الأخبار
أخبار إقليمية
“هل عندكم كلب؟…لا. إذن إنت ود حرام..!”
“هل عندكم كلب؟…لا. إذن إنت ود حرام..!”
“هل عندكم كلب؟…لا. إذن إنت ود حرام..!”


05-02-2013 02:30 AM
قراءة في المشهد السياسي:

التنمية بحد السيف

(1)

“هل عندكم كلب؟…لا. إذن إنت ود حرام..!”

د. الشفيع خضر سعيد

** وبالنظر إلى واقع السودان، فإن علاقة التنمية بالديمقراطية تطرح تساؤلا مركزيا حول إمكانية تحقيق التنمية، والأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لأي حركة إحتجاجية من أي فرد أو مجموعة؟.

ما بين العام 1889، حينما ظهر مصطلح التنمية لأول مرة عند يوجين ستيلي وهو يتقدم بقترح “خطة تنمية العالم”، والعام 1986 عندما صدر إعلان “الحق في التنمية” من الأمم المتحدة، جرت دماء كثيرة تحت الجسر وفوقه. وحتى مفهوم التنمية ذات نفسه، حدثت فيه تحولات وتطورات، بحيث أصبح اليوم يشير إلى التحسين المستدام لشروط حياة الناس على جميع المستويات والجوانب، ويشمل ذلك الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، إضافة إلى الانسان وطريقة عيشه، والحفاظ على البيئة، وكذلك المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

والتنمية، من منظور عريض، تتجاوز المظاهر الشكلية مثل التكنولوجيا والانتاج والعمران، وتتركز حول قيمة الفرد وحريته وكرامته. وعادة ما يقاس أداء الحكومات بقدرتها على إنجاز مشاريع تنموية تحدث تحولات إيجابية في حياة الناس. وعالميا، تم الإتفاق على وضع مؤشر للتنمية البشرية يتألف من ثلاثة معايير هي: مستوى الرعاية الصحية، و يشمل أمد الحياة و نسبة وفيات الأطفال. المستوى الثقافي والتعليمي، و يحدد على أساس نسبتي التعلم والأمية. ومستوى الدخل الفردي، والذي يساوي حاصل قسمة الناتج الوطني الخام على عدد السكان. ووفق هذا المؤشر ينم تصنيف معدل التنمية إلى ضعيف ومتوسط ومرتفع. ومن الواضح أن الحكومة السودانية، حكومة الانقاذ، التي تفاخر بمشاريع الجسور والسدود والطرق والكباري، تجد نفسها في حرج شديد تجاه وحدة القياس الإنجازية وتجاه معايير مؤشر التنمية هذه، لأنها في عهدها، أي الإنقاذ، إنهارت مشاريع تنموية عريقة، ظلت شامخة من قبل مجئ الإنقاذ إلى الحكم، كمشروع الجزيرة والسكة حديد والخطوط الجوية ومصانع النسيج…الخ، إضافة إلى الإنهيارات الداوية والمؤلمة التي تشهدها قطاعات الصحة والتعليم والتربية والأخلاق. وفي عهدها ظهرت بدعة المشاريع التنموية التي تفرض بحد السيف وتقوم على تقويض أحلام البسطاء، لدرجة أن قصة الإنقاذ والمشاريع التنموية إرتبطت في الذهنية السودانية الراهنة بتلك النكتة الشهيرة حول تعريف المنطق: “هل عندكم كلب؟ لا. إذن انت ود حرام”، وتحولت إلى “هل هناك مشروع ضخم؟..نعم. إذن هناك مأكلة”…! ولكل ذلك أسبابه المعروفة والتي كثيرا ما إجتررناها.

قطعا، لا يمكن لأي أحد أن يقف ضد التنمية والمشاريع الضخمة التي تبث شرايين الحياة في القرى والحضر. ولكن أيضا، لا يمكن، ولا يعقل، أن ترتبط هذه المشاريع التنموية الضخمة، كمشاريع إقامة السدود مثلا، بالعنف والدماء ومصادرة الأراضي وترحيل السكان وتجاهل نداءات الهوية والتراث ومكونات الوجدان. وإذا كانت التنمية تعني تحسين وترقية حياة الناس، فهل يعقل أن يتم تنفيذها بالقوة ورغم أنف الناس؟ وهل يعقل أن يرفض الناس إقامة المشاريع التنموية التي ستحسن وترقي حياتهم؟ ماداموا يرفضون ويحتجون، إذن في الأمر “إنّة”، وإنهم يرون عكس ما تراه السلطة فيما يتعلق بأهداف وتوجهات هذه التنمية.

وكما يشير أكثر من ناشط حقوقي وسياسي، فإن إعلان “الحق في التنمية” جعل من التنمية حقا من حقوق الإنسان وليس مجرد “مطالبة” يطالب بها الأفراد، وللحكومات أن تستجيب أو ترفض. وبالتالي ينتفي أي طابع من وأذى من أعمال الحكومات، وتوضع الحكومات في موقعها الطبيعي كجهاز تنفيذي عادي قابل للمحاسبة والمساءلة من قبل صاحب الحق وهو الشعب. بل وبموجب هذا الحق يمكن أن تتم إقالة الحكومة ومحاكمتها بالتفريط والتقصير. وجاءت موافقة الدول النامية، أو العالم الثالث كما كان يقال، على إعلان “الحق في التنمية” لتعني أن حكومات هذه الدول أصبحت مسئولة أمام شعوبها عن القيام بالتنمية بكل أبعادها اللإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية. أما موافقة الدول المتقدمة، أو العالم الأول، على هذا الحق فقد جاءت لتعني أن حكومات هذه الدول مسئولة عن مساعدة الدول النامية التي تفتقر إلى الموارد المالية والفنية الكافية والضرورية لتحقيق التنمية. وجاء برنامج العمل الذي أقره المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فينا 1993 ليربط بين حقوق الانسان والتنمية، كما ربط بينهما وبين الديمقراطية. وفي الحقيقة، وكما إستنتج الكثيرون، فإنّ الديموقراطية تمثل الإطار الذي يوفر أفضل الشروط للتنمية المستدامة. والتجارب التنموية الناجحة المعاصرة، تؤكد وتدلل على العلاقة الجدلية بين التنمية والديموقراطية، حيث تمثل هذه العلاقة مسارا ذا اتجاهين: الديموقراطية توفر آليات ومؤسسات من شأنها أن تمكّن من تحقيق تنمية حقيقية وذات وجه إنساني، وفي نفس الوقت فإن تقدم المسيرة التنموية من شأنه أن يخلق الظروف الموضوعية والمناخ الملائم لترسيخ الممارسات الديموقراطية في المجتمع.

إنّ القضية المركزية في التنمية هي المشاركة الشعبية. وغني عن القول إنّ توسيع هذه المشاركة في عملية صنع القرارات يتطلب تشجيع منابر الحوار وتبادل الأفكار والتعبير عنها بحرية، وإقامة قنوات مفتوحة بين المواطنين والدولة، وإفساح المجال أمام المواطنين لتشكيل منظمات المجتمع المدني التطوعية لتأتي تعبيرا عن خيارات المجتمع. كذلك، فإن تفعيل المشاركة الشعبية يقتضي تكريس سيادة القانون، وتوفير الآليات الفعالة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم المنصوص عليها، وأيضا تمكينهم من الحصول على المعلومات والبيانات الضرورية لفهم الواقع والتأثير فيه.

وبالنظر إلى واقع السودان، فإن علاقة التنمية بالديمقراطية تطرح تساؤلا مركزيا حول إمكانية تحقيق التنمية، والأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لأي حركة إحتجاجية من أي فرد أو مجموعة؟. فالديمقراطية عندنا مجرد رجع صدى، القضايا تبتدئ وتموت في مهدها، الانتخابات تفصل لصالح الحزب الحاكم ولا تحدث أي أثر في الحياة. فكيف، إذن نتوقع أن نلحق بقطار التنمية وتنفض البلاد غبار التخلف لتلحق بركاب القرن الواحد وعشرين؟. وهل يمكن أن يكون الإنسان المكمم والمقموع رأس رمح للتنمية؟ وهل يمكن تحقيق التنمية عندما يكون الهم الأول عند الشباب هو الهجرة والخروج من البلاد؟ كيف يتم تحقيق التنمية دون الإعتراف بالآخر وحقه في ممارسة دوره العادي في الحياة اليومية دون مراقبة الأجهزة الأمنية؟ كيف يتم تحقيق التنمية، والقرى النائمة تنام وتصحو على أصوات القنابل والقذائف القاتلة؟ وضع الديمقراطية في السودان يؤكد أن النظام الحالي يعتقد أن التنمية هي صفقات عالمية يقوم بها وجهاء الحزب الحاكم ورجال أعماله، وتفرض بالقوة على الشعب، إزدراءا لمشاركته وتجاهلا لرغبته في التأثير على محيطه. وبينما تنتشر الحكاوي الشعبية عن الفساد وإهدار المال العام. لم يحدث أن تمت محاسبة ومحاكمة للمفسدين. بل وكثيرا ما سحبت ملفات الفساد من الصحف، أو تم لجم هذه الصحف بديلا عن لجم الفساد، كأنما تحول الفساد ونهب أموال الدولة والمشاريع الوهمية والأعمال غير المتقنة، إلى صفات طبيعية ومقبولة، وكأنها تفريعات طبيعية لصفات الذكاء والشطارة والحرفنة…، وبالتالي ليس من الضرورة مواجهتها. (نواصل)

الميدان


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 8538

التعليقات
#654740 [حكومة ال كابوني!!!]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2013 01:53 PM
دكتور اسه الكلام ده يقولو لي منو!!! انحنه عارفين وماقادرين!!! وديكه مطششين وماديرين!!!


#654738 [حكومة ال كابوني!!!]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2013 01:52 PM
دكتور اسه الكلام ده يقولو لي منو!!! انحنه عارفين وماقادرين!!! وديكه مطششين وماديرين!!!


#654220 [حريه]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 10:56 PM
ديل رأس السوط ما وصلهم ولسع ما عرفوا الموت بالرصاص عشان كده الواحد يطلق أي كلمة تجي في خشمو دون أن يلوكها ويعرف ردة فعلها أو حكمها في الاسلام وببساط هؤلاء هم الزناديق .


#654096 [الكوشى]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 07:39 PM
حقو علماء السودان( لو فيهو )


يقولوا بصوت واحد


هوووووووووووووووووي يا ود الخضر اعمل شخيط و اقيف بعيد


#653809 [هدهد]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2013 02:33 PM
هؤلاء ليس رجال تنمية يا دكتور هؤلاء عصابة نهب وسرقة وبيع اراضى واحتكار اسواق وسلطة . يبيعون فى الاراضى ويأخذون العمولات من الخليجيين والمستثمرين وتقول لى عايزين تنمية ؟؟؟؟ ثانيا ليست التنمية فى بيع الاراضى والسواقى وجلب الاجانب لزراعة ارضك !!!! لماذا لا تنمى الدولة هذه الاراضى فهل الزراعة تحتاج الى تكنولوجيا لا يعرفها السودانيون ؟ هؤلاء اللصوص عايزين يبيعوا كل شيىء ويستلموا كاش بدون اى عمل والوطن والمواطن فى ستين داهية . البشير اثبت انه سرطان الامة وطاعون السودان الذى يصعب علاجه .


#653797 [يحى حاج تور]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 02:18 PM
بالمناسبه الوالى غلبان وقاعد ديكور وسبق ان انتقدته بقتاة الشروق لانه كنت فاكر انه الوالى الحقيقى


#653715 [almour]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 11:58 AM
ياناس أفهموا والى الخرطوم دأ جعان من زمان كانوا بريسلوه يوميايجيب صحن الفطور(فول) طبعاعشان يضمن الوجبة وبعدها يقوم بغسل الصحن ووضعه فى مكانه ليوم بكرة


#653587 [جركان فاضى]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2013 10:15 AM
(بلد فيها البشير لن تجوع) وبذلك تضاف صفة اخرى للبشير هى تقسيم الارزاق وهى صفة لم نكن نعرفها من قبل للبشير - وهى صفة رفيعة اختص بها المولى عز وجل وما كنا نعتقد ان يشاركه فيها احد -ان على عبدالرحمن الخضر الاستتابة والا غتسال والدخول من جديد فى الاسلام والا يقام عليه الحد -ان هذا الكلام لايصدر الا من زنديق


ردود على جركان فاضى
Sudan [حسين البلوي] 05-02-2013 04:50 PM
هذه هى النتيجة الحتمية للتطبيق العملى لشعارات الاخوان المسلمون الفارغة( الحاكمية لله ) فهى تودى فى النهاية الى تاليه بشر مثلا اذا ظهر بترول او اى نعمة تنسب للحاكم واذا كان هناك اى مصيبة وحتى اذا كانت واضحة وضوع الشمس من صنع الحاكم فتنسب لغيره خوفا وطمعا منه كماقال معالى السيد والخرطوم .

Russian Federation [جركان فاضى] 05-02-2013 01:36 PM
الم يطلع هذا الزنديق على الاية الكريمة من سورة البقرة(ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع الى اخر الاية 155 من السورة)؟ فهل يستطيع البشير ان يمنع عنا الجوع اذا اراد الله تعالى ان يبلونا بذلك؟


#653567 [عنكباوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2013 10:01 AM
كاركتير جميل جداً ومعبر ...


#653535 [جركان فاضى]
5.00/5 (2 صوت)

05-02-2013 09:29 AM
من قال ان هناك زيادة فى الاسعار؟مافيش اىزيادة فيها - خد على سبيل المثال الرغيف - كان كيس الرغيف بجنيه(الف جنيه بالقديم) وكان فيه عشرة عيشات ثم صار الكيس خمسة عيشات وبرضو بجنيه ثم صار عيشتين وبرضو بجنيه -مافيش زيادة فى الاسعار يا جماعة والتغيير كله فى الكميات -فزيادة الاسعار تؤدى للتضخم حمانا الله واياكم - وحتى لو صار الرغيف من الدرة برضو الكيس بجنيه والاسعار مستقرة والحمد لله


#653388 [FADL ELSEED]
3.50/5 (3 صوت)

05-02-2013 02:46 AM
يا جماعه هو ( ثروت قاسم وين راح؟)\ الحبيب !!!! وسيدى الامام!!!


ردود على FADL ELSEED
Sudan [nagatabuzaid] 05-02-2013 10:21 PM
مالك علينا زعلان مننا

Russian Federation [comba] 05-02-2013 02:04 PM
yes mr also asking for him he disappear suddanlly.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة