الأخبار
منوعات
ارشيف الرياضة، العلوم، التكنلولوجيا والصحة، والثقافة والفنون
ثقافة وفنون
ياسمين عبدالعزيز عروس تحلم بليلة صيف،،'الآنسة ماما': كوميديا إنسانية تؤكد ان وقوع الزواج أفضل من انتظاره!
ياسمين عبدالعزيز عروس تحلم بليلة صيف،،'الآنسة ماما': كوميديا إنسانية تؤكد ان وقوع الزواج أفضل من انتظاره!
ياسمين عبدالعزيز عروس تحلم بليلة صيف،،'الآنسة ماما': كوميديا إنسانية تؤكد ان وقوع الزواج أفضل من انتظاره!


02-22-2013 05:57 PM


القاهرة
كمال القاضي:
انتهجت الكوميديا في الأفلام حديثة الانتاج نهجاً سطحياً يركز على النكت والإفيهات ويغيب الموضوع فالغالبية من كتاب السيناريو ومؤلفي القصص يعمدون إلى الاستسهال هرباً من عناء الكتابة الحقيقية مهم يرسمون على الورق مواقف هزلية وشخصيات كاريكتورية ولا يعتنون كثيراً بالمعنى والمغزى والهدف، فقط يهتمون بالشكل الذي يضعون له تصورات متخيلة لا تستند إلى منطق في الحبكة الدرامية وهي مشكلة يواجهها عادة المخرجون حيث يتجهون إلى الارتجال في الإخراج لعدم وضوح الرؤية، وبالتالي ما ينتج عن الأداء التمثيلي يكون غالباً ينتجه سوء إعداد الشخصيات وضعف في الإمكانية الإخراجية، أي أن معطيات الهبوط كلها تتوافر وبقوة ليخرج الفيلم الكوميدي ضعيفاً غير مقنع.
الأمثلة الدالة على هذا الحكم كثيرة ولكننا سنقصر كلامنا على العينة البينة المتمثلة في فيلم 'الآنسة ماما' للمؤلف خالد جلال والمخرج وائل إحسان فنحن أمام شخصية محورية لفتاة ترفض الزواج خوفاً من تداعياته السلبية التي تحول الشخصية الأنثوية الحيوية مع أول أعوم الزواج الى شخصية نمطية تقليدية فاقدة لعناصر الجذب والإثارة وهو رأس المال الحقيقي لأية امرأة، وفق هذه الرؤية السوداوية للزواج تتشدد نبيلة الحلوني 'ياسمين عبدالعزيز' في رفضها للانسياق وراء عادات وتقاليد المجتمع التي تحتم زواج الفتاة ليكون لها بيت وأسرة وتنضم إلى قائمة المعذبين في الأرض.
وإمعاناً في المقاومة تصادر نبيلة الفتاة العصرية العملية على مشاعرها وتحاول إحباط مشروع خطوبتها من الشاب الناجح الوسيم خالد 'حسن الرداد'، وذلك لتظل بعيدة عن أي طوق يمكن أن يقيد حريتها، ولأن سير الأحداث على هذا النحو كان سيخلق حالة من الملل والروتينية فقد أخذنا مؤلف الفيلم الى منطقة أكثر خيالية فجعل بقية الأحداث تدور في أجواء كابوسية، إذ تدخل البطلة في تجربة الزواج والانجاب والمسئولية وتواجه كل ما تخشاه في الحياة الأخرى عن طري معايشة افتراضية في حلم طويل يمتد لأكثر من ساعة وربع تقريباً فنرى معها صور من مثالب الحياة الزوجية وفوضويتها ونتلمس الفروق الجوهرية بينها وبين حياة الحرية والاستقلال.
الجديد في هذه الطريقة ان المؤلف والمخرج كلاهما وضعا المشاهد أمام بروفة الزواج كأنهما يريدان له الفرجة على نمط الحياة العملية من الخارج ليكتشف بنفسه ما إذا كانت البطلة محقة في قرارها بعدم الارتباط وتحمل المسئولية الزوجية أم لا، وبرغم وجاهة الفكرة وقبولها من حيث المبدأ إلا أنها لم تعزز فيناً على مستوى المضمون العميق، ذلك أن الأداء الكوميدي لكل الأبطال كان أخف مما ينبغي فياسمين عبدالعزيز لم تغير من طريقتها في 'الدادة دودي' قيد أنملة حتى تعاملا مع الأطفال لم يختلف كثيرا، فالعلاقة قائمة على الفعل ورد الفعل، شقاوة من جانبهم ومحاولة لاستعراض خفة الظل وعصبية مفتعلة مغلفة بغطاء كوميدي من جانبها، فليس ثمة حوار حقيقي دائر بين الطرفين يمكن ان يسفر عنه شيئاً مفيداً أو مسلياً.
وفي المقابل محاولات مستميتة من إيمان سيد لإيجاد مساحة لها لإثبات وجودها كممثلة كوميدية، وهو ما اعتقد انها نجحت فيه بنسبة غير كافية لكونها كانت محاطة بطابور من المنافسين منهم المخضرم في هذا المجال كالفنانة القديرة هالة فاخر ومنهم المبتدئين كالممثل الشاب الذي لعب دور صديق حسن الرداد الفكهي المتخصص في النكت القديمة، والحقيقة أن هذا الأداء الساخر مثل نوع من التزيد وظلم كثيراً صاحبه لأن اللزمات تكررت أكثر من المطلوب فأعطت نتيجة عكسية.
الدور المنطقي المتسق مع الشخصية أتصور أنه دور 'زهير' للفنان الكبير أحمد فؤاد سليم فهو الجد الوقور الذي يجسد ماهية الحب الحقيقي في علاقته بزوجته ويعكس ايجابيات الزواج كمشروع محصن ضد الشيخوخة المبكرة وضمانة اجتماعية للزوج والزوجة عندما يبلغا السن الحرجة ويوشكا على ما يسمى بمرحلة أرذل العمر، هكذا كان التلخيص الدقيق للدور الإنساني بامتياز لفؤاد سليم.
أما عن تجليات الإخراج وإضافات وائل إحسان فلم يكن هناك ما يشي بها أو يعبر عن خبراته السابقة ولعلنا أوضحنا في البداية أن السبب يعود بالأساس الى الاستسهال في الكتابة والنظر إلى الكوميديا باعتبارها فن الهزل والضحك من غير سبب على كل شيء وأي شيء حتى وإن كان السياق مبكياًَ!
ما يمكن أن نستخلصه من فيلم 'الآنسة ماما' هو الإيمان في نهاية المطاف بضرورة الزواج كمسوغ لصيرورة الحياة وديمومتها فضلا عن كونه لا يخلو من سعادة إذا نظرنا إلى نصف الكوب المملوء وتغاضينا عن نصفه الفارغ فالرفاء والبنين لا يتحققان إلا بالزواج.
غير أن هناك معنى آخر متوارى لم يتم الإفصاح عنه صراحة ولكنه يقرأ من بين السطور، ألا وهو خطورة الخوف الهستيري من التجارب الكبرى وما يترتب على الإخفاق في اقتحامها فما يريد أن يقوله المؤلف في الكوميديا أو الملهاة أن الوقوف على ضاف التجربة والتردد أمامها كثيرا يسبب آثاراً نفسية تجعل الحالة أكبر مما هي عليه في تقدير الشخص المتردد، لذا فإن المواجهة هي الحل الأمثل لكافة المشكلات أو بلغة أبسط ووفق السياق الفني الساخر، وقوع البلاء ولا انتظاره!!

القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1268



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر.
علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة