الأخبار
أخبار سياسية
باسم يوسف وروح النكتة المصرية
باسم يوسف وروح النكتة المصرية



04-02-2013 07:31 AM



كيف يمكن أن يتحول تهّكم عادي، يحمل في طيّاتهِ فكرة مصرية ذكيّة، الى هزّة كُبرى ترّج أركان وكيان كبار الساسة في مصر وتُقلق نومهم.




بقلم: رعد الحافظ

والذي بلغَ السمّو، مَرِحة تغدو روحهُ

فريدريك نيتشه

يقيني اليوم، أكثرُ من أيّ وقتٍ مضى، حول مكانة وقيمة روح النكتة لدى الشعب المصري النبيل والعريق. أنّها أقوى صرعةً، من كلّ خطابات وسياسات وأدلجات وحتى عقائد، تُجّار الدين والسياسة، على حدٍ سواء!

كيف لا، أنظروا معي الى أرض الواقع لتروا بأنّ نكتة أو مُزحة أو حتى مُجرّد تهّكم عادي، يحمل في طيّاتهِ فكرة مصرية ذكيّة يتحوّل الى هزّة كُبرى وحالة قلق، ترّج أركان وكيان كبار الساسة في مصر الحبيبة وتُقلق نومهم (القلِق أصلاً) بسبب كذبهم ونفاقهم وأطماعهم التي لا تنتهي.

***

د. باسم يوسف، طبيب قلب وإعلامي مصري لم يكن معروفاً عندي وربّما لدى غالبية المتابعين لأحداث مصر والربيع العربي.

لكن إسمهُ اليوم تحوّل الى نارٍ على علم، كونهُ صار عدواً مطلوباً للإسلامويين.

حيث أمرَ المدعي العام (المُرسوي: نسبةً الى محمد مرسي) بإصدار ما يُسمى مُذكرة "ضبط وإحضار" لهذا الرجل للتحقيق معهُ حول تهمة إزدراء الإسلام وإزدراء رئيس الجمهورية نفسه محمد مُرسي.

وعلى هذا الخبر بالذات علّق أحد المصريين قائلاً:

في السابق كنّا نسمع عن مذكرات ضبط وإحضار، للحراميّة والمجرمين والخارجين عن القانون.

بينما اليوم نسمعها عن أغلب السياسيين المخالفين للإخوان المسلمين... أيّه المصايب دي؟

على كلٍ الرجل (باسم يوسف) ذهبَ بنفسهِ الى المحكمة اليوم (ربّما ليتجنّب الضبط والإحضار)، وأخضع نفسهِ طوعياً للقاضي، الذي أفرجَ عنهُ في نهاية الأمر بكفالة مقدارها 15 ألف جنيه (وأكيد سنعرف التفاصيل لاحقاً).

***

والآن إليكم بعض المعلومات عن باسم يوسف (من الوكيبيديا ):

باسم رأفت محمد يوسف (39 عاما)، خريج كليّة الطب عام 1998. طبيب جرّاح، ويعمل حالياً تدريسياً في كليّة الطب - جامعة القاهرة.

وكان قد سافر للعمل في أميركا وأوربا لمدّة سنتين ونصف، في إحدى شركات الأجهزة الطبيّة التي تطوّر تكنولوجيا زراعة القلب والرئة.

عاد بعدها الى القاهرة لنيل شهادة الدكتوراه.

ثم سافرَ ثانيةً الى ألمانيا للتدريب على جراحات (أو عمليات) زراعة القلب والأجهزة المُعاونة لهُ.

وحصلَ على رخصة مُزاولة المهنة في الولايات المتحدة عام 2005.

وحصل على زمالة كليّة الجراحين البريطانية عام 2006.

بإختصار، سيقول الناس: هذا مثال لإنسان ناجح، مالهُ والسياسة ؟

وسيقول "أصحاب نظرية المؤامرة"" هذا عميل مزدوج.

لكن الحياة الحقيقيّة فيها أوسع من هذا وذاك.

***

بدأ نشاط د. باسم يوسف الإعلامي، بعد شهرين من الثورة المصرية، أيّ في مارس 2011، حيث قام بتحميل برنامجهِ "باسم شو" على موقع اليوتيوب.

وكونهِ كان صوتاً صارخاً ضدّ نفاق بعض الإعلاميين المحسوبين على نظام مُبارك، من أحداث الثورة فقد أصبح برنامجهِ، صوتاً مسموعاً لملايين المصريين الغاضبين في الميدان.

وحدثت الطفرةُ الكبرى في مسيرتهِ الإعلامية عندما عرضت قناة "أون تي في" عليه صفقة إنتاج برنامج سياسي بإسم "البرنامج" وبميزانية كبيرة تبلغ نصف مليون دولار.

وغدا باسم يوسف الشخص الأوّل في الشرق الأوسط الذي يتحوّل برنامجهِ من الفيس بوك الى شاشات التلفاز مباشرةً!

وعُرِضَت أولى حلقات برنامج "البرنامج" في رمضان 2011.

وهو يُحاكي تقريباً طريقة الإعلامي الأميركي الشهير جون ستيوارت

في برنامجهِ: ذا ديلي شو أو باقي برامج الشو الأميركية والغربية.

وصار لهٌ صدىً كبير لا يزال يتصاعد تأثيراً في المجتمع المصري بل حتى في الصحافة العالمية.

ومن اللقطات التي بقت في ذاكرتي عند مشاهدتي لبرنامجهِ هي تلك التي إرتدى قبعة غريبة وكبيرة، تُحاكي التي إرتداها محمد مرسي في باكستان عند تقلّدهِ شهادة الدكتوراه الفخرية في الفلسفة.

وبالطبع قام باسم يوسف بعرض أقوال متناقضة وبائسة للرئيس المصري قائلاً عنها: إذا لم تفهموها فلأنّ فهمكم قاصر عن هذا النوع من الفلسفة!

وكان قبلها قد مازح الكثير من السياسيين والإعلاميين، بضمهم د. عمرو حمزاوي (الذي تجاوب ودياً معهُ) وسألهُ عن ماسونيتهِ المزعومة!

وهذا رابط إحدى حلقاتهِ

https://www.youtube.com/watch?v=z_HamKq7nQU

************

شخصيات مماثلة في الغرب

في الواقع يوجد ممثل مغمور إسمهُ جوش برولين إستغل الشبه الكبير لهُ بالرئيس جورج دبليو بوش ليقوم بتقليد حركاتهِ وأقوالهِ في برامج الشو الشهيرة.

حتى أنّهُ قام بتمثيل دور الرئيس بوش في فيلم يحكي قصتهِ من البداية الى إعتزالهِ الحكم.

الحركات والتصرفات التي يتقنها في تقليد الشخصيات تجعل المُشاهد دائم الضحك والمتعة. وبالطبع لا يتوقف الأمر على ذلك فمن خلال عملهِ يُمرّر نقده لقرارات الرئيس أو رأيهِ عموماً فيها.

لم نسمع يوماً في الغرب أن اُحضر (وضُبِطَ) أحد هؤلاء المُقلدين أو الساخرين من الرؤساء والسياسيين، حتى لو تجنّوا وبالغوا كثيراً في نقدهم.

لا بل الأمر يتعدى ذلك بكثير الى الشخصيات المقدسة.

فلا تكاد تخلو حلقة من برنامج الكاميرة الخفية الكندية "فقط للضحك" أو من حضور رجل يمثل شبح السيّد المسيح، فيقوم بمعجزات أمام الناس لتنقلب بعد برهة الى ضحك وتنكيت على نجاح أو فشل تلك المعجزة.

لم يعترض على ذلك حتى المتدينين والمتشددين في الغرب.

فما بالنا نحن؟

ومتى ستغدو أرواحنا ساميّة كفاية لنتقبّل المرح النافع أم ينطبق علينا المثل المصري "اللي على راسه بطحة يحسّس عليها؟"



رعد الحافظ
ميدل ايست أونلاين



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 941



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة