الأخبار
أخبار إقليمية
الأمن الغذائي العربي: خمر جديدة في قنان قديمة!
الأمن الغذائي العربي: خمر جديدة في قنان قديمة!
الأمن الغذائي العربي: خمر جديدة في قنان قديمة!


05-24-2013 09:45 AM
د. محجوب محمد صالح

بدعوة مشتركة من اتحاد أصحاب العمل السوداني والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) تنادى أكثر من مئة وخمسين من رجال الأعمال العرب وممثلي الدول العربية والصناديق والمؤسسات التمويلية العربية يوم الاثنين الماضي لحضور فعاليات مؤتمر الاستثمار في الأمن الغذائي العربي ومتطلبات تعزيز دور القطاع الخاص الذي انعقد في الخرطوم.

«خمر قديمة في قوارير جديدة» كلمات خمس تلخص موضوع هذا المؤتمر، فقد ظل الحديث عن الاستثمار العربي في القطاع الزراعي في البلدان العربية شعارا مرفوعا على مدى أربعين عاما، بينما واقع الأمن الغذائي العربي يتدهور من عام لآخر والشعار لا يجد تنفيذا على أرض الواقع وكان الظن أن تعكف مؤسسة عربية مؤهلة على دراسة الأسباب التي أدت في الماضي إلى فشل مشروعات تنمية القطاع الزراعي العربي قبل أن ينخرط المنظرون في تسويق الأماني والأمنيات في مؤتمرات جديدة، فما أضر بالعمل العربي سوى كثرة الأقوال وقلة الأفعال والاعتماد على الشعارات الخالية من المضمون.

قبل أربعين عاما وفي بداية الحقبة (البترودولارية) العربية التي نتجت عن زيادات غير محسوبة في أسعار النفط نادى كثيرون وهم في قمة التفاؤل باستثمار فائض الأموال البترولية الطارئة في بناء القدرات العربية خاصة في مجال الزراعة صيانة للأمن الغذائي العربي من ناحية، وضمانا لحسن توظيف فائض المال العربي قبل أن يتسرب إلى مؤسسات التمويل والاستثمار الدولية. وانعقدت المؤتمرات وتشكلت اللجان وتمخض الجهد عن مؤسسات عربية لتنمية القطاع الزراعي واعتبر السودان البلد الأوفر إمكانات لإحداث الثورة الزراعية العربية بما يملك من أراض شاسعة ومن موارد مائية متنوعة، وبالغ الكثيرون في التفاؤل حينما أطلقوا على السودان وصف (سلة غذاء العالم)!!

وقامت مؤسسات زراعية مشتركة على أساس القاعدة التي اعتمدتها تلك المؤتمرات: المال العربي+ الموارد الطبيعية السودانية+ الخبرات البشرية العربية تمثل انطلاقة جديدة لعمل تنموي عربي رائد يحدث المعجزات- ولكن وبعد أربعين عاما ما هو الموقف؟

لم يتحقق شيء من الآمال العراض التي عكستها تلك الشعارات بل على العكس من ذلك زاد الأمن الغذائي تدهورا وانكشافا وزادت مساحة الفقر في العالم العربي، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الذين يعانون سوء التغذية في العالم العربي زاد من ثلاثة عشر مليونا في تسعينيات القرن الماضي إلى خمسة وعشرين مليونا اليوم- أي تضاعف العدد خلال عقدين من الزمان! وانخفض رأس المال المستثمر في القطاع الزراعي العربي سنوياً إلى (350 مليون دولار- أي ما يعادل %1 من قيمة ما يستورده العالم العربي من مواد غذائية من شتى بقاع العالم).

وليس المال وحده الذي يقف حجر عثرة في سبيل تنمية القطاع الزراعي في العالم العربي، فهناك الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصعوبات المالية وتدهور سعر صرف العملات المحلية وندرة العملات الصعبة والممارسات الخاطئة والفساد والعقبات التي تواجه الاستثمار سواء بسبب الروتين أو القوانين أو الممارسات غير القانونية إضافة إلى ضعف البنيات الأساسية وضعف القدرات البشرية وغياب التقانة الحديثة وعشرات الأسباب الأخرى التي يحصيها المختصون.
وبدلا من أن نجري دراسات لهذا الواقع ونتعرف على حقائق مشاكله ونحاول أن نعالجها بخطط قصيرة المدى وأخرى متوسطة وطويلة المدى نفضل أن ننخرط في المؤتمرات التي تعيش على الشعارات الخالية من المضمون ونظل نجتر الأماني والأمنيات دون أن نترجم تلك الآمال إلى أعمال ولن يزيد المؤتمر الذي انتهى بالأمس في الخرطوم عن أن يكون حلقة جديدة في هذه السلسلة المتصلة، ولن يحدث أي تغيير في واقع الاستثمار العربي وستظل مؤسسات التمويل العالمية هي الأكثر جذبا للمال العربي وتظل الإمكانات العربية مهدرة!!

يتوقع الخبراء أن ترتفع فاتورة استيراد العالم العربي للمواد الغذائية إلى تسعين مليار دولار في خلال الأعوام الخمسة القادمة، وإذا استطاعت الدول العربية المنتجة بمساعدة المستثمر العربي أن تلبي نسبة ضئيلة من هذا الطلب، فإن ذلك سيحدث ثورة استثمارية كبرى في الوطن العربي ولكن ذلك سيظل هدفا بعيد المنال في ظل الواقع العربي المأزوم الذي نعايشه الآن.


د. محجوب محمد صالح
كاتب سوداني
[email protected]
العرب


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1464

التعليقات
#674888 [elwaleedmansour]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2013 10:35 AM
قوليهم ياا ستاذ، زمان لمن كان مشروع الجزيره كان عايدات الانتاج تعود للمواطن في تعليم اطفالوا وفي الشفخانه، وفي مرتبات العاملين، ودعم السلع، وكانت مستوره، اسي العائدات مابترجع للمواطن، وبتذهب لبور الفساد، عشان كدا مابهم كتير، الناس ديل مشاريعهم كلها مفشله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة