الأخبار
أخبار سياسية
محاكمة تنظيم وليس محاكمة فكر
محاكمة تنظيم وليس محاكمة فكر
محاكمة تنظيم وليس محاكمة فكر


05-12-2013 05:31 AM



لخصت النيابة العامة موقفها في محاكمة التنظيم السري في الإمارات بأن عناصر الإدانة متوافرة على أساس الفعل المخالف للقانون والدستور وليس على أساس الموقف الفكري.




بقلم: د. سالم حميد

درس آخر من دروس دولة القانون قدّمته النيابة العامة في مرافعتها في نهاية الأسبوع الماضي بشأن موقوفي التنظيم الإخواني المتأسلم. فالشفافية المطلقة، والمنطق المدعوم بثقة تامة بالأدلة المملوكة، كان الجانب الأكثر طغيانا، وقد جاءت صياغة لائحة الاتهام بشكل أدبي قانوني سلس تملؤه الغيرة الحقيقية على الوطن الذي لم يبخل على أبنائه بشيء. ولكن ضعاف النفوس ركضوا دون وعي وفهم وإدراك نحو السراب الزائف الذي جرّهم نحوه أعداء النجاح ومستهدفو دولة الإمارات العربية المتحدة. فموقوفو تنظيم الإخوان المتأسلمين، يحاكمون استناداً إلى المادة 180 من قانون العقوبات التي تحظر إقامة تنظيمات سرية، ضمن قضية حقوقية قانونية وفقاً لإجراءات النيابة العامة، وهم يتمتعون بكل الحقوق المنصوص عليها قانوناً، وهي مادة تنص على الآتي: "يعاقب بالسجن كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة منظمة أو فرعاً لها، تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة، أو إلى الترويج له متى كان استعمال القوة ملحوظاً في ذلك، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من انضم إلى جمعية أو هيئة أو منظمة أو فرع لإحداها أو اشترك فيها مع علمه بأغراضها، ويعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تسلّم أو حصل مباشرة أو بالواسطة بأية طريقة كانت أموالاً من أي نوع كان، من شخص أو هيئة من خارج الدولة، متى كان ذلك في سبيل الترويج لشيء مما نُص عليه في هذه المادة."

ومع ما أوردته النيابة في مرافعتها النهائية، فإن موقوفي التنظيم الظلامي اعترفوا بإنطباق هذه المادة عليهم، إضافة لإرتكابهم أفعالا أخرى في حق شعبهم وولاة أمورهم ودولتهم، يتجاوز هذه المادة إلى مواد أخرى في الدستور الإماراتي.

المغالطات والتناقضات التي اتّصف بهما منتسبو التنظيم الإخواني في كل أرجاء تواجدهم، سجّلتا حضوراً قوياً في جلسة المرافعة، فقد أنكر بعضهم ما تلته النيابة العامة من تهم، رغم اعترافه بكامل إرادته كما أكّدت النيابة، ورغم وجود الأدلة على تورطه في أضابيرها، ورغم ذلك يصرّ على الإنكار! وبعيدا عن ذلك الإنكار، فإن ما أكّدته النيابة من إعترافات الموقوفين يحتاج وقفة، فالدولة لم تبخل على أبنائها يوما بشيء، وقد شهدت مؤسسات عالمية إحصائية، بأن الدولة حققت المرتبة الأولى في الرفاهية، وفي مجال السياحة قفزت الدولة قفزات كبيرة كما هو الحال في مختلف المجالات التي مكّنتها من تحقيق توازن الأمن والاستقرار، والعمل العام على أساس دولة القانون، ورغم ذلك يقوم نفر من أبنائها بعض اليد التي امتدت لهم بالنعمة، والاتصال بجهات خارجية لصناعة تنظيم محلي يستهدف نظام الحكم ورموز النهضة واستقرار الشعب، وهو ما يدعو للحيرة والتعجّب. فلو كانت الأنظمة، أو حتى الدول التي احتوت تلك الأنظمة التي حاول موقوفو التنظيم الإرتباط بها، واستنساخ تجربتها في بلادهم، تعيش وضعا أفضل من وضع الإمارات، لوجد الآخرون عذرا للموقوفين، ولكن الجميع لا زال يتساءل عن منطق إختيار تلك الأفكار والأنظمة رغم أنها تتسول في الإمارات لجمع الدعم بمختلف الطرق، ورغم أن البلدان التي تعيش فيها، يسودها الفقر وشظف العيش، ورغم أن الشعارات العقائدية الخادعة التي ظلّت ترفعها وتنادي بها، انكشف أمرها في أكثر الأماكن.

اللامنطقية في اختيار فكر ترفضه شعوبه، ومحاولة فرضه على أرض تحمل فكرا أحبّه شعبها، هي ما لم يجد المتابعون عليه إجابة، فدولة الإمارات بفكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والذي اعتمد الدين الصحيح منهجا قامت عليه هذه المدرسة الحضارية التي تمكنت من حجز مكانة الريادة وكسبت رهان سباق الشعوب، فإندفعت نحو المقدمة مختصرة الوقت والزمن، ومتسلحة بالإرادة والعزيمة والعمل الشاق الجاد في بناء الإنسان وبناء الدولة المؤسسية النموذجية التي أوفت بكل حقوق الإنسان من حريات ومأكل ومشرب وملبس ومسكن وترفيه، ومدّت يدها للبعيد والقريب، ولم تتدخل يوما في شئون الآخرين إلا بالخير والإحسان وإصلاح ذات البين وكفّ الأذى وحقن الدماء.

ولم يكتسب مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لقب حكيم العرب عن فراغ، ولم ينل لقب رجل البيئة أيضا من فراغ، ولكن لادراك العالم كله بأن الأسس التي مضى عليها زايد، ومن بعده خلفاؤه ولاة أمورنا، مثّلت النموذج الأفضل والأسمى الذي يصلح لهذا العصر، فمزاوجة الحاضر والماضي في تويلفة سحرية رائعة، مكّنت الإماراتي من الحفاظ على هويته وتراثه وموروثه ولسانه، رغم أنه يستضيف كل جنسيات العالم التي تعيش معه، والمساجد المنتشرة في كل ركن من أركان الوطن، والمسابقات الدينية المختلفة، إضافة للجوائز التكريمية الدورية، كلها دلائل مادية ملموسة على إرتباط هذه الدولة بالإسلام الحقيقي المعافى، لا ذلك المسخ المشوه الذي تعمّد الخلط بين أسباب نزول الآيات وفيمن نزلت ولماذا ومتى يتم استخدامها.

ورغم ان إنسانية الإمارات لا يمكن أن توضع موضع المزايدات، فهي الأكثر شهرة في ريادة الأعمال الخيرية، والأسرع إحساسا بالآخرين من خلال إغاثاتها التي تصل كل مكان منكوب مهما بعد، قبل إغاثات الآخرين، ورغم ما سجله التاريخ من طول قائمة المرضى الذين تم إنقاذهم بواسطة الدولة، إلا أن المتأسلمون أشاعوا مؤخرا أكاذيب وافتراءات ودعاوى عن تعذيب الموقوفين، غير أن النيابة كانت واضحة في حديثها حينما قالت أن ذلك محض افتراء وهو ليس من قيم البلد، ولا من شيم حكامه وشعبه مؤكدة أن ما يفعله التنظيم هو "متاجرة بالدين وخيانة للوطن، وإن هذه القضية ليست ككل قضية، فقد تجاوزت في إجرامها كل الحدود، وهي جريمة يندى لها جبين كل إماراتي، لأن أخطر ما فيها أن جماعة ارتدت عباءة الدين لتفسد المجتمع وتقوّض دعائمه، متبعة خطة لإفساد عقول أفراده، لتدخل فيه كخلايا سرطانية، فهؤلاء يؤمنون بأن وطن المؤمن عقيدته"، وقد قالت النيابة بالحرف "إننا لسنا بصدد محاكمة فكر، نحن نحاكم جريمة متكاملة الأركان، وقد ورد في اجتماعات الجماعة، ومن خلال الأحراز المفحوصة، أنهم يسعون إلى الاستيلاء على الحكم، وكل ذلك مدعوم باعترافاتهم بإرادة حرة وضمانات غير منقوصة، فالأدلة ضدهم ساطعة قاطعة فالقصد الجنائي يتحقق في مثل قولهم ان من يريد الحرية فلابد من إسالة دماء وإزهاق أرواح، وإن علم عضو التنظيم بالإضرار وعدم الشرعية كاف لمحاكمته بما هو عضو في ذلك التنظيم."

وفي كل يوم ورغم استهداف المستهدفين، تضرب الإمارات مثلا إنسانياً جديداً في الرقي والتعامل على أساس القانون.



د. سالم حميد

كاتب من الإمارات

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 540


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة