الأخبار
أخبار إقليمية
"الإسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة".
"الإسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة".



05-10-2013 01:55 PM
اخر كتاب لجمال البنا : "الإسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة".

القاهرة : دار الشروق، 2008. www.shorouk.com

عرض أ.د. أحمد عبد الرحمن

كل عشرة سنوات تقريباً يقع في يدي كتاب يملك عليً نفسي ومشاعري فأنفعل به وأشعر أن عليً أن أشهر هذا الكتاب أكثر، فيمن حولي على الأقل. فأعود أستعيد قراءته وأعود أشتريه وإلى الأصدقاء أهديه.
قبل عشرة سنوات بهرني كتاب محمد عابد الجابري (بنية العقل العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة التاسعة،2009) والذي قسم فيه نظم المعرفة العربية إلى ثلاثة: البيان، العرفان والبرهان وبين جذور كل منها ومعناها ومدلولاتها وأسلوبها وأثرها في الفكر والنظم العربية. قبل ذلك كان كتاب السيرة الذاتية لمالكوم إكس الذي انفعلت به لدرجة أنني شعرت أنه من المخجل أن ليست هناك ترجمة كاملة له باللغة العربية وكل ما هنالك ترجمات مختصرة ومبتسرة رغم أهمية الكتاب الذي اعتبرته مجلة تايم "احد أهم عشرة كتب – ليست روايات – كتبت في القرن العشرين” ، فكان أن قمت بترجمته قبيل غزو العراق للكويت ونشرته إلا أن الناشر والكتاب اختفيا مع الغزو العراقي.(أعدنا نشر الترجمة العام الفائت2012) (بواسطة مكتبة جزيرة الورد. (القاهرة[email protected], )
الكتاب الذي بهرني حالياً هو كتاب جمال البنا أعلاه وكنت قبل ذلك قرأت مقابلة معه فاسترعت افكاره انتباهي ثم وجدت مجموعة من كتبه في مكتبة فاخترت منها كتاب الإسلام وحرية الفكر (دار الشروق، 1999) فترك لدي انطباعاً قوياً وأذهلتني إحاطته بالموضوع ومنهجه وما توصل إليه. ومنهجه هو الالتزام بالقران والسنة لا ما كتبه الآخرون من علماء ومفكرين حكمتهم ظروفهم وأوضاعهم وزمانهم. يرى الكاتب أن حرية الفكر وحرية العقيدة مكفولة في الإسلام بما في ذلك حرية الارتداد عن الدين.
وبالرجوع إلى الكتاب الذي نحن بصدده (الإسلام دين وأمة ...) فالمبـدأ المحوري الذي يحكـم سـياق وروح الكتـاب هو "أن السـلطة والتي هي خصيصة الدولـة تفسـد الأيدولوجيــا (أو العقيدة) وأن هذا الإفساد هو في طبيعة السلطة، ولا يمكن أبداً أن تتحرر منه. وأن أي نظام يقترن بها بفكرة إصلاحها لابد وأن تفسده. وأن أي نظام يحاول تطويعها لابد وأن تطوعه، وبدلاً من أن يكون سيدها يصبح تابعها .... هذا المبدأ القاهر هو الذي جعلنا نقول: أن الإسلام دين وأمة وليس ديناً ودولة."

يبدأ الكاتب باللجوء إلى القرآن ويستشهد بآيات توضح عدة أشياء ذات صلة: الرسول (صلعم)مبلغ وليس حاكماً، الهداية من الله، الإيمان والفكر قضية شخصية، لا يوجد حد دنيوي على الردة، لا يوجد في القرآن دولة، ولكن أمة، وأن الحكم في القرآن يعني القضاء. ثم ينتقل الكاتب إلى السنة ويقر أنه رغم هذه الآيات ورغم الأحاديث النبوية التي تندد بالحكم والولاة فهناك واقعة تاريخية ثابتة هي أن الرسول (صلعم)في سنواته العشر في المدينة مارس كثيراً من سلطان الحكم وأقام نموذجاً فريداً لدولة تفوق ما قدمته أثينا في القديم وما حاولته النظم السياسية حتى الآن." مع ذلك يحاج الكاتب أن "دولة المدينة" والتي أوجدها النبي (صلعم) والشيخان من بعده والتي يظن كثير من دعاة "الإسلام دين ودولة" أنهم سيستعيدوها، إنما هي حالة استثنائية من المستحيل تكرارها.

يقول الكاتب إن "دولة المدينة" وان توفر لها بعض مقومات الدولة، فإن البعض الآخر لم يتوفر لها وأن الرسول(صلعم) في قيامه بمهام الحكم، فإنه كان يقوم بها لا كحاكم بل كرسول. ويضيف أن تجربة دولة المدينة تجربة فريدة لا تتكرر ولا يمكن القياس عليها وأقصى ما تقدمه أن تكون مصدر إلهام. خصوصية دولة المدينة تضم في نظره جانبين: الملابسات التي ظهرت فيها وطبيعة المنشئ والمؤسس لهذه الدولة. يوضح الكاتب أن الملابسات هي أنه كان لابد أن يؤسس الرسول(صلعم) في المدينة أمة جديدة ومجتمعاً جديداً يؤمن بالإسلام ويطبق تعاليمه، بوجه خاص ما يتعلق بنظام المجتمع كطريقة إدارته وتمويله والوشائج التي تربط بين أفراده وحماية هذه الأمة من ملاحقات قريش. وأن أهم ما عنى به الرسول (صلعم)في المدينة هو إقامة المسجد وآخى بين المهاجرين والأنصار ثم وضع "صحيفة الموادعة" وما أطلق عليها دستور الأمة. ولم يفعل كما يفعل كل من يلي الحكم فسيتأثر بقيادة الجيش ويقصي أعداءه عن مراكز النفوذ ويتولى السيطرة على أجهزة الأمن. كان الجيش والبوليس (أدوات القمع عادة) أوهى مقومات دولة المدينة بل يمكن القول أنه لم يكن لهما وجود.

وإذا انتقلنا من الملابسات إلى طبيعة منشئ دولة المدينة فهو أنه رسول لم يدخل المدينة دخول فاتح غاز ولم يرث الملك كابراً عن كابر ولكنه دخلها من باب النبوة واكتسب طاعة أهلها بحكم الإيمان الطوعي ولم يكن في هذا ما يتطلب سطوة أو رهبة ولم يقف على رأسه حرس أو على بابه حجاب. نعم مارس الرسول(صلعم) تطبيق القانون لكنه مارسه كقاض لا كحاكم وأن ممارسته لبعض الوظائف التي يمارسها الحكام كانت بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي تمارسها بها الدول. ليس ذلك فحسب، بل أن مؤسس الدولة كان يتلقى توجيهات وحي لا ترسم له الطريق فحسب ولكن أيضاً تؤدبه وتلزمه الجادة وتحول بينه وبين الاستسلام للضعف البشري كما أنها ليست توجيهات سرية بل آيات قرآن معلنة.

كذلك يوضح الكاتب أن الخلافة الراشدة خاصة فترة أبي بكر وفترة عمر (يعتبر الكاتب أن الخلافة الراشدة انتهت عملياً عندما طعن عمر)، قام بها أناس كانوا قريبين جداً من الرسول(صلعم) أحدهما ثاني اثنين وعمر فلتة بشرية في عدله لا تتكرر كما أن العهد بالرسول وزمنه كان مازال قريباً في نفسيهما, حيث ان مرور الزمن وبعده له أثر في النفس. ولذا إعادة انشاء "دولة المدينة" أو الخلافة في أي زمن بعد هؤلاء أمر بعيد الاحتمال وتكراره كذلك. لذا يقول الكاتب أننا يجب ألا نعتقد أن بإمكاننا إعادتها. السلطة لم تفسد من قاموا بدولة المدينة ولم تفسد العقيدة لأنهم كانوا أناساً نادرين أحدهم أدبه ربه فأحسن تأديبه والشيخان تلقفا منه ذلك. أما بعد ذلك فقد أفسدت السلطة كل شيئ. والخلافة الراشدة كانت برزخاً بين رحمة الحكم النبوي وغشومة الملك العضوض.

في الباب الثاني يبدأ الكاتب في تعريف المفاهيم التي يناقشها فالأمة الإسلامية: هي الشعب والجماهير التي تؤمن بالإسلام بصرف النظر عن لغاتهم وأجناسهم وألوانهم وتباعد بلادهم واختلاف نظمهم السياسية ، ذلك أن الإسلام بحكم قوته الذاتية الخاصة يمكن أن يكون عاملاً موحداً لهذه الجموع أو على الأقل يؤثر تأثيراً فعالاً فيها. ثم يبدأ الكاتب في توضيح معنى الدولة وكيف يرى العلماء أنها بدأت في السلطة الأبوية في الأسرة ومع تطور المجتمع ظهرت فيه (الدولة) وانتقلت جميع خصائص (السلطة الأبوية المطلقة) إلى (رئيس الدولة) فكان أيضاً الحاكم المطلق فيها والويل كل الويل عندئذ للمجتمع من نزواته المطلقة. أما رؤية المؤلف الخاصة فهي "أن الدولة نشأت عندما نشأ الجيش المحترف، فوجود تجمع من الناس وحده لا يوجد دولة ولكنه يوجد شعباً ولا يتطور هذا الشعب في دولة إلا عندما تنشأ له حكومة أي نظام يفصل في العلاقات التي يثمرها تجمع الناس والتي لايمكن أن تترك لهوى كل واحد وإرادة كل واحد، ولابد أن تحدد الحقوق والواجبات وتنظم شئون المجتمع. هذا الدور المهم هو ما تقوم به الحكومة. ولا يتم ذلك بدعوة فلاسفة يوضحون للجماهير الخطأ والصواب لأن في النفس الإنسانية غرائز أقوى لتعزيز ذاتها على حساب الآخرين. في النهاية لابد من سلطة أي قوة تلزم وتخضع الأفراد لطاعتها. ومنذ أن توصل حاكم ذكي إلى تفريغ عدد من الرجال وتنظيمهم وتدريبهم ووضع السلاح في أيديهم وفرغهم لهذا ... ظهرت الصورة الأولى للجيش وبفضل هذه الأداة استطاع الحاكم أن يلزم الآخرين إلزاماً ويكره إكراهاً من يحاول التمرد. ويلحق بالجيش عادة البوليس ثم السجون والقيود والأصفاد الخ ... فالدولة لا تنشأ إلا عندما توجد في الأمة حكومة أي الجهاز المسئول عن تنظيم العلاقات بين أفراد هذه المجموعة ورغم أن وجود الجيش لا يكفي وحده لظهور دولة لكنه ضروري لوجودها. بعد ذلك وفي باقي الفصل يستعرض الكاتب خصائص أخرى للدولة.

أما لماذا تكون السلطة – ولابد – مفسدة, فلأن السلطة هي مجمع الإغراءات وإليها تنتهي ومعها تلتقي كل الإغراءات وخمر إغراءات السلطة مما لا يمكن أن يقف أمامه أي إنسان إذ أنه يسكر أعتى الأجسام وأذكي العقول.
بعد ذلك يبدأ الكاتب في النظر في التاريخ البشري وإيضاح كيف أفسدت السلطة العقائد المختلفة. يبدأ بفصل يوضح كيف أفسدت السلطة الخلافة الراشدة وحولتها إلى ملك عضوض. فالسوأة الكبرى لمعاوية التي تكشف كيف أن حب السلطة يمكن أن يغلب الحكمة، هي أنه قضى على مبدأ اختيار الخليفة وأخذ بمبدأ الوراثة. وتبع ذلك أفعال كارثية مثل كربلاء، ورمى الكعبة بالمنجنيق وهذه الأفعال تثبت كيف أن خمر السلطة قد أذهبت العقول والأحلام. وتتسلسل الشخصيات: زياد ابن أبيه والحجاج وخطبهم التي هي ما نفستو للإرهاب. وهل كانت الخلافة العباسية أفضل من الأموية؟ على العكس، لقد بدأت بخليفة حمل اسم السفاح.

في الفصل الثالث يوضح الكاتب كيف أفسدت السلطة التشيع العلوي وحولته إلى تشيع صفوي. يرى الكاتب أن ما يحق للشيعة أن تفخر به وأن تعتبره الأساس الفكري لها هو ولاية علي(بفتح الواو لا كسرها) وشهادة الحسين. ولكن عندما أدمجت هاتان القيمتان في مضمون سياسي يستهدف الحكم فقدتا قيمتهما. حدث ذلك عندما قام الفرع الاسماعيلي للشيعة باستهداف مباشرة الحكم وعندما استولى الصفويون على الحكم في إيران وجعل الشاه اسماعيل الصفوي المذهب الشيعي هو المذهب المقرر (من القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر) وعندها وصل الهوس المذهبي درجة لا يمكن تصورها. فرض الشاه اسماعيل لعن أبي بكر وعمر وعائشة وقتل قرابة أربعين ألفاً ترددوا أو رفضوا ذلك، ووصل تقديس علي مرحلة أصبح اللقب الرسمي للشاه عباس الكبير "كلب أستان علي". وإلى هذا العهد تعود كل ما طفحت به كتب الشيعة من ادعاءات كما جعلت الدولة الصفوية تعتبر السنة هي عدوتها الأولى.

بعد ذلك ينتقل الكاتب في الفصل الرابع ليوضح "السلطة تفسد المسيحية وتحولها إلى محكمة تفتيش." يبدأ الكاتب بموعظة الجبل للسيد المسيح والتي تعد دستور المسيحية كما رواها متَى في إنجيله وهي موعظة طويلة نجد فيها روح المسيحية ودعوة المحبة وإدارة الخد الأيسر، وفيها وضع السيد المسيح معايير عالية لحب الآخرين، فهو لا ينهي عن القتل فحسب بل ينهي عن الغضب، ولا ينهي عن الزنى فحسب، بل مجرد النظر باشتهاء، ولا تراءووا، لا تكنزوا، الخ ... وهي أشياء تمثل أسمى ما يمكن أن يصل إليه خلق أو سلوك أو تتطيب به نفس أو تخلص به روح.

مع الزمن ظهرت العشرات من الشيع والفرق والتجمعات المسيحية وظهر التنظيم وشيئاً فشيئاً أصبح بابا روما هو سيد المسيحية في كثير من دول العالم وتكونت "المؤسسة الدينية" ووصل استعلاء البابا في بيان البابا أنوسنت الثالث في اكتوبر 1066 درجة بعيدة فهو الذي يصنع القوانين وكل الأمراء يقبلون قدميه وهو مقدس لايذنب ولا يخطئ وناصبت الكنيسة العلوم والفكر العداء وأقامت وصاية على نشر الكتب ووقفت في صف النبلاء ضد الجماهير. والحقت السلطة بالمسيحية وصمتين كانتا أبعد ما تكونا عن روح المسيحية. الوصمة الأولى: الحروب الصليبية والثانية: محاكم التفتيش. ويقدر ان عدد من ذبحوا في الحملة الصليبية الأولى بلغوا سبعين ألفاً من الرجال والنساء والأطفال ولم ينج حتى من لجأوا إلى المساجد فذبحوا داخلها. وكل ذلك بإسم الرب. وهذه الأفعال أبلغ دليل على استغلال السلطة للمسيحية لتحقيق مآرب دنيوية خالصة. أما محاكم التفتيش فيوصفها الكاتب إستناداً على مصادر موثقة ويحكي أشياء تشيب لها الولدان. تخيل أنه كان يحضر التعذيب طبيب فإذا ما أغمي على المعذَب يوقف التعذيب لإنعاش المسكين بشراب حتى يعاد تعذيبه من جديد. وقيل أن ضحايا محاكم التفتيش منذ أن أسست سنة 1333 لملاحقة الآلبيين حتى ألغيت نهائياً وصل إلى تسعة ملايين.

ما كان أغنى المسيحية السمحة عن أن ترتكب تلك الموبقات بإسمها وبدعوى حمايتها، ولكنها السلطة التي تمسخ نفوس الذين يتلبسون بها.

في الفصل الخامس يوضح الكاتب أن السلطة لاتفسد العقائد فحسب بل حتى الأيدولوجيات الدنيوية التي وضعت لنفسها هدفاً نبيلاً "السلطة أفسدت الاشتراكية وجعلتها دولة الحكم الشمولي" ويقول: كان سر قوة الدعوة الاشتراكية أنها قدمت تنظيراً يتزيأ بالعلم ويتقدم بإسلوب أشد الدعوات حرارة وعاطفة وأنها رفعت راية العدل ضد الاستغلال في وقت تحجرت فيه المسيحية وانحصرت رسالتها في الطقوس فآمن بالاشتراكية كل ذوي القلوب الطيبة والضمائر الحية وانتشرت أكثر من أي نظرية سياسية في العصر الحديث. ظن العمال في روسيا أن قد آن الأوان ليتحرروا من التبعية المهينة للقيصر والكنيسة والنبلاء والإقطاعيين والرأسماليين. ولكن من قبضوا على السلطة وعلقت عليهم الآمال كان لهم رأى آخر. هيمن لينين وتروتسكي على الثورة وكانا في حقيقة الحال من بناة الإمبراطوريات وليسا من دعاة الاشتراكيات. كان لهما من الحسم والإرادة والعزيمة والمقدرة والذكاء ما يجعلهما أمثال إيفان الرهيب وبطرس الأكبر. كان في لينين عرق تتري من جنكيزخان كما كان لتروتسكي جذر توراتي يجعله يوشع العصر يفعل كما فعل يوشع من تدمير وتقتيل وتذبيح. كان كل منهما يؤمن بالثورة إيماناً ملأ جانبيه وآمنا بأن الثورة هي وسيلة السلطة والسلطة هي وسيلة القضاء على الرأسمالية. بيد أن التجربة أثبتت أن كل واحد يستخدم السلطة لتحقيق أغراض – مهما كانت نبيلة – فإن السلطة تستخدمه وتخضعه لإفسادها. شر السلطة اللينينية/ التروتسكية هي أنها كانت مطلقة جعلت لينين يبتدع نظريته في الحزب ودفعت تروتسكي لأن يقحم نظريته في عسكرة العمل. يشرح الكاتب أفكار وممارسات هذين ويقول: في النهاية أفسدت السلطة الاشتراكية وحولتها إلى المدرسة الأم للحكم الشمولي تعلم على يدها وفيها هتلر وموسوليني وبقية الطغاة. وطبقت الأحزاب الاشتراكية أساليبها الشنيعة القاتلة على العالم بأسره في أفغانستان وكمبوديا والحبشة والبلقان وأقامت أهرامات من الجماجم أكبر من أهرامات مصر.

في الباب السادس "السلطة تفسد اليهودية وتحولها إلى صهيونية"، هنا يعود الكاتب إلى أصول اليهودية ويقول أن الأيدولوجيا اليهودية التي تقدمها التوراة لها طبيعة السلطة في ذاتها فطبيعتها الاستحواذ ووسيلتها القتل بلا رحمة فهي تدعو لأن يكون الجنس اليهودي هو الأعلى وأن يستحوذ على الأرض التي ملكها لهم "يهوه" وأن يقتلوا بحد السيف أهلها. في هذه الحالة يقول الكاتب أنه لم يبق للسلطة شيئ تفسده وإنما تطبق هذه التوجيهات وعندئذ نرى أمامنا أسوأ صورة للحكم ,صورة تعاون السلطة مع الأيدولوجية لبلوغ أقصى درجة من الفساد. وهذا ما يعمل شارون لتطبيقه الآن في فلسطين.
في الباب الثالث يناقش الكاتب "الدولة الإسلامية في العصر الحديث بين النظرية والتطبيق". لكنه قبل ذلك يوضح كيف وصلنا إلى هذا ويقول بأن تحويل معاوية الخلافة في وقت مبكر إلى ملك عضوض كان ضربة قاصمة لفكرة الإسلام عن الحكم بيد أن الخلافة ظلت متماسكة حتى أصيبت بضربتين: الغزو التتري لبغداد ومداهمة الترك للقاهرة بعد اندثار بغداد. وخلال القرون الخمسة أو الستة الأخيرة أطبق الظلام على أرجاء العالم الإسلامي واستسلمت الشعوب لنوم طويل لم تستيقظ منه إلا على مدافع الأسطول البريطاني والجيش الفرنسي.

يسأل الكاتب: ماذا كان موقف الفقهاء من صور الحكم هذه البعيدة عن الإسلام طوال هذه القرون؟ مع فشل الثورات الأولى على يد الحكم العضوض بدأ نوع من تبرير الاستسلام للقادة الذين يغتصبون الحكم أو الحكام الظلمة على أساس أن الثورة عليهم – مع عدم التمكين – لابد أن تنتهي بالهزيمة وسفك الدماء دون نتيجة وكان هاجس الفتنة يسيطر على ذهن الفقهاء من أيام "صفين" ولهذا لانرى خلال القرون التي سبقت العصر الحديث حديثاً عن مقاومة أو مشروعاً لدولة وغرق الشرق في سبات عميق أيقظته جيوش نابليون ومدافع الأسطول البريطاني.

هذه اليقظة بدأت بجمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي والسيد رشيد رضـا وحسن البنا ويقر الكـاتب أن كل إرادات التغيير هـذه جـاءت كرد فعـل لتعرف المفكرين الإسلاميين على المجتمع الأوروبي ونظم الحكم فيه وكان سـر حماستهم وقوتهم إيمانهـم بالحريـة. يناقش الكاتب هنـا أفكار هؤلاء المفكرين دعاة التغيير مما يدعم قوله ثم في الفصل الثاني يناقش أفكـار منظرو الدولـة الإسلاميـة المودودي – سـيد قطب – الخميني. يلخص الكاتب أفكار المودودي في ثـلاث: العبودية لله – الحاكمية الإلهية، الجاهلية. يناقش الكاتب هذه الأفكار ويتحفظ عليها في أن المودودي وقع في اسقاط بشري على الطبيعة الإلهية وتصور سلطة الله تعالى وحاكميته كما لو كانت سلطة ملك على شعبه. كذلك يرى الكاتب أن العبودية لاتعني – كما تصور المودودي – إنعدام حرية الإنسان في الأرض. كذلك يقول جمال البنا أن الطابع العام لأحكام المودودي ومنطلقاته يختلف عن الطابع العام الذي نجده في القرآن والسنة.

يناقش البنا كذلك كتاب سيد قطب معالم في الطريق وأثره ويقول أن فضل سيد قطب وكل ما فعله هو أنه أخذ أفكار المودودي وأبرزها بأسلوب عربي رصين. أما الخميني فالكاتب يعتبر الثورة التي قادها حقيقية من حيث أن لها نظرية وفيها دور كبير للشعب كما أنها أحدثت تغييراً حقيقياً فالخميني في رأيه هو الذي أخرج النشاط الشيعي من تقوقعه في انتظار الإمام الغائب إلى مجال العمل الثوري وبفضل إصراره على نظرية ولاية الفقيه. من أجل هذا فإن ما حدث في إيران هو ثورة لكن ما تورطت فيه الثورة من أخطاء رغم إنجازها أدى في النهاية إلى السقوط والتحلل واليوم تقف الثورة الإيرانية موقفاً حرجاً وتتجاذبها القوى المتعارضة ويمكن أن يحدث فيها ما حدث للاتحاد السوفيتي.

في الفصل الثالث من هذا الباب يناقش الكاتب ما يسميه جماعات الرافضة الجديدة بدأ بجماعة التكفير والهجرة التي اختطفت الشيخ الذهبي وقتلته ويشرح كيف بدأت وكيف طويت صفحتها . ثم يناقش الكاتب حزب التحرير الذي بدأه في الأردن فلسطينيان من خريجي الأزهر والذي واسطة العقد في أهدافه هو إعادة الخلافة. يقول الكاتب أن مأساة حزب التحرير هي أن دعاة حزب التحرير لم يعملوا عقولهم لكن استخدموا نقولهم ولم يعمدوا إلى روح الإسلام الحرة السمحة العقلانية وإنما لجأوا إلى فهم فقهي عقيم كان هو نفسه وراء استخذاء الجماهير... وضلال القادة. ثم يتناول الكاتب جماعة الجهاد والجماعات الإسلامية من خلال كتابهم "الفريضة الغائبة" ومن خلال استعراضه يقول أن ليس فيه جديد عن مفهوم جماعات الرافضة الجديدة كالخلافة وتكفير المجتمع.

في الفصل الرابع: "الدولة الإسلامية من التنظير إلى التطبيق" يناقش الكاتب وضع بعض الدول بما فيها السعودية وباكستان والسودان وايران وعن تجاربها فيقول عن السعودية أنه لابد من تطوير وهي المهمة المناطة بالعناصر المثقفة. كذلك يذكر الكاتب تجربة السودان الحالية ويقول أن الصراع فيها لم يكن حول الدين أو الدولة ولكن على السلطة وأن الترابي خسر الدعوة ولم يكسب السلطة على أنه لو استعاد السلطة لما زادته إلا فساداً. ويلخص الكاتب نظرته بالقول: "فشلت تجربة الدولة الإسلامية" في السودان بل كانت محاولة تطبيق الشريعة سبباً في اشتعال الحرب الأهلية التي قد تؤدي إلى تقسيم السودان." كذلك يناقش الكاتب الدعوة الإسلامية في الجزائر والثورة الإيرانية مرة أخرى. ويختتم: "من هذا الاستعراض لحالة الدول التي أريد فيها قيام دولة إسلامية يظهر مدى إفلاسها وفشلها إذا قيست بمقاييس الإسلام الحقة". ويتحدث الكاتب عن وصمة الاعتقالات والسجون والتعذيب في هذه الدول ويقول: "وقد كانت السودان أبعد ما يمكن أن يتصور أن يوجد فيها تعذيب، لأنه يخالف طبيعة ونظرة الإنسان السوداني. مع هذا تواترت الأنباء عن "بيوت الأشباح" ص355. وفي إيران التي كان عليها أن تسلتهم أعظم الخلفاء تسامحاً يكتب منتظري إلى الخميني" ولكن جرائم أمنكم بيضت وجه الشاه والسافاك." "ومن هذا فإن الدولة الإسلامية كما طبقت بالفعل في الدول التي أشرنا إليها لم تحقق أهداف الإسلام كما لم تستطع أن تكون "دولة الرعاية" كما حدث في بعض الدول الأوروبية أو "دولة الحرية" كما هو حال دول أخرى، ولا نهضت بالزراعة والتجارة، ولا حققت الأمن والأمان ..فخسرت الدنيا ولم تكسب الآخرة ..." ص354.

عنوان الباب الرابع والأخير هو "إنما تتقدم الأمم بفضل الأنبياء والحركات الشعبية والجماعات والعلماء". وفي هذا الجزء يوضح أن تقدم الأمم لم يأت بفضل الحكومات والدول ولكن جاء أولا بفضل الأنبياء ويعتبر أن دعواتهم - الأديان – كانت هي التحرير الأول للجماهير في العصور القديمة قبل أن تتقدم المجتمعات وتستطيع الجماهير أن تنظم نفسها للدفاع أو لكبح جماح الحكومات. فإذا انتقلنا إلى العصور الحديثة وجدنا أن توجيه الدولة لدورها الحقيقي إنما جاء بدفع الهيئات الشعبية والجماهيرية المتطوعة التي نظمها لفيف من الناس سواء أكان ذلك في ميدان التعليم والصحة أو إصلاح القوانين ...الخ ويضرب مثلاً بالنقابات البريطانية في القرن التاسع عشر التي أتت بحرية الانتخابات وحق الإضراب.

يقول الكاتب أن العلماء ورثة الأنبياء وأن المقصود بالعلماء هنا ليسو "أهل الحديث" أو "أهل السنة والجماعة"، فالعلماء المقصودين في الآية:"ومن الناس والدواب والأنعام مختلف الوانه كذلك انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور) (فاطر28) , بل هم كل الذين يستكشفون الآفاق الجديدة ويعملون عقولهم فيما يرون سواء كانوا علماء أدب أو فن، طبيعة أو رياضيات.

والعصر الحديث مدين للعلماء في كل مجال من هندسة وعلوم بيولوجية ورياضية وفلسفة ..الخ، من باستور وأديسون وفورد ....الخ. وقد اقترنت حركة النهضة العلمية بفكرة "التقدم وإثراء الحياة" وجعل قوى الطبيعة في خدمة حاجات المجتمع البشري. فالدعوات الدينية والجماعات المدنية وعشرات الألوف من العلماء هم سر تقدم الأمم – وليس الحكومات – التي لو تركت وحدها لما قامت بغير الحروب واستغلال الشعوب.
الكاتب لا يطالب بالفوضوية وإلغاء الدولة فهو يقر أنه لا مناص عن الدولة ولا مناص عن السلطة لكن لابد أن نجد معادلة للتعامل معها نحيد أو نضاءل بها شرورها وقد نصل إلى مزايا تفوق سرورها.

السلطة نار حامية وجحيم يحترق فيه كل من يحتك به ولابد من احاطته ببحر من ماء تتلاطم أمواجه وتطفئ النيران.
هذا البحر هو الحرية.

"وقد يسأل سائل :الحرية فقط؟ فنقول إن الحرية لا يمكن أن تكون فقط." فلها توابعها وأهمها العدل الذي لا يتصور وجود الحرية بدونه. والحرية يمكن أن تتحقق بفضل الأمة وما تمثله من هيئات تطوعية حرة تعمل في مختلف المجالات: نقابات، جمعيات، هيئات إصلاح اجتماعي، أفراد. هذا ما يجعله يقول إن الإسلام دين وأمة.
هذا الكتاب سفر عظيم ورحلة طويلة في التاريخ البشري وكاتبه رجل مطلع مبدع وكتابه مقنع ممتع.
اطلاع الكاتب يظهر في استشهاداته الكثيرة وتوثيقه لكل رواية وحادثة يذكرها فهو مطلع على علوم القرآن والحديث والتاريخ والفلسفة وقد ذكر كاتب نعاه حديثاً أن مكتبة البنا كانت تحتوي على 15.000 كتاب باللغة العربية وثلاثة آلاف باللغة الانجليزية وكذلك ألف دورية ووثائق وكتابات ... الخ (الراكوبة ,31 يناير 2013). كما يفترض أن له 150 مؤلفاً فهو غزير الكتابة.
أما أن كتاباته وحججه مقنعة فيأتي ذلك من منهجه الذي التزم به فهو يعتمد دائماً على القرآن الكريم أولاً وأخيراً والسنة المضبوطة بضوابط القرآن ولا يتقيد بما قد يكون وضعه الأسلاف من فنون واجتهادات ومذهبيات تأثروا فيها بروح عصرهم وسيادة الجهالة واستبداد الحكام وصعوبات البحث والدرس. وهذا ما تجده وأنت تتابع وتقرأ أفكاره.

أما الفكرة المحورية وهي أن السلطة تفسد من يتولاها بل إنها تتولاه في النهاية وتفسده فقد أوضح ذلك في أكثر من حالة. حقيقة ان نظريته تذكر بالمقولة Power Corrupts and Absolute Power Corrupt Absolutely. فهو قد أكسبها معنى لأول مرة وكساها بالحقائق والمعلومات الموثقة فأعطاها حياة جديدة.

أما كونه كتاب ممتع فذلك يرجع إلى أسلوبه في دفع الحجج واستخدام الأسلوب القصصي الذي يجعلك تعيش هذه الحوادث كمراقب يشاهدها تحدث أمامه. أنت تمر بالتاريخ البشري حقبة حقبة وأنت تنتقل من صفحة إلى صفحة. تتجول مع اليهود ما بين العراق ومصر وفلسطين وتشاهد أفعال ملوكهم وتتنقل لتسمع المسيح وهو يلقي موعظة الجبل ثم تسمع الرسول صلعم يطمئن أصحابه قائلاً "هذه ساعة وتلك ساعة",وتقف لتشاهد المهاجرين والأنصار يتداولون في ثقيفة بني ساعدة وتنصت إلى عمر رضي الله عنه يقول الجملة التي حسمت الأمر. تسمع ما قال الحسين قبل استشهاده وتبكي وأنت تشاهد معه أطفاله يذبحون أمامه. تنتقل لترى ملك انجلترا هنري الرابع يقبل قدم البابا ويطلب المغفرة سنة 1077 وتعود لتدخل غرف التعذيب في محاكم التفتيش. هذا الإسلوب الممتع يستمر حتى التاريخ الحديث فتشاهد كيف لوحت فتاتان بمنديليهما ورمى رايساكوف قنبلة ليغتال القيصر. ثم نعود إلى عصرنا ونشاهد صورة طهران يوم عاد الإمام الخميني، كذلك يدخلك الكاتب السجن لتسمع شكري مصطفى (قائد التكفير والهجرة) يصم سجانيه وحكامه بالكفر وهكذا وهكذا.....

دعني أذكر القارئ أن جمال البنا هو أخ الشيخ حسن البنا الشقيق الذي يكن له جمال كل احترام ويحتفظ بكثير من وثائقه وقد استعرض جمال البنا سيرة أخيه وأوضح أن في أفكار حسن البنا ليبرالية أكثر مما يقول اتباعه اليوم. وقد عاش جمال 93 سنة وتوفى أوائل هذا العام. وقد نعاه المفكر الخليجي د. عبد الحميد الأنصاري ووصفه بأنه المجدد الإسلامي للقرن 21 (الجريدة 4/2/2013).

ومن غرائب الصدف أن حسن البنا كان هو من صاغ تلك العبارة "الإسلام دين ودولة" ليأتي أخوه الأصغر ليصوغ عبارة مناوئة."الإسلام دين وأمة ... ". يذكرني ذلك بآخر مباراة سوبر بول في أمريكا (فبراير 2013) حينما تواجه مدربان شقيقان فيها، بيد أن مباراة الأشقاء البنا هي "سوبر بول" فكرية، أوعلى الأقل دعنا نأمل ذلك. "وفقط أرجو أن أكون ساهمت ونجحت بعض الشيئ في حث القراء على اقتناء كتبه والإطلاع عليها فهذا الكتاب يجب أن يقرأه كل مسلم متعلم.


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2951

التعليقات
#662531 [ابن فتحون]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2013 11:02 PM
الأخ {الأرباب }:

وكم من جاهل يدعي الاجتهاد في هذه الأزمان، وما علم المسكين أن المجتهدين في الأمة قليل، وأن ذلك من أفضال الله عليهم .
عد بعض علماء أصول الفقه المجتهدين فكانوا:
الأئمة الأربعة، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري، وابن تيمية، والصنعاني، والشوكاني، وابن الوزير، قال: وأغلق الباب .
كلّ مُتكبِّر متعجرف قرأ كتاباً أو كتابين يدَّعي أنه أهل للرجوع للكتاب والسنة، وبناء الأحكام عليها، فيأتي بالعجب العُجاب ممَّا يتوافق مع هواه، ويحقِّقُ مصلحته في التملّق، ممّا حدا بعلمائنا أن يقولوا بسدِّ هذا الباب من التلاعب في الشريعة حفظاً لكتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم الاستعاضة عنه بآلية جديدة في الاجتهاد مبنية على اجتهاد أئمة الدين، ومضبوطة بقيود تمنح مَن يلجها أن يتلاعب بالأحكام، وذلك بفتح باب الاجتهاد والاستنباط والاستخراج من خلال أصول الأئمة وقواعدهم وفروعهم.
وما نراه في زماننا من التلاعب الكبير في شرع الله تعالى فهو بسبب فتح هذا الباب، حتى تطاول على دين الله تعالى العوام وصغار الطلبة، وغدونا نسمع ونرى ونقرأ كلّ يوم من الفتاوى لا سيما على الفضائيات ما يقشعر به البدن، ولا حَلّ للخروج من هذه الورطة الظلماء إلا بالالتزام والتقيّد بطريق سلفنا وخلفنا في الاجتهاد والفتوى.


ردود على ابن فتحون
[الارباب] 05-12-2013 06:43 AM
أخي ابن فتحون
اتفق معك .....لذالك ولحين يتم التقيد بطريق سلفنا وخلفنا الصالح في الاجتهاد والفتوى لماذا لا نسلك طريق التجربة التركية في سوداننا الحبيب.....الدين محفوظ ولا خوف عليه والدليل علي ذالك ....انت!
في اعتقادي الحل يكمن في الأخذ بالعلمانية تلك الأرض المشتركة بين الجميع لابد من الواقعية والعقلانية في هكذا منعطف نحن في مرحلة نكون أو لا نكون ولا وقت أو طاقة للترف
والله من وراء القصد....


#662316 [ابن فتحون]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2013 05:18 PM
جمال البنا وما أدراك ما جمال البنا:

مفكر علماني من أمثال محمد اركون ونصر حامد أبو زيد ومحمد أحمد خلف الله وغيرهم،وهوالشقيق الأصغر لحسن البنا** (رحمه الله تعالى) مؤسس جماعة الاخوان المسلمون ولد سنة 1920م في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر
صدر أول كتاب له بعنوان "ثلاث عقبات في الطريق إلى المجد" سنة 1945م وفي العام التالي 1946م أصدر كتابه الثاني "ديمقراطية جديدة"،
ولجمال البنا العديد من الآراء الهّدامة التي تطعن في الفقه الاسلامي اصولا وفروعا وفتاواه التي تتنافى مع عقيدة التوحيد عقيدة اهل السنة والجماعة من حيث اثارة الفاحشة وقبول الشبهات وغيرها من هذه الامور .
ولعل ابرز هذه الاراء التي قال بها جمال البنا هي
1- فهو يرى في أن المرأة لها حق الإمامة من الرجال إذا كانت أعلم بالقرآن الكريم .
2- كما يرى أن الحجاب ليس فرضا على المرأة وأن القرآن الكريم خص به نساء الرسول محمد،( صلى الله عليه وسلم )
3- وأن الارتداد من الاسلام إلى اليهودية أو النصرانية ليس كفرا،أي رأى أن المرء لدينه او تحوله إلى دين آخر لا يستوجب حد الردة او القتل لا اكراه في الدين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
4- وذهب بعيدا في بعض اجتهاداته أن التدخين أثناء الصيام لا يبطل الصوم خصوصا للغير قادرين عن الاقلاع عنه
5- كما يذكر جمال البنا بأنه لا يجوز للرجل أن يطلق زوجته منفردا، وذلك كونه تزوج منها بصفة رضائية وبالتالي يتوجب الطلاق رضا الطرفين واتفاقهما لكي يتم الانفصال.
6- ويذكر انه يحق للمسلمة ان يتزوجها نصراني .
7- ويبيح القبلات بين الشباب والشابات !!...

إذاً ماذا تنتظر منه أن يقول غير هذه المقولة "ان الاسلام دين وامة وليس دينا ودولة"...


ردود على ابن فتحون
[الارباب] 05-11-2013 08:16 PM
دفن الرؤوس في الرمال والخوف من التفكير خارج الصندوق وعدم تحويل التجارب الي وعي سيؤدي الي إعادة التاريخ الفاشل وستبقي دولة الشريعة سراياً يسكن تلك النفوس المرهقة!
سبب نجاح التجربةالاسلامية التركية هو أخذهم عن قصد أو دونه أفكار جمال البنا ....بينما السلفيون الوهابيون يخسرون أرضاً مع صباح كل يوم.....
.الإسلام أو الدين عامة هو منظومة أخلاقية ربانية لتنظيم المجتمع ولابد لها من ان تواكب تطوره
والا لماذا أتي الإسلام متطوراً واكثر تفصيلاً من اليهودية والمسيحية ؟
الجواب لتطور الحياة الإنسانية..... فالفرق الزمني بين نزول المسيحية والإسلام يزيد عن 600 عام
وبما ان زمن الأنبياء قد ولي في انتظار المسيح الدجال فعلي الإنسان أعمال العقل في النصوص التي أتت قابلة للاجتهاد .....


#662167 [عبدالحفيظ]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2013 01:37 PM
لك من الشكر أجلة علي تلخيص الفكرة الرائعة للكاتب


#662029 [الارباب]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2013 11:17 AM
ممتاز .... ممتاز اكرمك الله .علي نشركم الوعي وتسليطكم هكذاضوء علي ظلام المشروع الحضاري .
ان الأوان للتفكير خارج الصندوق....
الدولة الدينية التي نتوق إليها حلوة وبراقة عن بعد ولكن كل ما اقتربت منها خف بريقها...... وهو ما تأكد لنا من خلال التجربة الإسلامية في السودان
انه صراع لا ينتهي ولن ينتهي الا بحياد الدولة .... علمانية الدولة ليس هي الأفضل للحالمين بدولة الشريعة ولكنها الأفضل للجميع لان فيها حريتهم وعقائدهم محفوظة ومحمية
نحن لسنا ضد الدين ولكننا ضد استخدامنا حقلاً للتجارب الفاشلة وقبل هذا وذاك .....ضد البابوية في الإسلام !
لذالك ومنعاً للفتنة واستمرارية المتاهة وتوفيراً للجهد والزمن ....لكم بالعلمانية يا أهل السودان .....
ولا يكلف الله نفساً الا وسعها .....وما علي الرسول الا البلاغ !
ونعم للعقلانية وأعمال العقل في الدين.....
وعاش السودان الجديد .... العاقل!


#661734 [ناديه فضل المولي ادريس]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2013 10:23 PM
جزاك الله كل خير استاذ دكتور أحمد عبد الرحمن لأنك لم توقف فائدة ماقرأته علي نفسك بل لنبل اخلاق وطباع العلماء فيك أردت أن يستفيد الناس معك ..
أكرر شكرى وتقديرى.


#661496 [خمجان]
5.00/5 (1 صوت)

05-10-2013 02:50 PM
المقال يتعلق بصميم ضياع السودانيين ؟؟؟؟هرجة الاسلام السياسي المضيعة السودان........دة تفنيد ليها ......لكن منو البيقول البقلة في الابريق......



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة