الأخبار
أخبار إقليمية
الثوار في ام روابة.. وقلب موازين (الجماعة)
الثوار في ام روابة.. وقلب موازين (الجماعة)
الثوار في ام روابة.. وقلب موازين (الجماعة)


05-02-2013 02:00 AM
عبد الفتاح عرمان


شكل هجوم قوات الجبهة الثورية السودانية على مدينة أم روابة في السابع والعشرين من أبريل المنصرم والبقاء فيها منذ الثالثة صباحاً إلى عصر نفس اليوم علامة فارقة في الصراع الدائر بينها وبين نظام المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم. إذ أن الهجوم جاء للمرة الأولى تحت قيادة الفريق عبد العزيز الحلو، قائد القيادة العسكرية المشتركة للجبهة الثورية وبمشاركة كافة الفصائل المنضوية تحت لواء الجبهة- حركة العدل والمساواة، حركة تحرير السودان جناح مناوي، الحركة الشعبية-شمال وحركة تحرير السودان جناح نور، مما يعد بمثابة تدشين لعمل تلك القوات تحت إمرة قيادة موحدة. ونجاح تلك القوات في دخول أم روابة والسيطرة على أبو كرشولة، والديبيبات والوصول إلى مشارف مدينة الرهد وقصف مطاري الأبيض وكادقلي الدوليين سوف يفتح حتماً شهيتها للقيام بعمليات أخرى في وسط البلاد نظراً لأنها "صالت وجالت" في أنحاء شمال كردفان حيث الأرض المنبسطة والسماء المكشوفة مما يُسهّل مهمة الطيران الحربي الحكومي في تدمير تلك القوات، ولكن فشل وزير الدفاع الهمام- كالعادة- في الإمتحان، ولم يكتفي بذلك بل أطلعنا وبكل شفافية- جزاه الله عنا خير الجزاء- أن تلك القوات لم تكتفي بالهجوم على المدن بل أقامت حفل شواء لغزلان شمال كردفان، وشبعت حتي بشمت ولا تفنى الغزلان.

التحليل السطحي للأحداث يقول أن الجبهة الثورية أرادت عبر اكتساحها لوسط البلاد تسجيل موقف "حضرنا ولم نجدكم"، ولكن إذا نظرنا بعمق إلى عملية الهجوم والإعداد ولها واختيار الهدف بعناية يؤكد غير ذلك. إذ أن توقيت الهجوم جاء بعد يوم واحد من إنهيار مفاوضات السلام بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية- شمال في أديس أبابا مما يؤكد أن تلك القوات كانت في إنتظار ساعة الصفر- ساعة إعلان فشل جولة المفاوضات- للإنقضاض على أهدافها التي تم الإتفاق عليها مسبقاً، وتأتي أهمية هذا الأمر في كون أن قيادة تلك القوات بذلت مجهوداً فائقاً في اختيار، نقل، اعداد وتسليح أكثر من 150 عربة لاندكروز محملة بجنود تلك الفصائل الذين قدموا من أماكن مختلفة للهجوم على الأهداف التي تم تحديدها من قبل القيادة العسكرية المشتركة.
الجبهة الثورية حققت بهجومها على عدة مناطق في جنوب كردفان جملة مكاسب، أولها نقل الصراع إلى وسط البلاد بغية فتح جبهات جديدة في "قلب" المركز لإنهاك قوات النظام وتشتيتها في مساحات واسعة في مختلف أرجاء السودان. وغني عن القول أن أي قوة عسكرية مهما مبلغ تعدادها وعتادها لن تسطيع العمل والسيطرة على بؤر نزاعات متفرقة وفي مساحات شاسعة.

الأمر الآخر، فتح الجبهة الثورية لجبهة جديدة في شمال كردفان ودخولها أم روابة في أقل من ساعة أكد حقيقة غائبة عن الكثيرين وهي أن قبضة الديكتاتور وجيشه باتت ترتخي بفعل عوامل التعرية السياسية والعسكرية وأن وجود قوات الحكومة حتي داخل وسط السودان صار شكلياً مثله مثل "الهواب"، وللذين لا يعرفون الهواب فهو دمية تصنع من الحشائش الجافة ويتم وضعها داخل جوال "خيش" وتشكيلها في هيئة إنسان لإخافة الطيور من الإقتراب من مزراع الذرة في مشروع الجزيرة المغفور له بإذن الله تعالي.

بالإضافة إلى ذلك، الهجوم المباغت على أم روابة وغيرها من المدن جعل بعض القوى الدولية تراقب الوضع عن " كثب" لإعادة تقييم مواقفها من الوضع في السودان حتي لا تكون أخر من يعلم مثلما حدث لها على أيام ثورات الربيع العربي. إذ أن بعضاً من تلك القوى كانت متشككة في فعالية الجبهة الثورية العسكرية وكانت تشير إلى أن فصائل الجبهة الثورية لن تتفق على وضع جيشها تحت قيادة عسكرية موحدة نظراً للخلافات بين قادتها- على حد تقدير تلك القوى.

علاوة على ذلك، الترحيب الذي وجدته قوات الجبهة الثورية في ام روابة يشير إلى أن المواطنين يرحبون بها على الرغم من أن آلة النظام الإعلامية ظلت وبإستمرار تبث الرعب في قلوب المواطنين عبر دغدغة الإنتماءات البدائية، وتارة أخرى عبر التمسح الكاذب بالدين، مما يؤكد أن المواطن السوداني أستطاع بحسه الوطني التمييز بين سدنة الديكتاتورية والذين يدافعون عن حقه في العيش الكريم.

ما يحزن المرء أن هناك بعض الأصوات النشاز والتي تحسب على الصف المعارض اعلنت عن ادانتها لترويع الآمنيين في أم روابة، ولكن قبل توزيع صكوك الغفران علينا أن نسال عن سر تلك "الهِبوغرسي/Hypocrisy"، ماذا عن الآمنيين في كل مدن وقرى دارفور، جبال النوبة، والنيل الأزرق؟ أم أن مواطني تلك المدن والقرى التي يقوم الجيش السوداني بحرقها يومياً استجلبوا من بوركينا فاسو؟ دعكم من دارفور وجبال النوبة، ماذا عن الذين أطلقوا الرصاص الحي على مواطني ام دوم وأردوا الطفل محمد عبد الباقي قتيلاً؟ وعلى الذين يقفون ضد حمل السلاح أن يعلمون أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؛ وما حمل السلاح في المناطق المهشمة إلا مظاهرة مثلها مثل التي تحدث في الخرطوم نظراً لأن لكل أدواته التي يُحسن العمل بها.. ولا يملك أحد منهم الحق في تجريم الآخرين. والغريب في الآمر أن هناك شخصية "معارضة" أدانت الهجوم على أم روابة في الوقت الذي عقدت فيه ندوة جماهيرية في دار حزبها للتضامن مع الشعب السوري على الرغم من أن الشعب السوري نفسه إتخذ العمل المسلح وسيلة لإسقاط نظام الرئيس الأسد!

في ظل تراجع الروح المعنوية لجيش النظام الذي أنهكته الحروب من النيل الأزرق إلى دارفور تحت قيادة فاسدة وعاجزة عن الإمساك بزمام المبادرة العسكرية على الأرض، وفي ظل إنسداد الأفق السياسي لدى القيادة السياسية للمؤتمر الوطني، لم يتبقي للنظام وقادته إلا القبول بتسوية شاملة للأزمة السياسية في البلاد تعالج كافة القضايا العالقة وبمشاركة الجميع أو حجز تذكرة سفر في نفس الطائرة التي سوف يغادر بها الديكتاتور بشار الأسد.

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 6214

التعليقات
#654503 [ابو عبوووووده]
1.00/5 (1 صوت)

05-03-2013 10:11 AM
اوفيت يا ابو الرجال


#654072 [gomgom]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 07:10 PM
منوالقال ليك انو الاسد ديكتاتور العالم العربي فقط عاملو ديكتاتورعبرالقنوات الفضائيةلكن الغرب عارف السيناريوالقطرى السعودى


#654047 [JOHN]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 06:52 PM
شيلو شيلتكم......الكسار ماش عليكم.....لن يفلت أحد أبدا أبدا.


#653576 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 10:10 AM
علاوة على ذلك، الترحيب الذي وجدته قوات الجبهة الثورية في ام روابة يشير إلى أن المواطنين يرحبون بها على الرغم من أن آلة النظام الإعلامية ظلت وبإستمرار تبث الرعب في قلوب المواطنين عبر دغدغة الإنتماءات البدائية، وتارة أخرى عبر التمسح الكاذب بالدين، مما يؤكد أن المواطن السوداني أستطاع بحسه الوطني التمييز بين سدنة الديكتاتورية والذين يدافعون عن حقه في العيش الكريم.

من المغالطات التي يكتوي بنارها المواطن السوداني هذا النوع من الحجج التي تظهر الحق و تبطن الباطل لكل من الجبهة الثورية و حكومة المؤتمر الوطني و الهدف لكل طرف منهم السلطة و الثروة و الضائع الوحيد في هذه المعادلة السياسية الفاشلةهو المواطن في كل شبر من السودان غربه شرقه جنوبه و شماله و هذه الاضرار تتمثل في:
* المواطن السوداني تتحكم فيه حكومة المؤتمر الوطني بدعم خفي من الحركات الثورية على الاطلاق بتقوية الدعم الجماهيري و لو الى حين بحسبان ما يتهدد البلاد من الاخطار و المكائد العدائية للقوى الخارجية الداعمة لهذه الحركات حتى طال أمدها الى 24 سنة...
* البروفايل السابق لكل هذه الحركات أثبت ضحالة رؤيتها لعسكرة المعارضة من نهب و قطع الطرق و ترويع المواطنين الآمنين في قراهم و مزارعهم و حركتهم التجارية...
* التاكتيكات للطرفين التي تدعو الى المسك بالبندقية في مواجهة الآخر بنفس القوة التي تمسك بها أوراق المحادثات و تذبذبها حسب ظروف كل أدت الى تدويل المشكل السوداني مما أهدر كرامة المواطن السوداني المقيم في المعسكرات و الملاجئ حتى في اسرائيل ...
* إنهيارات البنية التحتية في كافة مناطق النزاع..
* توقف عجلة التنمية في الموارد البشرية و الموارد الطبيعية في كل السودان..
* أزمة الحكم و أزمة الادارة و عدم وضوح الرؤية في كيف يحكم هذا البلد(حكومة و معارضة)...
* و أخطر ما في كل ذلك الامر هو بقاء السودان في جسم و احد موحد وطنيا و وجدانيا...
* إحساس كل منطقة و جهة بالنهميش في ضوء هذه الظروف الإقتصادية المنهارة الى اللجوء الى السلاح و فتح باب التفاوض...
* التفكير في الحلول الفردية للمواطن مما يفتح باب الهجرة للكفاءات الشابة و حتى الخبرات النادرة في ظاهرة تعرف بال Brain Drainage ..
* أنهيار آليات إجتماعية و إقتصادية في المواطن السوداني من مثل الإنصهار العرقي و السلام الاجتماعي و الروح التنافسية مع المواطن العالمي و إنحدار الخبرات التقنية للمجتمع الخ الخ ..
...للحديث بقية ....


#653416 [TIGERSHARK]
3.00/5 (2 صوت)

05-02-2013 04:08 AM
ياخوي تسويه مافي...بني كوز ديل ماينفع معاهم غير الزعط


ردود على TIGERSHARK
[الكلس] 05-02-2013 11:31 PM
عديل كده يا تايقرشارك


#653400 [خالد حسن]
3.00/5 (2 صوت)

05-02-2013 03:21 AM
مقال كارب


ردود على خالد حسن
Sudan [واحد تفتيحة] 05-03-2013 01:23 AM
بل اكثر من كارب



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة