الأخبار
أخبار سياسية
تونس تضطرب اجتماعيا تحت ظلال اقتصادية قاتمة
تونس تضطرب اجتماعيا تحت ظلال اقتصادية قاتمة
تونس تضطرب اجتماعيا تحت ظلال اقتصادية قاتمة


04-28-2013 06:39 AM

تونس ـ عادت موجة الاحتجاجات والإضرابات في تونس لتعصف بمختلف القطاعات وسط أزمة اقتصادية حادة في وقت خيم فيه التوتر والتشنج بين الحكومة والإتحاد العام التونسي للشغل الذي يعد أهم منظمة اجتماعية في البلاد.

ويطالب اتحاد الشغل بفتح قنوات حوار اجتماعي من أجل التوصل إلى حلول تستجيب لمطالب العمال المشروعة في ظل تدهور المقدرة الشرائية فيما تتهم الحكومة الإتحاد بالوقوف وراء تأجيج حركات الاحتجاج التي شهدت نسقا تصاعديا خلال الأشهر الأخيرة.

واعترف وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية أن الإضرابات ارتفعت بنسبة 14 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وارتفع عدد المؤسسات التي اجتاحتها الإضرابات من 97 إلى 111 مؤسسة منها 92 تنتمي للقطاع الخاص و17 مؤسسة تنتمي للقطاع العمومي ما يؤكد أن البلاد تعيش حالة احتقان عامة تنذر بأزمة اجتماعية قد تؤدي تداعياتها إلى انفجار إن لم يسارع الفاعلون السياسيون والاجتماعيون إلى تطويقه.

وأقدم السبت شخصان على قطع شرايين أيديهما فيما عمد شخص ثالث إلى محاولة حرق جسده أمام قصر الحكومة بالقصبة وسط تونس العاصمة احتجاجا على تغاضي الحكومة عن مطالبهم في تفعيل العفو العام وفي الشغل.

وخلال الأسابيع الماضية شملت الإضرابات قطاعات الصحة والنقل والبريد والتعليم فيما لوحت قطاعات حيوية أخرى بالتصعيد.

ويقول خبراء اقتصاديون واجتماعيون إن تصاعد وتيرة الاحتجاجات والإضرابات أنهكت الاقتصاد التونسي الذي يتخبط بطبيعته في أزمة حادة حتى أن نسبة النمو باتت تراوح بين 1 و2 بالمائة وهي أخفض نسبة نمو يسجلها الاقتصاد منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي عام 1956.

ونجحت تونس خلال نظام الرئيس بن علي الذي أطيح به في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 في تحقيق نسبة نمو بـ 5 في المائة.

ومما يعمق خطورة ارتفاع الإضرابات أنها شملت قطاعات ومجالات حيوية مثل الخدمات) 72 بالمائة (والنسيج والملابس) 21 بالمائة (والجلود والأحذية) 17 بالمائة، فيما تكبدت شركة فوسفات قفصة خلال عامي 2011 و2012 خسائر مالية قاربت 2 مليار دينار بسبب تراجع الإنتاج نتيجة الاعتصامات والإضرابات.

وتتهم الحكومة الإتحاد العام التونسي للشغل بـ"تأجيج" الاحتقان الاجتماعي وتشجيع العمال على إضرابات تقول إنها "غير شرعية" لا ترمي إلى تحسين أوضاع العمال بل هي ذات "أهداف سياسية" تستهدف إرباك الحكومة.

ويحمل المسؤولون الحكوميون الإتحاد مسؤولية ارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 6 في المائة نتيجة ارتفاع عدد الإضرابات إلى 400 إضراب مما أدى إلى تراجع مؤشرات الإنتاج.

غير أن نقابات العمال تشدد على أن "الحق في الإضرابات هو حق نقابي مشروع" من أجل الدفاع عن حقوق العمال الذين تدهورت قدرتهم الشرائية مشددين على أن "ممارسة الحق النقابي ليس وراءه أية أهداف سياسية".

ويقود الأمين العام لإتحاد الشغل حسين العباسي معركة شرسة ضد حكومة النهضة التي تحاول استبعاده من دوره في حوار وطني حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل التوصل إلى "عقد اجتماعي" يرسي مقومات السلم الأهلي.

ويطالب بضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي عبر إحداث مجلس وطني للحوار الاجتماعي وبالتنصيص عليه في نص الدستور الذي يعكف المجلس التأسيسي على إعداده كما يطالب باحترام الحقوق النقابية بما فيها حق الإضراب.

ويعتبر العباسي أن الحكومة ماضية في "ضرب الحق النقابي وحق الإضراب" مشددا على أن مسودة الدستور حملت خيبة أمل بالنسبة للعمال لأنها تضمنت "تضييقا على الحق النقابي وتقييدا لحق الإضراب ما يعد خطوة إلى الوراء لأن ضرب الحق النقابي هو في حقيقة الأمر ضربة لحرية التعبير والتنظم و تقويض للأسس العملية و الديمقراطية لبناء تونس الحديثة".

ويفسر اتحاد الشغل عودة الإضرابات بـ"ضعف" جهود الحكومة في معالجة المشاغل الحقيقية للتونسيين وخاصة دعم الاستثمار و خلق مواطن الشغل مؤكدا أن "الاستقرار الاقتصادي يمر عبر الاستقرار الاجتماعي وعبر دعم الأمن والتصدي لمختلف التجاوزات وكل أشكال العنف والتطرف التي باتت تهدد امن التونسيين وترهب المستثمرين".

ويرجع خبراء التنمية الاجتماعية استفحال الإضرابات إلى "عدم ثقة التونسيين في الحكومة التي وعدت بالكثير ولكنها لم تحقق حتى القليل".

ولا يتردد الخبير عبدالمجيد البدوي في التعبير عن خشيته من أن تقود حالة الاحتقان بالبلاد إلى "الفوضى إذا ما اتسعت رقعة الإضرابات واشتدت حدتها" مشددا على أن "الأوضاع المعيشية للتونسيين تراجعت إلى مستويات دنيا لم تعد تحتمل وأصبحت تمثل وقودا للاحتجاجات والإضرابات سواء ساندها اتحاد الشغل أم لم يساندها".

وخلال الفترة الأخيرة أطلقت وداد بوشماوي رئيس الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة (نقابة أرباب العمل) صيحة فزع محذرة من أن مؤسسات الإنتاج على قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس وطالبت بـ"هدنة اجتماعية" تمهل الحكومة لدراسة مطالب العمال والاستجابة إليها.

وجاءت صرخة وداد بوشماوي بعد أن غادر أكثر من 3000 مستثمر تونس باتجاه المغرب بسبب عدم ثقتهم في مناخ الاستثمار، وبعد أن توقفت أكثر من 750 مؤسسة عن الإنتاج وألقت بآلاف العمال إلى سوق البطالة.

وفي 13 ابريل/ نيسان قال الرئيس المدير العام لشركة الخطوط التونسية المملوكة للدولة أن الشركة التي تعاني من مصاعب مالية وتشغل 8500 عاملا.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 384


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة