الأخبار
أخبار إقليمية
الدساتير السودانية واستقلال القضاء
الدساتير السودانية واستقلال القضاء
الدساتير السودانية واستقلال القضاء


04-02-2013 02:52 AM
لؤي عبد الغفور تاج الختم

رغم أن الدساتير السودانية قد نصت علي إعتبار السُلطة القضائية سُلطة مستقلة عن السُلطتين التنفيذية والتشريعية , وإن إختلفت الصياغة من دستورٍ لأخر , ورغم أن بعضها نصت علي إستقلال القُضاة وذلك بمنع التغول علي إستقلالهم في أداء واجباتهم , إلا أن الدساتير السودانية جميعُها كفلت لرأس السُلطة التنفيذية حق تعيين وعزل أعضاء السُلطة القضائية؟! بل تعدي الأمر في بعض الدساتير إلي النص علي أخذ مُوافقة الهيئة التشريعية علي تعيين وعزل بعض القُضاة! وهنا نتساءل ألا يتعارض ذلك ومبدأ إستقلال القضاء؟.

إن إلتمسنا بعض العذر للقوي الوطنية إبان فترة الإستقلال فيما ذهبت إليه لأنها لكي تسد فراغاً دستورياً أحدثه الإنتقال المُفاجيء للإستقلال أخذت بدستور ستانلي بيكر 1953م بعد أدخلت عليه بعض التعديلات, إلا أننا لانجد لها عذراً بعد ذلك خاصةً بعد ثورة أكتوبر1964م تلك الثورة التي كان دافعها توق الشعب السوداني للحرية والديمقراطية وإقامة ديمقراطية حقيقية يعتبر إستقلال القضاء فيها مبدأ أساسياً في الفصل بين السُلطات والذي يُعتبر بدوره أحد مبادئ الديمقراطية.

تعيين وعزل القُضاة قراءة في الدساتير السودانية :

تعيين القُضاة وعزلهم من مناصبهم بالتالي ليس أمراً إستحدثه الدستور الإنتقالي الحالي أو دستور الإنقاذ 1998م بل هو تغول ضاربٌ في القِدَم, نص عليه أول دستور في البلاد وتجذر بعد ذلك من خلال الدساتير التي تلت دستور 1956م المؤقت, فبإستعراض سريع لنصوص الدساتير السابقة نجد الأتي:

دستور السودان المؤقت لسنة1956م نص في المادة 97/1 علي أن رئيس القضاء وقاضي القُضاة وأعضاء المحاكم العليا يعينهم مجلس السيادة بعد التشاور مع الرئيس المختص (رئيس القضاء). ونصت المادة 99/1 علي أنه لايجوز عزلهم إلا بأمر من مجلس السيادة يصدر بناء علي توصية بالعزل تُقدَم من الرئيس المختص وجميع أعضاء المحكمة العليا الأخرين , أو بناء علي توصية أجيزت في جلسة مُشتركة للمجلسين بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء. والمقصود بالمجلسين هنا مجلس الشيوخ ومجلس النواب حيث كانا يكونا معاً البرلمان حسب المادة 41 من الدستور. أما أعضاء المحاكم الفرعية فقد كان يعينهم الرئيس المختص حسب المادة 97/2 من الدستور , إلا أن عزلهم كان يتم بأمر من الرئيس المختص يصدر بموافقة مجلس السيادة حسب المادة 99/2.
تم تعطيل الدستور المؤقت بإستلام عبود للسلطة , وصدر الأمر الدستوري الأول في 1958م وقد نص في مادته الرابعة علي “المجلس الأعلي للقوات المسلحة هو السُلطة القضائية العليا في السودان”.
الدستور المؤقت (المُعدل لسنة1964م) نص في المادة 94/1 علي “رئيس القضاء وقاضي القُضاة وأعضاء المحاكم العليا يعينهم رأس الدولة بعد التشاور مع الرئيس المختص أو الرئيس المتقاعد” وحسب المادة 96 لا يجوز عزلهم إلا بأمر من رأس الدولة يصدر بناء علي توصية بالعزل تُقدَم من الرئيس المختص وجميع أعضاء المحكمة العليا الأخرين , أو بناء علي توصية أجيزت في الجمعية التأسيسية بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء. أما أعضاء المحاكم الفرعية فقد كان يعينهم الرئيس المختص حسب المادة 94/2 من الدستور , ويجوز عزلهم بأمر الرئيس المختص بموافقة رأس الدولة حسب المادة 96/2.
دستور 1973م “الدائم” , توسع الدستور ليأتي بسابقة جديدة سارت عليها الدساتير التي تلت ذلك , فالدستور لم يكتفِ بمنح رئيس الجمهورية حق تعيين رئيس القضاء وقُضاة المحكمة العليا فقط بل تعدي الأمر ليشمل كل القُضاة! , كما إنتزع دستور نميري من الجمعية التأسيسية (حقها) حسب الدستور السابق في عزل رئيس القضاء وأعضاء المحاكم العليا وإستأثر بها لصالح رئيس الجمهورية , فجاءت المادة 188 من الدستور لتنص علي أن رئيس الجمهورية يُعين ويعزل رئيس القضاء وقُضاة المحكمة العليا وقُضاة محاكم الإستئناف وقُضاة المحاكم الأخري”. هذا وقد نصت المادة 191 منه علي أن يقوم مجلس القضاء العالي بتقديم (النُصح) لرئيس الجمهورية في تعيين وعزل القُضاة وفي الترقيات والنقل والمحاسبة!!! وكما هو معلوم فالنُصح غير مُلزم إن شاء أخذ به وإن شاء رده , وبالتالي الأمر النهائي متروك للرئيس.

لم يكتفِ (الإمام) نميري بذلك فبعد أن أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية في عام 1983م أرسل مقترحاته لتعديل بعض مواد الدستور في عام 1984م , قبل أن تعصف به رياح الإنتفاضة , فقد إقترح تعديل المادة 186 التي كانت تنص علي “الهيئة القضائية مسؤولة أمام رئيس الجمهورية عن أداء أعمالها” إلي الأتي “الهيئة القضائية مسؤولة مع رئيس الجمهورية أمام الله”!!! وأن تُعدل المادة 191 والتي كانت تنص علي ” ينشئ رئيس الجمهورية بقانون مجلساً يسمى «مجلس القضاء العالي» ويحدد القانون تكوينه واختصاصاته وتكون من مهامه تقديم النصح لرئيس الجمهورية في تعيين وعزل القضاة وتنظيم ترقياتهم ونقلهم ومحاسبتهم”. إلي الأتي “تحال جميع صلاحيات مجلس القضاء العالي إلي رئيس الجمهورية”!!! أترك التعليق للقارئ وأنتقل لما نص عليه دستور 1985م الإنتقالي.

الدستور الإنتقالي لسنة 1985م سار علي خطي دستور نميري عندما منح رأس الدولة حق تعيين كل القضاة فجاءت المادة 123/1 لتنص علي “يعين رأس الدولة رئيس القضاء ونوابه بناء علي توصية من مجلس القضاء العالي وقُضاة المحكمة العليا” ونصت الفقرة الثالثة من المادة علي “يعين رأس الدولة قُضاة المحكمة العليا وقُضاة محاكم الإستئناف والمديرية والمحاكم الجزئية بناء علي توصية مجلس القضاء العالي”. ونصت الفقرة الثانية من المادة 124 علي أن “عزل رئيس القضاء وأي من نوابه وأي من قُضاة المحكمة العليا يتم بقرار من رأس الدولة يصدر بناء علي توصية بذلك من ثلثي مجموع أعضاء مجلس القضاء العالي وقُضاة المحكمة العليا”. وبذلك اُسقِطَت المادة من الدستور المؤقت (المُعدل) لسنة1964م التي كانت تمنح الجمعية التأسيسية حق عزل رئيس القضاء وقُضاة المحاكم العليا بناءاً علي التوصية المقدمة إليها.
دستور سنة 1998م نص في المادة 102/2 علي “مجلس القضاء يقدم التوصية لرئيس الجمهورية بتعيين القُضاة وترقيتهم وإنهاء خدمتهم”! ونصت المادة 104/2 علي “يعين رئيس الجمهورية سائر القُضاة بناءً علي توصية مجلس القضاء العالي”. كما إستحدث الدستور محكمة دستورية مُنفصلة عن السُلطة القضائية ومنح رئيس الجمهورية حق تعيين رئيسها وأعضاءها بموافقة المجلس الوطني وفقاً للمادة 105/1 من الدستور , وبذلك أتي الدستور بسابقة جديدة أخري وهو يمنح الهيئة التشريعية تلك السُلطة التي كانت مُقتَصرة في سابق العهد علي حالة العزل فقط.
الدستور الإنتقالي لسنة2005م منح رئيس الجمهورية وفقاً للمادة130 منه حق تعيين رئيس القضاء ونوابه بالإضافة إلي قُضاة المحكمة القومية العليا وكل قُضاة السوادن , وهذا يتم بموافقة النائب الأول وفقاً لإختصاصات رئيس الجمهورية التي حددتها المادة 58 من الدستور. ومنحت الفقرة الثانية من المادة131 رئيس الجمهورية حق عزل القُضاة بناءاً علي توصية تقدم له من رئيس القضاء وبموافقة المفوضية القومية للخدمة القضائية.

فيما يتعلق بالمحكمة الدستورية سار الدستور الإنتقالي الحالي علي خُطي دستور 1998م , فبإستقراء نصوص الدستور الإنتقالي الحالي نجد المادة120 منحت رئيس الجمهورية بموافقة النائب الأول حق تعيين رئيس المحكمة الدستورية, بالتالي فالمفوضية القومية للخدمة القضائية ليست مَعنِيَة بإختيار رئيس المحكمة الدستورية فرئيس الجمهورية هو الذي يُعين رئيس المحكمة الدستورية بموافقة النائب الأول من القُضاة الذين تم تعينهم وفقاً للمادة 121 التي منحت رئيس الجمهورية حق تعيين قُضاة المحكمة الدستورية بعد أن تقدم المفوضية القومية للخدمة القضائية توصية له بذلك وبموافقة ثلثي الممثلين في مجلس الولايات. وحسب الفقرة الثالثة من المادة120 رئيس المحكمة يُعزل بقرار من رئيس الجمهورية يُصادق عليه ثلثا الممثلين في مجلس الولايات وذلك في حالة عجزه عن أداء واجباته أو إذا صدر منه سلوك لا يتناسب وموقعه, ما المقصود بالسلوك الذي لا يتناسب وموقِعَه؟ ومَن الذي يُقرر في ذلك؟رئيس الجمهورية!. نصت الفقرة الثالثة من المادة121 علي أنه لايجوز عزل أي قاض في المحكمة الدستورية إلا بقرار من رئيس الجمهورية يُتخذ بناءاً علي توصية من رئيس المحكمة الدستورية – أي ليست من المفوضية القومية للخدمة القضائية- , ويوافق عليه مجلس الولايات بأغلبية ثلثي الممثلين وهو ما نصت عليه المادة 10/2 من قانون المحكمة الدستورية لسنة2005م.

الدساتير السودانية وإستقلال القضاء(2/3)


رغم أن الدساتير السودانية قد نصت علي إعتبار السُلطة القضائية سُلطة مُستقلة عن السُلطتين التنفيذية والتشريعية , وإن إختلفت الصياغة من دستورٍ لأخر , ورغم أن بعضها نصت علي إستقلال القُضاة وذلك بمنع التغول علي إستقلالهم في أداء واجباتهم , إلا أن الدساتير السودانية جميعُها كفلت لرأس السُلطة التنفيذية حق تعيين وعزل أعضاء السُلطة القضائية؟! بل تعدي الأمر في بعض الدساتير إلي النص علي أخذ مُوافقة الهيئة التشريعية علي تعيين وعزل بعض القُضاة! وهنا نتساءل ألا يتعارض ذلك ومبدأ إستقلال القضاء؟.

بالعودة لدستور 1998م نجده أتي بما لم يأتي به دستور 1956م ودستور 1964 المُعدل حيث إكتفت تلك الدساتير بعرض التوصية علي مجلس الشيوخ ومجلس النواب في جلسة مُشتركة حسب دستور1956م , وعلي الجمعية التأسيسية حسب دستور1964م وذلك في حالة العزل فقط للقُضاة المَعنِيين. أما دستور 1998م فقد توسع في ذلك لتشمل التوصية التعيين أيضاً وبموافقة المجلس الوطني وفي الدستور الإنتقالي الحالي إنتقل هذا الحق إلي مجلس الولايات حسب ما ذكرنا حيث تطلب موافقة ثلثي الممثلين في مجلس الولايات!. وهنا تُطرح الأسئلة كيف يتسق ذلك ورأس الدولة يملك حق تعيين أعضاء السُلطة القضائية ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية؟! وكيف يُناط لهيئة تشريعية أمر تعيين قُضاة المحكمة الدستورية وهذه الهيئة تشريعاتها ليست بمنأي عن الرقابة القضائية؟! -مع الأخذ في الإعتبار أن مجلس الولايات غير مُلزَم بالمُوافقة علي التعيين حسب ما يُفهم من النص وعند عزل قُضاتها لابد من موافقته- وهل يُعقل أن تكون المحكمة التي يقع علي عاتقها حراسة الدستور وحماية الحقوق والحريات الأساسية مُرتبط تعيين أعضاءها بالسُلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) والسُلطة التشريعية (مجلس الولايات)؟! ألا يتعارض كل ذلك مع مبدأ إستقلال القضاء؟ ثم لماذا عزل القُضاة؟! هذا المصطلح الذي تجذر في دساتيرنا منذ دستور السودان الأول , ففي رأيي الإستقالة والتقاعد بالمعاش بعد بلوغ القاضي سن التقاعد الذي يحدده القانون بالإضافة للفصل بعد ثبوت أسبابه هي أسباب كافية لتنهي خدمة القُضاة , فالبعض قد يُساوره القلق في ظل وجود مثل هذا النص , ما قد يُؤثر علي إستقلالهم في أداء الواجبات.

إستقلال القُضاة هل يعني إستقلال القضاء ؟

نص الدستور المؤقت لسنة1956م في الفصل الثاني منه علي الحقوق الأساسية ومن ضمن هذه الحقوق نص في مادته التاسعة علي إستقلال القضاء بإعتبار السُلطة القضائية هيئة مُستقلة وليس لأي سُلطة حكومية تنفيذية أو تشريعية حق التدخل في أعمالها أو الرقابة عليها –هذا النص يُعد في نظري من أحكم النصوص مُقارنةً بنصوص الدساتير الأخري- وهو ما نص عليه أيضاً الدستور المُعدل في 1964م , إلا أن دستور 1973م أسقط ذلك النص وأتي بنص أخر – حسب رأيي نص حمال أوجه – خاصةً أن النص لا يُقرأ بمعزل عن النصوص المُتعلقة بالتعيين والعزل حيث نصت المادة 185 علي أن تكون ولاية القضاء في جمهورية السودان الديمقراطية لهيئة مُستقلة تُسمي الهيئة القضائية. فمعلوم لأي شخص أن ولاية القضاء هي للسُلطة القضائية. كذلك أتي دستور 1973م بمادة أخري حيث نصت المادة 187 علي أن القُضاة مُستقلون في أداء واجباتهم القضائية ولا سلطان عليهم إلا حكم القانون وهم مسئولون أمام رئيس الجمهورية عن حُسن أدائهم وفقاً للقانون. ورغم أن دستور الإنتفاضة أعاد النص الذي أسقطه دستور 1973م والمتعلق بإستقلال القضاء ونص عليه ضمن المبادئ الموجهة لسياسة الدولة في مادته الثامنة , إلا أنه نص في المادة 121/1 علي أن تكون ولاية القضاء لسُلطة مُنفصلة ومُستقلة تُسمي السُلطة القضائية , ونص في المادة 122/2 علي أن القُضاة مُستقلون في أداء مهامهم القضائية ولا سلطان عليهم إلا بحكم الدستور والقانون. أما دستور 1998م فقد سار علي خطي دستور 1973م بعد أن أسقط المادة التي تنص علي إستقلال القضاء , مُكتفياً بالمادة 101/1 التي تنص علي إستقلال القُضاة , وبالمادة 99 التي تنص علي ولاية القضاء. وهو ما سار عليه أيضاً الدستور الإنتقالي الحالي في المادة 123/1 التي نصت علي ولاية القضاء , بينما نصت فقرتها الثانية علي أن تكون السُلطة القضائية مُستقلة عن الهيئة التشريعية والسُلطة التنفيذية ولها الاستقلال المالي والإداري اللازم. ونصت المادة 128 علي إستقلال القُضاة وهو ذات النص في دستور 1998م “القُضاة مستقلون في أداء واجباتهم ولهم الولاية القضائية الكاملة فيما يلي اختصاصاتهم ولا يجوز التأثير عليهم في أحكامهم”.

ما أردت أن أخلُص إليه إذا إستصحبنا نصوص تعيين القُضاة وعزلهم أن إستقلال القُضاة لا يعني إستقلال القضاء ولكن يصح العكس, فإستقلال القضاء لا يتم بمنع التغول علي إستقلال القُضاة في أداء واجباتهم فحسب ولا يكون بالنص علي أن تكون ولاية القضاء للهيئة القضائية فهذا معلوم للجميع , بل يتطلب أيضاً وقبل ذلك أن تنأي السُلطة التنفيذية بنفسها بعيداً عن سُلطة التعيين والعزل والترقيات فهي من صميم شئون السُلطة القضائية. ومع أن التعيين قد لا يُؤثر علي إستقلال القُضاة في أداء الواجبات المُلقاة علي عاتقهم إلا أنه في رأيي لا يتماشي ومبدأ إستقلال القضاء , فسواء تم ذلك بالتشاور أو بالتوصية فرأس الدولة في نهاية المطاف غير مُلزَم بقبول التوصية فله الخيار إن شاء أخذ بها أو ردها فهذا ما يُفهم من النصوص المُشار إليها.

من المُدهش حقاً بعد أن نال الوطن إستقلاله وبدأ مسيرته مُتلمساً خُطاه في سبيل تحقيق الحرية والديمقراطية والتنمية والسلام – وهو مالم يتحقق حتي الآن- أن يتضمن دستوره الأول مثل ذلك النص , إلا أن الدهشة سُرعان ما تزول إذا علمنا أن ذلك الدستور لم يكُن إلا دستور ستانلي بيكر (دستور الحكم الذاتي) في نسخةٍ أخري مُعدلة , فقد تم تعديل ذلك الدستور ليصبح دستور السودان المؤقت لسنة1956م. وإني أري أن النص علي إستقلال القضاء في ذلك الدستور علي إعتبار أن “السُلطة القضائية مُستقلة وليس لأي سُلطة حكومية تنفيذية كانت أو تشريعية حق التدخل في أعمالها أو الرقابة عليها” نص يجب أن يُقرأ وفق واقعه وسياقه التاريخي فقد كانت السُلطة القضائية في حقبة الإستعمار جزءاً من السُلطة التنفيذية ,كما أن منصب رئيس القضاء كان حكراً علي الإنجليز حتي 1956م , ولذلك نص الدستور المؤقت لسنة 1956م في المادة 92/1 علي أن تتولي إدارة القضاء في السودان مصلحة مُنفصلة تسمي الهيئة القضائية , ورغم أن المادة التاسعة نصت علي إستقلال القضاء كما ذُكر , إلا أن الدستور المؤقت أفرغ النص من مضمونه حين منح السُلطة التنفيذية (حق) التعيين والعزل كما أشرنا إليه -ولا زالت تحتفظ به- وبالتالي أصبح نص المادة بلا معني.

إستقلال القضاء ضمان لخضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وحماية للحقوق والحريات :

كما ذكرت في مُقدمة المقال إن إلتمسنا للقوي السياسية التي إستلمت الحُكم بعد الإستقلال بعض العُذر في ذلك تأسيساً علي ما تطلبه الإنتقال المُفاجيء للإستقلال وواقع البلاد وقتها, خاصةً أنها لم تكُن تمتلك برامج واضحة للنهوض بالبلاد, إلا أن مُواصلة ذلك يخل بمبدأ الفصل بين السُلطات وقد ينتهي لتكريس لنظام شمولي فيُهدر مبدأ إستقلال القضاء فتُصادر الحقوق. ومن المُفارقة أن القوي السياسية التي نادت بالحُرية والديمقراطية هي ذات القوي التي إرتضت بهذه الدساتير (إذا إستثنينا دستور 1973م ودستور 1998م) وهو ما طُبع علي دساتيرنا بصورة ثابتة. فثورة أكتوبر لم تَكُن ثورة من أجل الخُبز بل كانت ثورة من أجل الديمقراطية والحقوق والحريات. والقضاء هو الجهة المُناط بها صون وحماية الحقوق والحريات الأساسية والتي تعتبر دعامة الحكم الدستوري السليم. بالتالي من المُؤسف حقاً أن تتضمن تلك الدساتير نصوصاً مثل ذلك أقل ما يُقال أنها تُثير القلق ولن تُشعرنا بالأمان. بالإضافة إلي أن مثل هذه النصوص قد تنقلب علي من يتبَنَونَها إذا اُتيح لقوي سياسية اُخري لا تؤمِن بالديمقراطية أن تتبناها وهو ماحدث بالفعل في عهد نميري من إغتيالات في مُحاكمات صُورية وغيرها. وعندما جاءت الجبهة الإسلامية في 1989م أحالت عدداً من القُضاة للصالح العام. كيف نسد الطريق علي مثل ذلك وكيف ننشُد الديمقراطية ونحن نُضَمِن مثل تلك النصوص في دساتيرنا! ألا يُعد ذلك تزييفاً للديمقراطية ومبادئها؟.


الدساتير السودانية وإستقلال القضاء(3/3)


رغم أن الدساتير السودانية قد نصت علي إعتبار السُلطة القضائية سُلطة مُستقلة عن السُلطتين التنفيذية والتشريعية , وإن إختلفت الصياغة من دستورٍ لأخر , ورغم أن بعضها نصت علي إستقلال القُضاة وذلك بمنع التغول علي إستقلالهم في أداء واجباتهم , إلا أن الدساتير السودانية جميعُها كفلت لرأس السُلطة التنفيذية حق تعيين وعزل أعضاء السُلطة القضائية؟! بل تعدي الأمر في بعض الدساتير إلي النص علي أخذ مُوافقة الهيئة التشريعية علي تعيين وعزل بعض القُضاة! وهنا نتساءل ألا يتعارض ذلك ومبدأ إستقلال القضاء؟.

إستقلال القضاء ضمان لخضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وحماية للحقوق والحريات :

ما أعجب أمر أحزابنا السياسية تنشُد الديمقراطية ومبادئها ولا تقيمها إن سنحت لها سانحة ولا تجد حرجاً في وأدها في أول سانحة! فلا زال عالقاً بالأذهان ما حدث عام 1965م عندما ركنت بعض القوي السياسية إلي مسرحية سيئة الإخراج في مُحاولة للحد من تنامي النفوذ الجماهيري للحزب الشيوعي السوداني وهو ما عُرف بحادثة معهد المعلمين وبدلاً من الإلتزام بقواعد الصراع والديمقراطية عملت تلك الأحزاب علي تعميق الصراع فقامت بنقل الصراع إلي داخل أروقة الجمعية التأسيسية ليتخذ طابعاً أخر وعندما إصطدمت بالفقرة الثانية من المادة الخامسة من الدستور التي كفلت حرية الرأي والتعبير وحق تأليف الجمعيات والإتحادات لم تجد حرجاً في تعديل المادة وإنتزعت بذلك قراراً بحل الحزب الشيوعي. فإحتكم الحزب للقضاء الذي يجب علي الجميع الخُضوع لأحكامه وأجهزة الدولة في مقدمتهم وإلا لسادت الفوضي وإنهار نظام الحكم. إلا أن الحكومة أبت إلا أن تَقبُر الديمقراطية في مهدها والشعب لم يلتقط أنفاسه بعد, فقد رفضت الحكومة تنفيذ حُكم القضاء الذي صدر بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي بعد أن أبطل التعديلات الدستورية, فما كان من الحكومة إلا أن ضربت عرض الحائط بقرار المحكمة العليا!! وقال الصادق المهدي رئيس الوزراء وقتها بأنه “حكم تقريري” في إنتهاك صريح لمبدأ سيادة حكم القانون , وهذا ما دفع برئيس القضاء وقتها مولانا بابكر عوض الله لتقديم إستقالته في عام 1967م إحتجاجاً علي قرار الحكومة قائلاً بأنه لا يتشرف بالبقاء في منصبه في ظل حكومة لا تحترم أحكام القضاء. وبالرغم أن الصادق المهدي ذهب لاحقاً إبان الديمقراطية الثالثة للقول بأن ما صدر منه كان خطأ إلا أنه أضاف بإنه كان إنفعالاً ويمكن أن يتكرر!! فهل يجوز لنا أن نتغاضي عن حُكم القضاء لنفعل ما نراه صواباً؟!. إن إستقلال القضاء هو الضمان لخضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وتحقيق العدالة, فسيادة القانون أساس الحُكم وضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات الأساسية.

أعود لأقول بما أن الدساتير السودانية قد جعلت مناط الأمر فيما يتعلق بتعيين القُضاة وعزلهم بيد السُلطة التنفيذية , بالتالي كان طبيعياً أن يتضمن قانون الهيئة القضائية لسنة 1986م وقانون المفوضية القومية للخدمة القضائية والذي أُنشئ بموجب المادة 129 من الدستور الحالي والمادة الرابعة من قانون المفوضية نُصوصاً تنظم ذلك , فبإستقراء نصوص قانون المفوضية نجد المادة 5 نصت علي مهام وإختصاصات المفوضية والتي من ضمنها التوصية بتعيين قُضاة الدستورية والتوصية لرئيس الجمهورية بتعيين رئيس القضاء ونوابه وقُضاة المحكمة القومية العليا وكل قُضاة السودان , بالإضافة إلي التوصية بترقية القُضاة , والموافقة علي توصية رئيس القضاء بعزل القُضاة وفق القانون , وهي إختصاصات كانت قد نصت عليها المادة 6 من قانون الهيئة القضائية والتي نصت علي أن يختص مجلس القضاء العالي بالتوصية لرأس الدولة بشأن التعيين والترقيات ومحاسبة نواب رئيس القضاء وقُضاة المحكمة العليا وفصل قُضاة الإستئناف والعامة والجزئية وذلك بعد أن يؤيد المجلس قرارات مجالس المحاسبة. (ملحوظة تم إلغاء الفصل الثاني من هذا القانون وتضُم المواد “4,5,6,7″ وذلك وفقاً للمادة الثانية من قانون المفوضية القومية للخدمة القضائية لسنة 2005م , وأصبحت التوصية بالتعيين والترقيات من مهام المفوضية القومية للخدمة القضائية وفقاً للمادة الخامسة من قانونها).

كذلك يملك رئيس الجمهورية حق تعيين وإعفاء القُضاة وفقاً لنص المادة 18 من قانون الهيئة القضائية التي نصت علي “يُعين رئيس الجمهورية رئيس القضاء ونوابه وقُضاة المحكمة العليا وقُضاة الإستئناف وقُضاة المحاكم العامة والقُضاة الجزئيين ويعفيهم من مناصبهم”, وهذا الحق كان قد كفله القانون وفقاً للمادة 22 لرأس الدولة قبل تعديل القانون. أختم بالسؤال لِمَ التوصية لرئيس الجمهورية بالتعيين في حال توفرت الشروط القانونية لتولي المناصب القضائية؟! إني أري متي ما أصبح من حق السُلطة التنفيذية تعيين أعضاء السُلطة القضائية إختل مبدأ الفصل بين السلطات.

قراءة سريعة في بعض مواد الدستور المصري السابق :

دستور مصر السابق لسنة1971م رغم أنه لا يخلو من علات إلا أنه لم يمنح رئيس الجمهورية حق تعيين القُضاة بل ترك ذلك للقانون وفقاً لنص المادة 167 من الدستور , كما نص الدستور المصري في المادة 168 منه علي عدم قابلية القُضاة للعزل وهو مانص عليه أيضاً قانون الهيئة القضائية في المادة 67 منه , هذا بالإضافة إلي أن الدستور لم يمنح رئيس الجمهورية حق تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وترك ذلك لينظمه قانون المحكمة حسب المادة 176 من الدستور إلا أن قانون المحكمة الدستورية العليا لسنة 1979م نص في مادته الخامسة علي أن رئيس المحكمة الدستورية قرار تعينه يصدر من رئيس الجمهورية إلا أن ذلك يتم بعد أن تقوم جمعيتها بإختيار الرئيس. كما أن عضو المحكمة الدستورية يصدر قرار تعينه من رئيس الجمهورية أيضاً إلا أن ذلك يتم بعد أخذ رأي المجلس الأعلي للهيئات القضائية , هذا وقد نص الدستور صراحةً في المادة 177 منه علي أن أعضاء المحكمة الدستورية غير قابلين للعزل وتتولي المحكمة الدستورية مساءلة أعضائها حسب قانونها.

إلا أن الحزب الحاكم هناك علي مايبدو يستَحِث خُطاه للسير في ذات الدرب الذي نسلكه هنا فدستور مصر الحالي ورغم أنه أبقي علي تلك النصوص إلا أنه منح رئيس الجمهورية حق تعيين أعضاء المحكمة الدستورية وفقاً للمادة 176منه. ولازال الصراع الدائر هناك مُحتدماً في مُحاولة من الحزب الحاكم لتعديل وصياغة قوانين جديدة ومن ضمنها قانون المحكمة الدستورية العليا والهيئة القضائية. وفي خِضم هذا الصراع خرجت السيدة تهاني الجبالي النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية في جمهورية مصر العربية لتتحدث بقناة دريم الفضائية عن محاولة الحزب الحاكم هناك النيل من هيبة وإستقلال القضاء المصري ومحاولة التأثير علي أحكام المحكمة الدستورية بالمُحاصرة والتهديد , ومن ثم تضمين نص في الدستور المصري يعطي رئيس الجمهورية حق تعيين أعضاء المحكمة الدستورية –وهو ماحدث بالفعل- , وأضافت السيدة تهاني الجبالي “كما جاءوا بنائب خاص يريدون محكمة دستورية خاصة” ثم ذكرت “هناك تجارب مُهينة حدثت” وأضافت “ولا نُريد ما حصل في السودان أن يحدُث”. بكل تأكيد أي مواطن سوداني لا يعجبه ما ذُكر , ولكن هل أصبحنا مضرباً للأمثال؟!

ختاماً :

إني آمل أن نضع حداً لهذا التغول الدستوري الذي منحناه لرأس الدولة منذ الإستقلال وأن تختص السُلطة القضائية بكل ما يتعلق بشؤونها من تعيين , ترقيات , مساءلة ,,إلخ دون أن يتطلب ذلك تقديم توصيات لأي جهة كانت, فليس في ذلك ما يمس مبدأ السيادة , وهذا القول ينسحب علي الهيئة التشريعية , بالإضافة إلي ذلك يجب أخذ مُوافقة السُلطة القضائية علي أي مشروع قانون مُتعلق بها قبل إجازته من البرلمان. ففي كل ذلك ضمان لمبدأ إستقلال القضاء وتعزيزه , وإرساء لمبادئ الديمقراطية الحقيقية التي ننشدها. وإن تطلب الأمر فلنخضع تجربة 57 عاماً للتقييم لنستدعي من خلاله حراكاً للخروج برؤي مُوحده ستُسهِم بلاشك في صياغة دستور ديمقراطي , وعلي قول المؤرخ إدوارد جيبون فمزايا أي دستور حر تعدو بلا معني متي ما أصبح من حق السُلطة التنفيذية تعيين أعضاء السُلطة القضائية.

الميدان



تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1670


التعليقات
#627017 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 11:54 PM
لا بد ان يكون القضاء سلطة مستقلة تماما حتى يعم العدل بين المواطمين
القاضي لا يجوز ان ينتمي لحزب او طائفه ومتى غلم ذلك توجب عزله فورا
وبصراحة اكثر هذه الايام تكثر الاحاديث عن القضاء
البعض يشتكي بان هنالك احكام تصدر هكذا وهكذا
مثال ذلك هل يوجد في القانون السوداني وشرع الله مايسمى بشاهد عارض
القصة : شهد رجل في دعوى ما وكانت شهادته محل قناعة المحكمة واستندت في حكمها على هذه الشهادة وايد هذا الجكم من المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف استنادا على شهادة هذا الشاهد ..الا نفس الاطراف استمر النزاع بينهما في دعوى جديدة ولم تشأ محكمة الموضوع ضم ملف الدهوى الاولى المرتبط بهذه الدعوى واصدرت حكما يناقض الحكم في الدعوى الاولى وايدت ذلك المحكمة العامة ولكن محكمة الاستئناف قامت بضم ملف الدعوى الاولى واصدرت حكما بصحيح القانون بان موضوع الدعوى نال حجية الامر المقضي فيه ولكن تم استئناف هذا الحكم لدى المحكمة العليا التي اصدرت حكما غريبا ونادرا حيث جاء في حيثيات الحكم ان الشاهد الذي تم الاستناد على شهادته هو شاهد عارض .. كيف ذلك وقد تم الحكم في الدهوى الاولى بموجب شهادته الا انه في هذه الدعوى اعتبر شاهدا عارضا !!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سالتكم بالله هل يوجد في القانون السوداني وشرع الله شاهد عارض ..
لذلك يجب اعادة النظر في هكذا احكام والتحري كيف صدر مثل الحكم ولماذا
وانا على ثقة بان قضائنا عادل ومحايد ولكن جل من لايخطئ


#627010 [WasWas El Khanas]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 11:25 PM
لماذا يصور هؤلاء (العلماء!!) الإسلام سجنا والمسلم محكوما بالمؤبد؟ لماذا يصور هؤلاء الجلاوزة الإسلام حقدا، ولؤما، وكراهية تجاه كل خلق الله؟


لا معنى للأسئلة، فقد أصبح الإسلام غطاء لكل الموبقات، والدنايا، والرذائل. أقسم أن من أخرج فتوى نكاح الجهاد وإرسال الفتيات التونسيات للدعارة الإسلامية في سورية قبض حق فتواه من الأثرياء السعوديين والقطريين الذين يملكون قنوات الدعارة العالمية.

واليوم، صديقي وأخي في الإسلام، وبينما (علماء!!) الدعارة الحلال مشغولون بفتاوى القتل، والسبي، ودعارة الجهاد .. انظر معي الرابط أدناه لترى بابا المسيحيين يغسل قدمي سجينة مسلمة ثم يقبلها في يوم الخميس المقدس، خميس العهد.

http://www.telegraph.co.uk/news/religion/the-pope/9960168/Pope-washes-feet


#626934 [hmamizo]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 08:46 PM
شكلها شك


#626715 [lwlawa]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 02:59 PM
يقول العارفون::: ان ظهور، بدرية والمكاشقي طه، في الاعلام، دليل قاطع، على افول جقبة زمنية تكون على وشك ان يسدل عليها الستار..؟؟!!


#626208 [عادل احمد بليلة محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 08:33 AM
ان شرطية الانتماء لامة نبينا محمد (ص) الامر بالمعروف والنهى عن المنكر .والذين اوكل الله لهم حمل هذا الارث النبوى هم العلماء الربانيين الفقهاء.وهم دائما صفوة واخيار الهيئة القضائية فى الدولة المسلمة.اى سلطان الله او حكم الله (العدالة).والعدالة هى الدواء والعافية للمجتمع الانسانية.وفى ظل العدالة يعرف الراى الاخر بالمناصحة (هى الالتزام باداب الامر بالمعروف ونهى عن المنكر).وفقه المناصحة هو الوسطية الوفاقية التى تخرج العباد والبلاد من دواعى الفتن والتمزق والشتات.وسائلين اللطيف الخبير ان يسوقنا بلطفه وفضله الى نور سلطانه .اميييييييييييين.


#626150 [المشتهي الكمونية]
3.50/5 (2 صوت)

04-02-2013 07:12 AM
مقال جيد جدا ولكن ما كان يجب تزيينه بصورة هذه المرة ، وشها يجيب الطمام والطراش


ردود على المشتهي الكمونية
Czech Republic [حليم - براغ] 04-03-2013 02:01 AM
كلامك صاح يا المشتهي الكمونية !! دي مفروض يسموها ريا وسكينة السودان !! قاتلة أشرف وأشجع الرجال رحمة الله عليهم.. لكن الراجيها كتير!! مره مابتخجل عمرها قرب السبعين وأخر كبرته و أحمر وأسود شفايف


#626145 [صفوجي]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2013 07:08 AM
بدريه دخان



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

تقييم
7.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة