الأخبار
أخبار سياسية
واشنطن تمسك العصا من منتصفها.. وستغير موقفها إن ثبت استخدام الأسد لـ«الكيماوي»
واشنطن تمسك العصا من منتصفها.. وستغير موقفها إن ثبت استخدام الأسد لـ«الكيماوي»
واشنطن تمسك العصا من منتصفها.. وستغير موقفها إن ثبت استخدام الأسد لـ«الكيماوي»


05-01-2013 07:16 AM
حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما إمساك العصا من منتصفها، وإرضاء جميع الأطراف، بخصوص استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيماوية ضد المعارضين له والرد الواجب اتباعه من قبل إدارته حيال احتمالية تجاوز «الخط الأحمر»؛ فبينما قال إن بلاده «ستعيد النظر» في موقفها إذا ثبت استخدام الأسد أسلحة كيماوية، فقد حذر أوباما من اتخاذ قرارات متسرعة بشأن هذا الملف في غياب وقائع محددة وملموسة.

وأضاف الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي أمس أنه لا «دليل» بعد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وأن ما صرح به من تغيير في قواعد اللعبة يعني أنه سينظر في الخيارات المختلفة بشأن التحرك في سوريا، وأن النظر في عمل عسكري في سوريا مرهون بالتأكد من أن حكومة الأسد استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد السوريين، مستبعدا التسرع في الحكم دون الحصول على مزيد من الحقائق.

ووفقا لتقارير صحافية، تتعرض الإدارة الأميركية لضغوط خارجية من دول جوار سوريا سعيا لإقناعها بلعب دور أكثر فاعلية فيما يخص الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من عامين. وترى صحيفة «واشنطن بوست» أن من بين الخيارات المطروحة على الطاولة تزويد الثوار بأسلحة ثقيلة، وتوفير الحماية للاجئين أو المقاتلين ببطاريات الصواريخ أو الطائرات، أو شن ضربات جوية دقيقة على مخازن الأسلحة الكيماوية أو الدفاعات الجوية الأساسية.

وتعزز هذه المطالب الخارجية بضغوط داخلية صادرة عن المشرعين الذين يطالبون بتوفير حماية أفضل للاجئين السوريين أو مزيد من المساعدات للثوار. وفي هذا الصدد، وجه أعضاء الكونغرس انتقادات قوية لموقف الإدارة، وقال السيناتور جون ماكين، إن استخدام الأسلحة الكيماوية يعد تجاوزا للخط الذي رسمه أوباما للتدخل الأميركي. لكن أوباما أصر على ضرورة الحصول على دليل إضافي، يدعم التقييمات الاستخباراتية الأميركية، التي تتراوح معدلات مصداقيتها بين معتدلة ومرتفعة، لاستخدام القوات السورية أسلحة محرمة دوليا.. لكنهم أشاروا إلى وجود مشكلات محتملة في الأدلة، بحسب مسؤولين اطلعوا على النتائج وطلبوا عدم ذكر أسمائهم.

وجدد أوباما في مؤتمره الصحافي أمس موقف الولايات المتحدة، «الثابت» على حد تعبيره، والمتمثل في أن الأسد فقد مصداقيته وقتل شعبه، وأن السبيل الوحيد لجلب السلام إلى سوريا هو تنحيه، مذكرا في الوقت ذاته بأن إدارته اتخذت عدة خطوات في مواجهة الأزمة السورية بتقوية المعارضة وتوفير المساعدات وحشد المجتمع الدولي وفرض العقوبات على نظام الأسد.

في الوقت ذاته، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوته سوريا إلى السماح لخبراء الأمم المتحدة في مجال الأسلحة الكيماوية بالدخول إلى سوريا، مشيرا إلى أهمية التفتيش للوصول إلى حقائق وتبديد الشكوك بشأن أي استخدام محتمل للأسلحة الكيماوية. وجاءت تصريحات بان كي مون، التي أدلى بها بعد لقائه مع كبير مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة الكيميائية آكي سلستورم، في أعقاب دعاوى عدة دول، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، باستخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية في الشهور الأخيرة.

وجدد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أمس نفيه الاتهامات الموجهة لحكومته باستخدام الأسلحة الكيماوية، وأضاف الجعفري في تصريحات للصحافيين في نيويورك أن «هذه مجرد تهم ملفقة ترددها بعض الحكومات هناك وهناك». وأضاف أن سوريا ملتزمة بمعاهدة عام 1925 التي تنص على حظر استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وقال: «إن سوريا تتعاون بشكل (مكثف) مع الأمين العام للأمم المتحدة في تحقيق تجريه الأمم المتحدة بشأن ادعاءات باستخدام الأسلحة الكيماوية في حلب الشهر الماضي». وأوضح الجعفري: «لا نزال بانتظار التحقيق». وقال بان كي مون إن الحكومة السورية لم تسمح للخبراء بدخول سوريا لبدء التحقيق.

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أمس الأمم المتحدة إلى تحديد المذنب الرئيس في استخدام السلاح الكيماوي بصورة غير مسيسة قبل أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إيرنا» أن إيران أعلنت دوما معارضتها استخدام أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية من جانب أي طرف وأرسلت رسالة في هذا المجال إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وبالعودة إلى مؤتمر أوباما أمس، قال الرئيس الأميركي إن مقولة «استخدام الكيماوي هو تغيير لقواعد اللعبة، يعني أن أمامنا التزاما لمعرفة متى وأين وكم ومن قام باستخدام هذا السلاح الكيماوي لنعرف ماذا حدث بالفعل». وأضاف: «عندما أصدر قرار يتعلق بالأمن القومي، فيجب أن أتأكد أنني حصلت على كل الوقائع»، مبديا المخاوف من سقوط تلك الأسلحة في الأيدي الخطأ.

وشدد أوباما على الحاجة لإجراء تحقيقات بالتعاون مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مشيرا إلى سيناريوهات وخيارات مختلفة وفرتها وزارة الدفاع الأميركية للبيت الأبيض العام الماضي حول سبل التحرك تجاه الأزمة السورية، رافضا الكشف عن تفاصيلها. وقال: «إذا أمكن إثبات قيام الحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيماوية، فسيتعين علينا أن نعيد التفكير في مجموعة من الخيارات المتوافرة لنا».

يشار إلى أوباما نقل أول من أمس لنظيره الروسي فلاديمير بوتين «قلق» الولايات المتحدة بشأن الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها نظام دمشق، ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن الرئيسين «استعرضا في اتصال هاتفي الوضع في سوريا، مع تأكيد الرئيس أوباما على القلق بشأن الأسلحة الكيماوية السورية». وأضاف البيان أن الرئيسين وافقا على مواصلة التشاور الوثيق بينهما، وطلبا من وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف مواصلة التباحث بشأن سوريا.

وتحاول الإدارة الأميركية، وفقا لصحافتها، الإبقاء على بصيص الأمل في التوصل إلى اتفاق سياسي قادر على إنهاء الصراع في سوريا ووقف الضغوط المتزايدة من الكونغرس ودول الجوار لتدخل أميركي أكبر في الصراع.

وتشير محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي في العاصمة دمشق إلى أن الصراع الدائر منذ عامين صار على مرمى حجر من مكان وجود الأسد.

وفي حين يستمر الجدل على أشده في الولايات المتحدة الأميركية بشأن ردود الفعل الممكنة على تطور «استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي»، تلتزم باريس موقفا متراجعا بعض الشيء في هذا الموضوع، مفضلة تمكين اللجنة التي عينها كي مون، من الذهاب إلى سوريا والتنقل بحرية من أجل جمع الشهادات والعينات التي من شأنها وحدها تأكيد أو نفي استخدام أسلحة كيماوية.

وتقول مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «رغم جهودها المتواصلة، فإنها لم تكن أبدا في وضعية تسمح لها بتأكيد توافر القرائن على استخدام السلاح الكيماوي في سوريا من الطرفين، وجل ما في حوزتها جملة من المؤشرات والشكوك لا ترقى، وفقا للمعايير القانونية والدولية، لدرجة (اليقين)».

وتعزو باريس الجدل المتصاعد في الولايات المتحدة الأميركية إلى مسعى الجمهوريين لاستغلال الملف الكيماوي السوري للضغط على أوباما وإدارته، رغم أن جل ما قام به الأخير هو الرد على رسالة من أحد أعضاء مجلس الشيوخ. وتنبه المصادر الفرنسية إلى ضرورة تحاشي إقحام ملف «بالغ الخطورة» في اللعبة السياسية الداخلية الأميركية.

وتنحو باريس باللائمة على نظام الأسد الذي كان أول من طلب تحقيقا دوليا، ثم تراجع ومنع اللجنة الدولية من الدخول إلى الأراضي السورية. وفي رأيها أن تهرب دمشق «يعني الكثير: إذ إنه يعكس رغبتها في تحاشي إجراء (تحقيق محايد ونزيه) تشرف عليه الأمم المتحدة وتقوم به إحدى وكالاتها المتخصصة».

وكان وزير الخارجية لوران فابيوس قد أكد أول من أمس أن الأجهزة الفرنسية «تقوم بتحليل المؤشرات التي وصلت إليها من البريطانيين والأميركيين». غير أن تنقل هؤلاء بين التأكيد والترجيح لا يساعد على توفير قناعات ثابتة تقوم على براهين مؤكدة، الأمر الذي يفسر لعبة الانتقال خطوة إلى الأمام ثم التراجع خطوتين إلى الوراء.

وتخضع المواقع الكيماوية السورية الـ18 لرقابة مستمرة من قبل الأقمار الصناعية. وأفادت مصادر فرنسية أن السوريين عمدوا إلى «تجميع» عدد المواقع بضم بعضها إلى بعض، مرجحة أن يكون السبب هي الرغبة في تسهيل إبقائها تحت سيطرة قوات النظام بعد التقدم الذي أحرزته قوات المعارضة في شمال وشمال شرقي سوريا وفي بعض مناطق جنوبها.

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 992


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة