الأخبار
أخبار سياسية
لماذا كلّ هذا الفشل للثورات العربية؟
لماذا كلّ هذا الفشل للثورات العربية؟
لماذا كلّ هذا الفشل للثورات العربية؟


05-08-2013 04:56 AM
بقلم: خيرالله خيرالله

من تونس، الى مصر، الى ليبيا، الى اليمن، وقبل ذلك العراق. السؤال واحد: لماذا كلّ هذا الفشل الذي يرافق مرحلة ما بعد التخلص من الديكتاتوريات؟

الجواب، أنّه اذا استثنينا اليمن، الذي يشكل حالة خاصة عائدة الى طبيعة النظام الذي كان قائما، فضلا عن طبيعة البلد نفسه، نجد أن المشكلة الاساسية هي ذاتها في كلّ البلدان التي شهدت ثورات.

تكمن المشكلة في أن هناك من يحاول تكرار تجربة النظام السابق وان بثوب مختلف، متجاهلا مشكلة التعليم. التعليم في اساس كلّ شيء.ا نّه في اساس بناء مجتمعات مختلفة تحارب التطرّف والافكار الهدّامة، مجتمعات قادرة على الاستفادة من الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم بدل البقاء على هامشها.

لا شكّ أن التركة في كل البلدان المذكورة كبيرة، خصوصا أن محاولات جرت في كلّ من ليبيا ومصر والعراق من اجل تغيير طبيعة المجتمع ونمط العيش في المدن الكبيرة.

هذا لا يعني أن في الامكان اغفال المسؤولية التي تتحمّلها الانظمة الجديدة التي استولت على السلطة، أو تعمل للاستيلاء عليها.

ففي مصر مثلا، لم يبذل الاخوان المسلمون الذين سعوا وما زالوا يسعون الى احتكار السلطة أي جهد يذكر من اجل فهم أنّ ليس في الامكان تطوير مصر من دون خطة اقتصادية واضحة ومن دون انفتاح سياسي على كلّ النخب السياسية ومن دون دستور متقدّم فعلا...ومن دون برامج تعليمية على علاقة بالعصر.

تبيّن بكل وضوح أن لا وجود لشيء اسمه مشروع سياسي واقتصادي لدى الاخوان المسلمين، ولا وجود حتى لفكرة تقوم على الاستفادة من الامكانات التي تمتلكها مصر.

لا وجود حتى لفكرة عن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها مصر بدءاً بالنمو السكّاني المجنون، وصولا الى السياحة المتراجعة والامن المفقود، مرورا بالغياب الكامل للبرامج التعليمية المتطورة التي تربط الشباب المصري بالعالم المتحضر وتجعل من مصر دولة قادرة على توفير فرص عمل لخريجي الجامعات فيها.

بعد ما يزيد على سنتين من عمر الثورة المصرية، لا وجود لايّ أمل من اي نوع كان بمستقبل افضل للبلد العربي الاكبر. هناك سيل من الكوارث يهدد مستقبل مصر حيث بات الامن مفقودا. وما ينطبق على مصر، ينطبق على ليبيا وتونس. في مصر، كان يمكن البناء على ما بقي من مؤسسات الدولة بدل العمل على اختراقها من الاخوان وتحويلها الى فرع للتنظيم الحزبي الحاكم.

أمّا في ليبيا، فلم يرث النظام الجديد، هذا اذا كان في الامكان الحديث عن نظام جديد، أي مؤسسات. قضى معمّر القذّافي على كلّ شيء. قضى على مؤسسات الدولة وعلى النسيج الاجتماعي للبلد وعلى التعليم والثقافة. قضى على الاقتصاد والسياسة واقام "جماهيرية" هي عبارة عن بلد تحوّل الى دكّان كبير يديره معتوه يعتبر أن من واجبه تدمير ليبيا على رؤوس الليبيين والانتقام منهم بشكل يومي.

ما يفعله الذين خلفوا القذّافي هو تنفيذ وصيته، غير المعلنة، لا اكثر ولا اقلّ معتمدين على الشعارات الدينية التي يرفعها الاخوان ومن على شاكلتهم في معظم الاحيان. هناك قسم من الشعب الليبي ما زال يقاوم الافكار الظلامية معتمدا على ما ورثه من قيم كانت سائدة ابان العهد الملكي. ولكن يبدو أن الفكر الهدّام للزعيم الراحل هو الاقوى. الدليل على ذلك ما نشهده حاليا من حصار لمؤسسات الدولة تنفّذه ميليشيات كان مفترضا أن تكون في امرة الحكومة...فاذا بها في امرة الفوضى والافكار الظلامية والشعارات الطنانة.

لا يبدو أنّ تونس بعيدة جدا عن الفوضى، على الرغم من أنها كانت المكان المناسب لاقامة دولة مختلفة بكل معنى الكلمة. فما لا يمكن تجاهله أن زين العابدين بن علي ترك مؤسسات لدولة عصرية.

صحيح أن الرئيس التونسي السابق افسح في المجال للعائلة كي تعبث بالبلد، اضافة الى أنه قضى على الحياة السياسية كلّيا فيه بعدما تصرّف كضابط شرطة في احد احياء العاصمة وليس كرئيس دولة.ألاّ ان الصحيح ايضا أن التجربة التونسية كانت ناجحة الى حد كبير في المجال الاقتصادي والاجتماعي نظرا الى أنها عززت الطبقة الوسطى من جهة وكرّست حقوق المرأة من جهة اخرى.

ولذلك، كان فشل الاخوان في تونس مضاعفا بعدما عملوا على تدمير كلّ ما هو ناجح في دولة حديثة تنتمي الى كلّ ما هو حضاري في هذا العالم، دولة اسّسها الحبيب بورقيبة. كان بورقيبة رجلا استثنائيا الى أن جاء اليوم الذي اصبح فيه اسير السلطة التي قرّر التمسك بها على الرغم من تقدّمه في السنّ.

من العراق، الى مصر وليبيا وتونس، وحتى اليمن، ما ينقص هو الرؤية. لا وجود لرؤية لما يمكن أن تكون عليه دولة تخلّصت اخيرا من نظام ديكتاتوري.

حال هذه الدول تختصر ازمة قد لا تكون قابلة للحلّ لسبب واحد على الاقلّ. يتمثل هذا السبب في عدم استيعاب أنّ ليس في هذه الدول من يفكّر في كيفية معالجة كارثة اسمها النظام التعليمي.

يكفي التمعن في ما آل اليه مستوى التعليم في العراق، حيث السيطرة للاحزاب الدينية، للتأكد أن الوضع الذي تعيشه هذه الدول اليوم افضل بكثير من ذلك الذي ستعيشه غدا او بعد غد...



خيرالله خيرالله
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 746

التعليقات
#660018 [صبري فخري محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2013 01:52 PM
يصعب للانسان المهدور ان ينتصر فان انتصر في معركة عسكرية .. يتعذر عليه أن ينتصر في معركة البناء .. د/ مصطفى حجازي

ولذاوجب تضافر جهود العلماء من نفسانيين وساسة وغيرهم لوضع خطة واضحة للخروج من هذا ألمأزق

0123652351


#659897 [osman]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2013 12:25 PM
قلنا ومازلنا نقول ونكرر ان المتاسلمين الذين سطوا على الحكم في مصر وليبياوالعراق وتونس ومن قبلهم السؤدان لايملكون اى برامج لتطوير قرية ناهيك عن دولة.هؤلاء المتاسلمون همهم الاول الوصول الى سدة الحكم مهما كان الثمن.بعد ذلك همهم الاول التكريس للبقاء في كراسى الحكم الى مالا نهاية . مهما كان الثمن.لايؤمنون بشئ اسمه ديمقراطية ولاتبادل سلمى للسلطة.تطحن الشعوب وتسحق وتموت من المرض والجوع والجهل والحروب ,كل هذا لايهم مادامت السلطة في يدهم.المثال الواضح هو ماحدث في السودان بعد انقلاب 89 المشئوم .حيث تدمرت البلاد على يد مجرمى الانقاذ .اقتسموا خيرات البلاد بينهم وطردوا كل من خالفهم الراى خارج الخدمة .وزجوا باليقية الباقية في السجون. وكونوا مجلس الافتاء من علمائهم المجرمين .الفتاؤى جاهزة وعلى قدر المقاس ,يحللون ويحرمون حسب مزاج الطغمة الحاكمة.باعوا كل شئ .كل المؤسسات الرابحة باعوها لبعضهم البعض بعقود وهمية.باعوا الاراضى والمؤسسات والشركات,وخدعوا الطبقات التى لم تمكنها ظروفها من اخذ قسط من التعليم بالرتوش من المعارض والمتاجر وبعض الكبارى والتهليل والتكبير عند افتتاح مطعم او بوفيه اوتعديل طريق اوعيادة بها سريرين او مدرسة اقامها فاعل خير او مسجد تبرع به احد الخليجيين او او اواوا واوالخ.وسبق ان حذرنا الكثير من الاخوة المصريين من الطبقات الواعية من هؤلاء المجرمين وضربنا لهم المثل بماحل بالسودان جراء الشعارات الدينية الزائفة وقلنا لهم لاتنجروا وراءها حتى لاتشربوا من نفس الكاس التى شربنا ومازلنا نتجرعها غصصا في حلوقنا من مجرمى المؤتمر الوثنى.نحن في السودان الان نعض اصابع الندم على مافرطنا في حنب الوطن ومن الصعب الفكاك من هذه العصابة المجرمةالتى لاترعى الا ولاذمة.والخلاص منها يحتاج بعد هذا الزمن(24سنة) الى تضحيات جسام .اما انتم يااخوتنا المصريين مازلتم في البر ويمكنكم التخلص منهم قبل ان يتمكنوا من رقابكم .الان الان البدار البدار تخلصوا منهم وتغدوا بهم قبل ان يتعشوا بكم .ونفس النصيحة نوجهها للاخوة في دول الربيع الاخرى



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة