الأخبار
أخبار سياسية
أعضاء الكونغرس يطالبون أوباما بالتحرك بعد تخطي سوريا «الخط الأحمر»
أعضاء الكونغرس يطالبون أوباما بالتحرك بعد تخطي سوريا «الخط الأحمر»
أعضاء الكونغرس يطالبون أوباما بالتحرك بعد تخطي سوريا «الخط الأحمر»


04-26-2013 07:50 AM
أقرت الولايات المتحدة، أمس، بشكل رسمي، ولأول مرة، بأن قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد قوات المعارضة الساعية لإسقاطه. وجاء الإقرار في رسالة موجهة من البيت الأبيض إلى زعماء مجلسي «النواب» و«الشيوخ»، إذ قالت الرسالة إن «أجهزة الاستخبارات لديها ثقة، لكن بدرجات متفاوتة، بأن نظام الأسد استخدم الكيماوي على نطاق صغير في سوريا، وتحديدا غاز السارين». كما أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، كيتلين هايدن، أكدت ما جاء بالرسالة بالقول إن «أجهزتنا الاستخباراتية تشير، بدرجات متفاوتة من الثقة، إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية على نطاق ضيق في سوريا، وبالتحديد عنصر السارين».

ورغم أن الرسالة لم تحدد إن كانت الولايات المتحدة قد وصلت لعتبة التدخل في سوريا، فإن السيناتور الجمهوري عن أريزونا جون ماكين، ونظيره الديمقراطي عن ميتشغان كارل ليفين، أكدا في تصريحات صحافية أن هذا «الإقرار» يعني عبور نظام الأسد «الخط الأحمر» الذي حذر منه الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت سابق.

وأضاف ماكين للصحافيين، بعد جلسة مغلقة مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول سوريا وكوريا الشمالية، أن قواعد اللعبة لا بد أن تتغير في ظل المعطيات الجديدة، في إشارة إلى الرسالة التي تلقاها من البيت الأبيض، مضيفا أن «الوضع الآن تدهور بشكل دراماتيكي، وتصريحات أجهزة الاستخبارات الأميركية والفرنسية والبريطانية والإسرائيلية اتفقت جميعها على أنه تم استخدام الأسلحة الكيماوية، والآن على الرئيس أوباما أن يتصرف، لأنه قال إن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر، وقد قامت سوريا بتخطي هذا الخط، ولدينا دلائل على أن الأسلحة الكيماوية استخدمت مرتين على الأقل».

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أكدتا في وقت سابق أن لديهما «أدلة دامغة» حول استخدام دمشق للكيماوي، ومن ثم أكدت هذه المزاعم إسرائيل، التي قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على لسان الجنرال إيتاي برون، رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، إن «الأسد استخدم أسلحة كيماوية قاتلة ضد الثوار السوريين». لكن هذه التصريحات أثارت غضب واشنطن، التي شعرت بالحرج من «غضها النظر» عن هذه المعطيات، مما استلزم تراجعا من جانب إسرائيل عن تصريحاتها السابقة.

واستبق وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، رسالة البيت الأبيض بإعلانه من أبوظبي أن المخابرات الأميركية تعتقد أن نظام الأسد استخدم غاز السارين على نطاق محدود ضد مقاتلي المعارضة الذين يسعون للإطاحة بنظام الأسد.

وبعيد عرض الرسالة على وسائل الإعلام، قال كيري من مبنى مجلس الشيوخ إن «الكيماوي تم استخدامه في سوريا مرتين في السابق»، مضيفا أنه «لم يكن ممكنا في ذلك الوقت معرفة مدى وكمية المادة المستخدمة، أو متى أو من كان المتضرر».

والسارين، الذي ترجح معظم الروايات استخدامه من قبل نظام الأسد، غاز أعصاب عديم الرائحة، يمكن استخدامه في الحالة السائلة أو الغازية، ويسبب دخوله الجسد، سواء عن طريق استنشاقه أو امتصاصه من خلال الجلد أو العينين، حالة من التهيج العصبي والتقلص العضلي قد يؤديان إلى الشلل أو الموت، إن كانت نسبته في الجسد كبيرة، فإن كانت النسبة قليلة فيؤدي إلى الارتباك، والترويل، والتعرق، والغثيان والقيء.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، أليستر بيرت، أمس، إن بلاده وحلفاءها «مستعدون تماما» للتعامل مع «تحديات» الأسلحة الكيماوية السورية، إن قرر نظام الأسد استخدامها. وقال بيرت، خلال مؤتمر صحافي في عمان: «ندرك تماما خطر الأسلحة الكيماوية السورية، بريطانيا وشركاؤها يدرسون، بكثير من التأني، كيفية التعامل مع أي حادثة». وأضاف: «نواصل التأكيد للنظام السوري أن هذا الخط يجب ألا يتجاوزه، العواقب خطيرة للغاية، لكن بريطانيا وشركاءها مستعدون تماما لمواجهة التحديات».

وردا على دعوات ماكين لاتخاذ خطوات عملية لـ«تجاوز نظام دمشق الخط الأحمر الأميركي»، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، كيتلين هايدن، إن «الرئيس أوباما يأخذ هذه المسألة على محمل الجد، ولدينا التزام إجراء التحقيقات بشكل كامل وجمع الأدلة على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا». وأضافت: «الولايات المتحدة تضغط حاليا من أجل القيام بتحقيقات شاملة تقودها الأمم المتحدة لإعطاء تقييم ذي مصداقية، وتوفير أدلة حول ما جرى هناك، ونحن نعمل مع أصدقائنا وحلفائنا والمعارضة السورية للحصول على المعلومات الإضافية المرتبطة بالتقارير التي تتحدث عن استخدام الأسلحة الكيماوية، حتى نتمكن من إثبات هذه الوقائع».

وجاء هذا التطور بعد ساعات قليلة من إعلان الجيش السوري سيطرته على بلدة العتيبة، القريبة من مطار دمشق الدولي، التي قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها «ستفتح بوابة للنظام على الغوطة الشرقية»، حيث يتجمع مقاتلو الجيش الحر بأعداد كبيرة. وبث التلفزيون السوري صورا لقتلى في الخنادق قال إنها تعود لـ«إرهابيين» قتلتهم قوات الجيش النظامي. وتتهم المعارضة قوات النظام باستخدام الكيماوي في هذه المنطقة إلا أنه لم يتم التحقق من ذلك من مصادر أخرى.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة حماه، وسط البلاد، اشتباكات عنيفة بعد شهور من الهدوء الحذر، وقال ناشطون إن مقاتلي المعارضة نجحوا بفتح جبهات جديدة في حماه بغرض تخفيف الضغط عن حمص وريفها.

كما جاء الإعلان الأميركي في وقت يقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمشاورات مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس الأميركي اليوم. وأكد العاهل الأردني خلال لقائه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، أن خطورة الأزمة السورية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، محذرا من تداعياتها الكارثية، في حال استمرارها، على مستقبل المنطقة وشعوبها، وفقا لوكالة الأنباء الأردنية «بترا».

واللافت في التعاطي الأميركي الأخير مع ملف استخدام الكيماوي في سوريا، أنه جاء متطابقا من ثلاث جهات؛ هي: البيت الأبيض من خلال رسالته إلى الكونغرس، ومن خلال تصريحات صاحبي أعلى منصبين في الحكومة الأميركية، «الدفاع» و«الخارجية»، وهو ما يفتح باب التكهنات حول الخطوة المقبلة التي ستقوم بها الولايات المتحدة.

وتبدو خيارات الولايات المتحدة منحصرة في 4 اختيارات؛ هي: أولا، تسليم الملف للأمم المتحدة كي يحقق في المزاعم، وثانيا، رفع مستوى الدعم العسكري للقوات الساعية لإسقاط نظام الأسد، وثالثا، إعلان حظر جوي على الشمال السوري أو الجنوب دون موافقة من مجلس الأمن، أو أخيرا، توجيه ضربات «انتقائية» لبعض المواقع الحساسة في سوريا تشل القدرة العسكرية لنظام الأسد، أو تشكيل تحالف يسعى لإسقاط نظام الأسد.

وبناء على تصريحات هايدن، تسير واشنطن على خطى تسليم الملف للأمم المتحدة، إذ قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إن بلادها «تضغط حاليا من أجل القيام بتحقيقات شاملة تقودها الأمم المتحدة لإعطاء تقييم ذي مصداقية، وتوفير أدلة حول ما جرى هناك، ونحن نعمل مع أصدقائنا وحلفائنا والمعارضة السورية للحصول على المعلومات الإضافية المرتبطة بالتقارير التي تتحدث عن استخدام الأسلحة الكيماوية، حتى نتمكن من إثبات هذه الوقائع».

والأمم المتحدة مهتمة بالفعل بدراسة هذا الموضوع، إذ سبق لها أن شكلت، بناء على طلب سوري تلاه مطلب فرنسي - بريطاني مشترك، لجنة من خبراء، برئاسة السويدي آكي سيلستروم، لمعاينة 3 مناطق يعتقد أن الكيماوي استخدم فيها.

لكن هذا المسعى، وإن كان مفضلا لدى الإدارة الأميركية في الوقت الحالي، قد يصطدم برغبة المشرعين الأميركيين في مجلسي «النواب» و«الشيوخ» في إنهاء الأزمة السورية وتصريحات أوباما حول «الخط الأحمر»، مما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى زيادة مساعدتها للمعارضة السورية ونقلها من طور الأسلحة غير الفتاكة إلى الأسلحة المتطورة. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في 20 أبريل (نيسان) الحالي زيادة مساعداتها «غير الفتاكة» إلى المعارضة السورية لتصل إلى نحو 130 مليون دولار أميركي، تتضمن سترات واقية من الرصاص وآليات مصفحة ومناظير ليلية وأجهزة اتصالات متطورة.

وهنا، تبرز إشكالية وصول الأسلحة المتطورة إلى «الأيادي الخطأ» التي تخشى واشنطن وحلفاؤها وصول السلاح لها، إذ لا ترغب واشنطن في تكرار تجربة «مجاهدي أفغانستان» في ثمانينات القرن الماضي عندما دعمتهم لمقاتلة الاتحاد السوفياتي، لكنهم انقلبوا عليها فيما بعد.

ويبقى الحل الأخير بالنسبة لواشنطن، إن كان لما حدث بالأمس من تأثير، توجيه ضربات انتقائية لبعض المواقع الحساسة في سوريا بهدف شل القدرة العسكرية لنظام الأسد، أو حتى تشكيل تحالف يسعى لإسقاط نظام الأسد دون العودة إلى مجلس الأمن المعطل بالفيتو الروسي.
الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1223


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة