بل شمل به الموسيقى والرواية والقصة والمسرح. والواقع أنه عني بالبناء الذروي في الموسيقى أكثر من غيرها ، ولم يتناوله في الشعر إلا في أقل من صفحتين ، ولكن بعد أن كان هذا البناء قد تحقق في قصائد عدة من قصائد الملائكة والسياب.
ونتساءل ، بعد كل هذا : هل قدم الراحل جبرا شيئاً آخر يمكن أن يكون له تأثير ملموس على حركة تحديث الشعر العربي وفتح لها آفاقاً جديدة وهي في بداية نشوئها ؟
أخبرنا هو نفسه في مقاله ( زحزحة الباب العملاق) أنه كتب في أيار من عام 1949 مقدمة لمجموعة الشاعر بلند الحيدري ( أغاني المدينة الميتة ) وكانت المقدمة بعنوان ( الشعر الجديد ). وقال إنه أكد في هذه المقدمة على كلمة ( الجديد ) غير أنها قد أسيء فهمها، فأبدلت دون علم منه بكلمة ( الحديث ).. وإنه حين أكد على كلمة ( جديد ) فقد رأى في قصائد الحيدري ( جديداً لابد منه لحياة الشعر العربي ) ثم أضاف ( وواقع الأمر أنني كنت أتطلع إلى جدة أبعد وأعم وأشمل ).(22) ظهرت تلك المقدمة عام 1952 عند صدور مجموعة الحيدري ، أي بعد ثلاث سنوات من تاريخ كتابتها ، ولكن جبرا لم يوضح فيها طبيعة ( الجدة ) التي كان يتطلع إليها ، بل راح يعبر عن إعجابه بشعر بلند ، وعن دهشته ( للشبه العجيب بين روحه وروح الشعر الإنكليزي المعاصر )(23) ويصف ما اكتشف فيه من ظواهر جديدة _ وهي ظواهر كانت موجودة في شعر نازك الملائكة وبدر السياب بصورة أكثر وضوحاً _ ولم يكن لديه ما يقترحه عليه ، فما الذي أضافته هذه المقدمة للحيدري مما لم يكن يعرفه ؟
أخطر من ذلك ما قاله جبرا عن السياب. ففي مقالة عنوانها ( الأسطورة وسيف الكلمة ) قال جبرا ( لقد كان من المصادفات أن اطلع بدر على هذه الأسطورة (أسطورة تموز ) في فصلين من مجلد كنت ترجمته من كتاب '' الغصن الذهبي '' لسير جيمس فريزر ( نشر الفصلان في مجلة بغدادية في أواخر عام 1954 ) ولما قرأهما بدر وجد فيهما وسيلته الشعرية الهائلة التي سخرها في ما بعد لفكرته لأكثر من ست سنين كتب فيها أجمل وأعمق شعره. ففي أسطورة تموز بعد عام 1954 تلتقي خطوط شعره كلها وتتفرع عنها ، وهي الينبوع الذي يستقي منه معظم صوره الشعرية. لقد حاول مرة ، في قصيدة ' رؤيا فوكاي ' أن يقلد التضمين الذي استعمله تي. أس. إليوت في قصيدة ' الأرض الخراب ' غير أنه ، لسبب ما ، غفل عن أسطورة تموز المضمنة في قصيدة إليوت ، رغم إشارته إلى المسيح الذي ' أنبتت دماؤه الورد في الصخر ' غير أن ما نظم من قصائد بعد ' رؤيا فوكاي ' جعل يتفجر بصور الأسطورة التي تبناها )(24).
لو أمعنا النظر في قول جبرا هذا لرأينا أنه ينسب لنفسه فيه فضل عثور السياب على ما سمّاه ( وسيلته الشعرية الهائلة التي سخرها في ما بعد لفكرته لأكثر من ست سنين كتب فيها أجمل وأعمق شعره ). ولكن الملاحظ أن هذا القول لم يصدر من جبرا إلا عام 1965 ، أي بعد موت السياب ، ولذلك لا نستطيع التثبت من مدى دقته. وحتى لو افترضنا أنه دقيق كل الدقة ، وهو ليس كذلك ، فهل اطلاع السياب على فصلين من كتاب ترجمه جبرا يجعل من هذا الأخير رائداً للشعر الحر ويحرم السياب من هذا الدور ؟! ثم من كتب تلك القصائد ( الجميلة العميقة ) جبرا أم السياب ؟! وهل كتب السياب قصائده تلك بتوجيه جبرا وإشرافه ، أم أن جبرا كان يريد أن يقول أي شيء يوحي للآخرين أنه ذو فضل ( شعري ) على السياب ، وأن السياب ما كان سيكون السياب الذي عرفنا شعره لولا جبرا وفضله عليه ؟!
لنتذكر ما قلناه في البدايات : إن السياب لم يكن طالباً من طلاب جبرا ، كما توهم الدكتور المجالي ، وهو لم يلتق به إلا في أواخر عام 1954 ، بعد أن تبلورت حركة الشعر الحر بقواعدها العروضية وتقنياتها الفنية وأصبحت ظاهرة شعرية مستقلة ثم تحولت من ظاهرة عراقية إلى ظاهرة عربية ، وكانت لقاءاته به جد محدودة ، لأنهما من وسطين اجتماعيين مختلفين ، هذا يرتاد المقاهي الشعبية والحانات المتواضعة وهذا يرتاد الصالونات والنوادي ، ولم تتوثق العلاقة بينهما إلا في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات ، وحتى بعد أن توثقت كانت لقاءاتهما قليلة ومحدودة.
نخلص الآن من كل ما تقدم إلى أن ما يقال اليوم عن دور جبرا الريادي في حركة الشعر الجديد وهم كبير ، إن لم يكن محاولة للإيهام. وإذا كنا نقر بأن جبرا لم يكن خارج دعوة التجديد ، فإنه لم يكن في خضمها ، ومن نهض بحركة التجديد في سنواتها الأولى هم الشعراء العراقيون حصراً ، أما هو فكان دوره هامشياً جداً ، رغم أنه كان أوفر حظاً منهم في تحصيله التعليمي وفي اطلاعه على الشعر العالمي. فهو لم يبدأ كتابة الشعر باللغة العربية إلا في عام 1954 ، أي بعد لقائه بتوفيق صايغ في أمريكا ثم اطلاعه على مجموعته الشعرية الأولى ، ولم تأت المقدمة القصيرة التي كتبها لهذه المجموعة بأي جديد ، وما قدمه نقدياً لحركة التجديد في مراحلها الأولى كان أقل أهمية بكثير مما ينسبه إلى نفسه. وإلا فأين كان شعره في تلك الحقبة ، وما أهميته التاريخية ، وما تأثيره ؟ وأين هي مساهماته النقدية وما هي آثارها ؟ وإذا لم تكن ( ريادته ) المفترضة تستند إلى شعر طليعي مهم مكتوب ، ودراسات ومقالات نقدية منشورة ، أو اعترافات يدلي بها الشعراء المعنيين فإلى أي شيء تستند ؟!
الدكتور المجالي جاءنا أخيراً بـ ( شهادات ) مقتضبة أدلى بها بعض تلاميذ جبرا وأصدقائه لتدعيم وجهة نظره ، فتعالوا نفحصها :
نقل الدكتور المجالي عن ( الدكتورة ) فريال جبوري ( غزول ) أنها قالت ( لقد كان جبرا دائماً في خندق المستضعفين ، ولكنه انحاز إلى الثقافي بدلاً من السياسي ). والدكتورة غزول باحثة عراقية الأصول، هي الآن ، ومنذ سنوات طويلة ، أستاذة في الجامعة الأمريكية في القاهرة ، كانت يوماً ما تلميذة من تلاميذ جبرا ، ولكن شهادتها هذه لها علاقة بمواقف جبرا المثقف والإنسان ، وليس بالريادة الشعرية.
ونقل عن الناقد ماجد صالح السامرائي ، وهو أحد أصدقاء جبرا المقربين ، أنه قال ( إن زمن جبرا زمن الولادة عبر حقبة التحول في الثقافة ). وهذا قول عام يمكن أن يقال عن جميع شعراء تلك الحقبة.
ونقل عن الدكتور عبد الواحد لؤلؤة أنه قال ( كان الجميع يسعى إليه ، وكان بدر أول من استفاد من صحبة جبرا ، إن جبرا كان أهم وجه لبدر في بداية نجوميته ). والدكتور لؤلؤة هو أيضاً من تلاميذ جبرا ومن أصدقائه ، وفي قوله هذا إعمام وغموض ومبالغة ، والصحيح أن ما بين بدر وجبرا لم يكن ( صحبة ) تعني ( المرافقة والملازمة ) كما توحي الكلمة ، بل كانت علاقة ودية نشأت في وقت متأخر بين الرجلين ، استفاد منها السياب في نشر قصائده في مجلة ( العاملون في النفط ) للحصول على مكافآت نقدية وفي التعرف على بعض الأوساط الأدبية في لبنان.
ونقل عن الشاعر الفلسطيني المقيم في العراق ، وصديق جبرا ، الدكتور خالد علي مصطفى أنه قال ( دواوين جبرا مثقلة بالحواشي والتعليقات من طرفي ، وقد علقت على قصيدة المدينة لجبرا باعتبارها أساس تجربة السياب في قصائده عن المدن ). وما ذهب إليه الدكتور خالد لا تؤيده نصوص السياب. فمدينة جبرا سليلة ( الأرض اليباب ) قصيدة إليوت الشهيرة ، أما مدينة السياب فتنتمي إليه وإلى فكره السياسي والاجتماعي ، وصورتها الأولى موجودة في قصائد ( المومس العمياء ) و ( حفار القبور ) و ( أنشودة المطر ) قبل أن يلتقي الرجلان ، وقبل أن يبدأ جبرا كتابة الشعر باللغة العربية ، والقصائد الأخرى التي عناها الدكتور خالد هي امتداد لتلك القصائد وتنويع عليها وتطوير وتوسيع لفكرتها على وفق تطور الأحداث السياسية في العراق.(25)
خلاصة القول في هذه الشهادات أنها عامة ، غامضة ، ليس فيها ما يقول ( إن جبرا كان الرائد الأول في التأسيس لحركة الشعر الحر ، وفي دفع عجلة التغيير إلى الأمام ) كما رأى الدكتور المجالي ، أو يؤيد هذا الرأي تأييداً مباشراً أو غير مباشر ، وقد أريد بها كلها تكريم أستاذ وصديق يستحق التكريم ، ولم يرد بها إعطاء حكم نقدي أو تقرير حقيقة تاريخية ، لأن للأحكام النقدية أصولها وقواعدها ، وللحقائق التاريخية بيناتها.
وبعد ، لقد كان جبرا على حق حين قال في مقدمة مجموعته ( تموز في المدينة )(26)( إن إدخال نغمة جديدة على فن قديم يعتمد على موسيقى تقليدية أمر يحتاج إلى جرأة كثيرة ، بله القدرة والبراعة ). ولم يكن متجنياً على نفسه قط حين أضاف ( وأنا قد لا أملك الأخيرتين ). فمن أين تأتيه الريادة إذن ؟!
(1) راجع التقرير في القدس العربي / العدد 7298 في 3/12/2012 / ص 10
(2) جبرا إبراهيم جبرا / الرحلة الثامنة / ط2 / ص23
(3) نفسه / نفسها
(4) جبرا إبراهيم جبرا / ينابيع الرؤيا / ط1 / ص 126
(5) نفسه / ص 108
(6) نفسه / نفسها
(7) نفسه / نفسها
(8) نفسه / 109
(9) نفسه / نفسها
(10) في العدد 11 من مجلة الأديب اللبنانية / نوفمبر 1951 / نشر جبرا قصائد منثورة قال في هامش له أنه كتبها باللغة الإنكليزية أصلاً.
(11) ينابيع الرؤيا / ص 130
(12) نفسه / ص 127
(13) بدر شاكر السياب / أساطير / لاحظ مثلاً قصائد : في السوق القديم ، أساطير ، سراب ، وغيرها.
(14) نازك الملائكة / شظايا ورماد / ص 17
(15) حبذا لو يقارن الدكتور المجالي بين مقدمة نازك لمجموعتها ( شظايا ورماد ) والمقدمة التي كتبها جبرا بعد عقد من الزمان لمجموعته الأولى ( تموز في المدينة ) ليرى الفارق بينهما في الرؤية ووضوحها وسعة الأفق وشموله ، وسيرى كم هي بسيطة رؤية جبرا وكم هي متواضعة.
(16) بلند الحيدري / أغاني المدينة الميتة وقصائد أخرى / لاحظ مثلاً قصيدتي : مر الربيع ، وكبرياء. وبالإمكان الرجوع إلى ما كتبه السياب حول هذه المسألة في مجلة الآداب / عدد حزيران 1954 / ص 69
(17) هناك ما يشير إلى أن البياتي كتب معظم قصائد مجموعة ( أباريق مهشمة ) قبل عام 1950 ، بدليل أنه أعلن عن هذه المجموعة على غلاف مجموعته ( ملائكة وشياطين ) الصادرة في ذلك العام.
(18) بلند الحيدري / أغاني المدينة الميتة / المقدمة
(19) جبرا إبراهيم جبرا / الحرية والطوفان / ص 174
(20) ينابيع الرؤيا / ص 127
(21) جبرا إبراهيم جبرا / تموز في المدينة / ص 7
(22) الرحلة الثامنة / ص 27
(23) أغاني المدينة الميتة / المقدمة
(24) الرحلة الثامنة / ص 19
(25) راجع نصوص الشهادات في التقرير المذكور في هامش رقم 1
(26) جبرا إبراهيم جبرا / تموز في المدينة / ص7

القدس العربي



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 670



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة