الأخبار
منوعات
غزو رقص التانجو لتركيا يحول إسطنبول إلى بوينوس أيرس البوسفور
غزو رقص التانجو لتركيا يحول إسطنبول إلى بوينوس أيرس البوسفور
غزو رقص التانجو لتركيا يحول إسطنبول إلى بوينوس أيرس البوسفور


05-18-2013 02:43 AM
إسطنبول - لينا قوقلي - الزمان ليل الجمعة و المكان صالة رقص تسبح في إضاءة قوية بمدينة إسطنبول، حيث يندمج شاب وفتاة، اعتليا تواً حلبة الرقص، مع إيقاع الموسيقى الحميم لرقصة لاتينية، بينما يتبادلان العناق، في البداية بحركات بطيئة، ولكنها واثقة، ثم تأخذ في التسارع بشكل متلاحق. تقوم الفنانة التركية الشهيرة آهو توركبنش ورفيقها بأداء عدة دورات ثم انحناءات سلسة ضمن رقصة تانجو أرجنتينية بإيقاعات تركية.

تعتبر توركبنش من الوجوه المـألوفة والتي تكاد تكون ثابتة مساء الجمعة في مدرسة "تانجوليتش" للرقص اللاتينية، وتمتد سهرتها بالمكان حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.

تحولت إسطنبول إلى واحدة من الواحات العالمية لرقص التانجو. ومع بداية أمسيات عطلة نهاية الأسبوع ينطلق الإيقاع اللاتيني بتنويعاته الساحرة ليغطي ربوع وسط البلد بالمدينة التركية العريقة، كما لو أن إسطنبول قد تحولت إلى مدينة أرجنتينية على ضفاف البسفورأو هكذا باتت تعرف بين مرتادي هذا الفن. وقد امتد أثر الإيقاعات اللاتينية في تركيا ليشمل أيضا قطاع السياحة، حيث باتت إسطنبول تنظم كل عام مهرجانين لفنون رقص التانجو، بمشاركة أكثر من ألف راقص من جميع أنحاء العالم في مقدمتهم فنانين من الأرجنتين بكل تأكيد.

تقع مدرسة "تانجوليتش" للرقصفوق إحدى صالات الديسكو بمنطقة استقلال قادسي (Istiklal Caddesi). وتضم القاعة كل ليلة جمعة نحو خمسين راقصا، يرتدون جميعا ملابس ملائمة للمناسبة. ترتدي غالبية النساء أثواب سهرة وأحذية ذات نعل مرتفع، بينما يرتدي رفاقهن من الرجال السراويل الواسعة كما جرت العادة.

من أسلوبها الرشيق المميز الذي أضفت عليه لمستها الخاصة، يصعب تخمين أن الفنانة توركبنش لم تمارس رقص التانجو إلا منذ ستة أشهر فقط، بعدما تلقت دروسا خاصة في هذا الفن. بالرغم من ذلك فإن المتابع لحركاتها ومدى اندماجها يمكنه أن يلاحظ مدى استمتاعها بما تقوم به.

تقول الفنانة الشابة التي لعبت أدوار البطولة في العديد من الأدوار السينمائية بعد الشهرة التي حققتها مع مسلسل "قلوب منسية" عام 2003 ، إن "التانجو يسحرني. بالنسبة لي إنها رقصة رائعة. في التانجو فقط يمكن للفنان أن يرتجل بحرية، وهذا يذكرني بصورة إيجابية بمجال عملي.

ولدت الفنانة التركية الشابة آهو توركبنش بمدينة سامسون التركية ولم تحصل على فرصة التمثيل إلا بعد أن بلغت الثامنة عشرة من عمرها. بعد أن قدمت تجربة أداء في مركز "Mujdat Gezen"للفنون المسرحية، قررت تجميد دراستها للفيزياء في جامعة "يلدز" التقنية، وعلى الرغم من كل الأدوار التي قامت بها، فإن دورها في مسلسل "قلوب منسية" عام 2003 هو سبب شهرتها الحقيقية.

على الرغم من أن المبتدئين مرحب بهم في مدرسة "تانجوليتش" للرقص، ولكن في الحقيقة فإن غالبيتهم لا يجرؤن على اعتلاء حلبة الرقص، وخاصة مساء الجمعة، حيث تكون مستويات الراقصين مرتفعة جداً، ولا تتاح الفرصة إلا أمام المحترفين. وبما أنه ما يدرك كله لا يترك كله فإن المبتدئين في معظم الوقت يكتفون بالمشاهدة وهي بالفعل تستحق العناء.

باستعراض كبير، وبروح دعابة عالية، يرقص الرجال أيضا معا، الكثير منهم لديهم لحية كبيرة وشعور مسترسلة على الأكتاف، وهي هيئة تختلف كثيرا عن الهيئة المتعارف عليها في التانجو الأرجنتيني. خلال الاستراحة بين كل مقطوعة راقصة وأخرى، يخرج الراقصون إلى الشرفات لتدخين السجائر وتأمل أسطح بنايات اسطنبول المميزة، وقباب ومآذن مساجدها ذات الطابع العثماني الشهير، يحتسون النبيذ أو حتى يشربون الماء، بينما تتمازج إيقاعات التانجو الأرجنتيني التقليدي مع التانجو التركي أو في بعض الأحيان مع البوب البريطاني.

حقيقة الأمر أن التانجو الأرجنتيني التقليدي لا يمثل اكتشافا جديدا بالنسبة لتركيا، ولكن قد يكون مولدا جديدا لهذا الفن العالمي، ذو الأصول الأفريقية، والذي كان مقصورا على طبقة الفقراء والعبيد المجلوبين من قبل المستعمر الإسباني إلى العالم الجديد، ليصبح بعد ثلاثة قرون من اكتشاف الأمريكتين أحد مظاهر الترف لدى أبناء الطبقة الأرستقراطية.
من المعروف أن مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، كان مولعا بهذا الفن ويقدر رقصاته المتنوعة التي أصبحت بعد ذلك ضمن قائمة اليونسكو للتراث الإنساني الثقافي غير المادي. تعلم أتاتورك التانجو أثناء أداء الخدمة العسكرية في صوفيا، بوصفه أحد مظاهر الحداثة الغربية التي كان ينشدها القائد العسكري. وبهذا تحول التانجو خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات إلى ملمح مهم من ملامح الحياة الليلية الأرستقراطية في إسطنبول، حيث كانت تصدح الموسيقى الأرجنتينية من النوادي الليلية التي كانت منتشرة في معظم أرجاء المدينة. كانت تلك الفترة هي العصر الذهبي للفنان إبراهيم أوزجور (Ibrahim Özgür) أحد أشهر مطربي التانجو التركي.

وبالرغم من ذلك، يرى التركي سيركان جيجيد (/28 عاما/ وهو راقص ومدرس تانجو، أن التانجو لا يزال فنا جديدا وحديثا بالنسبة لتركيا لأنه " لا يروق للمسلمين المحافظين". يعرف جيجيد كل راقصي التانجو في إسطنبول تقريبا، على الأقل فوق حلبة الرقص. ويقول جيجيد "غالبيتهم شبان من الطلبة أو موظفين يتقلدون مناصب مرموقة، أو طلبة أجانب يدرسون في تركيا".

درس جيجيد لعامين في فيينا قبل أن يعود إلى اسطنبول ليحترف العمل بتدريس رقص التانجو. حصل جيجيد مع رفيقته على الحلبة زينب أخضر (Zeynep Aktar) على لقب "مايسترو" في رقص التانجو الأرجنتيني، كما حصلا سويا على المرتبة الثالثة في مسابقة ليون الدولية لرقص التانجو.
هدهد


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1630


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة