الأخبار
أخبار سياسية
الإخوان والقضاء... وطنية أم ثأر؟
الإخوان والقضاء... وطنية أم ثأر؟
الإخوان والقضاء... وطنية أم ثأر؟


04-25-2013 07:18 AM



الدولة المصرية في حاجة إلى تطوير. لا أحد ينكر ذلك. ولكن أي تطوير يمارسه الأخوان وهو الذي يهدف إلى تصفية الحسابات وتفكيك هيكل الدولة؟


بقلم: د. إيهاب العزازي

الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والقضاء ليس جديدا كما يتوهم البعض ولا من أجل تطويره خدمة للثورة وتحقيق أهدافها كما يرددون في تظاهراتهم وحواراتهم وحديث الشارع والإعلام. فبينهم والقضاء تاريخ من الأحكام والقضايا التي توهم بعض الإخوان أن القضاء كان يد النظام في سحقهم في أيام النظام السابق ومصادرة شركاتهم وأموالهم، وقبلها من أيام جمال عبدالناصر وفترة الستينيات وإعدام عدد من رموز الإخوان ومنهم القيادي البارز سيد قطب.

الهدف الأساسي من الهجوم على القضاء هو العمل على السيطرة علية وتطويعه لخدمة أهدافهم السياسية. والأمثلة كثيرة جدا. من بداية أزمة صبحي صالح وطارق البشري والإستفتاء الشهير وبعدها الصدام الواضح في بداية مجلس الشعب المنحل ثم قرار حله ثم صدامهم مع الدستورية ثم تحصين الرئيس قراراته ضد أحكام القضاء ثم أزمة الدستور وإقراره والنائب العام وعودته ثم مؤخرا عدم دستورية قانون الإنتخابات وغيره من القوانين والقرارات التي تخرج من مؤسسة الرئاسة ويتم الطعن فيها ووقفها بقرارات قضائية. فقطاع كبير من الجماعة يرى أن مؤسسة القضاء تقف في طريق تحقيق أحلامهم بالسيطرة على مصر. فهم لا يريدون أية معارضة لهم وعلى الجميع تنفيذ قراراتهم وقوانينهم حتى لو كانت خاطئة وغير قانونية.

مشكلة الجماعة الحقيقية مع القضاء واقع لا شك فيه. وهم يرون أن شخصيات عديدة داخل المؤسسات القضائية هي التي تعرقل مسيرتهم. ولذلك تم تعديل تشكيل المحكمة الدستورية لكي تخرج المستشارة تهاني الجبالي وتم تعديل طريقة إختيار النائب العام لإبعاد المستشار عبدالمجيد محمود وغيرها من الممارسات التي تدل على سذاجة سياسية مثل أزمتهم مع المستشار الزند وسياسة إبعاد أشخاص بعينهم لن يضمنوا لهم تنفيذ ما يريدون. وها هي المحكمة الدستورية تطعن على عدم دستورية قانون مجلس النواب وها هو القانون يبطل طريقة تعيين النائب العام وغيرها. ومن الواضح جدا أن الجماعة تتعامل مع القضاء بسياسة إقصاء الرموز والقيادات حتى يتم إرباك القيادات الأخرى والسيطرة عليها.

المضحك والمثير للدهشة بالرغم من أن غالبية الجماعة محامون وخبراء قانون إلا أنهم لم يستطيعوا تقديم قانون حقيقي لإستقلال القضاء في محاولة لتطويره. بل أرفض كلمة تطهير لأن القضاء المصري الذي يتهمونه بالفساد هو الذي أشرف على الانتخابات الرئاسية التي أوصلتهم للحكم وهو الذي أشرف على مجلس الشعب والشورى الذي جعلهم الأغلبية وهو الذي قرر عدم محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في النظام السابق وغيرها.

القانون الذي يريد الإخوان تمريره من مجلس الشورى لم يقدم شيئا لتطوير المؤسسة القضائية فهو لم يتكلم عن ضوابط تعيين الهيئات القضائية والقضاء على التوريث داخل الوزارة ولم يتحدث عن طرق إختيار رؤساء محاكم الإستئناف والنقض والدستورية العليا ولم يقدم تعديلات على دور القضاة في الحياة السياسية. ولكنة قدم شيئين لا قيمة لهما سوى تصفية الحسابات ومحاولة السيطرة على الهيئات القضائية بتخفيض السن إلى ستين عاما مما يخرج للمعاش 3500 قاض أغلبهم رؤساء محاكم الإستئناف والنقض ورؤساء ووكلاء الهيئات القضائية. والبند الثاني عبارة عن رشوة لضعاف النفوس داخل القضاء برفع رواتبهم مثل قضاة المحكمة الدستورية. فتخيلوا الإبداعات الإخوانية للقضاء وخططهم لترويض ميزان العدالة في مصر.

لا أنكر أن كل المؤسسات في مصر تحتاج لتطوير وهيكلة عبر مجموعة من القوانين العادلة التي تعمل على تحسين الأداء ورفع معدلات التنمية الحقيقية داخل الوطن. ولكن التطوير ينبغي أن يكون حقيقيا وليس تصفية حسابات ومحاولات لتفكيك مؤسسات الدولة من أجل وهم التمكين الإخواني.



د. إيهاب العزازي

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 486

التعليقات
#647018 [سيد إبراهيم محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2013 12:19 PM
سلمت يداك يا أستاذ إيهاب



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة