الأخبار
منوعات
متى نستخدم الطلاق السري؟
متى نستخدم الطلاق السري؟
 متى نستخدم الطلاق السري؟


05-20-2013 04:06 AM

بقلم: جاسم المطوع

عُرضت عليّ قضية زوج اتفق مع زوجته على الانفصال بعد زواج دام 20 عاما، وتحدثا معي على انهما متفقان على الانفصال ولكنهما يخشيان ان يؤثر هذا القرار على زواج ابنتهما المقبلة على الزواج، وتدارسنا ظروف قرارهما بالانفصال فرأيته منطقيا، ثم وضعنا خطة لانفصالهما بعد تزويج ابنتهما، وكان أكبر تحدٍ أمامهما هو كيف لا يؤثر طلاقهما على زواج ابنتهما؟ فاقترحت عليهما ان يكون الطلاق سريا وغير معلن الى حين انتهاء مراسيم الخطبة والزواج لابنتهما ثم يعلنان الطلاق بعد ذلك في الوقت المناسب، فاستغربا من الحل الذي قدمته لهما، وقالا لي: هل يمكن ذلك؟! قلت لهما: نعم وذلك لمصلحة تزويج ابنتكما فنوقع الطلاق على ان يكون بينكما فقط ونخبر ابنتكما ان بينكما خلافا ثم تشهران الطلاق في الوقت المناسب، لأن الطلاق يقع بمجرد التلفظ وتحقق أركانه، فأما الإشهار والتوثيق فهو مهم من الناحية القضائية حتى يتم توزيع الحقوق بين المطلقين، فاستقر الرأي على ذلك وأوقع الزوج الطلاق على زوجته من غير علم ابنته وتمما زواج ابنتهما خلال سنة ثم أخبرا الأهل بالانفصال وتم توثيق الطلاق بالمحكمة بعد ذلك، وكانت تجربة ناجحة بتفهم الزوجين للظرف والسعي لنجاح زواج ابنتهما.

وقصة اخرى، عشتها مع زوجة تريد الانفصال عن زوجها بسبب كثرة ضربها وبخله وانحرافه سلوكيا مع الفتيات وشرب الخمر، ولكنها لا تريد ان يتأثر أبناؤها بالانفصال خاصة ان أعمارهم في سن المراهقة وتخشى من عدم سماع كلامها وطاعتها لأنهم يراعون توجيهات أبيهم أكثر منها، وان زوجها يريد السفر للخارج لاستكمال تعليمه، وليس لديها رغبة بالزواج من آخر، فقلت لها: إذن يمكنك البدء بإجراءات الطلاق وتوثيقه بالمحكمة واتفقي مع زوجك على إخفاء خبر الطلاق عن أبنائك لتستمر هيبتك عليهم تربويا ثم تخبريهم في الوقت المناسب، وفعلا هذا ما حصل، فقد تم الطلاق رسميا وأخبرا أهلهما ولكنهما أخفيا ذلك عن أولادهما لمدة سنتين حتى تحقق هدفهما التربوي ثم أخبراهم بالانفصال.

فالأصل في الطلاق العلانية والاستثناء السرية، وتقدر الحالة بحسب مصلحة الأسرة والحفاظ على أبنائهم بعد أخذ رأي الخبراء والتشاور معهم، فالطلاق تشريع رباني ينبغي ان يكون بإحسان لا انتقام، وهو دواء مفيد لو استخدم في الوقت الصحيح، فكم من مشكلة زوجية أو تمرد لأحد الزوجين تمت معالجتهما بالطلاق!

وأذكر ان رجلا جاءني يشتكي من صعوبة التعامل مع زوجته العنيفة والمتمردة، فوضعنا اكثر من خطة للتعامل معها إلا ان كل الحلول فشلت واستمرت على تهورها، وانها لا تبالي بأحد، فقلت له: إذن علينا ان نغير استراتيجيتنا في العلاج وان نستخدم سلاح الطلاق، فلما صارحها بنيته للانفصال لم تلتفت لطلبه واستمرت على تمردها، فقلت له: إذن طلقها طلقة أولى تأديبية، فلما طلقها حدثت المفاجأة وتغير سلوكها للأفضل تماما وصارت كأنها امرأة اخرى ثم أرجعها وانتهت المشكلة.

وقصة اخرى عشتها عكسها تماما لرجل متهور ومتمرد يتعامل مع بيته على انه فندق للنوم فقط وكل المسؤوليات ملقاة على رأس زوجته، وقد تعبت كثيرا من محاولة علاجه، فقلت لها: جربي انك تلوحين له بالطلاق فلما بدأت تلوح له برغبتها بالطلاق تغير موقفه وأحس انه سيفقد الكثير، وصار متعاونا معها وانتهت المشكلة.

بعد ذكر هذه القصص اريد ان أهمس في أذن القارئ ألا يتحمس لما أقول فيبادر اليوم بالتهديد بالطلاق أو بطلب الطلاق، فكل قصة ذكرتها في المقال فيها تفاصيل كثيرة لم أبينها لضيق المساحة، ولكني أردت توصيل فكرة للقارئ بتكنيك نستخدمه أحيانا لعلاج المشاكل الزوجية، ولو رأى القارئ ان هذا الأسلوب يصلح لحالته فعليه عدم الاستعجال في تطبيقه والتشاور مع أهل الاختصاص لاتخاذ القرار المناسب لحالته، لأن الطلاق مثل دخول المريض لغرفة العمليات يحتاج قبلها لتحضيرات وفحوصات كثيرة، وأثناء اجراء العملية يحتاج ان يدخل معه الخبراء والمختصون وبعد الانتهاء منها يحتاج لرعاية خاصة ليحافظ على نجاح العملية وتجاوزها بسلام، وهكذا الطلاق يحتاج قبله عمل تحضيرات وفحوصات وموازنات وأثناءه يحتاج الى دعم من المختصين والمستشارين وبعده يحتاج المطلق الى رعاية خاصة لتجاوز مشاكله التربوية والمالية والنفسية بعد الانفصال.

فالطلاق السري علاج استثنائي لا ننصح باستخدامه إلا لأسباب تربوية وبعد استشارة المختصين وموازنة الإيجابيات والسلبيات.

الانباء


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1159

التعليقات
#671188 [محمد العالم]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2013 01:00 AM
ما اجهل هذا المطوع الم يعلم. ان الاشهار هو من اهم شروط الزواج والطلاق.ماذا اذا توفي احدهما وانكر الاخر طمعا في ميراث ثم كيف يبقيان تحت سقف واحد؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة